اقرأ مقال الدكتورة نورة السعد في جريدة الرياض عن العداء الغربي للإسلام وكيف أنه قديم واستشهدت الكاتبة بفيلم ( رقصة المحجبات السبع ) والذي امتلأ تعريضا بالاسلام وبالرسول محمد صلى الله عليه وسلم
اضغط اقرأ المزيد لقرأءة مقال الدكتورة نورة السعد

إذا تجاوزنا الجذور التاريخية لعداء الغرب ضد الإسلام وما حملته الحروب الصليبية من حقد مشحون وما تركته في النفوس بعد انتصار صلاح الدين. وتجاوزنا الدور السيء لبعض المستشرقين.. وعدنا فقط إلى عام 1893م عندما بنى توماس أديسون أول استوديو للأفلام في ولاية نيوجيرسي في أمريكا.. فإن (أول فيلم) من أفلامه كان بعنوان (رقصة المحجبات السبع)!! والذي ملأه تعريضاً بالإسلام وبالرسول محمد صلى الله عليه وسلم!!

فهل في تلك الفترة عانت أمريكا من (إرهاب) الإسلاميين؟؟ وكما يستعرض الأستاذ عطية الريشي جزءاً من هذا الموقف العدائي للمسلمين في قائمة الأفلام الأمريكية فيجد أن هناك سبعة وثمانين فيلماً على الأقل انتجت في العشرينيات عن العرب والمسلمين أغلبها أفلام مليو درامية تدور حول مغامرات في الصحراء ترتبط بالجنس والعنف وتظهر العرب المسلمين في أطر من الهمجية والغوغاء والتوحش... تصورهم وهم يختطفون نساء غربيات عفيفات بيضاوات!! أو يشنون غارات قبلية على معسكرات الفرنسيين والانجليز (المحتلين طبعاً)!! ومنها فيلم (الشيخ) عام 1921وفيلم (مقهى في القاهرة) عام 1924و(عروس الصحراء) 1928م.

وشهدت مرحلة الثلاثينيات والأربعينيات إنتاج أفلام أخرى عن العرب (كازابلانكا) أشهرها في عام 1942م وظلت صورة العرب والمسلمين في هذه الأفلام بوصفهم بدواً وقطاع طرق.. ويسعى الفرنسيون والانجليز لإزالة الجهل والهمجية عنهم وتمدينهم بالرقة والذوق الرفيع!!

ومن استعراض دور هوليوود في خدمة السياسة الخارجية الأمريكية سنجد أنه دور داعم يملك (صناعة السينما) التي تحول واقع المجتمع الأمريكي إلى واقع مثالي يريد هؤلاء المتوحشون العرب والمسلمون تدميره!! وخصوصاً بعد انحسار العدو الشيوعي..

وربما فيلم (الطريق إلى الجنة) الذي يحكي قصة تفجير المركز التجاري الأمريكي عام 1996م يوضح النموذج الفكري الذي يسود ذهنية هذا المجتمع من خلال آلة السينما.. فهو يبدأ بظهور ضابط مخابرات أمريكي يقول: ها هو الشيخ وأعوانه قادمون، إنهم يعتقدون أننا شياطين.. إنهم يريدون تدمير مجتمعنا. ثم يبدأ الضابط في توجيه سيل من الشتائم للمسلمين وشتائم جنسية غاية في القبح والدناءة... وينتهي الفيلم بظهور شخص مسلم متدين يقول وهو يملأ وجه الشاشة التي اتسمت بخلفية صوتية لشيخ يرتل القرآن الكريم وهو يقول: (انتظروا الانفجارات القادمة)!! وقبل أحداث سبتمبر 2001م احتفلت هوليوود في 6نوفمبر 1998م بعرض فيلم (الحصار) في مئات من دور العرض ترافقه حملة دعائية هائلة شحناً للمواقف السلبية والعداء للظاهرة الإسلامية..

ومعظم الدراسات حول هذا النسق العدائي الغربي من خلال الأفلام تجاه الإسلام توضح أن (الرسالة الإعلامية) التي يسعون إليها هي أن العرب والمسلمين إرهابيون بالفطرة وبالنشأة والثقافة وأن هذه الروح يتوارثها أحفادهم جيلاً بعد جيل في أي زمان ومكان يعيشون حتى ولو كان في المجتمع الأمريكي المعاصر، مجتمع الديمقراطية والتسامح والاستقرار والسلام!!

.. هذا هو العداء (الحقيقي) للإسلام .. ناهيك عما هو في مناهجهم التعليمية ودوائر مخابراتهم العسكرية والذي لن يجدي معه أي محاولات مستميتة من قبل بعض المنبطحين للغرور الأمريكي لكسب رضاه أو الإصرار على (جلد الذات) العربية والإسلامية.. والانكفاء كما يحدث حالياً لانتقاد قيمنا الإسلامية بدعوى أنها لا تتفق والسياق الثقافي العالمي!! فحجاب المرأة المسلمة (تخلف)!! ومدارس تحفيظ القرآن الكريم مواقع لغرس روح العداء ضد (الآخر) الغربي البريء!!

وننسى أن هذا (الآخر) هو (عدو) متجذر في عدائه وما يحدث في أفغانستان وفلسطين والعراق هي نماذج واقعية لإنزال هذا (العداء) على أرض الواقع.. حيث تمت تعرية هذا (النموذج الورقي) المتمسح بالديموقراطية والحرية والتسامح!!

.. في عام 1992م نشرت مجلة (الايكونومست) في عددها الصادر في 4أبريل صورة غلاف حول موضوع العدد وهو عن (الإسلام) الصورة لرجل يرتدي ملابس تقليدية ويقف أمام مسجد وهو يحمل بندقية!!

وفي العام نفسه نشرت مجلة تايم الأمريكية تقريراً بعنوان (الإسلام هل يجب على العالم أن يخاف؟) وعلى الغلاف صورة لمئذنة إلى جانبها يد تحمل بندقية آلية!!

إذا قارنا هذه الصور المغرضة التي تربط بين الإسلام والقتل مع الاف الصور القذرة التي تمثل واقع (ثقافة الجنس وقذارة العبارات والسلوك) التي مارسها المرتزقة من الأمريكيين والبريطانيين مع المعتقلين في سجون العراق وغوانتانامو وبقية السجون التي لم يُذكر عنها شيء أليست تعبِّر عن (الواقع الحقيقي) لهؤلاء الإرهابيين الأمريكيين والبريطانيين؟! ولم تتم (فبركتها) فهي إنتاج أصلي لحريتهم وقذارتهم!!