دورات هندسية

 

 

جميع حلقات برنامج قصص القران 2 للاستاذ عمرو خالد (فيديو و كتابه نصيه لنص الحلقه)

صفحة 4 من 7 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 7 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 65
  1. [31]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    مكرره بسبب النت
    غفر الله لنا و لكم

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  2. [32]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    الحلقه الرابعه عشره
    نص الحلقه من هنا
    http://amrkhaled.net/articles/articles3636.html
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله _صلى الله عليه وسلم.
    الموضوع الذى نتناوله اليوم من قصة سيدنا موسى في غاية الأهمية، نرى فيه كيف تتحقق وعود الله لعباده، تستشعر فيه قوة وعظمة الله لك إذا كنت مظلوم، وتستشعر فيه قوة وعظمة الله عليك إذا كنت ظالم. موضوع اليوم هو خروج سيدنا موسى من مصر وانشقاق البحر له وانتقام الله من فرعون وهامان وإغراقهم في البحر. هذه القصة سمعناها مرارًا ويعرفها الصغير منا والكبير، بل وتعلمها كل ثقافات العالم، ولتكرار سماعنا لهذه القصة، فقدنا إحساسنا بالمعجزة ولم نعد نستشعر قدرة الله، لذا فتخيل أن هذه هى المرة الأولى التي تسمع فيها هذه القصة، واستشعر أن الله قوي عزيز، وعندما تردد في ركوعك " سبحان ربىَّ العظيم" فاملأ قلبك باسمه "العظيم".
    في قصة سيدنا موسى نجد الخطر محدق به منذ يوم ولادته وحتى اليوم الذي نحن بصدد الحديث عنه الآن، وكان عمره فيه خمسًا وخمسين عامًا، وهو يوم يشبه يوم بدر. ولنبدأ بعرض سريع مختصرللطريق الذي سلكه سيدنا موسى وقومه أثناء خروجهم من مصر، خرجوا من العاصمة فى ذلك الوقت برعمسيس ومكانها الآن بالشرقية، واتجهوا للأسفل لعبور البحر الأحمر عند أضيق نقطة فيه وهى التي انشق عندها البحر، ويرجح الكثيرون أنها مكان خليج السويس الحالي، ثم مروا بسيناء واستمروا في الصعود لأعلى لدخول فلسطين فكتب الله سبحانه وتعالى عليهم ألا يدخلوها، وكُتبت لأمة سيدنا محمد كما سيرد الحديث فيما بعد، وانطلقوا إلى المكان الذي عاش فيه بنو إسرائيل حتى وفاة سيدنا موسى وأغلبه في دولة الأردن، لذا فهم لم يمكثوا بسيناء إلا فترات قليلة، مجرد عبور يريدون الذهاب للمنطقة التي بالأعلى في فلسطين، وقضوا فترة التيه في الأردن. وخريطة الخروج هذه متاحة لمن يريد الاطلاع عليها على موقعwww.amrkhaled.netوستجد أن حياتهم كلها ترحال وانتقال من مكان لآخر في فترة التيه حينما جبنوا ورفضوا دخول الأرض المقدسة، يذكرونني في كثرة التنقل بالإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل، فحياتهما كلها كانت ترحال.
    خروج اضطرار وآخر اختيار:
    لنبدأ القصة: أوحى الله سبحانه وتعالى إلى سيدنا موسى كما يقول في كتابه العزيز" فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ" (الدخان:23) وكلمة أسر إشارة لسرعة التحرك قبل أن يعلم فرعون بخروجهم فيهاجمهم، فتحركوا من بيوتهم ليلًا مع سيدنا موسى وعندما علم فرعون بخروجهم أخذ في تجميع الجنود، يقول سبحانه وتعالى: " فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ "(الشعراء:53) واستغرق ذلك عدة أيام وهذا من ترتيب الله عز وجل حتى يكون سيدنا موسى وقومه قد قاربوا وصول البحر، فالله سبحانه وتعالى يريد أن تكون نهاية فرعون في البحر كما ذبح وأغرق الكثيرين من أطفال وأهل هذا البلد، فالجزاء من جنس العمل، أمهله الله كثيرًا، سنوات وسنوات، لكن من عظمة وقدرة الله أن الانتقام سيكون بنفس الطريقة. خرج بنو إسرائيل مع سيدنا موسى وخرج سيدنا هارون وخرجت أم موسى وأخته مريم ليلًا من السجن الكبير الذي احتجزهم فيه فرعون، خرج كل بنى إسرائيل حتى غير المؤمنين هربوا هروب المضطر فالعجز والذل اللذان تعودوا عليهما جعلهم يخشون البقاء وحدهم في مصر خوفًا من أن يعذبهم فرعون، فهربوا مع الهاربين المؤمنين. وفارق كبير بين خروج بني إسرائيل وهجرة الصحابة من مكة للمدينة، حقًا خروج بنى إسرائيل كان خروج مؤمنين كالصحابة، لكن بينهم كثيرين خرجوا خروج المضطرين وليس المختارين، بينما الصحابة خرجوا باختيارهم لله ولرسوله من أجل الرسالة والدعوة.
    موقفنا الثابت مع الحق
    وهكذا كان خروج بني إسرائيل من مصر، بعد أن دخلوها مع الهكسوس منذ أربعمائة عام في عهد سيدنا يوسف وكان عددهم ستين، خرجوا منها ستمائة ألف في عهد الفرعون رمسيس الثاني. وهنا نقطة يجب الإشارة إليها، وهى أن الفارق كبير بين خروج بني اسرائيل عام ثلاثة آلاف قبل الميلاد، وبين ما حدث في القرن العشرين، فقد خرجوا مظلومين، وعادوا ظالمين، خرجوا بالحق، وعادوا بالباطل، خرجوا هروبًا من الاستضعاف، وعادوا ليستضعفوا الناس، خرجوا هروبًا من العنصرية، وعادوا بالعنصرية، فالفارق كبير بين اللقطتين، بين من ظُلم بالأمس، فعاد يظلم اليوم. ونحن موقفنا ثابت، وهو: نحن مع الحق، نحن مع من ظُلم بالأمس، لكننا ضد الظالم اليوم حتى يأخذ المظلوم حقه. ولننظر للأمور بميزان العدل فلاحظوا أن القلة المؤمنة مع سيدنا موسى هى التي جرت القاطرة كلها بالناس المذلولين الهاربين لعدم وجود حل آخر، فلو لدينا أناس مؤمنين في كل زمان ومكان، وكلهم إيجابية وعقل وحكمة وحب للإيمان، فهؤلاء هم الذين سيجرون قاطرة الخاملين والسلبيين والصامتين، أين هم المؤمنون الذين يشدون القاطرة؟ فسيدنا موسى لم يكن باستطاعته إخراج ستمائة ألف عانوا هذا القدر من الذل بدون وجود مؤمنين أقوياء معه.
    مع أي الفريقين كنت ستكون؟
    خرج بنو إسرائيل ليلًا بمنتهى الحذر والهدوء يحملون معهم طعام بالكاد يكفيهم لحين عبورهم البحر ولم يكونوا يعلمون أنهم سيواجهون فرعون لكن كانوا متبعين لأوامر سيدنا موسى وكان منهم مؤمنون مطيعون، واسأل نفسك لو أنت مكان بني إسرائيل ففي أي الفريقين ستكون؟ أفي الفريق الخارج فقط هربًا من الذل والهوان أم في الفريق المحب للحق الرافض للهوان؟ هل أنت من المؤمنين الرافعين رؤوسهم الأعزاء أم من التابعين لغيرهم أينما ذهب الناس فهو معهم، إن تحركوا تحرك، وإن سكنوا سكن، إن تكلموا تكلم، وإن سكتوا سكت؟ ويبدو أن القلة المؤمنة غالية حقًا عند الله، لأن لأجلهم تحقق نصر الله وأغرق فرعون. ولنتخيل معًا خروج بني إسرائيل هربًا شباب، وشيوخ، ونساء، وأطفال، خارجين في رهبة وقلق وخوف، يتوكل المؤمنون منهم على الله، لم يكونوا يعلمون أن فرعون قد خرج خلفهم، وحده سيدنا موسى كان يعلم فقد أخبره ربه في قوله "فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ"(الدخان:23) وفرعون يحمس جنوده ضد بني إسرائيل يخبرهم بقلة عدد الهاربين ورغم ذلك يصرح بقلقه منهم في قول الله تعالى: " إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ، وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ، وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُون(الشعراء، 56:54). وتخيل بكم من الجنود تحرك فرعون بعد أن نادى في البلاد لتجميع الجنود، تخيل الفرسان، تخيل المركبات الهائلة، تخيل فرعون وهو يقود عربته الحربية وتخيل الغل والتحدى، اقترب هؤلاء وهؤلاء من البحر كلٌ في طريقه، والله يرتب ويختار الميعاد. "... وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَـكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ... " (الأنفال:42)، هذه الآيات قيلت في غزوة بدر، لكن هذا هو فعل الله تبارك وتعالى في كل زمان ومكان مع المؤمنين وضد الظالمين.
    إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ:
    واقترب الفريقان، تقول الآية: " فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ "(الشعراء:61 ) تراءى الجمعان تعني أنهم لم يسمعوا أصوات بعضهم البعض في البداية أو يستشعروا قرب أحد بل فجأة رأوا بعضهم البعض، تخيل هؤلاء عُزَّل من السلاح، معهم أطفالهم ونسائهم، سيبادون ويقتلون جميعًا، فقال أصحاب موسى"إِنَّا لَمُدْرَكُونَ "فليس أمامهم سوى البحر من جهة وفرعون وجنوده من الجهة الأخرى، فتخيل يأسهم في هذه اللحظة، وتخيل ضعفاء النفوس منهم وهم يلومون سيدنا موسى وإلى ماذا أوصلهم، فيرد سيدنا موسى بكلمة كلها استشعار لعظمة وقوة الله سبحانه وتعالى: " قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ "(الشعراء:62 ) كلمة وأنت تقرأها تحب جدًا سيدنا موسى، قوي جدًا، عظيم جدًا، شجاع جدًا، وما هذه الثقة في الله، والتوكل على الله، ومدى شعوره بقوة ربنا، ما فرعون، وما الجنود، وما السيوف، وما الرماح، وما الفرسان، إن معي ربي، يقولها بمنتهى الثقة وهو لا يعلم كيف سينجو، ولا يعلم أن العصى ستشق البحر، فقط عرف أنها تتحول لأفعى بأمر الله، ولم يكن يعلم أنها ستلتقط حبال السحرة إلا عندما أخبره الله، أما ما يراه أمامه في هذه اللحظة فهو الواقع المادي الحقيقي أمام عينيه هو وبنى إسرائيل أن البحر أمامهم، وأن فرعون آخذ في الاقتراب منهم، وهو لا يعلم كيف النجاة، الشيء الوحيد الذي هو متأكد منه هو أن ربنا قوي،" إِنَّ مَعِيَ رَبِّي"أتستطيع أن تقولها بهذا الإحساس؟ أتستطيع أن تحيا بها مهما كانت الدنيا صعبة، وليس فقط مع من ظلمك، ولكن في حياتك كلها تكون مع الله لا تخشى شيئًا، وتحيا بإحساس "ربي لن يضيعني".
    ثقة بقدرة وعظمة الله:
    ويشرح القرآن كيف جاء نصر الله:" فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيم"ِ (الشعراء:63 ). تخيل عظمة وقدرة الله في كلمة"فَانفَلَقَ "،والطود تعني الجبل، أى أن البحر انقسم فأصبح كوادي بين جبلين، من منا يتخيل أن يتحول بحر إلى وادي بين جبال في لحظة واحدة. " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون"ُ (يس:82) فأمر الله بين الكاف والنون، والبحر جندي من جنود الله، فلنعدد معًا جنود الله في قصة سيدنا موسى منذ بدايتها وحتى هذه اللحظة:
    · البحر جندي.
    · النيل الذي حمل صندوق الرضيع موسى فحفظه جندي.
    · المحبة التي قذفها الله في قلوب من يقابل سيدنا موسى فمن لقيه يحبه جندي، يقول تعالى: " ... وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي ... "(طه:39 ).
    · تيار النيل الذي حمل صندوق موسى إلى بيت فرعون جندي.
    · شفاه سيدنا موسى التي لم تقبل المرضعات جندي.
    · قاع البحر الذي سيسيرون عليه ومشيهم بين الشعب المرجانية.
    كل هذا من جنود الله، فالله سبحانه وتعالى لم يفتح لهم البحر ليعبروا عليه تاركه بحالته المائية وإلا لخافوا العبور بين جنبيه، ولكنه برحمته بهم سبحانه حول البحر من ماء إلى جبل، فمن الملك؟ من العظيم؟ من مالك الملك؟ نحن لدينا فيما يخص ديننا أفكار نظرية، الله سبحانه وتعالى يحولها لنا إلى تطبيقات عملية، من هذه الأفكار النظرية معرفتك بأن الله قوي عزيز عظيم، لكن هذا المشهد العظيم الذي أنقذ الله به سيدنا موسى يجعلك تردد: يا رب أنت الملك.
    وانظر لتدرج سيدنا موسى مع الشعور بعظمة الله، أول مرة رمى فيها عصاه جرى من شدة الخوف، وثاني مرة أوجس في نفسه خيفة، وفي ثالث مرة والتي هى أصعب المرات؛ فمن خلفه فرعون وجيشه، لم يخف بالمرة، بل كان كله ثقة بقدرة وعظمة الله" قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ" (الشعراء:62 )، فالشعور بعظمة الله لا يأتي دفعة واحدة أو من أول موقف، ولكن تأتي بالحياة مع الله، تأتى بالترقي بالقرآن، والحياة بالقرآن لتفهم ما به من آيات نظرية وتطبيقها العملي، وإلى هذا تهدف حملتنا لنحيا بالقرآن.
    وتخيلوا معي شعور بني إسرائيل لحظة العبور في وسط البحر، وتخيل ماذا كانوا يقولون في هذه اللحظات، أنا أعتقد أنها كلمة واحدة: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، أنا لو مكانهم لكنت رددت هذه الكلمة وحسب، وأبكي وأنا أرى هذه المعجزة، تخيل شق البحر، وتفريق الأسماك على الجانبين وتمهيد قاع البحر ليسيروا عليه، وتخيل فرعون وهو يرى هذا المشهد، كيف لا يؤمن، ألهذا الحد يمكن أن يصل الكبر والعناد؟ وجنوده كيف لم يؤمنوا؟ أيعقل أن تكون قلوبهم قد عميت لهذه الدرجة؟ أيعقل أن هناك أناس لا يشعرون بعظمة الله أبدًا؟ وأنت أيضًا، أيعقل أن قلبك سيظل قاس ٍ بعد سماعك لهذه القصة؟
    غرق فرعون وجنوده:
    أصر فرعون على العبور خلف موسى حينما رأى البحر ينشق، نظر إلى جنده وقال أرأيتم سحر موسى، وكأنه صدق كذبه، فكان كذبه سبب هلاكه، ويموت بنفس الطريقة التي كان يقتل بها الأطفال الرضع ويلقيهم في البحر، ففور عبور موسى وقومه أراد موسى إغلاق البحر خلفه حتى لا يتمكن فرعون من العبور ورائهم، فضرب البحر بعصاه فأوحى الله إليه أن يترك البحر كما هو: "وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُون"َ(الدخان:24 )، فسيدنا موسى فكرته أن يغلق البحر بعده حتى لا يعبر فرعون وجنده، بينما الله سبحانه وتعالى يريد أن تكون هذه هى نهاية فرعون وغرقه، أراد فرعون العبور خلف موسى فأغرقه الله، يقول الله تبارك وتعالى: " ... حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "(يونس:90 )، وانظر لشدة الموقف في كلمة"أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ"حتى أنه لم يستطع نطق لا إله إلا الله، بل قال الذي آمنت به بنو إسرائيل. ويرجح العلماء أن فرعون هو رمسيس الثانى الذي وجدوا يده في موميائه مرفوعة لأعلى لا تستقيم بجوار جسده، وتختلف في ذلك عن سائر المومياوات، ويعتقد البعض أن رفعه ليده هذا وكأنه كان يدفع شيئًا عنه أثناء مماته، انظروا رد القرآن عليه: " ...آلآنَ .. "(يونس:91 ) أتريد أن تؤمن الآن؟ ألم تأتك تسع آيات تحذيرية في السابق؟ مات فرعون غرقًا فقد فات الأوان، أدرك نفسك يا من عصيت، يا من ارتشيت، يا من كذبت، يا من أكلت مال حرام، يا من ظلمت، أدرك نفسك فباب التوبة مفتوح حتى لحظة الموت، ففي لحظة الغرغرة يغلق باب التوبة فلا تقبل، فأدرك نفسك الليلة بالتوبة للقوي العزيز، استشعر عظمته، وتخلص من ظلمك للآخرين، أو من مال حرام، أو من معصية كبيرة؛ فغضب الله شديد.
    احذر إعانة الظالم على ظلمه:
    ويطبق البحر على فرعون، لكن ليس وحده، بل بكل جنوده، وقد يتسائل أحد، وما ذنب جنوده؟ نردعليه بأن أعوان الظلمة ظلمة مثلهم. يقول تعالى: " فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ" (القصص:40 ) والسؤال: أكلهم ظالمون؟ ليسوا كلهم لكن ينطبق عليهم مايردده البعض دومًا: أنا عبد المأمور، أنا ليس فى يدي شىء، أنا فقط أنفذ ما أؤمر به، فلنتذكر أن أعوان الظلمة ظلمة. وفي هذا الأمر هناك قصة تخص سعيد بن الجبير، وكان من علماء المسلمين، أخذه الحجاج، وكلنا نعرف ظلمه، فسجنه وعذبه، وسجان ابن الجبير كان رجل لديه قليل من الإيمان، ويؤدي الصلوات، ورغم ذلك يعذب ابن الجبير، فسأله يومًا: "يا إمام، هل تراني من أعوان الظلمة؟" فقال له ابن الجبير: "لا، أعوان الظلمة من يغسلون لهم ملابسهم، ويحضرون لهمم طعامهم، وهكذا" ، فسأله السجان: " هؤلاء أعوان الظلمة، فمن أنا" فرد عليه ابن الجبير: " أنت من الظلمة أنفسهم". لذا احذر أن تكون ممن يعين الظالمين دون أن تدري.
    يوم حاسم في قضية الدعوة:
    مات فرعون، لكن هناك آية خطيرة للغاية تقول: " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ "(يونس:92 ) أي أن الله سبحانه وتعالى جعل جثته بعد موته تطفو على البحر ولا تغرق، وذلك حتى لا يعتقد أحد أنه إله كما نسب إلى نفسه أنه كذلك، فقد كان يقول: أنا ربكم الأعلى، فحتى لا يظن أحد من ضعاف الإيمان من بني إسرائيل أو من غيرهم أنه ذهب في موكب إلهي، تطفو جثته، ويراها الجميع جثة بشر، وتؤخذ وتحنط كما كان يفعل المصريون، وتظل في المتاحف ليرى الجميع من تجرأ على القوي العزيز وقال أنا ربكم الأعلى، وينظروا ماذا حدث له. وبهذا تنتهي المرحلة الثالثة في قصة حياة سيدنا موسى التي هى أربع مراحل، مرحلتان إعداد، ومرحلتان تنفيذ، وعمره هنا حوالي خمس وخمسون عامًا، أي تقريبًا نفس عمر النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، واليومان كانوا حاسمين في قضية الدعوة لكل منهما. وبنهاية هذه المرحلة، ترى ما الذي نجح فيه سيدنا موسى حتى الآن؟ نجح في المهمة الأولى التي كلفه الله بها وهى إنقاذ بني اسرائيل معه وإخراجهم من مصر، كما جاء في القرآن الكريم: "... فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ"(الأعراف:105) فبعد خمس وخمسين سنة جهاد حقق هدفه، من منا يحقق هدفه لله في هذه الدنيا؟ خرج سيدنا موسى بقومه وفور عبورهم البحر وجدوا قومًا يعبدون أصنامًا لهم فقال البعض منهم لسيدنا موسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، يا لتعبك يا سيدنا موسى ويا لعنائك مع بني إسرائيل، ما زال الكفاح معهم مستمرًا.
    تبقى في هذه الجزئية نقطتان هامتان:
    · النقطة الأولى: لماذا يصوم المسلمون يوم عاشوراء؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ذلك يوم نجى الله فيه موسى"، وأمرنا أن نصوم هذا اليوم صيام تطوع، كتقدير واستشعار لقوة وعظمة ربنا كل عام، فنتذكر أنه في هذا اليوم أحدث الله هذه المعجزة العظيمة، والسبب الآخر هو انتماء وحب لسيدنا موسى، يقول سيدنا محمد: " نحن أولى بموسى منهم".
    · النقطة الثانية: نريد مقارنة فرعون قبل وبعد، في صور الفراعنة، نجد صورة فرعون في عنفوانه وقوته، صورته في معركة قادش منتهى العزة والقوة، وفي المقابل نجد صورته بعد وفاته صورة ممياء يقول الدكتور موريس بوكاى الذي حلل هذه المومياء، إنها لشخص مات غرقًا وتم انتشاله من الماء فور غرقه، فأخبروه أن هناك آية في القرآن تقول: "... فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً... "(يونس:92 ) فتعجب جدًا واندهش كيف عرف محمد نبي المسلمين هذا رغم حداثة الطريقة المستخدمة لمعرفة سبب وفاة صاحب المومياء ولقد أسلم الدكتور موريس عام 1982.
    فرعون يوم القيامة:
    نختم حديثنا بالآيات التي تتحدث عن فرعون يوم القيامة: "فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ، النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ، وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّار، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ، قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ"(غافر50:45) تخيل عندما يعلم فرعون أن قرآنًا ذكر فيه، وأن قصته تعلمها الملايين، وحينما يأتي يوم القيامة يشير الناس إليه، هذا هو فرعون، هذا هو الظالم، فإياك والظلم، إياك والظلم، وتشير الآية بالضعفاء إلى جنود فرعون وكل من يعتذر أنه عبد المأمور، أو من لم يكن بيده شىء، وتتحدث الآيات عن نصر الله ليس لرسله فقط بل لكل المؤمنين، نسمع القرآن فكأنه يتحدث لكل منا، في قوله تعالى: " إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ، وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ(غافر53:51)وتختتم الآيات بحديث النبى صلى الله عليه وسلم فعلاقة قصة سيدنا موسى بالنبى قوية جدًا، يقول تعالى: " فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار"(غافر:55) يأمرنا الله باستشعار قوته وعظمته، وبالاستغفار من أخطائنا.
    Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
    يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع
    لتحميل الحلقه صوت و صوره من موقع الاستاذ عمرو خالد
    http://server4.amrkhaled.net/uploads/1318/14_am.rm
    ملحوظه بسبب خطا فنى فى الموقع فان الحلقه نزلت صوت فقط عن طريق الخطا و سيتم تعديل الخطا حين يتم تعديله على الموقع الاصلى
    و لمشاهدتها على اليو تيوب من هنا
    http://www.youtube.com/watch?v=rHvLtj1XrBE

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  3. [33]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    الرابط الصحيح لفيديو الحلقه الرابعه عشره
    http://server4.amrkhaled.net/uploads/1318/14_vm.rm

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  4. [34]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    الحلقه الخامسه عشره
    نص الحلقه من هنا
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    مقدمة:
    ها قد وصلنا لنصف رمضان، فقد مرت الأيام سريعًا وصدق الله العظيم إذ يقول((أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ...)) (البقرة: ١٨٤) وسرعان ما ينتهي الشهر الكريم. تُرى ماذا فعلت فيما مضى من رمضان؟ وماذا سيكتب لك فيما تبقى؟ أما زلت محتفظا بنية كبيرة وتتمنى أن ينتهي رمضان وقد أعتقت رقبتك من النار وغفر لك ما تقدم؟ يا من قصرت في النصف الأول من الشهر مازالت الفرصة كبيرة في النصف الثاني، ويا من بذلت كل جهدك في النصف الأول تيقن أن العبرة بالخواتيم وبنهاية رمضان وبليلة القدر وآخر أيام رمضان. فتح الله علينا ويجعل من رمضان هذا العام نقلة في حياتنا. من يدري؟ فقد يسمعنا الآن شخص بدأ قلبه يتحرك ليأخذ نية ويتوب إلى الله ويفتح صفحة جديدة مع الله قد يغير رمضان مسار حياته إلى رضا ورحمة ومغفرة وجنة وعتق. فابقَ مع الله وابذل جهدك في الأيام الباقية.
    رمضان شهر القرآن:
    النقطة الثانية التي أود أن أتطرق إليها هي القرآن في رمضان. كم ختمة للقرآن انتهيت منها حتى الآن؟ فالنبي يقول: (اقرأوا القرآن فإنه يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة) هل تريد أن يشفع لك القرآن يوم القيامة؟ هل تتمنى أن تأتي سورة البقرة وسورة آل عمران يوم القيامة وتظللان عليك في حر يوم القيامة وتدافعان عنك؟ فقد سأل سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم: "في كم أختم القرآن؟ فقال له النبي: "اختمه في شهر" فقال: "يا رسول الله إني شاب أطيق أكثر من ذلك" فقال: "اختمه في عشرين" فقال له: "يا رسول الله إني شاب وأطيق أكثر من ذلك" فقال له الرسول: "اختمه في خمسة عشر" قال: "يا رسول الله والله أطيق أكثر من ذلك" قال: "اختمه في عشر" فقال: "يا رسول الله إني شاب ذو طاقة" فقال له النبي: "اختمه في ثلاثة أيام ولا أقل من ذلك". لماذا لا تَغيرون من سيدنا عبد الله بن عمر؟ هل هناك من ختم أو من شارفعلى الانتهاء من ختم القرآن؟ فالعبادة منازل وجبال من الحسنات وكلُّ حسب اختياره.
    كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تقضي يومها كله في قراءة القرآن في رمضان، ثم في التراويح وقيام الليل، فسألوها أليس ذلك بالكثير؟ فقالت: "وهل رمضان إلا للقرآن؟" كان النبي يسميه شهر القرآن. ولذلك قمنا بتنظيم حملة "سنحيا بالقرآن" هدفها الوصول إلى عشرة ملايين ختمة في رمضان هذا العام. فمن يختم يدخل على موقع www.amrkhaled.net وكذلك نسجل لمن لا يستطيعون الدخول على النت. لكن ما الهدف من التسجيل ما دمت قد أخذت ثوابها؟ حتى نقوي بعضنا البعض ونفرح ونقول لله سبحانه وتعالى: يا رب قد جئناك هذا العام في رمضان ۲۰۰۹ ومعنا عشرة ملايين ختمة حفظنا فيها وتقربنا بها إليك وأحببنا فيها القرآن ورفعنا فيها شعار سنحيا بالقرآن.
    الشوق إلى الله:
    محور حديثنا اليوم إيماني ورقيق جدَّا وهو الشوق إلى الله. هل تشتاق إلى الله؟ هل تشتاق إلى رضاه؟ هل تحن إلى الليل فتقوم وتصلي بين يديه؟ فتلك منزلة رفيعة. العبادة منازل: فهناك من يتجنب المحرمات وهذه منزلة، وهناك من يتقي الله، وهناك منزلة اسمها الشوق إلى الله. هل مررت بتجربة شوق لأحد ووصلت إلى درجة أنك لا تستطيع أن تتحكم في مشاعرك؟ فقد وصل سيدنا موسى إلى هذه المنزلة. انظر إلي سيدنا موسى تجده عظيما في كل شيء: في قيادته لأمته وفي شجاعته أمام فرعون وقيادته لبني إسرائيل، كذلك في عبادته تراه عابدا خاشعًا متوكلا على الله، فهو نبي عظيم وهو من أولي العزم من الرسل وكليم الله وهي منزلة اختص بها الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى، ولم يقترب من هذه المنزلة أو يرتقي إليها إلا الرسول صلى الله عليه وسلم في المعراج.
    اليوم سيدنا موسى يشتاق إلى الله. أريد أن أسألك هل يأتي عليك لحظات تشتاق فيها لقراءة القرآن ولختمه؟ انظر إلي سيدنا عبد الله بن حذافة قبل قتله على يد ملك الروم بكى فظن الملك أنه تراجع وخاف فأتى به فقال له سيدنا عبد الله بن حذافة: " يا ليت عندي بعدد شعر جسدي أنفس تخرج الواحدة تلو الأخرى حبا لله وفي سبيل الله". من الممكن أن يكون هذا الكلام نظريا أو إنشائيا لو أن الذي قاله ليس مشرفًا على الموت، لكن من يقول هذا الكلام في لحظات الموت يكون شاعرًا به ومؤمنًا به. لا أطلب منك أن تكون مثله فهو صحابي لكن أين نحن؟!
    استشهد سيدنا عبد الله بن حرام في غزوة أحد فبكى ابنه جابر بن عبد الله فقال له النبي: "أتبكي يا جابر؟ يا جابر ما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب وكلم أباك كفاحًا. فقال له: "يا عبدي تمنى علي" فقال: "يا رب أتمنى أن أعود إلى الدنيا فأقتل مرة أخرى في سبيلك لِما وجدت من حلاوة الشهادة والقرب منك" فقال الله: "إني كتبت عليهم أنهم إليها لا يرجعون فتمنى أمنية أخرى يا عبدي" فقال: "يا رب بلغ عني أهل الأرض ما أنا فيه من السعادة". أرأيت الشوق إلى الله؟ الآن وأنت في نصف رمضان هل أنت مشتاق لله؟ متى آخر مرة بكيت من خشية الله، وحبًا له، وشكرًا على نعمه وليس لأجل مشكلة عندك؟ هل تحن للقرآن أو للعمرة أو للقيام؟ تلك منزلة قلبية عالية فهنيئًا لمن مر بها، ومسكين يا من غرق في المادية الطاغية ولم يتذوقها.
    الميقات:
    وعد الله سيدنا موسى بالذهاب إلى ميقاته، الميقات أي لقاء الله، ومتى كانت آخر مرة؟ كانت قبل ذلك بخمس عشرة سنة في جبل الطور. اليوم وبعد هذه المدة وبعد غرق فرعون ونصر موسى وتحقق وعد الله لموسى دعاه مرة أخرى للقائه في المكان نفسه، انظر إلى الآية:((وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً... )) (الأعراف: ١٤۲) فقال الله سبحانه وتعالى لموسى لو صمت لي وعبدتني حق العبادة ثلاثين ليلة سأعطيك مكافأة وقربا، وسأعطيك التوراة، كتابي نورا وهدى وسأقربك مني قربًا شديدًا. فصام سيدنا موسى الثلاثين ليلة وبعدما أتمها حيث أمره الله أن يتممها بعشر ليزيد قوة وإيمانًا ليستعد للقاء الله.
    وماذا عن بقية بني إسرائيل؟ فلقد استخلف سيدنا موسى سيدنا هارون على بني إسرائيل لأنه ذاهب للقاء الله وحده لمدة ثلاثين ليلة وليبقى هو مع بني إسرائيل ولا يتركهم. انظر إلى حظ أمة محمد، فالميقات كان لموسى وحده وحرمت بني إسرائيل منه، فقد منّ الله سبحانه وتعالى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بشهر رمضان، ثلاثين ليلة عبادةً وصومًا ليهيئكم لتكن لكم منزلة كبيرة (من صام رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه) و(إن الجنة لتتزين من السنة إلى السنة لشهر رمضان)انظر إلى جوائز رمضان وتيقن كيف نحن (غاليين) على الله! يقول لنا النبي: (من أتبع رمضان بست من شوال كمن صام الدهر) وسيدنا موسى صام ثلاثين ليلة وأتبعهم بعشر. انظر كيف أن أمة محمد هي خير أمة أخرجت للناس!
    يذهب سيدنا موسى للقاء ربه عند جبل الطور، وكان اللقاء في الليل، لقاء طويل وجميل يسأل فيه سيدنا موسى الله ويستفيض، والله يجيب ويمن عليه ويعطيه التوراة كما طلب سيدنا موسى النظر إلى الله.
    كلمة ميقات تعني موعد محدد دقيق يلتقي فيه كليم الله بالله سبحانه وتعالى ويتلقى التوراة. وكلمة توراة جاءت من " الطور" حيث تلقاها فسميت نسبة إلى المكان، فكانت المكافأة والهبة أن زاده الله تشريفًا وتكريمًا فأعطاه الكتاب. فماذا ينال من يصوم الثلاثين يومًا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ عاد سيدنا موسى للمكان نفسه، لجبل الطور الذي كلف فيه بالرسالة منذ خمس عشرة سنة، لماذا؟ حتى نعلم أن وعد الله حق وأن الله لا يخلف الميعاد ألم يقل له: ((اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى)) (طه: ۲٤) و ((قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ)) (الشعراء: ١۲) و ((قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى)) (طه: ٤٦) وقال ))وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ(( )القصص: ۳٥( في جبل الطور منذ خمسة عشر عامًا، فكان لابد بعد الانتصار وبعدما عبر البحر وشاهد معجزة الله وكيف نجاه ونصره؟! من الممكن أن يكلفك الله بعمل فتدور الأيام، ويذكرك بوقفته معك في مكان وقف فيه معك قبل ذلك. هذا ما حدث مع سيدنا موسى، ذهب إلى ميقات ربه كما تذهب أمة محمد إلى ربها كل عام في رمضان لتعبده وتتقرب إليه، وبينما هو ذاهب إلى الميقات يقول له ربه: ((وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) (طه: ٨۳-٨٤) أي أنه كان متعجلاً من الشوق إلى الله.
    أسئلة سألها موسى لله:
    ولقد سأل موسى الله أسئلة ذكرها النبي وأخرى ذكرها اليهود الذين أسلموا في المدينة مثل عبد الله بن سلام. على الرغم من أنها آثار إلا أني سوف أذكرها لأنها مؤيدة لسيرة النبي وذكرها النبي بأحاديث مماثلة، هيا نعيش مع هذه المعاني الرقيقة: فالحوار مع الله سبحانه وتعالى خاصية أعطاها الله لموسى عليه السلام في الدنيا، وستكون لنا إن شاء الله في الآخرة، في الجنة، حيث نسأل الله كيفما نشاء ونقول له أعطنا كذا ونتمنى كذا.
    قال موسى: "يا رب من أدنى أهل الجنة منزلة؟" فقال: "ذلك آخر رجل يخرج من النار حبوًا يريد أن يدخل الجنة، كلما أراد أن يخرج منها أُعيد فيها حتى يخرج منها ويقول الحمد لله الذي نجاني منكِ" فيقول الله تبارك وتعالى:" اذهب فادخل الجنة"، فيذهب فينظر فيخيل إليه أنها ملأى فيقول: "يارب وجدتها ملأى" فيقول له الله: "أما ترضى أن يكون لك مثل مُلك أعظم ملك من ملوك الدنيا" فيقول الرجل: "يا رب أتهزأ بي وأنت رب العالمين؟" فيقول له الله تبارك وتعالى: "لك مثل مُلك أعظم ملك من ملوك الدنيا ومثله ومثله ومثله ومثله ومثله" فيقول العبد: "رضيت يا رب" فيقول له الله تبارك وتعالى: "لك مثل مُلك أعظم ملك من ملوك الدنيا وعشرة أمثاله ولك فيها ما اشتهت نفسك وتمنت عينك وأنت فيها خالد".هذا أدنى شخص منزلة، فقال موسى: "يا رب أذلك أدناه منزلة؟" فقال الله: "نعم يا موسى" قال: "فمن أعلاهم منزلة؟" فقال له الله: "أولئك الذين أردت زرعت كرامتهم بيدي فلا تدري عين ولا تسمع أذن ولا يخطر على قلب بشر ماذا أريد أن أعطيهم" ومعنى كرامتهم أي سعادتهم.
    قال موسى لله: "يا رب كيف لا تأخذك سِنة ولا نوم؟" فقال له الله: "يا موسى ابق الليلة وأنت تمسك بزجاجتين في يدك فبقى سيدنا موسى وهو ممسك بالزجاجتين فغفل فنام فسقطت منه الزجاجتين فانكسرتا. فأوحى الله إليه: "يا موسى لو تأخذني سِنة أو نوم لسقطت السماء على الأرض". فقال موسى وهو يشعر بالحياء من الله وأن الله عظيم يستحق الشكر على هذه النعمة ألا تنطبق السموات على الأرض: "كيف أشكرك وشكري لك نعمة تستحق الشكر؟"، فهذا من توفيقك لي أنك أعنتني على الشكر، فأوحى الله إليه: "يا موسى إذا عرفت ذلك فقد شكرتني". ما هذا اللقاء والميقات الذي حدثنا عنه الله في القرآن! و الله يا قائمين ويا صائمين لو صمتم بحق ستتذوقون حلاوة القرب من الله مثل سيدنا موسى. حاول بعد هذه الحلقة أن تدخل إلى غرفتك وتناجي الله.. قل له يا رب ليس لي سواك، قربني منك، سامحني واعف عني، حتى وإن كنت مليئا بالذنوب وهذا.
    قيمة "لا إله إلا الله":
    تطرق سيدنا موسى لموضوع آخر، فقال له: يا رب دلني على كلمة أو دعاء أو ذكر أذكرك به كثيرًا، فقال له الله: "يا موسى أكثر من قول لا إله إلا الله" ، فقال له موسى: "يا رب كل عبادك يذكرونك بلا إله إلا الله، خصني بذكر أذكرك به لك وحدك"، فقال له الله: "يا موسى لو أن السموات السبع والأراضين السبع وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت كفة لا إله إلا الله".
    من الملاحظ أن كل قصة لها مع رسول الله حديث أو دعاء أو ذكر مماثل؛ فقد روى النبي قصة الرجل الذي جاء يوم القيامة فقال الله للملائكة: "ابسطوا له سيئاته" فبسطت له سيئاته فإذا هي تسعة وتسعون سجلا من السيئات مدها مد البصر، فوضعت في الميزان فرجحت، فظن أنه هالك، فقال له الله: "هل بقي لك شيئا؟" فقال :"لا يا رب" فقال له الله: "أظلمتك الملائكة؟" قال: "لا يا رب" قال الله: "ألك عذر؟" قال: "لا يا رب" قال الله: "بلى يا عبدي بقي لك شيء" قال: "وما هو يا رب" قال الله: "لك عندي بطاقة مكتوب فيها لا إله إلا الله" فقال: "يا رب وماذا تفعل البطاقة؟!" فقال الله: "إني لا يظلم عندي أحد، يا ملائكتي ضعوا البطاقة في كفة الحسنات"، فوضعت في كافة الحسنات فطاشت السجلات فقال النبي: "و لا يثقل مع اسم الله شيء". يجب أن نقول لا إله إلا الله بحق، فلا يجب أن يُعبد مثله ولا أن نخضع لغيره، ولا نذل لأحد إلا الله.
    كرم الله ورحمته:
    من ضمن الأشياء التي سأل عنها سيدنا موسي قال: "يا رب إن هناك رجلين من بني إسرائيل أحدهما صالح والآخر عاصٍ، وقبل أن آتي إلى الميقات وجدت الاثنين يدعونك قائلين: يا رب، فماذا فعلت بهما يا رب؟" فقال له الله تبارك وتعالى: "قلت للصالح لبيك عبدي، وقلت للعاصي لبيك عبدي.. لبيك عبدي.. لبيك عبدي" فقال موسى: "أتقول للصالح ذلك وتقول للعاصي ذلك؟". فقال له الله: "يا موسى أما الصالح عندما قال يا رب فكان يعتمد على عمله، وأما العاصي حين قال يا رب فكان يعتمد على رحمتي". يا عصاة، يا من ملئتكم الذنوب، لو ذهبتم إلى الله وعرفتم أنه سيرحمكم سيقول لكم لبيك عبدي.. لبيك عبدي.. لبيك عبدي.
    مازلنا مع لقاء موسى مع ربه، ونحن نقتطف من ثمار هذا اللقاء: قال الله : "يا موسى إن من عبادي من أدخلهم جنتي وأخيرهم فيها بين قصورها وثمارها وأنهارها ما شاءوا" فقال له موسى: "من هؤلاء يا رب؟" فقال الله: "من يدخل السرور على المؤمنين وعلى أهل بيت من المسلمين" ما أحلى أن تدور على بيت فقير أو أسرة فقيرة فتقيم لهم مشروعًا تساعدهم به فيعود الأولاد إلى المدارس مرة أخرى! هيا نبدأ بها اليوم.
    الحب في الله:
    وأوحى الله إلى موسى: "هل عملت لي عملا قط؟" فقال موسى: "يا رب صليت لك وذكرتك وقمت بين يديك وصمت لك"، فقال له الله: " يا موسى أما الصلاة فلك نور، وأما الصدقة فلك برهان ولكن هل عملت لي عملا قط؟" فقال موسى: "وما العمل؟" فقال له الله: "هل أحببت فيّ أحدًا قط؟ هل واليت لي وليًّا قط؟" فعلم موسى أن أعلى درجات القرب من الله أن تحب في الله وأن تآخي في الله.
    التذلل إلى الله:
    قال له الله: "يا موسى أتدري لماذا اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي؟" فقال: "لما يا رب؟" فقال الله تبارك وتعالى: "يا موسى إني قلبت قلوب عبادي ظهرًا وبطنًا في زمانك فلم أجد قلبًا أذل لي من قلبك يا موسى، فأردت أن أرفعك على عبادي". كل هذه الآثار تعرض لك أفكارًا للدخول إلى الله، كالأخوة في الله، أو الإكثار من قول لا إله إلا الله، حتى تختار بابًا يكون طريقك إلى الله. أحد هذه الأبواب هو التذلل لله؛ فمن تواضع لله رفعه. كلنا نعبد في رمضان، لكن من يقرب؟ من الذي يتذلل إلى الله ويسجد ويضع رأسه على الأرض ويقول له أنا فقير إليك. أحد العلماء يقول: "طرقت الأبواب إلى الله فوجدتها ملئى، فطرقت باب الذل فوجدته فارغًا وقلت هلموا هذا هو الباب".
    أمنيات سيدنا موسى:
    تمنى سيدنا موسى في هذا اللقاء الجميل وبعد هذه الأسئلة، وبعدما أوحى الله إليه ما أوحى أمنيتين: الأولى عندما قال: "يا رب إني قد وجدت في الألواح مكتوبًا أن لك أمة من الأمم الحسنة عندهم إذا هموا بها فلم يعملوها كتبت لهم حسنة فإذا عملوها كتبت لهم عشرة فاجعلها أمتي" فقال له الله: "يا موسى هذهأمة محمد" فقال: "يا رب إني قد وجدت في الألواح مكتوبًا أن أمة تأتي يوم القيامة يكونون هم الشافعون المشفعون فاجعلهم أمتي" فقال له الله: "يا موسى هذه أمة محمد" فقال: "إني قد وجدت في الألواح مكتوبًا أن هناك أمة هي خير أمة أُخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلها أمتي" فقال له الله: "يا موسى هذه أمة محمد" فقال: "إني قد وجدت في الألواح مكتوبًا أن هناك قومًا هم أكثر أهل الجنة فاجعلها أمتي" فقال له الله: "يا موسى هذه أمة محمد". أمة محمد غالية على الله، لماذا رخصنا أنفسنا؟ لماذا عصينا ونسينا وبعدنا؟ تستطيع اليوم أن تصلي ركعتين في لقاء مع الله وتصلي التراويح وتقرأ القرآن وتسمع كلام الله إليك وتذكر الله فيذكرك هذا هو الهدف من هذه الحلقة المليئة بالروحانيات.
    في النهاية طمع سيدنا موسى في شيء ((...قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ...))(الأعراف: ١٤۳) انظر لأي درجة ملأ الشوق قلبه. فقال له الله: ((...قالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا...))(الأعراف: ١٤۳) ولماذا الجبل؟ لأن الجبل قوي وضخم فإذا تجلى الله على الجبل جعله دكا فما بال الإنسان. ثم انظر إلى كلمة " دكا " أي سواه بالأرض ولذلك خر سيدنا موسى صعقًا على الأرض. تأمل في كلمة تجلى واسم الله الجليل((وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)) (الرحمن: ۲٧) تستشعر هذا الاسم عندما تقف أمام منظر طبيعي جميل فتعجب به حتى إنك لا تستطيع أن تتركه، أتذكرون أول مرة رأيت فيها الكعبة؟ والهيبة التي شعرت بها؟ هذا في الدنيا التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة فما بالك في الجنة ورؤية الله؟
    خاتمة:
    لقد أكرمني الله أن دخلت الكعبة من الداخل يوم غسلها فلم أستطع أن أدعو من الهيبة والجلال لبيت الله فما بالك برؤية الله عز وجل. لذلك يعلمنا النبي فيقول: "لا تفضلوني على موسى، فإن الناسَ يُصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فأجد موسى باطِشًا بساقِ العرش، فلا أدري هل أفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللـه؟"أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدري أفاق قبله أم جوزي بثواب صعقة يوم الميقات. ما أعظم عدل الله! وما أجمل تواضع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم! ((...فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ...)) (الأعراف: ١٤۳).
    Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
    يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع
    لتحميل الحلقه صوت و صوره من موقع الاستاذ عمرو خالد
    و لمشاهدتها من اليو تيوب من هنا

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  5. [35]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    الحلقه السادسه عشره
    نص الحلقه من هنا
    http://amrkhaled.net/articles/articles3660.html
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    قيمة قراءة القرآن الحقيقية:
    أحب أن أذكركم بشعارنا هذا العام في رمضان: "سنحيا بالقرآن"؛ فمن المهم أن ندرك جميعًا أننا لا نقرأ القرآن لنتزود إيمانيًا أو لنأخذ حسنات فقط، فإلى جانب ذلك نحن نقرأ القرآن لسبب غاية في الأهمية؛ فالقرآن منظومة قيم لإصلاح أخلاق الإنسان وقيمه ونظرته للحياة، فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (الأنفال: 24) يؤكد أن القرآن يحينا لأنه منظومة قيم وأخلاق. فنحن نتعبد بقراءة القرآن – في رمضان وفي غير رمضان-، ولكن يجب ألا تتوقف قراءة القرآن عند التلاوة فقط، ولذلك فقد قررنا في هذا الجزء من قصص القرآن أن نستخلص قيمة من القيم في كل حلقة؛ لأن هذه القيم هي رسالة القرآن في الأصل. إذا نظرنا للقرآن بمعناه الشامل الكامل الحقيقي، فإننا سنستخلص كل قيمة من هذه القيم وندرك أن الله أنزل هذه القصة في سورة طه ليصحح هذه القيمة في كلٍّ منا، وهكذا نستطيع أن نفهم الإسلام بمعناه الصحيح الكامل.
    اسم الله العزيز:
    من أسماء الله الحسنى "العزيز"، فاسم الله "العزيز" وهو ذو علاقة وثيقة بحلقة اليوم، فما معنى اسم الله "العزيز"؟ "العزيز" هو الذي يأبى الذل لعباده، فيأبى أن ينكسر عبده لأي إنسان أو شهوة أو معصية أو مال...إلخ، فهل تعد نفسك عبدًا للعزيز؟ هل أنت مكسور ذليل أمام شهوة أو إنسان أو معصية أو شيطان أو حتى أمام نفسك؟ أم أنك عزيز مرفوع الرأس لأنك عبد لله العزيز؟
    لقد ترك بنو إسرائيل مصر مع سيدنا موسى عليه السلام، وشهدوا معجزة انشقاق البحر غير أن الذل قد ملأ قلوبهم حيث شوه الذل نفوسهم. إن الذل يقضي على النفوس ويشوهها بعمق ويترك أثرًا أشد وأسوأ من تشويه مادة كاوية لوجه إنسان، فلك أن تتخيل!
    فلو أُسر أسد متقدم في السن ليوضع في حديقة للحيوان سيأبى أن يأكل لأنه حرّ فيفضل الموت على أن يبقى أسيرًا في قفص، فإن أرادوا أن يعتاد الأسد على حياة الأسر، يجب أن يكون شبلا صغيرًا ليعتاد على تلك الحياة؛ لذا فاحذر لأنك من الوارد أن تكون ذليلا لنفسك أو للشيطان، فالشيطان يقول لله تعالى: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً}(الإسراء:62)، فما معنى "أحتنكن"؟ أصل هذه الكلمة يأتي من كلمة "الحنك"، أي الفم، فمعناها نية الشيطان في أن يسوق الإنسان كالبهائم. فقيمة اليوم هي ألا تذل نفسك لأحد أبدًا، فإن أردنا أن "نحيا بالقرآن" وأن نصل إلى العشرة ملايين خاتمة للقرآن، فيجب أن نطبق ما فيه من قيم وهذا هو الهدف من أن "نحيا بالقرآن".
    وصية سيدنا موسى لأخيه هارون في غيابه:
    ذهب سيدنا موسى عليه السلام لميقات ربه، ووصى سيدنا هارون أن يخلفه في قومه، يقول الله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} (الأعراف: 142)، فوصية سيدنا موسى عليه السلام لسيدنا هارون كانت لمعرفة منه أنه لا يستطيع أن يترك قومه بمفردهم، فسيدنا موسى عليه السلام يعلم أنه لو تركهم لأنفسهم فسيرجع ليلقى مشكلات وخيمة وكوارث، وقد أمره أن يصلح بينهم كي لا تصل الأمور بينهم لأي خلافات. ورغم علم سيدنا موسى عليه السلام بوجود مفسدين بين قومه فإنه تاركهم. فسكوت سيدنا موسى عليه السلام على المفسدين بين قومه كسكوت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على وجود المنافقين في المدينة، فإن هذا هو أسلوب القادة العظام للتعامل مع الفتن الداخلية بصبر وحكمة حتى القضاء عليها حتى تموت مع الزمن غير أن هذا ليس في مقدرة جميع الزعماء، فمن الزعماء من يسارع إلى القضاء على المفسدين، وهذا ليس بأسلوب العقلاء الحكماء.
    إذًا فلقد ذهب سيدنا موسى عليه السلام للقاء ربه ثلاثين يومًا كما قال لقومه، ولكن الله أمره أن يمد فترة الاستعداد للقاء الله عشرة أيام أُخر فغاب أربعين يوما.
    أثر الذل في نفوس بني إسرائيل:
    لم ترسخ فكرة الإيمان في نفوس بني إسرائيل بعد، فلقد شوه الذل كيانهم حيث إن أيّ غياب لسيدنا موسى عليه السلام يحدث انهيارًا وسقوطًا لبني إسرائيل، ثمة سؤال يطرح نفسه: هل يُفتن أو ينهار بنو إسرائيل رغم وجود سيدنا هارون عليه السلام؟ فلا يزال لدى بني إسرائيل مشكلة عظيمة فمن يسيطر عليهم هو سيدنا موسى عليه السلام؛ فهو من شق البحر بعصاه، وهو الذي واجه فرعون، ولذا يأتي بعده سيدنا هارون كقائد ثانٍ، فهم لا يقبلون إلا القائد الأول، ورغم حبهم لسيدنا هارون لكنهم لا يطيعون إلا سيدنا موسى، هذا لعدم صلابة إيمانهم وعدم رسوخ فكرة الإيمان في نفوسهم، صحيح أن منهم المؤمنون كما أن منهم أيضًا من لم يرسخ إيمانه بعد. ويبدو أنهم كانوا متأثرين بالمصريين في ذلك الوقت، حيث كانوا يعبدون العجل (أبيس) والذل هو سبب هذا التأثر، فهم يرون أن المصريين وفرعون أفضل منهم، رغم أنهم من المؤمنين الموحدين غير أن الذل قد شوه عقولهم وأنفسهم.
    السامري وموهبته المكبوتة:
    ومع تأخر سيدنا موسى عليه السلام في العودة انبثقت بين بني إسرائيل فتنة شديدة، وهي فتنة السامري؛ السامري ليس من المصريين ولا من بني إسرائيل إنه من الأقليات التي كانت في مصر وهو من سامراء بالعراق، وكان شابًّا عندما ظهر سيدنا موسى عليه السلام في ذلك الوقت الذي كان فيه فرعون في كامل جاهه، وهو محارب بارع وموهوب لكنه كان من أحد المستضعفين في عهد فرعون{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}(القصص:4)، ورغم موهبته وإمكاناته لم تكن أمامه فرصة للتقدم لأنه من طائفة أخرى غير المصريين، لذا فقد كان من المنبوذين المضطهدين، وظلت موهبته مكبوتة وعنده شعور بالإهانة ونما بداخله تشوهات نفسية.
    لدى عالمنا العربي الكثير من الشباب الموهوب ذي الطاقة غير أن المحسوبية تحول بينه وبين أن يعلو شأنه، فتذل نفسه وتتكون عنده طاقة للتدمير، وهذا ليس مقبولا كفعل، لكن المجتمع له يد فيما فعل أيضًا، كثيرون هم من أمثال السامري في العالم العربي! فقصة سيدنا موسى عليه السلام لا تنطبق لعام ۲۰۰۹ق.م ولكنها تنطبق أيضًا على حاضرنا اليوم في عام ۲۰۰۹ميلادية. عندما وجد السامري سيدنا موسى عليه السلام وأتباعه انضم إليهم على الفور بغير إيمان منه.
    خطة السامري:
    وبعد انتهاء الثلاثين يوما بدأ بنو إسرائيل في السؤال عن سيدنا موسى عليه السلام وسبب تأخره، وفي هذه الأثناء بدأ السامري في تكوين فكرة للانتقام بدلا من أن ينتقم من فرعون الذي ظلمه في الأصل، فسينتقم من بني إسرائيل الذين ظلموا كما ظُلِم، وهكذا تكون الطاقة المدمرة عندما تكبت طاقات الموهوبين والمبدعين في بلادنا، فالانتقام يكون من المجتمع ككل الذي قد يكون فيه من المظلومين أيضًا، وهكذا أصر السامري على أن يرى بنو إسرائيل موهبته وأن يثبت لهم عبقريته، وهنا قرر السامري أن يبدأ مع بني إسرائيل بمدخل التدين، لما تبقى في بني إسرائيل من دين ومتدينين، إلى جانب من فيهم ممن لم يرسخ إيمانه بعد، ففي هذا يقول تعالى: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (الأعراف:159).
    حُلي نساء مصر:
    قبل أن يخرج بنو إسرائيل من مصر كان لديهم عيد؛ لذا فقد استعارت نساؤهم حليًّا من نساء المصريين، وعندما جاء الأمر من سيدنا موسى عليه السلام بالخروج من مصر {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ}(الدخان: 23) أخذ النساء الحلي معهم حيث ولم يعيدوا هذا الحلي لذا أقنعهم السامري بأن سيدنا موسى عليه السلام لن يعود إلا إذا تخلصوا من تلك الحلي بإلقائه في البحر حيث إنه ليس ملكًا لهم ومن ثم يعتبر مالا حراما فرموه، وهكذا دخل إليهم من باب التدين، لما تبقى فيهم من إيمان، لكن ما قيمة التدين في إنسان ذليل؟ {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ}(طه: 87).
    السامري ينفذ خطته:
    أخذ السامري هذا الحلي، ليس بغرض السرقة لكن ليصنع منه عجلا من ذهب ليري بنو إسرائيل براعته، فصنع عجلا من الذهب يشبه العجل (أبيس)، العجل الذي عبده المصريون القدماء؛ لأنه يعلم أن بداخلهم فتنة العجل (أبيس). كان تصميم هذا العجل كتصميم العجل (أبيس) الذي يوجد في معابد قدماء المصريين. لذا سيأمرهم سيدنا موسى عليه السلام بعد ذلك، كما ذكر في سورة البقرة بذبح بقرة صفراء، لتأثرهم بالعجل أبيس، وجعل في فم ومؤخرة التمثال ثقبا ووجهه في اتجاه الريح، ليصدر صوتا عندما تهب الريح.
    بنو إسرائيل يعبدون عجل السامري:
    أخبر السامري بني إسرائيل أن هذا العجل إلههم وإله موسى، وعندما سألوه عن مكان موسى عليه السلام قال لهم إن موسى عليه السلام قد نسي إلهه عندهم وذهب إلى المكان الخطأ، وعندما يجد إلهه عندهم سيرجع إليهم، فعليهم إذًا أن يعبدوا هذا العجل فعبدوه، يقول الله تعالي: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ}(طه: 88)، وهل صدق بنو إسرائيل هذا الحديث؟ نعم، صدقوه، وعبد كثير منهم العجل، فقد صدقوا ما قال السامري، لما هم فيه من ذل جعلهم منقادين، فالذل يجعل الإنسان سهل الانقياد إلى أي معصية كانت، وهنا يكمن الفرق بين بني إسرائيل وأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والسبب في أنها خير أمة أخرجت للناس {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّه...}(آل عمران: 110) فأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا من الأحرار لذا اختار الله الجزيرة العربية لبدء رسالة النبي صلى الله عليه وسلم. لكنْ بنو إسرائيل كانوا أذلاء، تُرى أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اليوم أقرب إلى من؟ تخيل أن الذل جعل بني إسرائيل يعبدون العجل (أبيس) ويسجدون له حيث شعر السامري بالنصر والسعادة، لأنه جعل بني إسرائيل يسجدون لما صنعته يداه، فهو مريض وما دفعه إلى هذا هو كبت موهبته.
    تعامل سيدنا هارون مع الفتنة:
    أدرك سيدنا هارون عليه السلام ما هو فيه من مشكلة، فقد بدأ بنو إسرائيل في عبادة هذا العجل، فنصحهم وحاول أن يمنعهم، يقول تعالى: {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي} (طه:90)، وإذا بردهم في قوله تعالى: {قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى}(طه: 91)، فهم منقادون إما لسيدنا موسى عليه السلام أو للسامري بلا رأي ولا انتماء لأي فكرة، يتبعون من يقودهم، فلم يسمعوا لسيدنا هارون عليه السلام، هذه قيمة اليوم وفيها رسالة للآباء، بالله عليكم لا تجعلوا أبناءكم أذلاء لأيٍّ من كان، واحذروا من سيطرة المعصية وارتكابها، ليس فقط لما فيها من (حرمانية) بل أيضًا لما تتركه في النفس من أثر الذل وتشويهه، فابقوا عبادًا لله العزيز سبحانه وتعالى. ظل سيدنا هارون عليه السلام محاولا هدايتهم مرارًا وتكرارًا، ولكنه وصل إلى مرحلة أنه وجد بوادر صراع، فهناك من بني إسرائيل من اتبع السامري، وهناك من اتبع ما نصحهم به سيدنا هارون عليه السلام.
    جنوح سيدنا هارون إلى الانتظار:
    وجد سيدنا هارون عليه السلام نفسه أمام خيارين، وهنا نرى الأسلوب الصحيح في التعامل مع الفتن والمشاكل الداخلية: هل يدخل في هذا الصراع؟ أم يتركهم إلى حين يرجع سيدنا موسى عليه السلام؟ فاختار سيدنا هارون أن ينتظر رجوع سيدنا موسى، فهو وحده من يستطيع حسم هذا الخلاف بكلمة منه، فهو لبني إسرائيل القائد الأول فقد قارن سيدنا هارون عليه السلام بين الأمرين. تخيلوا لو أن سيدنا هارون عليه السلام قد دخل في صراع ونجم عن هذا الصراع حرب في بني إسرائيل! رجع سيدنا موسى عليه السلام ليجد بني إسرائيل وقد قتلوا في حربٍ بينهم، وهذا ما يسمى بفقه الموازنات، عندما تكون في اختيار بين أمرين: كيف تختار الأقل ضررًا بينهما؟ فقه الموازنات يجهله كثير من المتحمسين.
    عودة سيدنا موسى عليه السلام:
    عاد سيدنا موسى عليه السلام من لقاء ربه، بعد أن كلم ربه، فكان لقاءً مليئا بروحانيات وعبادة، وقد تلقى التوراة هدى ونورا ومعه الألواح، وينوي أن يرتقي ببني إسرائيل ليعلمهم وليكون لهم منهج وإذا بالمفاجأة: فقد عبد بعض من بني إسرائيل العجل. تخيل أن سيدنا موسى عليه السلام في لقاء ربه، وقومه يعبدون العجل! وهنا يتساءل الكثيرون، لماذا ترك الله سيدنا موسى عليه السلام في هذه المصيبة بعدما كان فيه من روحانيات وعبادة؟ هكذا الحياة، خير وشر، إيمانيات ومواجهات، وغير ذلك فقد تلقى سيدنا موسى عليه السلام كل هذه الروحانيات ليصلح بني إسرائيل، وليصلح في الأرض، ما حدث لسيدنا موسى عليه السلام مثال لما يحدث لنا بعد الصيام والقيام والعبادة في رمضان فتخرج من رمضان لتجد مشكلة كبيرة في العائلة، أو تجد أن أحد أبنائك وقد ارتكب ذبنًا كبيرًا، فهذا لا يعني أن الله لم يتقبل منك عبادتك في رمضان، فما اكتسبته من قوة إيمانية في رمضان هي لمواجهة مشاكل الحياة، بل على العكس، هذا من دلائل قبول الله سبحانه وتعالى لعبادتك، فالله سبحانه وتعالى يبعث رسالة إلى سيدنا موسى، أنه طالما أنه مع قومه، فهم ملتزمون بما يقول، ولكن إذا تركهم تركوا هم ما آتاهم. فهم ليسوا أصحاب فكرة، إنما هم تابعون لشخص، فإنهم ليسوا كسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما قال: "من كان يعبد محمدا فإن محمدًا قد مات ومن يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت"، فبنو إسرائيل ليسوا كأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
    علم سيدنا موسى بفتنة قومه:
    ومن رحمة الله بسيدنا موسى، أن أنبأه بالخبر قبل أن يصل إلى قومه ليستعد لهم، فيقول تعالى: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى* قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى* قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ}(طه: 83-85)، و"فتنا" هنا معناها اختبرنا، فقد اختبر الله بني إسرائيل إن كانوا سيتبعون سيدنا موسى، حتى وإن لم يكن معهم، فلم ينجحوا في هذا الاختبار، ولكن عند اختبار قوم سيدنا محمد يوم وفاته نجحوا في الاختبار وثبتهم سيدنا أبو بكر الصديق، فشخصية سيدنا أبو بكر تشبه كثيرًا شخصية سيدنا هارون في صبره وحلمه وفي ارتباطه بالفكرة وليس فقط بالأشخاص. فهذه القصة تدل على أن بني إسرائيل كانوا مرتبطين بشخص وهو سيدنا موسى أكثر من الفكرة؛ لذا فهذا ما سيعمل سيدنا موسى على إصلاحه بسبب هذه الحادثة، فهذه دعوة لقراءة القرآن قراءة صحيحة، فمعاني القرآن أعمق بكثير من مجرد قراءتها، فالقرآن مليء بالقيم.
    وقد أخبر الله سيدنا موسى بأن السامري هو رأس الفتنة، ليكون مستعدا للموقف. يقول الله تعالى: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا...}(طه: 86)، تخيل المشهد حيث يذهب سيدنا موسى إلى قومه آتيا من الجبل، وإذا بأغلبهم يعبدون العجل ساجدين له، تخيل كيف سيتعامل سيدنا موسى مع هذا الموقف؟
    استراتيجية سيدنا موسى عليه السلام:
    هنا نرى أسلوب تعامل القائد مع فتنة وكارثة داخلية، فأي قرار خاطئ يمكن أن يسبب حربا أهلية أو يجعلهم يصرون على عبادة العجل، غير أن عليه أن يكون حاسمًا مع السامري ومع بني إسرائيل، فهذه ليست المرة الأولى فقد قالوا له من قبل: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}(الأعراف: 138) لذا يجب أن يأتيهم سيدنا موسى بعقوبة حاسمة، فهو لديه الآن ثلاثة أطراف ليتعامل معهم: السامري، وبنو إسرائيل، وسيدنا هارون، وغير ذلك يجب على سيدنا موسى عليه السلام مواجهة الأطراف الثلاثة معا لأنه سيقابلهم جميعا عندما يرجع، فلا يستطيع مثلا أن يستمع إلى ما حدث من سيدنا هارون على انفراد، فلسيدنا موسى هنا طريقة وخطة استراتيجية؛ فهو ينوي أن يتخذ معهم موقفًا حازمًا فيه شدة تجاه الجميع، ولكن إذا بدأ بالشدة فيمكن أن يخلق صراعا لذا فلسوف يبدأ باللين ثم الرحمة وبعدها الشدة والحزم.
    إذًا بمن سيبدأ؟ هل يبدأ بالسامري؟ لا، فإنه إن بدأ بالسامري وبني إسرائيل فلربما مازالوا متأثرين به، وقد يُحدث هذا فتنة أكبر، وقد يجعل هذا من السامري بطلا. هل يبدأ بسيدنا هارون؟ لا، لم يبدأ به، لأنه ليس أصل الفتنة. سيبدأ سيدنا موسى ببني إسرائيل أنفسهم.
    موقف سيدنا موسى مع بني إسرائيل:
    بدأ سيدنا موسى بكلام رقيق ليذكرهم، يقول الله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي}(طه: 86)، وأنا أقول هذه الكلمات اليوم لأي عاصٍ: ألم يعطك الله من الخير الكثير؟ ألا تستطيع أن تصبر؟ لا ترتكب المعصية؟ فردوا عليه بعدما أثر فيهم كلامه: {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ* فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ}(طه: 87-88)، عندما وجد سيدنا موسى أنهم قد تأثروا بالموعظة، وبدأوا التبرأ من السامري تركهم على ذلك.
    موقف سيدنا موسى مع أخيه هارون:
    وكما بدأ سيدنا موسى باللين ذهب إلى سيدنا هارون متخذا معه الشدة، وهو يعرف أن سيدنا هارون يحتمل هذا، وأنه سوف يتقبل كلامه لأنه أخوه، فعندما يتعامل بالشدة مع سيدنا هارون سيحذر بنو إسرائيل ويخافون، يقول تعالى: {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي}(طه: 92-93)، وأخذ لحية سيدنا هارون وشدها، كان المشهد أمام الجميع، فقال له هارون: {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي}(طه: 94)، ويذكر سيدنا هارون سيدنا موسى بما ربتهم عليه أمهم من أخوة، فلن يختلف سيدنا هارون مع أخيه سيدنا موسى أبدًا حيث ذكره بما وصاه عليه قبل أن يذهب بألا يجعل فتنة أو صراعًا بين بني إسرائيل لذا فقد انتظر عودته. يقول الله تعالى في سورة أخرى عما قاله سيدنا هارون لسيدنا موسى: {... قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(الأعراف: 150)، فهدأ سيدنا موسى، بعدما وضح لبني إسرائيل أنه ينوي معاملتهم بالشدة، فقال: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}(الأعراف: 151).
    موقف سيدنا موسى مع السامري:
    وجاء دور السامري، فالتفت سيدنا موسى إليه ليبدأ معه بحزم وشدة ولكن سأله قبلها لما فعل هذا؟ يقول تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ}(طه: 95)، ينبغي أن يتعلم الآباء من هذا الموقف كيف يمكنهم معاقبة أبناءهم؟ فقبل التوبيخ والمعاقبة، يجب أن يقولوا لأبنائهم ويشرحوا لهم لماذا يعاتبونهم أو يعاقبونهم؟ وهنا يكمن صبر سيدنا موسى لذا كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يتأسى به عندما يغضبه أحد، ويقول: (رحم الله أخي موسى، لقد ابتلي بأكثر من ذلك فصبر)، فكذب السامري لأنه جبان، ولم يخبره عن السبب الحقيقي لما فعل وعن موهبته المكبوتة، فقال: {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي }(طه: 96)، وادعى أنه رأى جبريل عليه السلام، يوم أغرق الله فرعون يمر بفرسه في البحر فأخذ من طينة كانت من أثر قدم جبريل، ووضعها في العجل الذي صنعه، ليبقى به جزء من الملائكة ليصبر به بنى إسرائيل حتى يأتي سيدنا موسى، فلم يناقشه سيدنا موسى فيما كذب.
    حسم سيدنا موسى عليه السلام:
    انتقل سيدنا موسى إلى مرحلة الحسم والعقوبات، ففرض أربع عقوبات: كانت أول عقوبة للسامري بنفيه فأمره أن يذهب، يقول تعالى: {قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ...}(طه: 97)، أما العقوبة الثانية والثالثة: {... وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا}(طه: 97)، فيُنفذ الأمر فورًا ويحرق العجل ويرمى في اليم، ويقال إن السامري قد أصابه مرض جلدي فما عاد أحد يقربه. هذه رسالة لكل المبدعين؛ إياك أن تسلك درب السامري حتى وإن ظُلمت فتدمر المجتمع فيفعل بك الله كما فعل بالسامري. نُفى السامري وتوفي في منفاه وحيدا، وحرق العجل ونسف في اليم ثم يلتفت سيدنا موسى لعقوبة بني إسرائيل ليكمل موقفه الحاسم مع الأطراف الثلاثة بموقف في منتهى الحكمة والحسم.
    قيمـة اليـوم:
    لا تنسوا قيمة اليوم: إياك أن تذل نفسك لأي من كان.
    Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
    يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع
    لتحميل الحلقه صوت و صوره من موقع الاستاذ عمرو خالد
    http://server4.amrkhaled.net/uploads/1320/16_vm.rm
    و لمشاهدتها من اليو تيوب من هنا
    http://www.youtube.com/watch?v=vWw_32WzNzM

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  6. [36]
    معماري3
    معماري3 غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 186
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    بارك الله فيك
    وبارك الله في الاستاذ عمرو خالد

    0 Not allowed!



  7. [37]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    و بارك فيك اخى الكريم

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  8. [38]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    الحلقه السابعه عشره
    نص الحلقه من هنا
    http://amrkhaled.net/articles/articles3671.html
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أهلا بكم، هيا بنا نستكمل لقاءنا مع قصة سيدنا موسى، وشعارنا سنحيا بالقرآن. </SPAN>
    ترى كم عدد الختمات التي قمتم بها؟ ماذا عن الهمة والعزيمة؟ وها قد مرت نصف أيام رمضان، ونود الاقتراب أكثر من الله، وليلة القدر على الأبواب، نريد ختمات وختمات أكثر في رمضان، تحلوا بالهمة والعزيمة، ونود أن نتشارك جميعًا في حملتنا سنحيا بالقرآن، ونتمنى الحصول على عشرة ملايين ختمة، الهدف ليس صعب المنال، وعندما ينتهي كل شخص من إتمام ختمة فليرسل لنا، لنضع الرقم بالعداد الخاص بالموقع.
    حزم سيدنا موسى:
    توقفنا عند الكارثة التي كان يعمل سيدنا موسى كقائد عظيم على معالجتها، وهي أن بني إسرائيل عبدوا العجل بعد أن فتنهم السامري، تدرج سيدنا موسى في معالجته للموقف من اللين إلى الشدة ثم إلى الحزم، وحسم سيدنا موسى الأمور مع السامري؛ حيث قام بطرده ونبذه بعيدًا [قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ...] {طه:97} كما قام بحسم أمر العجل[... لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفًا] {طه:97} ثم التفت سيدنا موسى إلى الفئة التي عبدت العجل من بني اسرائيل، يا ترى كيف سيكون تصرفه تجاههم؟
    لقد شعر سيدنا موسى أنهم نادمون على ما دفعهم السامري إليه، بل ويودون حقًا التخلص من هذه الكارثة، لكن لابد وأن يحسم الأمر معهم لأنها ليست المرة الأولى، ففي المرة السابقة قالوا: [... اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ...] {الأعراف:138} واليوم عبدوا العجل، فلابد من إنزال عقوبة شديدة بهم، وعاود سيدنا موسى طريقته المعتادة وصبره الكبير في معالجة الأمر: بدأ باللين ثم الحسم، بدأ بشرح الأمر لهم ثم الحسم، وقال كلمته الشهيرة لهم:[إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا] {طه:98}، [وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ...] {البقرة:54}، ولننتبه أنها المرة الأولى التي نسمع كلمة "توبوا" في قصة بني اسرائيل، وهي كلمة مازالت غير مفهومة بالنسبة لهم، فالتوبة عند المسلمين هي: أستغفرك يا ربي وأتوب إليك، أشعر بالندم، ولن أفعل هذا الشيء مرة أخرى، وأعتزم التوقف عنه مستقبلًا، وهو شعور نفسي بينك وبين الله، علاقة غير ملموسة، لا نستطيع أن نلمسها بأيدينا، أمة محمد تفهم هذا المعني بسهولة، أما بنو اسرائيل فلابد أن تكون التوبة شيئًا ملموسًا لديهم، أي أن تكون حسية يراها بعينيه، والإيمان بالغيب بالنسبة له مازال ضعيفًا، لماذا؟ لأن هناك فارق كبير في مستوى النضج بينهم وبين أمة محمد، فأول آية في القرآن نزلت على أمة محمد في سورة البقرة هي: [الم * ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ] {البقرة:1-2}، من هم المتقون وما هي أول صفاتهم؟[الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ...] {البقرة:3}، وأنا دائمًا أضرب المثل على ذلك بتشبيههم بالطفل الذي إن أبلغته أنك قد وضعت في حسابه بالبنك مبلغ مليون جنيه لن يمثل له الأمر شيئًا، بينما لو قدمت له لعبة ثمنها خمسة جنيهات سيفرح بها فرحًا كبيرًا، وهذا هو النضج فهو لن يشعر بما لا يراه، يجب أن يكون بين يديه، احذروا يا إخوتي أن نكون أصبحنا كذلك نتسم بالمادية، فأجمل لذة لدينا هي"يؤمنون بالغيب"، وهم مازالوا في حرمان منها، سيدنا موسى يريدهم أن يتوبوا والله يريدهم أن يتوبوا، ولكن لن يتم ذلك بالمعنى الإيماني، فلابد أن يحدث ذلك بشيء حسي في البداية.
    توبة بني إسرائيل:
    انظر إلى الآية التي تقول: [وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ...]كيف يحدث ذلك؟ [... فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ...] ليأخذ كل منكم سكينًا، ويقتل نفسه، أو يقتل شخصًا آخر من بني اسرائيل، وهل يعقل أن يحدث ذلك؟ لن يحدث بالطبع، ولكن ليتخيلوا موقفًا حسيًا، لقد ارتكبت خطأ جسيمًا للدرجة التي ستفقد فيها حياتك، ولقد سمعوا ونفذوا الأمر لأنه لا يزال بهم شيء من الإيمان، وكل منهم سيحمل سكينًا، وتقول كتب اليهود الآن أنهم قتلوا أنفسهم بالفعل، ولكن القرآن يقول شيئًا آخر، فما إن حملوا السكين وأصبحوا على استعداد لتنفيذ القتل حتى قال لهم سيدنا موسى -واسمع الآية مرة أخرى-: [وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ...] {البقرة:54} أي أنهم لما هموا بالتنفيذ قال: [...ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ...]عفا الله تبارك وتعالى عنهم، إذن لماذا كل هذه القصة؟ حتى يشعروا بشيء حسي يفهموا به معنى التوبة.
    ما هي شروط التوبة لدينا؟
    · الشعور بالندم.
    · إيقاف الذنب.
    · العزم على عدم الرجوع إلى الذنب مرة أخرى.
    هل علمتم الآن الفارق بين الماديين وبين من جمعوا بين المادة والروح (أمة محمد صلى الله عليه وسلم )؟ هل عرفتم الآن لماذا هي خير أمة أُخرجَت للناس؟ يا تُرى هل تشعر بالتوبة سريعًا أم لابد وأن تمر بإحدى المصائب لتفهم معنى التوبة؟ من أي الأنواع أنت؟
    أسباب سوء الخاتمة:
    خرج سيدنا موسى من مصر وعبر البحر، ثم ذهب لميقات ربه وتلقى التوراة، ونزل من الطور، وذهب لمقابلة بني اسرائيل، وفوجئ بأنهم قد عبدوا العجل، ثم نُفي السامري، ونُسف العجل في البحر. وبدأ بنو إسرائيل يتعلمون معنى التوبة، ثم أخذهم سيدنا موسى إلى القدس. ونحن نروي قصة سيدنا موسى نتذكر قيمة هامة، سأروي لكم قصة لها علاقة بقصتنا، في إحدى الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم، كان من بين الصحابة رجل يقاتل بشدة، فقال الصحابة: هنيئًا له الجنة فقد مات شهيدًا، فأخبرهم النبي أنه في النار، فسألوه لم يا رسول الله؟ قال" كثُرَت عليه الجراح في جسده، فوضع سيفه، فاتكأ عليه فقتل نفسه"، أي أنه لم يستطع الصمود في القتال، هل هذه هي خاتمته؟ نريد أن نفهم لماذا كانت الخاتمة هكذا؟ يقول النبي:" إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها". هناك سر في الأمر نريد أن نفهمه.
    مثال آخر: صحابي من العُباد، وهو سيدنا علقمة، طلبوا منه لحظة وفاته أن ينطق بالشهادة، ولكنه لم يقدر، كأنه يحمل جبلًا على لسانه، فذهب الصحابة للنبي يروون له قصة علقمة، فقال النبي:" أله أم؟" قالوا: نعم، يا رسول الله، قال:" ائتوا بها"، قال:"هل في قلبك وصدرك شيء من علقمة؟"، قالت: نعم، يا رسول الله، كان يأتي إلى زوجته وأولاده بأجمل الفاكهة، ويأتيني بما يتبقى منها، وأنا أمه يا رسول الله، نعم في قلبي شيء منه. فقال النبي: "احفروا له حفرة، وأوقدوا فيها النار"، إذا لم ترض عنه هذا هو مصيره سنحدده له في الدنيا، وفعل الرسول ذلك حتى يرقق قلبها على ابنها، فما لبثت أن قالت: عفوت عنه يا رسول الله، فإذا بعلقمة يحرك لسانه،ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. يا جماعة، احذروا، هذا كان ألم قلب أم فعل ذلك بعلقمة، فليساعدنا الله لو كان أحد الوالدين يشعر بالغضب تجاهنا، أصل الموضوع هو حسن الخاتمة، ولذلك كان النبي كثيرًا ما يدعو بهذا الدعاء :" اللهم إني أسألك حسن الخاتمة"، "اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها"، ويقول لنا النبي:"سلوا الله حسن الخاتمة"، ما هو حسن الخاتمة؟ حسن الخاتمة وسوء الخاتمة كلاهما مرتبط بقلبك: هل كان نقيًا أم به مرض، مثل: الريبة، الحقد، الحسد، الغل، الكراهية، الأنانية، الكِبر، العُجب، إذا كان في قلبك قدر من أي من هؤلاء عليك أن تخاف من سوء الخاتمة، وإذا كانت لديك ذنوب وقلبك خالٍ من هذه الأمراض الشديدة، فاطمئن سيتوب عليك الله ويغفر لك إن شاء الله.
    انظر داخل قلبك:
    عندما قرر سيدنا أبو بكر أن يتولى عمر بن الخطاب الخلافة، سأله الناس: أتوليه علينا وهو شديد؟ فأجابهم برد عجيب قائلًا: ذلك رجل أعلم أن سره أفضل من علانيته. هل تعرف جبل الجليد؟ عشرون بالمائة منه فقط يكون فوق سطح البحر، وثمانون في المائة منه تحت سطح البحر، هذا الجزء هو ما يجعله ثابتًا، كلنا يعمل بالعشرين في المائة الظاهرة للناس من حسن الهندام والملبس، ولكن من يهتم بأمر الثمانين في المائة الموجودة بداخلنا؟ ومن يعمل على تنقيتها؟ ولذلك كان النبي عندما ينظر في المرآة يقول: "اللهم كما حسنت خَلقي فحسِن خُلُقي"، كلنا ينظر في المرآة لنتأكد من حسن الطلعة، والنبي يعلمك عندما تنظر ابحث عما بداخلك لأنه الأهم، فالجميع يهتم بالمظهر، اهتم أنت بالداخل.
    كلما توغلنا في قصة سيدنا موسى -نحن لا نقوم بسرد رواية_ نربط الأحداث بالقيم، فسيمر اليوم سيدنا موسى برجل تبدو عليه مظاهر الإيمان الشديد والعِِلم، ولكنه مريض من الداخل بمرض الأنا، قبل حسن الخاتمة ابحث عن قلبك، هل هو نقي أم به أحد الأمراض؟ عندما يمرض أي منا يذهب إلى الطبيب، ويبدأ في علاج جسده مما ألم به، جميعنا يهتم بأمراض جسده، ولكن من يكترث لأمراض قلبه؟ إن مرض الجسد ينتهي بالموت، بينما مرض القلب يلازمك حتى يوم القيامة، من الجائز أن يعيق مرض الجسد حركتك في الدنيا، بينما يتسبب مرض القلب في أن تخسر الدنيا والآخرة. هل تستطيع استكشاف قلبك؟ أن تكشف عليه، ولكن ليس الكشف الطبي.
    بلعام باعوراء:
    لنكمل مع سيدنا موسى، ونراه وهو يستكمل سيره إلى الأرض المقدسة كما يصفها القرآن [يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ...] {المائدة:21}، ستبدأ الأحداث القادمة من الأردن، وهذا المكان عبارة عن وادٍ يُشرف عليها من أعلى جبل ممتد، والجبل الذي سيذهب إليه سيدنا موسى اسمه نيبو، وهو غاية في الأهمية ومن أهم المعالم السياحية بالأردن الآن، ومن أهم الجبال، وجاء ذكره بالتوراة والإنجيل، وهذا الجبل هو أقرب الطرق التي تطل على المسجد الأقصى وفلسطين. سيمر سيدنا موسى بهذا الوادي الذي يعيش فيه قوم بني كنعان، يود سيدنا موسى المرور من على قمة جبل نيبو من خلال الوادي، وعندما يتم له ذلك يستطيع رؤية القدس، وقد دُفن سيدنا موسى بهذا الجبل، وأثناء رحلة النبي في الإسراء والمعراج ذكر أنه رآه عند الكثيب الأحمر عند جبل نيبو، وأؤكد لكم أننا نسير وفق الاتجاه الصحيح طبقًا للخريطة، ومرور سيدنا موسى إلى هذا الوادي للذهاب لجبل نيبو لتقع هذه الحادثة الإنسانية الهامة، قصة قصيرة، أليست قصة سيدنا موسى قصة طويلة في القرآن، ومتواجدة في مشاهد كثيرة، ولكن هناك قصص قصيرة[نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ...] {يوسف:3}، سيقابل رجلًا أثناء سيره، هذا الرجل به مرض من أمراض القلب على الرغم من حسن المظهر الذي يبدو عليه، هو عالِم مؤمن، ولكنه مريض من الداخل، سيقابل رجلًا يُدعى: بلعام بن باعوراء، ويتجسد فيه حسن وسوء الخاتمة، وبلعام من العلماء- ليس من بني اسرائيل- ولكنه مؤمن بالله، ويعي جيدًا أن موسى حق، وأنه نبي، هو يملك العلم الغزير، [وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا...] {الأعراف:175}، وتقصد الآية بلعام بن باعوراء، الذي كان يبحث عن الشهرة وعلى استعداد للتضحية من أجلها بكل شيء. هناك نقطة تسببت في إفساد نقاء الرجل، هناك كارثة تستقر بقعر القلب، الشهرة لديه أهم من العلم ومن الإيمان ومن الدين، فهو يريد المكانة الرفيعة والزعامة. كان هذا الرجل يسكن عند قبيلة تُدعى بنو سمعان، وسيمر سيدنا موسى، ويقيم خيمته وقت الغروب ليذهب في الصباح إلى جبل نيبو ثم المسجد الأقصى والقدس، إذن سيبيت ليلته هنا، ومن الجائز أن تكون هناك أكثر من ليلة واحدة، لا تهتم بنو كنعان ببلعام لأنه متدين وعالِم، وهو يريد أن يشعر بذاته ويُشار إليه بالبنان، فعندما مر سيدنا موسى خاف بنو كنعان من الأعداد الضخمة لبني اسرائيل، وهم يشعرون بالقلق والخوف حيالهم، ولا يدرون ما الذي يجب عليهم القيام به. وكان لدى البعض من بني كنعان علاقة قوية بفرعون وأصدقاء له، والعلاقة بين فرعون وموسى ليست على ما يرام، وهم لا يريدون لسيدنا موسى المرور بأرضهم، وهم لم يستطيعوا التصرف إزاء ذلك، فاتجهوا إلى بلعام وسألوه: ألم تخبرنا أنك متدين وعالِم وأن موسى نبي وأنت تؤمن به، ادع عليه، وجاء رده: ماذا تقولون؟ أأدعو على نبي الأمة؟ لا أستطيع القيام بذلك، فقالوا له: لو فعلت ذلك واستُجيب دعاؤك سنصدقك القول أنك عالِم، سنضعك في منزلة كبيرة. وهم الآن يلتمسون المشكلة التي يعاني منها، هل نحن على استعداد للتضحية بالعلم، الإيمان ، الدين من أجل مكانة ما؟ هل تضحي بالحق من أجل السلطة، أو من يقبل الرشوة، لا يوجد فارق بينك وبين بلعام بن باعوراء، وعندما ألحوا على بلعام والمكانة التي وعدوه إياها دعا على سيدنا موسى وبني إسرائيل، ولكن كيف يُستجاب دعاؤه؟ ثم قالوا له: أنت لست بعالم، دعوت على موسى، ولم يُستجَب لك. فغضب بلعام لما أصابه، وأكد أنه سيثبت أنه قادر على ذلك.
    حيلة بلعام باعوراء:
    أما وأن بلعام قد خسر آخرته، فلقد قرر أنه لن يخسر دنياه؛ فأشار على قومه بحيلة ماكرة للقضاء على بني إسرائيل، حيث قال لقومه: زينوا نساءكم وعطروهن، وأرسلوهن بالبضائع ليبعن لبني اسرائيل، وقولوا للنساء لا تمنع أي امرأة منهن نفسها عن أي رجل من بني إسرائيل يريدها، هل سيقدم عالِم على فعل ذلك؟ تلك أحد أسباب سوء الخاتمة، هناك مرض بالقلب. أطاعوا بلعام بن باعوراء، وبدأ التنفيذ، وأرسلوا النساء من بني كنعان تبيع لبني إسرائيل، ويذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن أول فتنة لبني اسرائيل كانت بسبب هذه الحادثة. وعلم سيدنا موسى بالأمر، وأن بلعام هو السبب وراء ذلك فدعا عليه، عندما تنسلخ من آيات الله لا يُستجاب دعاؤك، لكن موسى الموصول بالله استجيب دعاؤه، هل تستطيع أن تنزع دينك؟ من يفعل ذلك كأنه انتزع جلده، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في غزوة أحد:" دينك دينك لحمك دمك"، يا من نزعِت الحجاب، احذري، ويا من كنت تصلي واتسمت أفعالك بالفجور، ويا من كنت موصولًا بالله ثم وقعت في شرك المعصية، احذر سوء الخاتمة، بإمكانك العودة والإصلاح،[وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ...] {الأعراف:175-176}، هذا ليس سبابًا للكلب، فقد أثني على الكلب في القرآن في آيات أخرى[... رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ...] {الكهف:22}، لماذا إذن الكلب؟ لأن من طبيعته أن يلهث سواء عند جريه أو وقوفه، والآية توضح أن بلعام كان يلهث وراء الدنيا وأنه كان غير قادر على الوصول إليها، هذا هو عقابه، يريد أن يأخذ ولا يعرف كيف يقوم بذلك فأصبح مثل الكلب، الهث وراء الدنيا يا بلعام[... ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] {الأعراف:176}، هذه هي قصة بلعام بن باعوراء وسوء الخاتمة وهي غنية بالمعاني.
    فُتن بلعام وأخلد إلى الأرض، يا بلعام بن باعوراء عام 2009 اتق الله، وإلى النساء اللاتي أصابهن النسيان أو أخطأن أو تركن حجابهن، احذروا نتيجة بلعام بن باعوراء، بلعام بن باعوراء هو مرآة مخيفة للجميع، يا تُرى ما هي خاتمتنا؟ أنا أيضًا أشعر بالخوف، يا رب، ارزقنا الإخلاص، لأنه ينقي القلب من مصائب كثيرة، ادعوا لنا بالإخلاص، وادع لنفسك بحسن الخاتمة.
    أمثلة لحسن وسوء الخاتمة:
    أود أن أختم بقصص لحسن وسوء الخاتمة، وكل منا يختار ما يريد، سيدنا بلال وهو يموت تقول زوجته: وامصيبتاه، فيرد عليها قائلًا: "لا تقولي: وامصيبتاه، ولكن قولي: وافرحتاه؛ غدًا ألقى الأحبة محمدًا وصحبه".
    سيدنا معاذ بن جبل وهو يموت يسأل: "أي وقت هذا؟"، فيقولون: وقت السحر، فيقول: اللهم إني أسألك موتةً في ليلة يكون صبحها في الجنة، ثم تدمع عيناه، فيسألوه:علام تبكي؟ فيقول: والله ما أبكي على ثواب الدنيا، ولكن أبكي على ثواب قيام الليل وقراءة القرآن.
    وهذه موتة معاصرة: الشيخ كشك عليه رحمة الله يموت وهو ساجد، والشيخ محمد الغزالي يموت وهو يدافع عن الإسلام في مناظرة وتصيبه ذبحة ويموت، ويُدفن بالمدينة المنورة في مكان لم يجد من دفنه أفضل منه؛ بين الإمام مالك وإبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام.
    وهناك موتة عكس ما سبق، موتة معاصرة أخبرني بها أحد أصدقائي، الذي يحكي ويقول إنه كان مسافرًا بالطائرة، وبجواره رجل يرتدي أفخر الثياب ومعه زجاجة خمر يحملها، وأنت تعلم أن ملك الموت لا يستوقفه مكان، فجاءه ملك الموت وأخذ الرجل يتصبب عرقًا وأصابه التشنج، فقلت له: قل لا إله إلا الله، فصار يقول لي: اعطني الحقيبة، بها عقود شركاتي، ويقسم صديقي أن هذا ما حدث، فعاود صديقي الكرة لينطق بالشهادة، فقال له الرجل: كلما حاولت لا أستطيع النطق بها، ثم مات، تقول الآية[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] {آل عمران:102}.
    قيمة اليوم.. اكتشف قلبك وعالجه:
    هل تريد حسن الخاتمة؟ قيمة اليوم هي.. اكتشف قلبك، وعالجه مما به من أمراض، بلعام بن باعوراء كانت لديه الأنا، وهي التي قتلته وأضاعت دنياه وآخرته.
    Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
    يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع
    لتحميل الحلقه صوت و صوره من موقع الاستاذ عمرو خالد
    http://server4.amrkhaled.net/uploads/1321/17_vm.rm
    و لمشاهدتها من اليو تيوب من هنا
    http://www.youtube.com/watch?v=JYDwYBzeR6o

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  9. [39]
    zanitty
    zanitty غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية zanitty


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 6,146

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,109
    Given: 1,645
    الحلقه الثامنه عشره
    نص الحلقه من هنا
    http://amrkhaled.net/articles/articles3676.html
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    تلاحظون أننا في كل مرة ونحن نروي قصة سيدنا موسى عليه السلام أننا نركز على قيمة من القيم، أتعرفون كم قيمة تكلمنا عنها حتى الآن؟ ستجدون على موقع </SPAN>www.amrkhaled.net جدول بكل القيم السابق ذكرها، إن موضوع القيم هو موضوع هام جدًا، ولأجل أن تفهموه أكثر فهناك شيء يسمى رصيد البنك ورصيد القيم، إن كل الناس تفكر برصيد البنك ولكن إياك أن تنمي رصيد البنك على حساب رصيد القيم والأخلاق، فرصيد القيم أغلى بكثير في الدنيا والآخرة من رصيد البنك.
    قيمة اليوم: حب المسجد الأقصى:
    بعد أن خرج سيدنا موسى من مصر وأنجاه الله سبحانه وتعالى هو وبني إسرائيل من بطش فرعون، نزلت التوراة وحدثت حادثة السامري، واتجه سيدنا موسى إلى الأرض المقدسة، دعونا نبدأ بسؤال، هل أنت مشتاقٌ للقدس؟ هل تحب المسجد الأقصى؟ هل أنت مشتاقٌ للمسجد الأقصى؟ لأن هذه هي قيمة اليوم، ما مدى اشتياقك للمسجد الأقصى؟ ماذا يمثل لكم المسجد الأقصى؟ إن قيمته عند الله سبحانه وتعالى عظيمة، وقيمته عند النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة، فهو أول القبلتين وثالث الحرمين، وهو مسرى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نقطة معراجه للسماء، وهناك سورة باسمه في القرآن، يقول تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ...}(الإسراء: الآية1)، لا يمكن أن يذكر المسجد الأقصى إلا وتتبعه جملة (الذي باركنا حوله).
    هل تشتاق لأداء العمرة؟ هل تشتاق لزيارة بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومدينة النبي ومسجد النبي؟ بالطبع، فأنت تحلم بزيارته وهناك من يدعو الله أن ينال الحج أو العمرة، هل تشتاق للمسجد الأقصى كاشتياقك للحج والعمرة؟ أتلاحظون أن الثلاثة لا يذكرون إلا مع بعضهم ، فلا تُشد الرحال إلا إلى الثلاثة، فهل يا ترى شوقك إلى المسجد الأقصى كشوقك لزيارة المدينة أو مكة؟ بالتأكيد أقل ولكن ما مقدار ذلك؟ ولو سألتك ما هي أغلى ثلاث مدن أو أماكن بحياتك؟ وهل من بينها القدس، وهل تشمل المسجد الأقصى؟ وبكم من عشرة تقيم مكانة المسجد الأقصى بحياتك، قيمة اليوم هي حب المسجد الأقصى، ألم أقل لك بأن هناك ما يسمى برصيد البنك وما يسمى برصيد القيم، إن حب المسجد الأقصى لا يقدر بجميع كنوز الدنيا.
    الطريق إلى الأقصى:
    خرج سيدنا موسى من مصر مارًا بسيناء ثم الأردن حيث مر على ديار بني كنعان مرورًا بجبل نيبو وهو أقرب جبل يطل على المسجد الأقصى، فبينه وبين المسجد الأقصى حوالي خمسة وعشرين كيلو مترًا تقريبًا، ولو كنت فوق الجبل والرؤيا جيدة فقد ترى المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وأهل مأدُبة بالأردن يعرفون هذه المنطقة جيدًا، ويعلمون أنك من هذا المكان تستطيع رؤية المسجد الأقصى بمنتهى السهولة ومنتهى الوضوح، يا ترى كيف هو شكل جبل نيبو ومنظر المسجد الأقصى من أعلى؟
    لماذا يا ترى سلك سيدنا موسى طريق جبل نيبو؟ لأنه أقصر طريق يؤدي إلى المسجد الأقصى والقدس، إن المسافة من جبل نيبو بالأردن إلى القدس قريبة جدًا، إن الطريق الذي سلكه سيدنا موسى حتى وصوله إلى المسجد الأقصى أصبح طريقًا رسميًا يزوره السائحين من كل العالم ومن كل الأديان ليروا خط سير سيدنا موسى حتى وصل للقدس، هل تشتاق للمسجد الأقصى؟ هذه هي قيمة اليوم، إياك أن تنسى المسجد الأقصى، إياك ألا تملأ قلبك بحبه والاشتياق له، وأن تتمنى أن يمن الله عليك في يوم من الأيام أن تكون من الفاتحين له والمصليين فيه، لقد دعى سيدنا موسى الله أن يُدفن هناك تحت أسوار المسجد الأقصى فكان يدعوه قائلا: يا رب قربني ولو برمية حجر لأكون بجوار القدس، فتخيل كيف هي مشاعر سيدنا موسى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تُشد الرحال إلا لثلاث مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) ألا تشعرون ونحن نروي عن مسيرة سيدنا موسى ووصوله لجبل نيبو أننا نشد الرحال للمسجد الأقصى؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يذكر المسجد الحرام إلا وذكر معه المسجد الأقصى فيقول: ( صلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة وصلاة في مسجدي هذا بألف صلاة وصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة)، هل تحب المسجد الأقصى أم لا؟ إن هذا من دلائل إيمانك.
    وعندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما أول بيت بني في الأرض قال: المسجد الحرام قيل: ثم أي، قال: المسجد الأقصى، قيل: كم بينهما يا رسول الله؟ قال: أربعون سنة.حديث رواه البخاري، لقد بُني المسجد الحرام قبل المسجد الأقصى بأربعين سنة، لذا فهما متلازمان دائما في الذكر، وقد بنى سيدنا آدم كلا المسجدين، إن المسجد الأقصى هو المسجد الذي حدث به أعظم اجتماع في التاريخ، فقد اجتمع به أنبياء الله آدم وموسى وعيسى وداوود وسليمان ومحمد عليهم السلام، اجتمعوا جميعًا في المسجد الأقصى وليس المسجد الحرام، أيضًا معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء تم من المسجد الأقصى، وكانت رحلة النبي صلى الله عليه وسلم الوحيدة مع جبريل إلى المسجد الأقصى، ألهذه الدرجة غالٍ هو المسجد الأقصى؟ {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ...}.
    فتح عمر بن الخطاب جميع البلاد ومنها الشام والعراق ولم يذهب أبدًا لاستلام مفاتيح مكان ما إلا وسلك هذا الطريق لأنه أقرب الطرق، فقد عبر جبل نيبو ومر بهذا الطريق لاستلام مفاتيح المسجد الأقصى كما فعل سيدنا موسى بعبوره هذا الطريق، وعندما عبر سيدنا عمر هذا الطريق ووصل للمسجد الأقصى كانت ملابسه قد تمزقت وعندما رآه المسيحيون واليهود قالوا أن هذا ما ذكر في التوراة والإنجيل عن الشخص الذي سيستلم مفاتيح القدس، فقد ذُكر في كتبهم أن المسلمين سيستلمون مفاتحها (هامةٌ عالية وثوب ممزق) وعندما رأوه وجدوا أن هامته عالية مرفوعة وثوبه ممزق فتأكدوا أنه هو نفسه الشخص المذكور في كتبهم، ووقف عمر بن الخطاب في المسجد الأقصى ودعاه الناس للصلاة في كنيسة القيامة فرفض عمر بن الخطاب لأنه يؤمن بالتعايش ويؤمن بحق الأديان الأخرى، وقد خاف أن يصلي بداخلها فتتحول إلى مسجد فصلى خارجها، وبالتالي تركت دولة الأردن الهاشمية كنيسة القيامة لأن عمر بن الخطاب لم يصلي بها ولأنها فهمت الغاية مما فعله عمر بن الخطاب وبالتالي أبقت هذا المكان لكل الأديان، لقد بنى المسلمون هذا المكان وأقامته دولة الأردن، ولكن المسيحيين أضافوا إليه رسالة تقول (إن هذه رسالة الأنبياء كلهم) وذلك لأن جميع الأديان لم تختلف على موسى، وعندما دخل عمر بن الخطاب ووقف عند المسجد الأقصى طلب من سيدنا بلال أن يقف على مكان مرتفع فوقف على جبل يشرف على المسجد الأقصى هو وكل جيش المسلمين، فقال لبلال: أذِّن يا بلال، فقال له بلال: يا أمير المؤمنين إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله، فقال له عمر: هذا يوم يُسعد رسول الله، وقد أتى صلاح الدين بعد سيدنا عمر فعبر بنفس الطريق، وكانت كلمة صلاح الدين الشهيرة (كيف أبتسم والمسجد الأقصى أسير)، هل تشتاقون للمسجد الأقصى؟ هل تحبون المسجد الأقصى؟
    كيف كان خط سير سيدنا موسى ومن بعده عمر بن الخطاب وصلاح الدين؟ تقول الآية الكريمة: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ } (المائدة: الآية21) بعدما اجتاز سيدنا موسى الطريق تقدم حتى أصبح بينه وبين القدس عشرة كيلو مترات فإذا ببني إسرائيل يتخاذلون ويخافون ويجبنون ولا يدخلون القدس فتحرم عليهم القدس بعد ذلك، عندما وجد سيدنا موسى أنهم قد وقفوا لا يريدون أن يكملوا الطريق حتى القدس بدأ سيدنا موسى يحفز بني إسرائيل بخطاب وقد ذُكر هذا الخطاب بالقرآن وكأن الله يخصنا به أيضًا، فتخيل خطبة سيدنا موسى كي يحفزهم للوصول للقدس، لقد جاءت هذه الخطبة بالقرآن في الآية العشرين من سورة المائدة {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ... }(المائدة: الآيات20،21)
    تحفيز بني إسرائيل لدخول القدس:
    قام سيدنا موسى بتحفيز بني إسرائيل لدخول القدس وعبور المسافة المتبقية بأربعة أشياء
    وهي:
    1. ذكر نعمة الله عليهم، فقد منحهم الله أشياءً عظيمة فيجب أن يردوا هذا الجزاء بفعل شيءٍ ما لدينه سبحانه وتعالى وذلك بأن يقوموا بشيءٍ ما للقدس، وهذا ما نحتاج لسماعه حقًا الآن نحن أيضًا.
    2. إرسال الأنبياء إلى بني إسرائيل، ولقد بعث الله كذلك لنا النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صلى سيدنا محمد هناك وكانت بداية رحلة المعراج من هناك.
    3. لقد جعل الله لهم ملوكًا، فقد كان الله سبحانه وتعالى يذكرهم بسيدنا يوسف وبأنه كان ملكًا، فلم يكن تاريخهم تاريخ ذلٍّ بل كان تاريخ علم ٍ، وكذلك نحن فلم يكن تاريخنا تاريخ ذلٍّ بل كان في تاريخنا عظماء كنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكسيدنا خالد وسيدنا عمر، كان في تاريخنا المسجد الأقصى الذي عاش به المسلمون، فبعد كل عمرة وحج ٍ كان المسلمون يذهبون للمسجد الأقصى، وكان الإمام الشافعيّ يعتكف هناك فيقول أحب الاعتكاف في المسجد الأقصى، وهناك عمود لأبي حامد الغزاليّ بالمسجد الأقصى، وكذلك صلاح الدين ونور الدين محمود ومن بعدهم أجيالٌ وأجيال، تاريخنا ليس تاريخ ذلٍّ بل تاريخ عزٍّ، فالمسجد الأقصى غالٍ جدًا.
    4. قال لهم نبيُّ الله موسى ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم، ما معنى كتب الله لكم؟ لكي تفهم ما معنى (كتب الله لكم) فيجب أن تفهم حقيقة المسجد الأقصى وحقيقة القدس، فالقدس ليست ملكًا لأحد، بل كلما بعث الله نبيًا كان هو وقومه المسئولون عن القدس، ولقد كان الرسول في هذا الوقت هو سيدنا موسى وبالتالي تقول الآية الكريمة: {... ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ...} لأن موسى هو النبي في هذا الوقت، فعندما بُعث سيدنا آدم كان هو المسئول عن القدس، وكذلك سيدنا نوح وسيدنا عيسى وسيدنا داوود وسيدنا سليمان وكذلك خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو وأمته هم المسئولون الآن عن القدس.
    اجتماع الأنبياء وتسليم الراية:
    هل تودون أن تكونوا ممن اختارهم الله ليكونوا في المسجد الأقصى؟ انتبهوا لأمرٍ مهم جدًا لقد أخبرتكم أن كل نبي يُبعث يكون مسئولا عن المسجد الأقصى، لذلك بدأت رحلة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الأقصى ولقائه الأنبياء كان بالمسجد الأقصى وذلك ليتسلم راية المسجد الأقصى ولهذا اجتمع بالأنبياء في المسجد الأقصى وليس في مكة، ويدخل سيدنا محمد وسيدنا جبريل فتقام الصلاة ويقف الأنبياء جميعًا صفًا واحدًا، فإذا بسيدنا جبريل يسأل سيدنا محمد من سيصلي بالأنبياء إمامًا؟ هل هو سيدنا إبراهيم أم سيدنا موسى أم سيدنا عيسى، فيقول: تقدم يا محمد، فيقف النبي ليصلي بالأنبياء إمامًا، يقول الحديث الشريف: ( لا يُؤم الرجل في بيته) وسيدنا محمد هو من صلى بالأنبياء إمامًا وبالتالي يُفهم من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم هو صاحب البيت والمسئول عنه، ويبدأ المعراج من المسجد الأقصى إلى السماء وينزل إلى هناك أيضًا بالرغم من أنه كان من الممكن أن ينزل المعراج من السماء إلى مكة بدلا من المسجد الأقصى.
    لقد دفن سيدنا موسى بجبل نيبو الذي يبعد أقل من ثلاثين كيلو مترًا عن القدس، ولقد مر بهذا الجبل سيدنا عمر بن الخطاب، ومر به الصحابة، ومر به التابعين والعلماء، ومر به صلاح الدين، أترى قرب هذا المكان؟ يا ترى ما هو شعورك الآن، انتبه فالأمنيات وحدها لا تكفي ولا تحقق أي شيء، فهناك صفات يجب أن تكون متواجدة، ففي سورة المائدة تأتي قصة سيدنا موسى وسبب عدم دخول بني إسرائيل وتوقفهم هنا، ولقد دفن سيدنا موسى هنا وكان يأمل أن يدخل القدس، ولقد سأل موسى اللهَ تعالى أن يأذن له أن يدفن على أسوار القدس، ويقول العلماء جملة جميلة جدًا أن موسى قد طلب أن يدفن على أسوار القدس لأنه يعرف أن المسئول عنها ليس هو ولكن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لقد توقف سيدنا موسى هنا لنكمل نحن بعده لأننا نحن المسئولون، فماذا ستقول لسيدنا موسى يوم القيامة؟ وماذا ستقول لسيدنا محمد يوم القيامة؟
    سبب تسميتها القدس:
    لماذا سميت بالأرض المقدسة أو القدس؟ لأن كل الأنبياء اجتمعوا بها فهي أرض الأنبياء، إنه المكان الوحيد على وجه الأرض الذي عُقد به أعظم اجتماع في التاريخ مع الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك من أجل تسليم الراية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، كل أنبياء الله في هذا المكان {... مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ...}(غافر: الآية 78)، وصلى بهم النبي هناك، ترى من يصلي مع النبي؟ سيدنا موسى وسيدنا داوود وسيدنا سليمان كلهم يقفون مع النبي للصلاة فهو المسئول فقد سُلِّمت إليه الراية، وهنا أريد أن أوضح نقطتين:
    1. إن الحياة هي حرب وسَلم، جهاد وعبادة وحتى العبادة فهي لونان فهناك عبادة تغذي الروح والقلب، وهناك الجهاد ولذلك أوجد الله تعالى الحرمين الحرم المكي والمسجد الأقصى، وكل منهم يرمز لشيءٍ معين، فالحرم المكي هو دار عبادة القلب والروح ومن دخله كان آمنًا، أما المسجد الأقصى فدار جهادٍ وإصلاح ٍللأرض، هل سبق وفكرت أن هذا هو دور كل من المسجد الحرام والمسجد الأقصى؟
    2. أما النقطة الثانية فهي أن المسجد الأقصى هو ترمومتر الأرض، والترمومتر هو جهاز لقياس الحرارة إن كانت مرتفعة أو منخفضة، إذا كنت تريد أن تعلم ما إذا كانت الأرض بأحوال جيدة أم لا فانظر للمسجد الأقصى ومن يسيطر عليه، فلو أتيت من كوكب آخر ونزلت على الأرض وتريد أن تعرف وضع الأرض فانظر من يسيطر ويتحكم بالمسجد الأقصى، هل هو مع الصالحين أم العنصريين أم الجبارين.
    لقد تعلمنا عدة أشياء اليوم فالمسجد الحرام لعبادة الروح والمسجد الأقصى للجهاد، تعلمنا أيضاً أن المسجد الأقصى هو ترمومتر الأرض وهو مقياس لوضع الإيمان الحق بالأرض شاملاً إيمان العطاء والإنتاج والخير وليست العبادة فقط، ثالث شيءٍ قد تعلمناه وهو شيء مهم جدًا أن المسجد الأقصى ليس ملكًا لقوم بعينهم بل ملكًا لكل نبيٍّ في عهده، وبالتالي هو مسئولية خاتم الأنبياء وأمته الآن.
    صفات يجب توافرها فيمن يدخل الأرض المقدسة:
    إذًا ما هي الأربع صفات التي من المفروض أن يتصف بها كل من هو متواجد في هذا المكان؟ تقول الآيات الكريمة: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ... } (المائدة: الآيات20،21،22). وهذه الأربع صفات هي:
    1. شجاعة ونفس حرة غير ذليلة، وهذه هي أول صفة يجب أن يتصف بها الجيل والشباب والناس والنساء حتى يربوا أبناءهم على ذلك.
    2. الثقة والتوكل على الله، وليس الضعف والتواكل على الله.
    3. الوحدة والأخوة، لا أن تكون الأمة متفرقة متنازعة أو أن يكره أفرادها بعضهم بعضًا أو يعادون بعضهم.
    4. أما الصفة الأخيرة والتي من المفترض أن تكون بمن سيذهب للقدس ويصلي هناك ويكون من أهل المسجد الأقصى فهي الحركة والإنتاج والعطاء.
    هذه هي الأربع صفات ولكن ما توافر في بني إسرائيل كان العكس لذلك لم يدخلوا، لأن هذه الأرض هي ترمومتر الإيمان لا يدخلها إلا المؤمنون حقًا،{ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ{22} }(المائدة: الآية 22) أترى خوف بني إسرائيل وذلهم مع أن المفروض أن يتصفوا بالشجاعة ليتمكنوا من دخول الأرض المقدسة هذه هي الصفة الأولى.
    أما الصفة الثانية فيأتي ذكرها في الآية الكريمة: { قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ...{23} }(المائدة: الآية 23) تأمرهم الآية الكريمة أن يأخذوا خطوة وأن يتحركوا في سبيل الدخول إلى القدس، ولكنهم قعدوا بلا حركة بلا إنتاج أو عطاء فيقولون بتكاسل{ ...إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }(المائدة: الآية 24)، إن هذه الأمة لا تريد التحرك فالشباب لا يريد أن ينتج أي شيء بل يريدون أن يقفوا في مكانهم ولا يريدون أن يأخذوا خطوة للأمام أو أن يتقدموا بأي شيء، ولا يريدون أن يتعلموا أي علم ٍ جديد في مجالهم أو في أي مجال آخر، مستسلمين للبطالة لا يريدون التعلم أو أن يحصلوا على خبراتٍ جديدة.
    { قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{23} } (المائدة: الآية 23)، كان من بني إسرائيل رجلان فقط هم من أبدوا الاستعداد للتحرك والدخول إلى القدس ولكنهما اثنان فقط ولم يكن هذا كافيًا، إن مشكلة بني إسرائيل كانت ضعف الإرادة وضعف الثقة بالله، فتنازعوا مع الرجلين واشتد الخلاف بينهم فقالوا لموسى كما جاء بالآية الكريم: { قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}(المائدة: الآية 24) إنها إساءة أدب في حقِّ الله تعالى وضعف ثقةٍّ بالله وكسلٍ وتراخ ٍ وعجز أنفس ذليلة. فما كان من موسى إلا أن قال كما جاء بالآية: { قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}(المائدة: الآية 25)، فهؤلاء قوم متفرقون لا يوجد بينهم أي وحدة، ولا توجد الوحدة إلا بين سيدنا موسى وبين أخيه، {...فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}إن من لا يريد أن يكون في المسجد الأقصى هم الفاسقون.
    فهل أنت شجاع وصاحب نفس حرة؟ هل أنت متوكلٌ على الله؟ هل ثقتك بالله قوية؟ هل بينك وبين باقي العرب والمسلمين أخوة وحب، هل نحن أمة متآخية متحدة؟ هل هناك تعايش وانفتاح واستعداد للوحدة سواء كنا مسلمين أو مسيحيين؟ هل لك أخوة تحبهم ويحبونك وتعينون بعضكم على طاعة الله؟ فتنتجون وتنجحون مع بعضكم ، هل أنت قادر على العطاء وهل تساعد الفقراء؟ هل يوجد حركة وإنتاج وعطاء؟ يا جماعة إن حب المسجد الأقصى ليس كلامًا فقط ولا نظريات أو دموع بل صفاتٌ أربع، بكم تقيم نفسك في الأربع صفات سابقة الذكر؟ إذا حصلت على درجة عالية في تقييمك لذاتك فضع يدك في يد غيرك لتصبحوا أنت وغيرك بإذن الله الجيل المقصود، إن بني إسرائيل لم يكونوا كذلك لذلك جاءت ختام الآيات بأن قال الله تعالى لهم: { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ...}(المائدة: الآية 26)، لقد حرم الله سبحانه وتعالى عليهم القدس، فهي ترمومتر الإيمان فلا يدخلها أيًا كان، إن بعض التفاسير قد فسرت الآية الكريمة على أنها محرمة عليهم تحريمًا أبديًا فيتيهون أربعين سنة في الأرض، وفي تفاسير أخرى بأنها حرمت عليهم أربعين سنة حتى يستكملوا الصفات الأربع، وكانت هذه هي عقوبة بني إسرائيل، فهل يا ترى أيها المسلمون ما نحن فيه اليوم نوع من أنواع التيه بما أننا تركنا الصفات الأربع؟ تيهٌ نفسي ومعنوي، هل نعاني مما عانى منه بنو إسرائيل؟ عاقبهم الله مدة أربعين سنة حتى يتغير الجيل فيذهب الجيل القديم ويأتي بعده جيلٌ جديد، وبالتالي كان دور سيدنا موسى هو الشباب، أن يعد جيل من الشباب تتوافر لديهم الصفات الأربع فيكونون ناجحين في عملهم يستطيعون مد يد المساعدة والعطاء، شجعانًا ذوي أنفس حرة ومتوكلين على الله بينهم أخوة ووحدة هذا هو الجيل، وهذا هو ما يجب أن يعمل وألا يكون كلامًا نظريًا.
    قوانين الله في كونه:
    ومات سيدنا موسى في هذا التيه، فلم يجد الوقت الكافي ليبني جيلًا لديه هذه الصفات الأربع لأنها احتاجت أربعين سنة، وجاء من بعده يوشع بن نون تلميذ سيدنا موسى النجيب، وسنرى كيف كان موقف سيدنا موسى مع الخضر وكيف سيلتقي سيدنا موسى بيوشع ليجهزه بالعلم لأن يوشع بن نون هو من سيدخل القدس وستكون الصفات الأربع قد اكتملت في عهده، إن لله في الكون قوانين فكما تشرق الشمس من المشرق فإن المسجد الأقصى ليس لأي أحد بل هو لمن تتوافر لديه الصفات الأربع، فهي ترمومتر الإيمان في الأرض، فالقدس ليست بالكلام أو الدعاء فقط بل باستكمال الصفات فهي كقوانين ثابتة بالكون، فهل يا ترى جيلنا هذا هو الجيل المقصود أم لابد أن ننتظر جيلاً آخر؟ مات سيدنا موسى دون أن يكمل وكانت أمنيته أن يكمل فيدخل القدس وقد مات سيدنا موسى وهو متعلقٌ بالقدس، وتمنى من الله أن يدفن في أقرب بقعة من القدس فدفن على جبل نيبو، نحن لا نعرف المكان بالظبط ولكنها أقرب البقاع إلى المسجد الأقصى.
    هل أنت مشتاقٌ للمسجد الأقصى؟ يجب أن تكون أمانة المسجد الأقصى في قلبك عظيمة، فهو ليس كأي مسجد، وقد أوصانا به النبي صلى الله عليه وسلم وقد استلم النبي الراية حتى يسلمنا إياها، إنها أمانة في رقبتك تُسأل عنها يوم القيامة فأصدِق الله وضعها كنية من نواياك الكبيرة حتى نحرر المسجد الأقصى، فطالما لا يوجد مكان للمسلمين في المسجد الأقصى فسنُسأل عن ذلك يوم القيامة، إن قيمة اليوم غالية جدًا على قلوبنا، فاملأ عينيك وقلبك وعقلك برؤية المسجد الأقصى، وانوها كنية لتعش بها دائمًا.
    Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
    يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع
    لتحميل الحلقه صوت و صوره من موقع الاستاذ عمرو خالد
    http://server4.amrkhaled.net/uploads/1322/18_vm.rm
    و لمشاهدتها من اليو تيوب من هنا
    http://www.youtube.com/watch?v=MUTkUmjYMo4

    0 Not allowed!


    ليكن اخر كلامنا فى كل مجلس هو دعاء كفاره المجلس
    سبحانك اللهم و بحمدك... اشهد ان لا اله الا انت... استغفرك و اتوب ا
    ليك

    من طلب رضا الله بسخط الناس
    رضى عنه الله و ارضى عنه الناس
    و من طلب رضا الناس بسخط الله
    سخط عليه الله و اسخط عليه الناس



    استحضار النيه (مهم جدا للجميع)


  10. [40]
    العقاب الهرم
    العقاب الهرم غير متواجد حالياً
    مشرف داعم للملتقى
    الصورة الرمزية العقاب الهرم


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 5,340
    Thumbs Up
    Received: 41
    Given: 17
    انت فينك يا زووووووووول .. بجد مشتاقلك
    ورمضان كريم وكل سنة وانت طيب

    0 Not allowed!



    نيـرُون مات ولــم تمُـت رومَـــا
    حافِـظ مـات ولـم تمُـت حَمـــــاة
    بشار سيمُـوت ولن تمُت حِمص



    متغيب عن المنتدى
    دعواتكم

  
صفحة 4 من 7 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 7 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML