دورات هندسية

 

 

جميع حلقات برنامج قصص القران 2 للاستاذ عمرو خالد (فيديو و كتابه نصيه لنص الحلقه)

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1 2 3 4 56 7 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 50 من 65
  1. [41]
    0$AmA
    0$AmA غير متواجد حالياً
    عضو
    الصورة الرمزية 0$AmA


    تاريخ التسجيل: Sep 2009
    المشاركات: 17
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    ايه ده شكراً ليكـ و أنا احب برنامج قصص القرآن لعمرو خالد

    مشكوورر^^

    0 Not allowed!



  2. [42]
    مزن محمود
    مزن محمود غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية مزن محمود


    تاريخ التسجيل: Aug 2008
    المشاركات: 384
    Thumbs Up
    Received: 5
    Given: 2
    جزاك الله الف خير
    وو فقك الله لما يحبه و يرضاه

    0 Not allowed!


    سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله اكبر

  3. [43]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العقاب الهرم مشاهدة المشاركة
    انت فينك يا زووووووووول .. بجد مشتاقلك
    ورمضان كريم وكل سنة وانت طيب
    موجود يا باشا انت اللى مختفى من اول رمضان
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة 0$ama مشاهدة المشاركة
    ايه ده شكراً ليكـ و أنا احب برنامج قصص القرآن لعمرو خالد

    مشكوورر^^
    جزاك الله خيرا اخى الكريم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مزن محمود مشاهدة المشاركة
    جزاك الله الف خير
    وو فقك الله لما يحبه و يرضاه
    و اياكم باذن الله و سائر المسلمين

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  4. [44]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    الحلقه التاسعه عشره
    نص الحلقه من هنا
    http://amrkhaled.net/articles/articles3685.html
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    روسٌ من التيه:
    بعدما خرج بني إسرائيل من جبل نيبو ومُنعوا منه وقال لهم الله: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ... }(المائدة:26)، أصبح بينهم وبين البحر الميت ومشارف القدس وجبل نيبو ما لا يزيد عن ستة أو سبعة كيلومترات، والمكان من حولهم صحراء بقوا فيها أربعين سنة يتيهون في الأرض، فحلقة اليوم تدور كلها حول ما حدث لبني إسرائيل في التيه، سترون أخطاءً كثيرة وأشياءً سيئةً جدًا، والقصة لا تملأ القرآن من أجل أن نتندر عليهم بل من أجل التعليم لأُمة محمد صلى الله عليه وسلم ألا تقع في نفس الأخطاء وتتعلم من الأمم السابقة، وكأن الله عز وجل قدم لنا على طبق ٍ من ذهب كل تجارب الأمة السابقة في كثيرٍ من آيات القرآن، والتيه هام جدًا لأمة محمد لأن التيه قد يكون معنوي، وربما هناك أُناسٌ في التيه بدون أن يعوا ذلك يعيشون في دوامة الحياة من مادية طاحنة فلا تتذوق الإيمان بالغيب.
    استسلم لأوامر الله:
    وأخطاء بني إسرائيل في التيه تعامل معها الله تعالى أحيانًا بالشدة والغضب وأحيانًا بالرحمة والعطاء، وكلها تربية منه لهم، وكلمة رب تعني الذي يربي، الله رب الناس لأنه يربي الناس، وأول درسٍ نقدمه يقول: احذر أن يكون إيمانك بالغيب ضعيف، أي احذر وأنت تحيا في الدنيا أن تنسى مقام الإحسان، ومقام الإحسان هو: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأن تحيا كأنك ترى الجنة والنار، فأول آية في قرآننا: { الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ... }( البقرة: 1-3)، والدرس الثاني: لا تختر من أوامر الله ما يوافق هواك فتفعله وما لا يوافق هواك تستخرج المبررات لكي لا تفعله بل استسلم لأوامر الله.
    سيبدأ سيدنا موسى من هذا المكان في تقسيم بني إسرائيل لاثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة لها مسئول عنها،{... وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا...}(المائدة:12)، ثم أعطاهم سيدنا موسى معاني من التوراة وبدأ في تربيتهم على شريعته، وتعريفهم بأوامر ونواهي التوراة تمامًا مثل الوصايا العشر: لا تسرق، لا تزني، لا تشرب خمرًا، لا تعق والديك....الخ. بدأ جزءٌ من بني إسرائيل يشعرون أن الأوامر ثقيلةٌ عليهم فتململوا، فأخبروا سيدنا موسى بعدم موافقتهم على هذه الطريقة ورغبتهم في طريقة حديثة، وهي أن يعرض عليهم التوراة فيختاروا ما يشاءون، فالذي في استطاعتهم يفعلونه والذي لا يقدرون عليه لا يفعلونه، فأخبرهم أن هذه أوامر الله فبدأوا في شيء جديد نحن نفعله، ولا أري إذا كنا تعلمناه منهم أم الشيطان هو الذي ينقله للأجيال، فقد بدأوا يخبرونه أن هذه الأوامر غير مناسبة لعصرهم كلها، وأنها ربما تصلح لزمنٍ آخر، فقال لهم سيدنا موسى كلمة شديدة: {... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... }(البقرة:85 ).
    واحذر من التعميم، فكن وسطيّ ومتزن فبني إسرائيل بهم مؤمنين ولكن بينهم من فعل هذا ونحن أيضًا بيننا من يفعل هذا، {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } (الأعراف:159)، {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ... }(المؤمنون:71)، ولهذا يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به)).
    فاحذر أن تكون مثل بني إسرائيل! فاحذري أن ترتدي الحجاب ومن تحته بنطلون ضيق، أنتِ هكذا أخذت جزءًا وتركت الأخر، وأنا بريءٌ مما تفعلينه اللهم فاشهد، الشباب الذي يقول لن أشرب خمرًا ولكن سأشرب مخدراتًا لأنها تختلف! أنت هكذا تنتقص أوامر الله، واسمع قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ... }(الأحزاب:36) أليس اللهُ هو الآمر! واسمع قول الله تبارك وتعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا }(النساء:65).
    فأمام فرض الحجاب نقول نعم يا رب، وفي تحريم المخدرات نقول نعم يا رب، ولكل من يعرضون إعلانات يشجعون الشباب على تجربة الحرام، فأقول لهم حرامٌ عليكم استدراج الشباب،{... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ...}.
    أما عن نتيجة إصرار بني إسرائيل على اختيار بعض الأوامر فقد كانت خطيرة! فحدثت معجزة! يقال أنها حدثت بالقرب من الأردن عند هذا الجبل، لكني غير متأكد وربما حدثت عند جبل يشبهه، ولكنها معجزة كبيرة حدثت حين رفضوا أخذ التوراة ككل،{إِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }(الأعراف:171) ونتقنا تعني: نزعناه من جذوره ورفعناه، فخرجت هذه الأرض وهذا الجبل من تحت قانون الجاذبية التي تعم الأرض كلها، هذا هو الله مالك الملك! فتحرك الجبل وأصبح فوقهم وظنوا أنه واقعٌ عليهم! ولكنه لم يقع عليهم لأنه لا إكراه في الدين ولن يجبرهم الله على الأخذ بالتوراة لكن معناه: احذروا غضب الله، هل أنت متخيل المعجزة! فمن القادر؟! ومن الملك؟! ومن يملك الأرض في يديه؟! ولمَ العجب من هذه المعجزة؟ فهي ستحدث يوم القيامة، {الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ }(القارعة من 1-5 )، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا }(طه:105).
    وأنا أقولها لكل من يختار من أوامر الله احذر غضب الله، أقولها للذي يقول لنفسه سأمتنع عن ذنب كذا لكن سأصاحب فتاة، احذروا يا نساء:{... وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ... }(النساء:25) وللسيدات اللاتي دخلن في خيانات، لا تقول أنا أصلي وسأقوم بذنوبٍ أخرى، وخذ الإسلام بقوة وخذ أوامر الله بقوة.
    الإيمان بالغيب:
    وربما يتبادر لذهنك سؤالًا: لماذا تحرك الجبل فوقهم، ونحن لم يحدث لنا شيء رغم قيامنا بنفس الأخطاء؟ ولماذا رأوا هذه المعجزة الرهيبة ونحن لم نرها؟ هذا لأننا أفضل، فهم ماديون جدًا والإيمان بالغيب لديهم ضعيف فلابد من أن يروا شيئًا ماديًا، فالنضج لدى أمة محمد أعلى منهم، فإن أول آية: {... يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ... }(البقرة:3) فقد ذاقوا لذة الإيمان بالغيب، وسيدنا عُمر يقول: "لو رأيت الجنة والنار وكُشفَ ليَ الغطاء ما ازددت يقينًا"، لكن بني إسرائيل لا يزالون في بداية النضج، مثل الطفل الصغير الذي تخبره بأنك وضعت له مليون جنيه في البنك، فلا يفهم شيئًا، لكن حين تُحضر له لعبة بعشرة جنيهات يفرح بشدة، لأنها ملموسة.
    الله تعالى أرى بني إسرائيل معجزة ملموسة ليفيقوا أما نحن فأوكلنا للإيمان بالغيب، ولهذا حين قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم بأنهم لن يؤمنوا إلا إذا رأوا الله جهرةً أو أن يُرسل الملائكة فرفض النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: {... قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَسُولًا }(الإسراء:93)، فلم يحضر لهم معجزاتًا خارقة مثل بني إسرائيل فأُمة مُحمدٍ أنضج وهي خير أُمةٍ أُخرجت للناس.
    عاد الجبل مكانه وقرر بني إسرائيل أخذ الكتاب بقوةٍ والالتزام به، فيا ترى يا أُمة مُحمد هل تنتظرون أن يرتفع الجبل فوقكم أم ستؤمنون بالغيب وتسعدوا بأنكم انضج؟ وهل ستكونون سعداء بمقام الإحسان وأن تعبدوا الله كأنكم ترونه وأنكم من أُمة مُحمدٍ التي ليس لديها معجزات خارقة لأنهم مؤمنون بالغيب، ومن الممكن أن يكون غضب الله بأشكالٍ أخرى وليس شرطًا أن تروا الجبل، ربما تحدث لك مصيبةٍ ما، فالدرس الأول: فلتحذر من أن تختار من بين أوامر الله، واستسلم لكل أوامر الله وخذ الإسلام ككل،{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً ... }(البقرة: 208)، والدرس الثاني: قويِّ الإيمان بالغيب في قلبك، وسننتقل لنرى درسًا جديدًا في هذا التيه الواسع، ولكن تذكر الجبل فهو موجودٌ في حياتك في أمورٍ غيبية.
    بالله عليكم ارجعوا لسورة البقرة الربع الثاني وانظروا لكمية القصص التي حدثت في التيه في مثل هذه الأماكن، ورأينا منهم درسين في بداية القصة وهما: المادية الشديدة وعدم الامتثال لأوامر الله، والعقوبة كانت تعامل الله تبارك وتعالى معهم بشدةٍ وحزم.
    احذر المجاهرة بالمعصية:
    وحينما رأى سيدنا موسى القائد العظيم ذو الطراز الراقي كثرة أخطاء بني إسرائيل قرر أن ينتقي سبعين من الأسباط، على أساس أن يذهب بهم معتذرًا إلى الله عن أخطاء بني إسرائيل، ونحن الآن لدينا ميقاتين، الأول قد قصصناه وهو: { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ ... }(الأعراف:142)، أما الميقات الثاني: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا ...}(الأعراف:155)، أخذ سيدنا موسى السبعين رجلًا فجلسوا وذهب سيدنا موسى في لقاءٍ يكلم فيه الله ويعتذر فيه إلى الله، والميقات الأول كان موسى وحده، والميقات الثاني كان موسى وسبعون رجلًا فقط من بني إسرائيل، وأُمة مُحمد أعطاها الله ميقات ثلاثين يومًا في رمضان للصيام والتهجد، ثم أخذ مغفرة وعتق فالحمد لله أننا من أُمة مُحمدٍ صلى الله عليه وسلم.
    والسبعون رجلًا كانوا لا يسمعون كلام الله مع موسى ولكن يسمعون استغفار موسى، وعاد موسى من لقاء الله تبارك وتعالى فإذا بالمفاجأة، خطأ جديد خطير لابد من أن نتعلم منه، فإذا بهم يُعلنون وهم في ميقات الله وأمام موسى: {... لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ... }(البقرة:55)، وهنا خطؤهم أيضًا المادية والنضج القليل، والخطأ الجديد هو الجرأة والمجاهرة بالمعصية بمنتهى العلنية، وتنزل علينا الآية من سورة البقرة لتحكي لنا هذا الخطأ، {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ }(البقرة:55) وهذا ما حدث في المرة الثانية وينظرون تعني: أن الواحد منهم يُصعق تلو الآخر والباقون ينظرون إليه لكي يتعلموا، وهنا درسٌ خطيرٌ لأُمة مُحمد: احذر من الجرأة على الله والمجاهرة بالمعصية.
    ونحن ولله الحمد لن نقول أرنا الله جهرةً، ولكننا نجاهر بمعاصٍ، فإذا قمت بمعصية فلا تجاهر بها ليسترك الله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل أُمتي معافى إلا المجاهرون))، وأقول للفتاة التي لا تريد الحجاب: أتمناه لك لكن إذا لم ترتديه فأرجو منك ألا ترتدي ملابس ضيقة أو عارية، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((صنفان من أُمتي لا يدخلون الجنة: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها وإن رائحة الجنة لتشم من مسيرة خمسمائة عام))ومعناه ليس عدم الدخول المطلق لكن التأخر الشديد، فبالله عليك ارتدي الحجاب وإذا كنت تركتيه فارتديه مرة أخرى, وأقول هذا لكل نسائنا في لبنان ومصر والأردن ولكل المسلمات والعرب أيضًا: لا للمجاهرة لأنها تُغضب الله بشدة.
    بعد أن صعقوا جميعًا أصبح سيدنا موسى في حرج، لأنه انتقي السبعين رجلًا فإذا عاد لبني إسرائيل بدونهم قد يتهمونه أو يتعرض لأشياءٍ رهيبة، ويالصبر سيدنا موسى! وكم كانت حساسيته كبيرة لأخذه سبعين رجلًا ليعتذروا إلى الله ! كما أنه لا يريد أن يُحرج أمام بني إسرائيل فدعا الله: {... رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء ... }(الأعراف:155) وفتنتك معناها اختبارك وليس أن الله فتنهم، فالله الكريم! {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }(البقرة:56)، ألهذا القدر موسى غالٍ عند الله! وإذا لم يوجد غير هذا الدليل على حُب الله لسيدنا موسى في قصته كلها لكان يكفي، فالله لم يشأ أن يجعله في حرج، رغم أنهم لا يستحقون.
    ويكمل معهم سيدنا موسى، وبعد أن عاقبهم الله بشدةٍ وحزم، سنرى نوع آخر من إصلاح الأخطاء، وهنا ليتعلم الآباء كيف يتعاملون مع أبنائهم عند الخطأ فتارة يكون بالشدة والحزم وتارة بالعطاء، وسيعالج الله أخطاء بني إسرائيل هنا بالحياة العملية وليس بالدروس، فحياتهم كانت غير مستقرة والمكان الذي هم فيه بدون طعام ولا شراب ولا ظل، فذهبوا إلى سيدنا موسى وأخبروه أنهم يريدون أن يشربوا في هذا التيه ولا يجدون ماءً وسيموتون عطشًا، فجمعهم سيدنا موسى ووقف ليدعو صلاة الاستسقاء: يا رب اسقنا، يا رب اسقنا، يا رب اسقنا، وطوال دعاء سيدنا موسى لا ينزل المطر، فقال موسى: يا رب عودتني الإجابة، فأوحى الله إليه: يا موسى لن ينزلَ المطر، بينكم عبدٌ يعصيني منذ أربعين عامًا، لن ينزل المطر يا موسى بمعصية هذا العبد، أرأيتم شؤم المعصية! فليتب الذي يعصي منذ سنوات اليوم من أجل هذه القصة، فوقف سيدنا موسى في بني إسرائيل وقال: ( أقسمت عليكم بيننا عبدٌ يعصي الله منذ أربعين سنة فبشؤم معصيته مُنعنا المطر من السماء، أمرني الله أن يخرج من بيننا لينزل المطر)، فعرف هذا العبد نفسه فقال: "يا رب أنا الآن إذا خرجت فُضحت وإذا بقيت لم ينزل المطر، ماذا أفعل؟ يا رب أتوب إليك وأُعاهدك ألا أُذنب أبدًا"، فنزل المطر من السماء فقال موسى: ( يا رب نزل المطر ولم يخرج أحد )، فأوحى الله إليه: يا موسى نزل المطر لفرحتي بتوبة عبدي الذي عصاني منذ أربعين سنة!، رب كريم رحيم! أُنزل المطر من أجل هذا العبد وليس من أجل الباقيين!
    فيا أصحاب البيوت إذا كان لديكم ابن عاصٍ ورزقكم قليل، ويا شاب ويا فتاة ربما لا ينزل بشؤم معصيتك، لماذا لا تتوب الآن وترى كيف سيأتي لك كل خير، وعندما نزل المطر قال سيدنا موسى: (يا رب دُلَني عليه لأفرح به)، فقال له الله : (( يا موسى يعصاني أربعين سنة أيوم يتوب إليّ أفضحه؟!))، فيا مستورين لسنواتٍ عديدة عودوا إلى الله قبل أن تُفضحوا، ويا كل مستور هو يحبك لكنه يريدك أن تعود إليه، فبالله عليكم لنتُب اليوم، ودروس اليوم كثيرةٌ جدًا فبالله عليكم اكتبوها وعلقوها في بيوتكم وهذا ما تعلمناه من موسى في التيه.
    اليقين في الله:
    وشرب بنو إسرائيل لكن نفد المطر فكيف سيشربون! فبدأ موسى يدعو مرةً أخرى ويستسقي ويدعو الله بالمطر، فلم ينزل المطر، وسيدنا موسى منتظر مطرًا ينزل من السماء لكن الله أوحى إليه أن يذهب لمكانٍ آخر ويضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتي عشرة عينًا، وموسى ضرب بعصاه البحر فأصبح صلبًا أما هنا فالعكس! وأصبح لكل سِبط عينٌ يشربون منه، والمطر الذي كان سينزل أقل من الماء الذي انفجر من الصخر! آمنت بالله ولا إله إلا الله! فسيدنا موسى منتظر المطر من السماء فأخرج الله له المطر من قلب الصخر! وبضربة واحدة يتحول البحر لصخر فيعبروا عليه! وضربة واحدة للصخر تحوله لماء فيشربون منه!
    لا إله إلا الله واليقين في الله! فسبحان من رفع الجبل! سبحان من صعقهم ثم أفاقهم وأيقظهم بعدما أماتهم! سبحان من أخرج الماء من قلب الصخر! سبحان من أخرج الإيمان (موسى) من قلب بيت الكُفر (فرعون)، سبحان من يخرج الحي من الميت! سبحانه القادر! وكلها أشياء وعكسها غير منطقية لكي يعرِّفك أن كلَّ الكون بيديه سبحانه وتعالى، فالجبل يُرفع ضد قانون الجاذبية، والسكين لا تذبح إسماعيل ضد نواميس الكون، النار التي تحرق تتحول بردًا وسلامًا على إبراهيم، الحوت الذي يبلع بلع يونس حتى أنزله على الشاطئ مثل السفينة، من الملك؟! من المهيمن؟! من الذي بيده الجبال والصخر والماء! اليقين في الله، فافعلوا الحق من أجل اليقين ولا تخشوا شيئًا. بنو إسرائيل كانوا جبناء وخائفين وخافوا من دخول الأرض المقدسة (فلسطين) لأنهم جبناء وليس لديهم يقين في الله، ودرس اليوم هو اليقين في الله وهو درسٌ كبيرٌ جدًا.
    وعيون موسى ليست مكانًا واحدًا بل كلما انتقل موسى بقومه لمكان فهناك عيون، ولم يشرب الصخر مرة واحدة بل أكثر من مرة، فمرة ضرب الصخر في سيناء وهناك عيون موسى في سيناء، وهناك عيون موسى بجانب جبل نيبو الذي سيدخل منه سيدنا موسى إلى القدس وهذه أماكن المعجزة واليقين في الله، وأقسمت على كل من عرف عيون موسى اليوم إياك أن تخاف على رزقك بعد اليقين في الله.
    الرضا عن الله:
    وفي أحد عيون موسى يأتي الماء من قلب الصخر، فالذي يخرج رزقك من قلب الصخر كيف تخاف على رزقك بعدها! وأين اليقين في الله! تخيل أن الماء الخارج من عيون موسى من ثلاثة آلاف عامٍ، وكان أول تدريب لبني إسرائيل بهذه العيون على اليقين، ولكن لازال بني إسرائيل يريدون أن يأكلوا، وهنا بدأ المن والسلوى، والمن هو سائلٌ يشبه العسل غير موجود في الدنيا فإذا أكلته وحده يكون سائل وإذا وضعته على أشياء أخرى يكون طعام، والسلوى يشبه طائر السِّمان، وهم في كل يوم صباحًا يستيقظون ليجدوا طيور السمان المهاجرة تأتي حتى أماكن المياه الخاصة ببني إسرائيل فيأكلون ثم يجدون المن ينزل من السماء فيشربون، وهم قد تعلموا اليقين في الله، لكن المن والسلوى يأتي يوم ويوم على قدر عددهم تمامًا ولا يستطيعون تخزينها وإلا فسدت، فلماذا! يريد الله أن يعلمهم الرضا، دروس متتالية لكن هذه المرة بالعطاء، ودروس الشدة مثل الجبل والصاعقة ثم دروس العطاء.
    بنو إسرائيل يحتاجون إلى إصلاحٍ كثير، وليس بالمواعظ والكلام والدروس النظرية بل بالتدريب العملي مدى الحياة فهذا الذي يُعلِّم اليقين، والمن والسلوى يعلمان الرضا، فمن أرسل لك رزق اليوم سيرسل لك رزق غدٍ، وإذا كانت روحك باليوم لماذا تريد أن يكون رزقك بالسنة؟ فروحك باليومية ورزقك باليومية فارضَ عن الله، والله تعالى يقول لك إذا كان عندك قوت يومك فافرح.
    {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ}(البقرة:60)، أرأيت هذه الآية وهذه المعجزة! أوثقت في الله وراضٍ عنه؟ أرأيت الدروس التي تعلمناها اليوم؟ ماذا بقى؟ حرارة الجو لأنها صحراء مكشوفة، ورغم هذا فوجئنا ونحن الآن في يوليو ونعاني من شدة الحر بوجود غمام في السماء وقمنا بتصويره، وهذا هو العطاء الثالث: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}(البقرة:57) فأعطاهم الله الماء لكل قبيلة عين ماء ولكل قبيلة عدد من المن والسلوى ولكل قبيلة سحابة تظللها.
    وظلل الله عليهم بالغمام لأنه رحيمٌ وهم قلوبهم قاسية، والقلوب القاسية تُعَالَج بظلالٍ من الغمام، وعدم التوكل واليقين في الله يُعالَج بماء يخرج من قلب الحجر، وعدم الرضا وزيادة الجشع يعالج بالمن والسلوى يأتيهم كل يوم على عددهم، فعلاج الله لعباده كما هو بالشدة فهو بالعطاء، ربٌّ رحيمٌ كريمٌ ودود علمهم اليقين والرضا، علمهم الرحمة وعدم القسوة بالعطاء، والعين الأولى كان الماء يخرج من وسط الصخر أما الثانية فالماء ينزل من الجبل كأنه مطر، فكما هناك مطر من السماء فهناك مطر ينزله الله من الصخر! لا إله إلا الله! وكأن الله تعالى يقول انظروا معي لتنوع عطائي وبذلي، أتحب الله بعد كل هذا أم لا؟ قل لا إله إلا الله بكل قلبك وبكل يقين وثقة، قل بكل عزمك آمنت بالله، وعاتب نفسك أنك لم تثق في عطائه، وعاتب نفسك إن كذبت أو غششت أو سرقت أو ارتشيت أو تركت مظلومين لخوفك على رزقك، بعد أن عرفت الآن أن شلالًا من الماء يخرج من قلب الجبل، لا إله إلا الله اللهم لك الحمد كله أن عرفتنا على عظمتك وعلى ما حدث مع بني إسرائيل لكي نفيق حين نعرف ما رأوه من معجزات.
    فنحن أُمة مُحمدٍ أُمة الإيمان بالغيب ولذة الإيمان بالغيب، ومع ذلك ترك لنا الله اثنين أو ثلاث عيون لنراها بأعيننا، فما شكل حبك لله الآن؟ وهل ستقول له أنك تحبه من قلبك؟ وإذا أردت أن تسجد له فلتسجد له الآن وقل له لن أشك في عطائك بعد اليوم، ولن أكون ماديًا بعد اليوم ولن أجترئ عليك بعد اليوم، ولن آخذ أمرًا وأترك أمرًا، قولي له سأرتدي اليوم الحجاب، قل له سأطيعك ولن أفعل الحرام، اسجد بين يديه وقل له رأيت ملكك وعظمتك، اشعر بحبه كما نشعر الآن، وأنا أكلمك من قلبي لأني أرى آياتًا ومعجزاتًا من الله سبحانه وتعالى، أما العين الثالثة فمنظرها عجيب وسبحان الذي جعل لكل من الاثنتى عشرة سبط عين بها نفس كمية الماء.
    أحبوا الله من كل قلوبكم وهذه أول كلمة قالها النبي وهو يدخل المدينة: ((أيها الناس أحبوا الله من كل قلوبكم، أحبوا الله لما يغزوكم به من النعم))فقولوا رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، وانظروا لآيات الله ومعجزات الله وتعلقوا بها، اللهم لك الحمد أن عرفنا عيون موسى والجبال التي تُنزل مطرًا، حين ضرب العصا الصخر تفجر منه هذا الماء، لا إله إلا الله يقيننا بالله توكلنا على الله ولم نعُد خائفين من الدنيا بما عليها بل واثقين من عظمة الله وقدرة الله، فالله لن يضيعنا ولن يضيعك وللأرامل والمطلقات والضعفاء ويا كل من تعاني في هذه الدنيا، اجعل توكلك على الله وثق به، فنحن الآن في مشهد تاريخي فتوكلوا على الله واحيوا من أجل الله وربنا ينصرنا ويفتح علينا.
    التيه دروسٌ رائعة وغير عادية، انظر حلم الله عليهم على الرغم مما فعلوا، وغفرانه لهم، ونحن نحتاج أن نحيا مع القرآن وسورة البقرة، اكتبوا دروس اليوم وضعوها في بيوتكم وأسمعوها لكل الناس، اسجدوا له وقولوا له يا رب يقيني بك عظيمٌ ولن أُضيع حقًا بعد اليوم، ولن أخشى سواك بعد اليوم، ولن أقبل أن أُظلم أو أرى مظلومًا بعد اليوم، بعد كل هذا اليقين والحب، اجلسوا مع أنفسكم واحضروا ورقة وقلم واكتبوا نِعم الله عليكم، وفي صفحة أخرى اكتبوا ذنوبكم، وضعوهم أمام بعضهم وابكوا واعتذروا واستغفروا.
    ملخص الدروس المستفادة:
    1. استسلم لأوامر الله.
    2. الإيمان بالغيب.
    3. احذر المجاهرة بالمعصية.
    4. اليقين في الله.
    5. الرضا عن الله.
    Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
    يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع
    لتحميل الحلقه صوت و صوره من موقع الاستاذ عمرو خالد
    http://server4.amrkhaled.net/uploads/1324/19_vm.rm
    و لمشاهدتها من اليو تيوب من هنا
    سيتم ادراجها فور رفعها على اليوتيوب

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  5. [45]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    يوتيبوب الحلقه 19
    http://www.youtube.com/watch?v=EX-Y7siU70M

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  6. [46]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العقاب الهرم مشاهدة المشاركة
    انت فينك يا زووووووووول .. بجد مشتاقلك
    ورمضان كريم وكل سنة وانت طيب
    انا موجود انت اللى مش باين

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  7. [47]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    الحلقه العشرون
    نص الحلقه من هنا
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ها قد بدأت العشر الأواخر فهل أنتم مستعدون لاستقبال ليلة القدر؟ أأضمرتم نوايا كبيرة؟ أتدعون الله؟ ماذا عن ختم القرآن والإقبال على الله عز وجل؟ عسى الله أن يفتح علينا ويتقبل منا ويجعل هذه الليالي مقبولة ويكتبنا من أهل الجنة.
    مقدمـة:
    سنتناول الآن حادثة عجيبة وقعت بينما كان سيدنا موسى يرتب ويصلح من أحوال بني إسرائيل؛ إذ أن الله عَرَّضَه للقاء رجل غريب يحيط به الغموض. ومما يزيد الأمر غرابة أن سيدنا موسى هو من سيسعى جاهدًا للقائه! وهذا الرجل هو عَالِم، بيد أنك تحتاج إلى وقت لتفهم الأسرار المحيطة به؛ فمَن هذا الرجل؟ ومِن أين أتى وأين اختفى؟ أهو متزوج أم لا؟
    هذا الرجل هو: الخضر.
    سر الخضر:
    تدور أحداث هذه القصة في الأردن قرب البحر الميت، وذلك بعد أن وصل سيدنا موسى مع بني إسرائيل إلى هناك خلال فترة التيه، وعلى الرغم من أن هذه القصة هي قصة فرعية من قصة بني إسرائيل؛ إلا أنها وثيقة الصلة ببني إسرائيل، وفي هذا المكان سيلتقي سيدنا موسى بهذا الرجل الغريب ألا وهو الخضر كما أسلفنا، فما سر الخضر؟ سر هذا الرجل هو: العلم. فالخضر يمتلك علمًا غير اعتيادي، مما حدا بسيدنا موسى للسعي ليتعلم منه هذا العلم الذي نريد نحن أيضًا أن نعرفه، ما هذا العلم الذي يجعل كليم الله ونبيًّا من أولي العزم من الرسل يرتحل ويقطع مسافة قد تصل إلى ألف كيلو متراً ليتعلمه؟ هو تعلمه من الخضر ثلاثة قضايا.
    القيمة: العلم:
    هذا يقودنا لقيمة اليوم ألا وهي: العلم، فأُمَّة اقرأ يجب أن تقرأ. ونجد أن الله يخاطب أُمَّةَ اقرأ في سورة الكهف التي نقرؤها كل جمعة بقصة موسى في اثنتين وعشرين آية ليرينا مدى أهمية العلم، فلا يمكن لهذه الأُمَّة أن تنهض بلا علم، دعونا إذن نرافق سيدنا موسى في رحلته إلى أن يقابل الخضر.
    ذكريات البحر:
    يعد تاريخ سيدنا موسى مع البحر مليء بالذكريات؛ فمنذ أن رُمِيَ رضيعًا في البحر والتقطه آل فرعون مرورًا بنجاته هو وبني إسرائيل من فرعون بانشقاق البحر، وصولاً إلى قصة اليوم والتي هي الثالثة المتعلقة بالبحر، فيا ترى ما هي ذكرياتنا مع البحر؟ لا شك أن ذكرياتنا مع البحر تنحصر في عطل الصيف والنزهة والاستجمام إلا أن ذكريات سيدنا موسى محصورة في نصرة دين الله، وكيف أن الله نصره وكان بجانبه، إضافة إلى قيمة العلم المتعلقة بالبحر أيضًا.
    العلم سبب النهضة:
    أحداث القصة تدور بالقرب من البحر الميت في مكان يبعد حوالي عشرين كيلو مترًا عن جبال القدس، وهو المكان الذي كان يعيش فيه بنو إسرائيل بعد أن حُرِّمَ عليهم دخول القدس. والقصة تدور أحداثها حول بني إسرائيل الذين كانوا يعانون من أمراض كثيرة؛ فأصبحت مهمة سيدنا موسى وعلى مدى أربعين سنة هي أن يعالج بني إسرائيل وذلك بعد رفضهم لدخول الأرض المقدسة حيث أنهم يعانون من أمراض في العقيدة، واليقين بالله، والثقة به، والتوكل عليه، أضف إلى ذلك الجدل، والظلم الذي طالما عانوا منه مما كان له أكبر الأثر على نفسياتهم، إلا أن السبب الأكبر لجميع هذه الأمراض هو الجهل فهم أُمِّيُّون حيث أن فرعون لم يكن يدعهم ليتعلموا، ولم تكن لهم قضية خلال تواجدهم في مصر سوى الحصول على لقمة العيش، وعاشوا كذلك زمناً طويلاً، أخذ سيدنا موسى يَحُثُّ بني إسرائيل على أخذ العلم وبَيَّنَ لهم أهميته، وأنه سر نهضة الأمم إلا أنهم كانوا يرفضون الاستماع إليه؛ بحجة أنهم أخذوا تعليمات التوراة وتعبدوا لله عز وجل فكأنهم بذلك أَدُّوا كل ما عليهم.
    أراد الله تبارك وتعالى أن يغير هؤلاء الناس الذين ما فتئ سيدنا موسى يحدثهم ويخطب فيهم، وأن يهز دواخلهم، فلم يعد الحاجز الذي يفصلهم عن القدس هو البحر وحسب بل إن الحاجز الأكبر هو الجهل، وأكبر منه –وكما هو الحال في بلادنا- أن المتعلمين لا يعشقون العلم ولا يسعون لتعلم ما يُستَجَد، بل اكتفوا بكونهم يعرفون القراءة والكتابة أو أصبح حد علم أحدهم متوقفًا عند نيله الشهادة أو الدرجة العلمية، فأراد الله أن يجعلهم يتعلمون بطريقة جديدة، تأخذهم لآفاق أخرى، وتغرِسُ فيهم حب العلم والاشتياق له من خلال قصة عملية مثيرة في منتهى الغموض يرونها ويعيشون أحداثها ووقائعها؛ ولنشعر بأهمية العلم ونشتاق إليه ونغير من حالنا مع العلم، هذه القصة ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة الكهف، كما ذكرها النبي _صلى الله عليه وسلم_ في حديث طويل في صحيح البخاري أيضًا؛ وعندما تجد قصةً ورد ذكرها في القرآن وفي الحديث معًا تعرف أنها عظيمة الأهمية وأن خلفها دروسٌ وعبر.
    بداية القصة:
    قام موسى خطيبًا في بني إسرائيل في مكان التيه يحدثهم عن قيمة العلم، ومدى رضا الله عن المتعلمين، فقام رجل من بني إسرائيل فقال: يا موسى من أعلم أهل الأرض؟ -مجرد سؤال جدلي لا ينبني عليه فائدة ولا طائل من ورائه إلا أن سيدنا موسى بصبره وحلمه أجابه- فنظر سيدنا موسى من حوله فإذا بني إسرائيل وهم ما بين جاهل، وأُمِّيّ، أو متعلم وقف علمه عند حد معين، وكذلك هارون لا يفوق علمه علم موسى، وموسى كليم الله، وأنزلت عليه التوراة، فقال: أنا . فعاتبه الله سبحانه وتعالى لأنه لم ينسب العلم إليه ولم يقل: الله أعلم . فنزل سيدنا جبريل من السماء وقال: إن الله يعتب عليك أنك لم تنسب العلم إليه، هناك عبد من عباد الله هو أعلم منك.
    التعليم في القرآن:
    وهنا تعجب سيدنا موسى وبنو إسرائيل على حد سواء: هناك عبد أعلم من سيدنا موسى! – فلاحظ أنه قال له: عبد ولم يقل له نبي مثلاً- فتخيلوا حال بني إسرائيل بطبيعتهم المعهودة في ذلك الوقت والتساؤل يملؤهم: من يكون هذا العبد يا ترى؟ وأين هو؟ وبدأت الأحاديث الجانبية بين بني إسرائيل . وهنا يعلمهم الله بطريقتين أو دعنا نقل أنها من القضايا الأساسية في التعليم:
    · التعليم بطريقة عملية وليست نظرية بحتة كما هو الحال في بلادنا.
    · التعليم بالتشويق.
    - فقال موسى: يا رب دلني عليه.
    - قال: يا موسى إن لي عند مجمع البحرين عبد هو أعلم منك فاذهب وتعلم منه.
    فأين مجمع البحرين؟ وهنا يزداد الغموض، ويزداد تبعًا له التشويق، ويزداد لفت انتباه بني إسرائيل؛ وهذه هي طريقة التعليم في القرآن.
    مجمع البحرين:
    ومجمع البحرين إما أن يكون في سيناء (رأس محمد) في البحر الأحمر، أو أن يكون التقاء النيل الأبيض بالنيل الأزرق في السودان، وسيدنا موسى الآن قرب البحر الميت؛ أي أن المسافة التي سيقطعها ليبلغ مجمع البحرين سواء كان رأس محمد أو ملتقى النيل الأزرق جِدُ كبيرة، فضلاً عن أن مجمع البحرين هذا لم يُحَدَّد له؛ ليبحث، ولأن العلم غالٍ. طلب موسى من الله أن يجعل له علامة تدله على مجمع البحرين، فقال له الله أن يحمل حوتًا مشوياًّ في مكتل فحيثما فقدت الحوت ستجد الرجل. حتى هذه العلامات يلفها الغموض فكيف سيفقد هذا الحوت؟ ومن هذا الرجل الذي سيجده؟
    التعليم بالمعايشة:
    بدأ سيدنا موسى رحلته، وأخذ معه فتى من شباب بني إسرائيل اسمه يوشع بن نون؛ حتى يرى تجربة عملية للعلم ويعرف قيمته، أي أن التعليم هنا بالمعايشة. فيوشع بن نون هذا هو الذي سيقطع البحر ويدخل القدس بعد وفاة موسى عليه السلام، فكأن هذا بمثابة الإعداد له وأول شيء بدأ به سيدنا موسى في إعداد يوشع بن نون هو العلم، وقد كان دور يوشع بن نون مقتصرًا على حمل المكتل وحسب.
    وهنا أوجه رسالة للشباب الذين يريدون أن يكون لهم دور لخدمة الإسلام، ويريدون أن يكونوا مثل يوشع بن نون فأول خطوة لبلوغ هدفكم هي العلم. ولا تحقِرَنَّ نفسك أن تحمل حقيبة أستاذك في سبيل معايشته وتعلم العلم منه، فيوشع بن نون حمل المكتل ليتعلم اليوم وفيما بعد صلى في المسجد الأقصى. يقول النبي _صلى الله عليه وسلم_ في حديث جميل: "رأيت أنني أشرب لبنًا فدخل اللبن في جسدي فخرج الريُّ من أظافري فأعطيت فضلي لعمر بن الخطاب"فقيل: ما تأويل ذلك يا رسول الله؟ قال: "العلم"وكأنه يقول: أنني مُلِئتُ علمًا صلى الله على محمد _صلى الله عليه وسلم_ .
    أمر آخر يجب الوقوف عنده؛ لماذا كانت العلامة حوتًا مشويّا؟ وحيثما يفقد الحوت يجد الرجل الذي سيتعلم منه؟ لأن بني إسرائيل عاشوا حياتهم من أجل لقمة العيش وجُلَّ همهم هو غذاء بطونهم، فأراد الله أن يعلمهم درسًا مفاده: أن العلم أهم من غذاء البطن، فمتى ما ضحيت وفقدت غذاء البطن وجدت غذاء العقل. فيا كل شبابنا قَدِّموا عقولكم على بطونكم؛ فهي أهم منها بكثير، لا ينبغي أن تعيش لتغذي بطنك وتهمل عقلك، ويا كل من تعلموا عِلْمًا تلقينياً بحتًا في بلادنا، وحوَّلوا عقولهم إلى مخازن يصبون فيها العلم ليحصدوا شهادة وحسب . فتَنَبَّهُوا؛ فليس هذا هو العلم الذي سيدخلنا الجنة، وليس هذا هو المقصود من قوله _صلى الله عليه وسلم_: " منسلكطريقاًيلتمس فيه علماً سهل الله لهطريقاًإلى الجنة"إنما العلم الذي يدخل الجنة هو ما تطلبه لتنهض بأُمَّتك وتصلحها، وتمد يد المساعدة للناس، وتخترع ما يفيد العالم.
    فانطلقـا:
    {فَانطَلَقَا...} (الكهف:71) وَصَفَ القرآن بداية الرحلة بالانطلاق، وستجد أن سورة الكهف ستكرر وصف الانطلاق على مدى الرحلة؛ فالعلم يحتاج إلى انطلاقة وهمة، يحتاج شخصًا يريد أن يتعلم ويبذل جهده في سبيل الحصول عليه. سيترك سيدنا موسى بني إسرائيل مع أنهم في حاجة إليه، كما أنه ويوشع سيقطعان مئات الكيلو مترات حتى يبحثوا عن مجمع البحرين ويصلوا لرأس محمد، وربما سيتضح بعد ذلكأن المقصود هو ملتقى النيل الأبيض بالنيل الأزرق فيكملون المسير، وهنا نجد أن القصة أوردت ثلاثة شروط لمن أراد أن يتعلم العلم:
    1.إصرار شديد وعزيمة على التعلم بحب وإصرار وشغف.
    2.تواضع وأدب جم لمعلمك.
    3. أن تكون رغبتك في تعلم علم نافع ينهض بالأمة ويفيد مجتمعك وليس أي علم. كما كان يدعو الرسول _صلى الله عليه وسلم_: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع".
    هذه الشروط الثلاثة سنجدها في قصة موسى والخضر، وسيلتزم بها سيدنا موسى تمامًا؛ فمن بداية الرحلة نجد إصرار وعزيمة سيدنا موسى {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} (الكهف:60) فهو لن يقف دون مجمع البحرين حتى وإن اضطر للمشي حُقُبًا الحقبة: خمسةٌ وعشرون عامًا- وكأنه يقول لبني إسرائيل: سأظل مرتحلاً حتى أتعلم. ولك أن تتخيل الأحاديث الجانبية التي ستدور بين بني إسرائيل وهم يرون هذا المنظر: ماذا سيحدث؟ كم ستستغرق رحلته؟ أيعقل أن سيدنا موسى يحب العلم إلى هذا الحد؟
    نصوص في قيمة العلم:
    دعني أسألك الآن: هل تحب العلم إلى هذا الحد؟ هَلُمَّوا بنا لنستمع للآيات والأحاديث الواردة عن قيمة العلم:
    · أول آية في القرآن: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} (العلق:3-4) وتصف وسيلة العلم (القلم).
    · بعد ذلك تنزل سورة القلم: {ن * وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} (القلم:1) لتقول لنا: دَوِّنُوا العلم.
    تخيَّل أن أول ما نزل من القرآن يحثنا على القراءة وتدوين العلم، ومع ذلك أُمَّة اقرأ لا تقرأ ولا تهتم بالقراءة ولا بتدوين العلم.
    · وفي حديث الرسول _صلى الله عليه وسلم_: "فضلالعَالِمعلىالعابدكفضليعلىأدناكم". تخيَّل! يا أيها العُبَّاد ويا أيها الشباب الذين يصلون ويصومون ولا يهتمون بالعلم ففضل العالِم كفضل النبي على أدناكم! وفي رواية أخرى : "...وإنفضلالعالمعلىالعابدكفضل القمر ليلة البدرعلىسائر الكواكب".
    · ويقول النبي _صلى الله عليه وسلم_: "منسلكطريقاًيلتمسفيهعلماً،سهلالله لهطريقاًإلى الجنة...".
    · ويقول أيضًا: "إناللهوملائكتهوأهلالسماواتوالأرضحتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير" يدعون له بأن يرضى الله عنه لتعليمه الخير للناس.
    · يقول النبي _صلى الله عليه وسلم_: "...إنالملائكةلتضعأجنحتهالطالب العلم رضا بما يصنع..."تظلله بأجنحتها.


    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  8. [48]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    نماذج لمن أحب العلم:
    هل رأيت كَمَّ من الأدلة التي تتحدث عن العلم ولا نزال بلا اهتمام ونقول: أننا من أمة محمد! وانظر إلى من فهم هذا الكلام وطبقه . فعلى سبيل المثال الإمام الشافعي وهو يقول: ذهبت إلى مصر فغربلتها –أي: أخذت كل ما فيها من علم- وذهبت إلى الشام فاحتويت ما فيها من العلم، وذهبت إلى اليمن فأخذت كل ما فيه.
    - فقالوا له: يا إمام كيف تحب العلم؟
    - قال: أحبه كما أحب الشافعي.
    - فقالوا له: عندما تسمع عن علم جديد لم تعلمه ماذا يحدث لك؟
    - قال: أتمنى لو أن كل أعضاء جسدي صارت آذانًا لتستمتع بتلقي العلم.
    - قالوا له: كيف حرصك على العلم؟
    - قال: كحرص أم فقدت ابنها تبحث عنه حتى تجده.
    فتخيَّل مدى حب الإمام الشافعي للعلم! إنه كلام يستحق أن يكتب بماء الذهب .
    - وقيل للإمام أحمد: كم أنت تحب العلم؟
    - فقال: من المحبرة إلى المقبرة.
    ويقول ابن رشد: لم أفقد النظر في الكتاب إلا مرتين: يوم وفاة أبي، ويوم زواجي.
    قيمة اليوم: نريد أن نتعلم حقًّا، ونقرأ كثيرًا، فما رأيكم لو قرأنا كتابًا كلَ أسبوعٍ؟ فبداية العلم تبدأ بحب القراءة يا شباب؛ ففي إحصائية أجريت على أكثر من مائة شخصٍ ناجح في أمريكا وجدوا أن القاسم المشترك فيما بينهم أنهم جميعًا يقرؤون خمسين كتابًا سنويًّا؛ أي بمعدل كتاب كل أسبوع، فكم كتابًا نقرأ نحن؟
    سيقطع سيدنا موسى مسافات شاسعة مشيًا على الأقدام من أجل أن يتعلم، في حين أنه كان من الممكن أن يأخذه جبريل إلى مجمع البحرين مباشرة، أو أن يأتي إليه الخضر بما أنه كليم الله، ولكن شيئًا من هذا لم يحدث؛ لأن العلم يحتاج إلى تعب وإصرار، ولأن هذه القيمة لنا نحن المسلمون وليست لبني إسرائيل فقط، فقد وردت في القرآن. إن كنت من المحبين أمتك أقسمت عليك أن تعيش لتتعلم بعد هذه الحلقة، من أجل أُمَّة حبيبك _صلى الله عليه وسلم_، من أجل أحاديث النبي _صلى الله عليه وسلم_، من أجل القرآن، من أجل قصة موسى والخضر، فقد تعب موسى كثيرًا وبذل كل ذلك الجهد من أجلك{...أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} (الكهف:60)؛ مشى سيدنا موسى كل تلك المسافات وترك بني إسرائيل حتى تحب العلم . ذُكرت هذه القصة في القرآن رغم أنها قصة للذين لم يتعلموا من بني إسرائيل لأننا مَعْنِيُّون بهذا الكلام. فحبيبك موسى يقول لك: لا بد أن تتعلم. فهذه التجربة أهم بكثير من ألف درس نظري سواها عن قيمة العلم.
    هنالك قصة طريفة لتتعرف على قيمة العلم: ذهب شاب إلى أحد العلماء الكبار وقال له: أريد أن أتعلم كل ما عندك من علم، فنظر إليه العالِم وأحس بأنه شاب متحمس قد تزول حماسته سريعًا – كما ستأخذ الحماسة بعض الشباب بعد هذه الحلقة ثم تتلاشى حماستهم بعد ذلك. هل ستثبُت أم ستخبو همتك؟- فقال له: إذا أردت أن تتعلم كل علمي فاتبعني، فمضى معه حتى وصلا إلى البحر، ثم قال له: انظر إلى صفحة الماء، فلما نظر أمسك العالِم برأسه وأنزله في الماء، فأخذ الشاب يدفع نفسه للخروج من الماء والعالِم لا يزال ممسكًا به، وبعد برهة أخرجه.
    - فقال الشاب: كدت تقتلني.
    - فقال له العالِم: ما أكثر شيء كنت تحتاجه وأنت تحت الماء؟
    - فقال: الهواء لأتنفس.
    - قال: يوم أن يكون حبك للعلم وإصرارك عليه كإصرارك على النَفَس الذي تحتاجه لئلا تموت، فتعال أعلمك.
    وأنا بدوري أقول لك الكلام ذاته: يوم أن يكون حبك للعلم كحبك للنَّفَس الذي تموت من غيره ستكون عظيمًا، وسيفرح بك النبي _صلى الله عليه وسلم_، وعندها سيكون فضل العالِم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وعندها ستظلك الملائكة بأجنحتها وتصلي عليك الحيتان في البحر والنملة في جحرها ويدعون لك، وعندها فقط يفرح بك النبي يوم لقياه، وحينها يقابلك سيدنا موسى يوم القيامة فيحتضنك ويقول لك: لم يذهب تعبي هباءً، فأنت أيها المسلم قد استفدت مني أكثر من استفادة بني إسرائيل، حينها نفرح بالمسجد الأقصى.
    تفاصيل اللقاء:
    هيا بنا نعيش مع سورة الكهف ونسمع القصة وهي تحكي حالهم: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} (الكهف:60) من أجل طلب العلم، هل تذكرون بماذا خاطب الله الرسول _صلى الله عليه وسلم_ رغم أنه كان في الخمسين من عمره: {...وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} (طه:114) فكذلك سيدنا موسى يقول:{...لَا أَبْرَحُ...}. {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً* فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً*قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً*قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً} (الكهف:61-64) هذه هي العلامة هل تذكرون؟ فقدان الحوت؛ فرجعا إلى الصخرة حيث فقدا الحوت، وترجلا من المركب ليلتقيا الخضر، وأخيرًا رَأَيَا الخضر. وكان منظره يتناسب مع الغرابة التي ابتدأت بها القصة؛ حيث كان نائمًا ومسجى –مغطيًا رأسه- بعباءة خضراء فهل سمي الخضر بذلك نسبة لعباءته التي لا تفارقه؟ أم لابتسامته وبشاشته؟ أم لأنه إنسان منتج فما من مساحة صفراء إلا ويحيلها إلى اخضرار بإنتاجه؟ أم لهذه الأمور المجتمعة سويا؟ لا أدري حقيقة فهذا أيضًا من ضمن الغموض المحيط بهذه الشخصية، فانتظر موسى ويوشع بن نون إلى أن استيقظ الخضر بالرغم من أنه كان متعبًا من الرحلة الطويلة التي قطعها؛ إلا أنه التزم بصفات المتعلم التي ذكرناها وهي: التواضع الجم والإصرار على العلم النافع.
    استيقظ الخضر وأزاح العباءة عن وجهه، فابتدره موسى قائلا: السلام عليكم .
    - فقال: وعليكم السلام، وأنَّى بأرضك السلام؟
    ما هذا الغموض مع بداية اللقاء؟ عَلِم الخضر أن موسى قد أتى من مصر، وأنه عاش مع بني إسرائيل، وفي كلتا الحالتين لا يوجد سلام؛ فلا سلام مع ظلم فرعون، ولا سلام مع جهل بني إسرائيل. ومن هذه اللقطة الأولى يتضح لنا أن الخضر ليس برجل عادي بل هو عالِم فَذّ. ثم نظر الخضر إلى موسى وقال له: من أنت؟
    - فقال: أنا موسى.
    - فقال له الخضر: موسى بني إسرائيل؟
    - فقال موسى: نعم.
    - قال الخضر: وماذا تريد؟
    - قال: جئت أتعلم منك. – أرأيت تواضع سيدنا موسى ووضوحه- .
    - فرد عليه بمفاجأة وقال: لا، إنك لن تستطيع معي صبرا.
    - فقال سيدنا موسى: ستجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرا.
    - فاشترط عليه الخضر شرطًا لمصاحبته، قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرًا .
    فوافق سيدنا موسى على الشرط .
    أريد أن أقول أن الله سبحانه وتعالى ذكر لنا هذه القصة في القرآن من أجل كلمة واحدة وهي " تعلموا " . فيا أمة محمد تعلموا، لقد صلت نسبة الأمية في أُمَّة محمد وهي أُمَّة اقرأ إلى 40%! أتعلمون أين تقع أقل نسبة للأمية في العالم العربي؟ بين إخواننا في غزة وفلسطين؛ لئلا يتعذر أحد بالظروف الاقتصادية وغيرها.
    أراغب أنت في النجاح؟
    هل تريد أن تنجح في حياتك العملية؟ هل تريد أن يكون لك عقل ناضج قادرٌ على التعلم؟ إليك سبعة عشر وسيلة اختر منهم عشر والتزم بها لمدة تتراوح بين ستة أشهر إلى سنة وستكون شخصًا متميزاً في تعليمك، قادرًا على إنجاح ونهضة أمتك:
    1.اقرأ كتابًا كل أسبوع أو كل أسبوعين (مهم جدًا).
    2.اقرأ صحيفة هادفة كل يوم.
    3.اشترك في مجلة ثقافية.
    4.سافر وانطلق لرؤية العالم وتمثل بسيدنا موسى عليه السلام.
    5.تعلم حرفة على يد حرفيٍ.
    6.زر الآثار أو متحفاً ببلدك بصحبة خبير.
    7.رافق إنسانًا ناجحًا.
    8.شاهد قناةdiscovery .
    9.تابع نشرة الأخبار يوميًّا.
    10..ابحث في تاريخ عائلتك.
    11.حاول كتابة قصةٍ أو شعرٍ أو أغنيةٍ أو أية فكرةٍ.
    12.ناقش واسأل في الكلية أو الفصل ولا تكن مستمعًا فقط.
    13.العب الشطرنج.
    14.استخدم الشبكة العنكبوتية لتصفح مواقع ثقافية.
    15.اذهب لزيارة مكتبة عامة.
    16.اعمل في الصيف.
    17.تعلم كل ثلاثة أشهر مهارةً أو رياضةً جديدة.
    أوصيكم يا شباب بالعلم العلم العلم.
    Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
    يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع
    لتحميل الحلقه صوت و صوره من موقع الاستاذ عمرو خالد
    و لمشاهدتها من اليو تيوب من هنا

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  9. [49]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    الحلقه الواحده و العشرون
    نص الحلقه من هنا
    http://amrkhaled.net/articles/articles3696.html
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    حياة البشر صعبة وليست بالسهلة وفيها من المشاكل الكثير والكثير، فهناك من طُلقت وليس بها عيب وأخرى مستقرة، وهناك من لم تنجب بينما أخرى بعدما أنجبت طفلا واثنين تركتهما وتنازلت عنهما، وربما تجد أحد الخيرين يصاب بمرض عضال ويعاني من الآلام الشديدة وآخر عاصيا فاجرا مستمتعا بالحياة، وربما تجد فلاحا بسيطا لديه أولاد كثيرون ولديه بقرة واحدة تموت بينما لدى جاره تسع وتسعون بقرة وليس له ولد واحد، وربما تجد أحدهم وقد فقد ابنه الوحيد ويظل يبكي عمره كله عليه وآخر لديه من الأولاد الكثير ولا يشعر بهم، تُرى ما الحكمة وما السر؟ </SPAN>
    قيمة اليوم.. الإيمان والرضا بقدر الله:
    خرج سيدنا موسى مع الخضر في ثلاث رحلات، تعلم من خلالها قدر الله في كونه، وتعلم كيف أن قدر الله كله خير رغم التعب والمشقة! كأن الخضر سيعلم سيدنا موسى ركن الإيمان بقضاء وقدر الله. ثلاث رحلات الظاهر فيها أنها قمة الشر بينما هي قمة الخير، وكأن الخضر في القصة يمثل ويجسد قدر الله.
    فأركان الإيمان كما نعلم هي أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. ولا يتم إيمانك إلا برضاك عن قدر الله، ولن يكتمل هذا الرضا إلا إذا فهمت ثلاثة من أسماء الله الحسنى واطمأننت بها وعشت بها، وهي:
    اسم الله (العليم)، فالله يعلم ما كان، وما سيكون، وما لم يكن ولو كان كيف يكون؟
    اسم الله (الحكيم)، لا تتحرك حبة رمل من مكانها إلا لحكمة من الله تعالى الحكيم.
    اسم الله (الرحيم)، فالله تعالى رحيم لا يريد سوى الخير لعباده.
    يقول ابن القيم: "الرضا باب الله الأعظم ومستراح العابدين وجنة الدنيا".
    لقد توفي للنبي صلى الله عليه وسلم سبعة أولاد على مدار عمره، أولاد وبنات، كبار وصغار، آخرهم ابنه إبراهيم الذي بكى النبي صلى الله عليه وسلم يوم وفاته ورفع يديه إلى السماء وقال: "إن العين لتدمع والقلب ليحزن وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا".
    ولما أسلم العباس بن عبد المطلب علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولم يَعرف أحد سواه، فوقف يوم غزوة بدر وقال لصحابته: "من لقي منكم العباس بن عبد المطلب فلا يقتله". فيخرج أحد الصحابة ويقول: "أنقتل آباءنا وإخواننا ونترك العباس لأنه عم النبي؟ والله لو لقيته لأقتله" فيتأثر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: "يا عمر أيقتل عم النبي صلى الله عليه وسلم؟" ما أريد الوصول إليه هو أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بشر لديه معلومة وفيما طلبه حكمة وفي الوقت نفسه يريد الخير، فبوجوده في جيش قريش سيعمل على تثبيطهم كي لا يدخلوا المعركة، فلما عرف الصحابي الحقيقة ظل يستغفر ويقول والله لا أدري كيف أستغفر عنها؟ هذا في حياة البشر فما بالك برب العالمين سبحانه وتعالى.
    الرحلة الأولى.. رحلة بحرية:
    انطلق الخضر وسيدنا موسى في رحلتهما الأولى، وبينما هم وقوفا على شاطئ البحر أشار الخضر لسفينة فعرفه البحارة الموجودون عليها ووقفوا له [فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ...] {الكهف:٧١} ويصفهم القرآن بأنهم مساكين[أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ...] {الكهف:٧۹} وكان من ورائهم ملك كلما مرت سفينة سليمة يغتصبها ويأخذها لنفسه، فركب الخضر السفينة ومعه سيدنا موسى، ورغم فقر هؤلاء البحارة إلا أنهم رفضوا أن يأخذوا منهما أجرًا، وما لبث الخضر بعد ركوبه السفينة حتى نزل إلى قاعها وقام بكسر لوح من الخشب أسفلها فخُرقت وبدأت المياه تتسرب إليها، وإذا بسيدنا موسى يتعجب أيما تعجب أفبعد أن وافق البحارة المساكين على اصطحابنا، وبعد أن رفضوا أخذ الأجرة منا نخرق لهم سفينتهم التي يقتاتون منها؟! وقال للخضر وهو غاضب [... أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا] {الكهف: ٧١} فذكره الخضر باتفاقهما قبل بدء الرحلة [قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا] {الكهف:٧۲} فقال له سيدنا موسى [قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا] {الكهف:٧۳} ثم نزلا من السفينة.
    الرحلة الثانية.. رحلة برية:
    بعد ذلك سارا على شاطئ البحر حتى وصلا إلى مجموعة من الفتيان لم يبلغوا الحُلُم، ظل الخضر يبحث فيهم عن فتى بعينه حتى وجده، ثم صنع شيئًا رهيبًا[فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ...] {الكهف:٧٤} ويتعجب سيدنا موسى مرة أخرى من فعلته ويقول له غاضبًا [... قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا] {الكهف:٧٤} أما الخضر فلم يتحدث أو يبرر ما فعل، مثل القدر الذي عادة ما يكون صامتًا فيما ترى من أحداث ولا تفهمها، ثم قال لسيدنا موسى[قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا] {الكهف:٧٥} فرد عليه سيدنا موسى وقال له [قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا] {الكهف:٧٦}.
    الرحلة الثالثة.. رحلة ريفية:
    انطلق الخضر ومعه سيدنا موسى وقد اشتد بهما الجوع حتى وصلا إلى قرية أهلها ميسورو الحال، فطلبا منهم أن يضيفوهما فأبوْا ذلك؛ لبخلهم [فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا...] {الكهف:٧٧} وبينما يسيران وفي الوقت نفسه جائعين إذا بالخضر يبحث عن شيء ما في جدار بيوت أهل هذه القرية، حتى وجد جدارا لأحد البيوت سينهار فأقامه [... فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ...] {الكهف:٧٧} ولم يفهم سيدنا موسى هذه التناقضات، أتخرق السفينة لمن ضيفونا ومن لم يفعلوا نقيم لهم جدارًا كاد أن ينقض؟! وقال للخضر [... قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا] {الكهف:٧٧} فرد عليه الخضر وقال له [قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا] {الكهف:٧٨}
    لعله خيـــر:
    إن قصة موسى والخضر تذكرني بقصة لطيفة جدا اسمها (لعله خير)، حيث يُحكى أنه في قديم الزمان كان هناك وزير لملك على مملكة، كلما حدثت مصيبة في المملكة يقول الوزير: لعله خير. ذات مرة أصيب الملك في رحلة صيد وقُطع إصبعه، فقال له الوزير: لعله خير، فغضب الملك وأمر بسجنه، فنظر الوزير إلى الملك وقال: لعله خير، ثم ذهب الملك في رحلة صيد مرة أخرى فرآه مجموعة من الوثنيين وأخذوه أسيرًا؛ كي يقدموه كقربان إلى آلهتهم، ولكنهم ما إن وجدوا أن إصبعه مقطوعا تركوه؛ لأنه صار بالنسبة لهم قربان معطوبا وليس كاملا، فرجع الملك إلى مملكته وأخرج وزيره من السجن وأخبره أنه فهم لماذا قال عندما قطع إصبعه لعله خير؟ ولكن ما لم يفهمه هو لماذا قال لعله خير عندما حبسه؟ فأخبره الوزير أنه لولا حبسه إياه لتم أسره معه وقدم هو كقربان.
    لقد تعودنا رؤية القدر حتى هذه اللقطة في قصص موجودة في حياتنا مثل القصص الثلاثة السابقة، وكأن الخضر يمثل هنا القدر وها هو ذا سينبئنا بنهايات هذه القصص؛ لنرى كيف أن نهايتها كلها خير وليست كما تبدو في الظاهر: قصتان شر والثالثة خير في غير محله!
    أَمَّا السَّفِينَةُ:
    [أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا] {الكهف:٧۹} قام الخضر بصنع عيب في السفينة ولم يقم بإغراقها؛ فلقد كان من ورائهم ملك يراقب كل السفن ليأخذ كل سفينة سليمة غصبًا، فكان هذا الخرق والعيب الصغير السبب في نجاة هذه السفينة من مصيبة أكبر، ولو لم يكن الخضر تدخل بصنعه لهذا العيب لكان الملك أخذها لنفسه وبالتالي يفقد البحارة مورد رزقهم، ومن يدري لعل أحد البحارة كان ليواجه هذا الملك ويقول له إنه ظالم فيأخذه الملك ويقتله وييتم أولاده، فكان القدر رحيما بهم.
    وَأَمَّا الغُلَامُ:
    [وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا] {الكهف:٨۰} قتل الخضر الغلام لأنه لو عاش وكبر فإنه لن يكون عاديا بل طاغية كافرا، وكان ليتسبب في إرهاق والديه المؤمنين، وهنا التصوير القرآني الرائع الذي وضع الـ (طغيان) قبل الـ (الكفر)؛ لأن الكفر يكون على النفس فقط أما الطغيان فعلى كل من حول هذا الغلام، فمن رحمة الله سبحانه وتعالى بأبويه أن يموت هذا الغلام قبل أن يبلغ الحُلُم، ومن يدري ربما كُتب للوالدين بصبرهما منزلة عالية في الجنة لو عاشا عبيدًا لله طيلة حياتهما ما كانا بالغيها، ومن رحمة الله أيضًا بهذا الغلام أن يموت وهو في هذه السن؛ فلو عاش حتى كبر لكان من المعذبين في النار الآن بطغيانه وكفره، ولربما كان موته عظة لكل صغار السن في مثل عمره أن الموت قريب منهم وليس بعيدًا عنهم لصغر سنهم فيفيقوا ويتقوا الله، وربما كان موته في هذه السن ليظل أبواه يدعوان له بالرحمة والمغفرة فترتفع منزلته في الجنة ثم يدخل والداه إلى هذه المنزلة العالية من الجنة، [فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا] {الكهف:٨١} أترون كيف أن الأمر كله في النهاية رحمة؟
    بهذه القصة معنى خطير للغاية للشباب، احذروا يا شباب من عقوق الوالدين والطغيان، احذروا أن يزيلك الله تعالى من الدنيا رحمة بأبيك وأمك.
    وَأَمَّا الجِدَارُ:
    [وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا] {الكهف:٨۲} دفن الأب الصالح الكنز تحت الجدار خوفًا من أهل القرية البخلاء واستيلائهم على أموال أولاده بعد موته، وفي أثناء مرور الخضر وجد الجدار وكأنه يريد أن ينقض ويتهدم وفي الوقت نفسه لا يزال الولدان صغيرين بعد موت أبيهما، فأقام الجدار حتى لا يجدا الكنز وهما صغيران فيؤخذ منهما فيظلا فقيرين بعدما يكبران ويشتد عودهما.
    إلى أخواتي اللاتي تأخر زواجهن لا أحد يعلم كم الخير الذي يدخره الله لكِ! وأنت أيها الأخ الكريم الذي تتأخر الوظيفة التي تريدها ولا تأتيك، لا تخف على رزقك ورزق أولادك فأنت لا تدري ما هو مُدخر لك من رب العالمين، وليس معنى هذا أن تتواكل بل اسع وتحرك واعمل جاهدًا وفي الوقت نفسه ارض بقضاء الله.
    ارض بقضاء الله تعش سعيدا:
    قس على ذلك ما يحدث في حياتك، هل تذكر المصيبة الفلانية؟ هل تذكر إلى أي درجة كنت حزينا ومتألما؟ لعلها كانت هي الحامية من مصيبة أكبر كنت لتتعرض لها، أو لعلها كانت هي كل الخير وأنت لا تدري. لولا أن أخوة يوسف عليه السلام ألقوه في البئر لم تكن مصر لتنجو من المجاعة، ولو لم يُترك سيدنا إسماعيل وأمه في الصحراء وظل يبكي لم يكن ماء زمزم الذي نشرب منه حتى الآن ليخرج، ولولا فداء سيدنا إسماعيل ساعة حادثة الذبح لم نكن لنضحي في عيد الأضحى بالأضحيات، ولن يطعم ملايين الفقراء حتى يوم القيامة من لحوم الأضاحي، ولولا حروب الردة لم يكن المسلمون ليتدربوا لفتح فارس والروم. يا جماعة، ارضوا بقضاء الله، ارضوا حتى تعيشوا سعداء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يصبح ويمسي رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، وجب على الله أن يرضيه في ذلك اليوم". كذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يسمع الآذان رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا غُفر له". وكأن المراد أن نكثر من ترديد كلمة الرضا.
    ذات يوم، قابل سيدنا عمر بن الخطاب رجلًا في طريقه فسأله: "كيف أصبحت؟" فقال الرجل: "بخير يا أمير المؤمنين". فأعادها عليه سيدنا عمر مرة أخرى فيجيبه الرجل بمثل ذلك، فيعيد سيدنا عمر السؤال للمرة الثالثة فيرد عليه الرجل ويقول: "أصبحت والحمد لله في رضا يا أمير المؤمنين". فقال سيدنا عمر: "الحمد لله هذا ما أردت".
    معنى الرضــا:
    هل تعلمون ما معنى الـ (رضا)؟ الرضا هو ألا تتهمه في قضاء قضاه.
    Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
    يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع
    لتحميل الحلقه صوت و صوره من موقع الاستاذ عمرو خالد
    http://server4.amrkhaled.net/uploads/1335/21_vm.rm
    و لمشاهدتها من اليو تيوب من هنا
    http://www.youtube.com/watch?v=VWEvMpp_Q9Y&eurl=http%3A%2F%2Famrkhaled.ne t%2Fintro%2F&feature=player_embedded

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  10. [50]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    نص الحلقه من هنا
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    العنصرية بين الأسباط:
    بدأ بنو إسرائيل يستوطنون ويستقرون ويعيشون في صحراء النقب والأردن. وقسموا إلى اثنتي عشرة قبيلة. ولكن يبدو أنهم غير متفقين وغير متحدين، ولذلك كان لكل قبيلة عين مياه وغمامة خاصة بهم. وسيدنا موسى يعلم جيدًا أنه لن يستطيع أن يوحدهم جميعًا؛ لأنه واقعي ويعرف طبائعهم، لذلك تعامل معهم على أن تعيش كل قبيلة بمفردها، فهو يحاول أن يُجمعهم بدون أن يحدث قتال أو تشابك بينهم. فهناك فرق كبير بينهم وبين المهاجرين والأنصار، فالأسباط لن يستطيعوا أن يندمجوا أو يتحدوا مع بعضهم أما المهاجرون والأنصار استطاعوا أن يتآلفوا ويندمجوا ويتحدوا في وقت قصير. وفي ذلك الوقت حدثت القصة "بقرة بني إسرائيل" التي ذُكرت في القرآن، وسُميت بها أكبر وأول سورة في القرآن بعد سورة الفاتحة "سورة البقرة". ونكمل القصة كي نعرف ماذا حدث بين الأسباط، وكيف حدثت فتنة كبيرة، ولماذا سُميت سورة البقرة.
    صفات البقرة:
    كان هناك رجل صالح فقير يعيش مع ابنه الصغير وزوجته، وكان لديه بقرة هي كل رأس ماله. كانت هذه البقرة لديها صفات خاصة ونادرة، وكان الرجل يعلم ذلك، فكانت صفات البقرة هي:
    1. {... صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا ... }(البقرة: 69) لونها أصفر مميز وجميل جدًا.
    2. {... 6عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ... }(البقرة: 68) صغيرة في السن، فهي ليست عجوزًا ولا بكرًا.
    3. {... لاَّ شِيَةَ فِيهَا ...} (البقرة: 71) ومع لونها الأصفر الجميل ليست فيها أي خدوش أو تعريجات كأنها لوحة جميلة مرسومة.
    قصة الرجل الصالح مع البقرة:
    كان الرجل فقيرًا لا يمتلك من الدنيا شيئًا سوى هذه البقرة، ولم يكن لديه حقل كي تعيش فيه البقرة، فكان يعتني بها، لذلك كانت البقرة تعيش حياة رغدة غير قبيحة أو فاسدة، ووصى الرجل زوجته وابنه قبل أن يموت بأن لا يبيعوا هذه البقرة حتى تكبر، وعندما تكبر فليفعلوا بها ما يشاءون، وقال وهو يموت: "اللهم إني أستودعك هذه البقرة لابني؛ فاحفظها له يا رب العالمين". الابن لن يُقدّر جيدًا قيمة البقرة، ولكنه بارٌ بوالده لأنه رجل صالح. انتبهوا من شيء عجيب! كلمة "الرجل الصالح" متكررة في القرآن مثل القصة التي نتحدث عليها، وقصة سيدنا موسى والخضر والأب الذي ترك لأبنائه الأيتام كنزًا، وقد حافظ الله عليه حتى بعد موته بسنين؛ لأنه رجل صالح. لاحظوا كل قصة أب صالح يموت ويحفظه الله بعد موته فيما يترك تحدث مع بني إسرائيل، كأن الله يعلمهم عدم الذل والخوف. إذا كنت رجلًا صالحًا ومؤمنًا لا تخف، إن الله سيحفظ لأبنائك كل شيء.
    بر الابن الصالح لوالده:
    مات الرجل الصالح، وترك لابنه البقرة. وبدأ الابن الوفي ووالدته يعانون من حياة صعبة؛ لأنهم فقراء لا يملكون من الحياة سوى هذه البقرة، وظهر مُشترون يريدون شراء هذه البقرة. وأرادت الأم تحت ضغط الحياة الصعبة أن تبيع البقرة، فقال لها ابنها: "أنسيتِ وصية أبي؟!" فرفضت الأم أن تبيع البقرة، وعندما علم المُشتري ذلك ذهب إلى الابن وقال له: "أعطيك ألف دينار ثمن هذه البقرة؟" فرفض الغلام. فقال المُشتري: "أعطيك عشرة آلاف"، فقال له: "والله لو أعطيتني وزنها ذهبًا"، أرأيتم بر الابن لوالده حتى بعد موته؟ لدي نصيحة للأبناء الذين عندما يموت آباؤهم يبيعون العمارة التي دفع الأب فيها جميع أمواله كي يجمع العائلة فيها، والذين يبيعون المصنع الذي وصى الأب أن يكونوا شركاء فيه، والذين باعوا جميع أملاك والدهم. يا أبناء، إذا مات والدكم، وترك لكم وصية، فأكبر البر والوفاء أن توفوا بوصية والدكم. فالقصة الآن تنقسم إلى: ابن بار وأسرة وفية وأب صالح. ولكن القصة تظهر لك العكس تمامًا في نفس الأحداث كي ترى التناقضات.
    الابن العاق والابن الصالح:
    كبر الابن الصالح، ولكن كان في نفس الوقت شاب آخر في قرية أخرى في منطقة البتراء بمدينة الأردن حاليًا. وكانت كل قرية يعيش فيها سبط من الأسباط كما ذكرنا سابقًا، كان هذا الشاب عكس الابن الصالح تمامًا. كان هذا الشاب فقيرًا ومات والده، وكان لديه عم غني جدًا. وهذا العَم لديه فتاة، وبالتالي سيكون وريثًا لعمه. فكان عمه لا يعطيه أموالًا إلا قليلًا جدًا؛ لأنه رأى أنه شاب أهوج وطائش، لذلك كان يعطي له المال من وقت إلى آخر. ولكن الشاب لم يعجبه هذا، فكان هناك اختلاف في الصفات بين الشاب والابن الصالح؛ فالشاب أهوج وجشع وطماع وغير متأنِ وطائش، وكان الابن متأنِ بارًا بوالديه ويصل رحمه. بالرغم أنهم مشتركون في الفقر ووفاة الأب. وبدأ يفكر الشاب أنه وريث عمه، وإذا تزوج ابنته سيصبح غنيًا وسعيدًا، ولكن من الذي يقف أمام سعادته؟ عمه، ففكر أن يقتل عمه ثم يتزوج ابنته ويأخذ أمواله، لاحظوا الفرق، فالشاب قاطع لرحمه والابن بار بوالده، وهذه النوعيات " البار والعاق" منتشرة في بلدنا.
    خطة الشاب لقتل عمه:
    وبدأت الفكرة تكبر عند الشاب حتى قرر أن يقتل عمه، ولكن كيف يقتله؟ فشريعة سيدنا موسى تقول: إن العين بالعين، والنفس بالنفس، فإذا قتل عمه سيُقتل، ففكر في حل آخر وهو أن يقتل عمه وتلصق عملية القتل في شخص آخر، ولكن كيف يفعل هذا؟ فخطر على باله فكرة عجيبة، فالأسباط الآن مختلفون مع بعضهم بعضًا، وكل قرية متشابكة ومختلفة مع غيرها، وإذا حدثت أي جريمة وأُلصقت بسبط آخر بقبيلة أخرى من قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة سَتُصدّق وتحدث مشكلة وفتنة كبيرة، وفي نفس الوقت يكون له الحق. كيف ذلك؟ سيقتل الشاب عمه ويقول أن الذي قتله هم الذين في القرية المجاورة له، فيُصدق الناس كلامه؛ وبالتالي يستطيع أن يرث عمه ويتزوج ابنة عمه، ويأخذ دية عمه من القرية الأخرى، فيكسب من كل مكان. ولكنه غير عاقل؛ لأنه سيتسبب في فتنة طائفية لسيدنا موسى وأيضًا في حرب وصراع داخلي بين الطائفتين، كان سيدنا موسى يفصل الأسباط عن بعضهم بعضًا، فكل سبط يأخذ رزقه؛ لأنهم إذا احتكوا بعضهم ببعض ستحدث حرب أهلية ربما يموت فيها الناس. يوجد الآن الكثير من الشباب الطائش الذين لا يفهمون الدين، ويقومون بعمل فتن طائفية بين مسيحين ومسلمين. وتكون النتيجة أزمة كبيرة نُعاني منها، ويتنازع فيها الكبار، وتسيل فيها الدماء بسبب تهور وطيش شاب عنصري.
    كانت شريعة موسى في ذلك الوقت في حال وجود جثة يجهل قاتلها تحمّل القرية القريبة منها المسئولية، وأراد الشاب أن يقتل عمه، ويضع جثته عند القرية المجاورة له، وشريعة موسى تقول: إذا قُتل شخص، ولم يُستدل على القاتل، فليأتِ من هذه القبيلة خمسون شخصًا من المؤمنين من كبراء القرية ويقولوا من الذي قتله، فإذا لم يعرفوا من الذي قتله، يُقسِمون بالله أن السبط الخاص بهم لم يقتلوه، فإذا أقسموا باليمين لا يُقتل منهم أحد، ولكن يدفعون الدية لأهل القتيل.
    تنفيذ الخطة:
    ذهب الشاب إلى عمه، وقال له: أريد أن أبدأ تجارة مع سبط آخر في قرية أخرى، ولكن هذه التجارة لن يوافقوا عليها لأني مازلت صغيرًا، فهل من الممكن أن تأتي معي إلى هذه القرية، وتقول لهم أنك عمي كي تساعدني على أن أحصل على المال؟ فوافق العم وذهب معه إلى القرية، وعندما اقتربوا من القرية، وتأكد الشاب من خلو الطريق قتل عمه، وأسرع إلي قريته كأن لم يحدث شيء، وانتشر الخبر أن رجلًا قد قُتل، فصاح وبكى الشاب، وقال: قُتل عمي، والذي قتله عنصري من هذا السبط، وبدأ الشاب يستعين بالسبط الخاص به، ومشكلة العنصرية لها تاريخ قديم مع بني إسرائيل بينهم وبين بعض على عكس تمامًا المهاجرين والأنصار، وكذلك الأوس والخزرج الذين استطاعوا أن يندمجوا معًا. فبدأ يحدث صراع بينهم. وكادوا أن يقتتلوا، والشاب وافق على ذلك؛ لأنه يريد أن يأخذ ديته، فقال العقلاء منهم لابد أن نذهب إلى موسى ليحكم بيننا، وذهبوا بالفعل إلى سيدنا موسى.
    حيرة سيدنا موسى تجاه القاتل:
    وبدأ سيدنا موسى يبحث عن أدلة، ولكنه لم يتمكن من الوصول إلى دليل لمعرفة القاتل، فما الحل وهو يرى بوادر فتنة طائفية ستحدث؟ وإذا بالأمر من سيدنا جبريل لموسى أن يذبحوا بقرة. لماذا يذبحون بقرة؟! وما علاقة ذبح البقرة بهذه القصة؟! فبعد أن تذبحوا البقرة، خذوا جزءًا منها بعد ذبحها، واضربوا الميت بهذا الجزء، فيُقوم الميت ويقول لكم من الذي قتله ثم يعود للموت مرة أخرى، ما هذه الحكمة؟! وما الهدف من قصة البقرة؟!
    هدف قصة البقرة:
    تقول الآية: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ}(البقرة: 72) فإذا حدث صراع وخلاف يصل إلى أشدّه {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}(البقرة: 73) لماذا قصة البقرة، وكان من الممكن أن يقول سيدنا جبريل لسيدنا موسى من القاتل وتنتهي القصة؟! لأن بني إسرائيل لديهم أخطاء كثيرة، ولديهم مشاكل في العقيدة؛ فلديهم ضعف إيماني باليوم الآخر والبعث بعد الموت. جاء سيدنا جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وقال له: "يا محمد، أخبرني عن الإيمان"، فقال سيدنا محمد: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره".فبني إسرائيل لديهم مشاكل في جميع هذه النقط؛ لأنهم يؤمنون بالماديات، فيقولون مثلًا: اجعل لنا إلهًا، أرنا الله جهرةً، ولن يرغبوا في سماع كلام غيبي. فما أحسن أمة سيدنا محمد التي وصفت في أول آية: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ...}(البقرة: 3) فيوجد 99,9% من أمة سيدنا محمد يؤمنون باليوم الآخر. ولكن بني إسرائيل كان لديهم صعوبة في هذا الأمر.


    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  
صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1 2 3 4 56 7 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML