دورات هندسية

 

 

احداث في رمضان

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    oussama.fr
    oussama.fr غير متواجد حالياً

    عضو فعال جداً

    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    المشاركات: 175
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    احداث في رمضان

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و اما بعد
    احداث في رمضان

    عام 1 هـ
    سرية سيف البحرفي الأول من رمضان من السنة الأولى من الهجرة الموافق 623م جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية أمّر على رأسها حمزة بن عبدالمطلب وبعثه في ثلاثين رجلاً من المهاجرين ليعترضوا عيراً لقريش جاءت من الشام، وفيها أبوجهل بن هشام وهم في ثلاثمائة رجل، فاصطف الفريقين للقتال حتى سعى للصلح بينهم مجدي بن عمرو الجني وكان حليفاً للجميع فلم يقتتلوا، وكان لواء حمزة أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبيض، حمله أبومرثد كناز بن حصين الغنوي..


    عام 2 هـ غزوة بدر ففي 17 رمضان من العام الثاني للهجرة كانت فرصة ذهبية للمسلمين ليصيبوا أهل مكة بضربة اقتصادية قاصمة، تتألم لها قلوبهم على مر العصور، لذلك أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً‏:‏ ‏(‏هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها‏)‏‏.‏ ولم يعزم على أحد بالخروج، بل ترك الأمر للرغبة المطلقة، لما أنه لم يكن يتوقع عند هذا الانتداب أنه سيصطدم بجيش مكة - بدل العير- هذا الاصطدام العنيف في بدر؛ ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة، وهم يحسبون أن مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الوجه لن يعدو ما ألفوه في السرايا والغزوات الماضية؛ ولذلك لم ينكر على أحد تخلفه في هذه الغروة‏.‏ واستعد رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ـ 313، أو 314، أو 317 رجلاً ـ 82 أو 83 أو 86 من المهاجرين و 61 من الأوس و 170 من الخرزج‏.‏ ولم يحتفلوا لهذا الخروج احتفالا بليغا، ولا اتخذوا أهبتهم كاملة، فلم يكن معهم إلا فرس أو فرسان‏:‏ فرس للزبير بن العوام، وفرس للمقداد بن الأسود الكندي، وكان معهم سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة على بعير واحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيراً واحد‏.‏


    عام 3 هـ مولد الحسن بن علي بن أبي طالب ولد في منتصف شهر رمضان من العام الثالث للهجرة سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن فحنكه رسول الله بريقه وسماه حسناً، وهو أكبر ولد أبويه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حباً شديداً حتى كان يقبل ذبيبته وهو صغير، وربما مص لسانه واعتنقه وداعبه‏.‏ وربما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد في الصلاة فيركب على ظهره فيُقره على ذلك ويطيل السجود من أجله‏.‏


    عام 4 هـ زواجه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت خزيمة تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية‏.وهي التي يقال لها أم المساكين لكثرة صدقاتها عليهم، وبرها لهم وإحسانها إليهم، وأصدقها ثنتي عشرة أوقية ونشا، ودخل بها في رمضان، وكانت قبله عند الطفيل بن الحارث فطلقها‏.‏ وماتت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل‏:‏ لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة حتى توفيت رضي الله عنها‏.‏


    عام 6 هـ سرية أبي بكر الصديق أو زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رمضان سنة 6هـ‏.‏ كان بطن من فَزَارة يريد اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق‏.‏ قال سَلَمَة بن الأكْوَع‏:‏ وخرجت معه حتى إذا صلينا الصبح أمرنا فشننا الغارة، فوردنا الماء، فقتل أبو بكر من قتل، ورأيت طائفة وفيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم، ورميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، وفيهم امرأة هي أم قِرْفَة، عليها قَشْعٌ من أدِيم، معها ابنتها من أحسن العرب، فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فلم أكشف لها ثوبا، وقد سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت أم قِرْفَة، فبعث بها إلى مكة، وفدي بها أسري من المسلمين هناك‏.‏ وكانت أم قرفة شيطانة تحاول اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، وجهزت ثلاثين فارساً من أهل بيتها لذلك، فلاقت جزاءها، وقتل الثلاثون‏

    عام 8 هـ فتح مكة في العاشر من رمضان المبارك سنة 8 هـ، غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة متجهاً إلى مكــة، في عشرة ألاف من الصحابة رضي الله عنهم، واستخـلف على المدينة أبا رُهْم الغفاري‏.‏ ولما كان بالجُحْفَة ـ أو فوق ذلك ـ لقيه عمه العباس بن عبد المطلب، وكان قد خرج بأهله وعياله مسلماً مهاجراً، ثم لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء لقيه ابن عمه أبو سفيان ابن الحارث وابن عمته عبد الله بن أبي أمية، فأعرض عنهما، لما كان يلقاه منهما من شدة الأذي والهجو، فقالت له أم سلمة‏:‏ لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقي الناس بك‏.‏ وقال على لأبي سفيان بن الحارث‏:‏ ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف‏:‏ ‏( ‏قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ‏ )‏ ‏[‏يوسف‏:‏91‏]‏، فإنه لا يرضي أن يكون أحد أحسن منه قولاً‏.‏ ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏) قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )‏ ‏[‏يوسف‏:‏92‏]‏‏‏.‏


    عام 9 هـ قدوم رسول ملوك حمير إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم‏ قدم على رسول الله كتاب ملوك حمير ورسلهم بإسلامهم مقدمه من تبوك‏.‏ وهم‏:‏ الحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، والنعمان، قيل‏:‏ ذي رعين، ومعافر، وهمدان، وبعث إليه زرعة ذو يزن مالك بن مرة الرهاوي بإسلامهم، ومفارقتهم الشرك وأهله.


    العام 10هـ إسلام جرير بن عبد الله البجلي أسلم بعد نزول المائدة، وكان إسلامه في رمضان سنة عشر، وكان قدومه ورسول الله يخطب، وكان قد قال في خطبته‏:‏ ‏(‏‏(‏إنه يقدم عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن، وإن على وجهه مسحة ملك‏)‏‏)‏‏.‏ فلما دخل نظر الناس إليه، فكان كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبروه بذلك فحمد الله تعالى‏.‏ ويروى‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جالسه بسط له رداءه وقال‏:‏ ‏(‏‏(‏إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه‏)‏‏)

    عام 14 هـ التراويح خلف أبي بن كعب قال ابن جرير والواقدي‏:‏ في سنة أربع عشرة جمع عمر بن الخطاب الناس على أُبي بن كعب في التراويح، وذلك في شهر رمضان منها، وكتب إلى سائر الأمصار يأمرهم بالاجتماع في قيام شهر رمضان‏.


    عام 56 هـ وفاة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق وفاة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب أزواجه إليه، المبرّأة من فوق سبع سموات رضي الله عنها، وعن أبيها‏.‏ وقد كانت وفاتها في هذا العام سنة ثمان وخمسين‏.‏ وقيل‏:‏ قبله بسنة‏.‏ وقيل‏:‏ بعده بسنة، والمشهور في رمضان منه‏.‏ وقيل‏:‏ في شوال، والأشهر ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان‏.‏ وأوصت أن تدفن بالبقيع ليلاً، وصلى عليها أبو هريرة بعد صلاة الوتر، ونزل في قبرها خمسة، وهم عبد الله، وعروة ابنا الزبير بن العوام، من أختها أسماء بنت أبي بكر، والقاسم، وعبد الله ابنا أخيها محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر‏.‏ وكان عمرها يومئذ سبعاً وستين سنة، لأنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرها ثمان عشرة سنة، وكان عمرها عام الهجرة ثمان سنين أو تسع سنين فالله أعلم، ورضي الله تعالى عن أبيها وعن الصحابة أجمعين‏

    عام 124 هـ وفاة الإمام الزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة، أبو بكر القرشي الزهري، أحد الأعلام من أئمة الإسلام، تابعي جليل، سمع غير واحد من التابعين وغيرهم‏.

    عام 218 هـ دخول المعتصم بالله بغداد بعد توليه الخلافة بويع له بالخلافة يوم مات أخوه المأمون بطرسوس يوم الخميس الثاني عشر من رجب من سنة ثماني عشرة ومائتين، وكان إذ ذاك مريضاً، وهو الذي صلى على أخيه المأمون، وقد سعى بعض الأمراء في ولاية العباس بن المأمون فخرج عليهم العباس فقال‏:‏ ما هذا الخلف البارد‏؟‏ أنا قد بايعت عمي المعتصم‏.‏ فسكن الناس وخمدت الفتنة وركب البرد بالبيعة للمعتصم إلى الآفاق، وبالتعزية بالمأمون‏.‏ فأمر المعتصم بهدم ما كان بناه المأمون في مدينة طوانة، ونقل ما كان حوِّل إليها من السلاح وغيره إلى حصون المسلمين، وأذن الفعلة بالانصراف إلى بلدانهم، ثم ركب المعتصم بالجنود قاصداً بغداد وصحبته العباس بن المأمون، فدخلها يوم السبت مستهل رمضان في أبهة عظيمة وتجمل تام‏.‏ وفيها‏:‏ دخل خلق كثير من أهل همذان وأصبهان وماسبذان ومهرجان في دين الخرَّمية، فتجمع منهم بشر كثير، فجهز إليهم المعتصم جيوشاً كثيرة آخرهم إسحاق بن إبراهيم بن مصعب في جيش عظيم، وعقد له على الجبال، فخرج في ذي القعدة وقرئ كتابه بالفتح يوم التروية، وأنه قهر الخرَّمية وقتل منهم خلقاً كثيراً، وهرب بقيتهم إلى بلاد الروم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 10/ 308‏)‏ وعلى يدي هذا جرت فتنة الإمام أحمد وضرب بين يديه كما سيأتي بسط ذلك في ترجمة أحمد في سنة إحدى وأربعين ومائتين.



    عام 222 هـ فتح مدينة بابك في خلافة المعتصم جهز المعتصم جيشاً كثيراً مدداً للأفشين على محاربة بابك، وبعث إليه ثلاثين ألف ألف درهم نفقة للجند، فاقتتلوا قتالاً عظيماً، وافتتح الأفشين البذ مدينة بابك واستباح ما فيها، وذلك يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان‏.‏ وذلك بعد محاصرة وحروب هائلة وقتال شديد وجهد جهيد‏.‏ وقد أطال ابن جرير بسط ذلك جدا ً‏.‏ وحاصل الأمر أنه افتتح البلد وأخذ جميع ما فيه من الأموال مما قدر عليه.



    عام 441 هـ العمودان في صحن الجامع الأموي

    كان ابتداء عمارة جامع دمشق في أواخر سنة ست وثمانين، هدمت الكنيسة التي كانت موضعه في ذي القعدة منها، فلما فرغوا من الهدم شرعوا في البناء، وتكامل في عشر سنين، فكان الفراغ منه في هذه السنة - أعني سنة ست وتسعين - وفيها توفي بانيه الوليد بن عبد الملك، وقد بقيت فيه بقايا فكملها أخوه سليمان كما ذكرنا‏.‏ فأما قول يعقوب بن سفيان‏:‏ سألت هشام بن عمار عن قصة مسجد دمشق وهذه الكنيسة قال‏:‏ كان الوليد قال للنصارى‏:‏ ما شئتم أنا أخذنا كنيسة توما عنوة وكنيسة الداخلة صلحاً، فأنا أهدم كنيسة توما - قال هشام وتلك أكبر من هذه الداخلة - قال فرضوا أن يهدم كنيسة الداخلة وأدخلها في المسجد، قال‏:‏ وكان بابها قبلة المسجد اليوم، وهو المحراب الذي يصلى فيه‏.‏ قال‏:‏ وهدم الكنيسة في أول خلافة الوليد سنة ست وثمانين، ومكثوا في بنائها سبع سنين حتى مات الوليد ولم يتم بناءه، فأتمه هشام من بعده ففيه فوائد وفيه غلط، وهو قوله إنهم مكثوا في بنائه سبع سنين، والصواب عشر سنين، فإنه لا خلاف أن الوليد بن عبد الملك توفي في هذه السنة - أعني سنة ست وتسعين - وقد حكى أبو جعفر بن جرير على ذلك إجماع أهل السير، والذي أتم ما بقي من بنائه أخوه سليمان لا هشام، والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏ قلت‏:‏ نقل من خط ابن عساكر وقد تقدم، وقد جددت فيه بعد ذلك أشياء، منها القباب الثلاث التي في صحنه‏.‏ وقد تقدم ذكرها‏.‏ وقيل إن القبة الشرقية عمرت في أيام المستنصر العبيدي في سنة خمسين وأربعمائة وكتب عليه اسمه واسم الاثني عشر الذين تزعم الرافضة أنهم أئمتهم، وأما العمودان الموضوعان في صحنه فجعلا للتنوير ليالي الجمع، وصنعا في رمضان سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، بأمر قاضي البلد أبي محمد‏.



    عام 518 هـ وفاة صاحب كتاب الأمثال ابن إبراهيم أبو الفضل الميداني، صاحب كتاب ‏(‏الأمثال‏)‏، ليس له مثله في بابه، له شعر جيد، توفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من رمضان، والله سبحانه أعلم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 12/241).


    عام 530 هـ محمد بن عبد الله ابن أحمد بن حبيب، أبو بكر العامري، المعروف بابن الخباز، سمع الحديث وكان يعظ الناس على طريق التصوف، وكان ابن الجوزي فيمن تأدب به، وقد أثنى عليه وأنشد عنه من شعره‏:كيف احتيالي وهذا في الهوى حالي والشوق أملك لي من عذل عذالي

    وكيف أشكو وفي حبي له شغل يحول بين مهماتي وأشغالي



    وكانت له معرفة بالفقه والحديث، وقد شرح كتاب ‏(‏الشهاب‏)‏، وقد ابتنى رباطاً، وكان عنده فيه جماعة من المتعبدين والزهاد، ولما احتضر أوصاهم بتقوى الله عز وجل والإخلاص لله والدين، فلما فرغ شرع في النزع وعرق جبينه فمد يده وقال بيتا لغيره‏:‏ ها قد بسطت يدي إليك فردها بالفضل لا بشماتة الأعداء


    ثم قال‏:‏ أرى المشايخ بين أيديهم الأطباق وهم ينتظرونني‏.‏ ثم مات، وذلك ليلة الأربعاء نصف رمضان، ودفن برباطه ثم غرق رباطه وقبره في سنة أربعين وخمسمائة.


    عام 544 هـ وفاة القاضي عياض كانت وفاة القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض بن محمد بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، قاضيها أحد مشايخ العلماء المالكية، وصاحب المصنفات الكثيرة المفيدة، منها ‏(‏الشفا‏)‏، و‏(‏شرح مسلم‏)‏، و‏(‏مشارق الأنوار‏)‏ وغير ذلك، وله شعر حسن، وكان إماماً في علوم كثيرة، كالفقه واللغة والحديث والأدب، وأيام الناس، ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة، ومات يوم الجمعة في جمادى الآخرة، وقيل‏:‏ في رمضان من هذه السنة، بمدينة سبتة.


    عام 559 هـ وقعة حارم فتحت في رمضان من هذه السنة، وذلك أن نور الدين استغاث بعساكر المسلمين فجاؤوه من كل فج ليأخذ ثأره من الفرنج، فالتقى معهم على حارم فكسرهم كسرة فظيعة، وأسر البرنس بيمند صاحب إنطاكية، والقومص صاحب طرابلس، والدوك صاحب الروم، وابن جوسلين، وقتل منهم عشرة آلاف، وقيل‏:‏ عشرين ألفاً.


    عام 587 هـ فيما حدث بعد أخذ الفرنج عكا قاصدين عسقلان، والسلطان صلاح الدين بجيشه يسايرهم ويعارضهم منزلة منزلة، والمسلمون يتخطفونهم ويسلبونهم في كل مكان، وكل أسير أتي به إلى السلطان يأمر بقتله في مكانه‏.‏ وجرت خطوب بين الجيشين، ووقعات متعددات، ثم طلب ملك الإنكليز أن يجتمع بالملك العادل أخي السلطان يطلب منه الصلح والأمان، على أن يعاد لأهلها بلاد السواحل، فقال له العادل‏:‏ إن دون ذلك قتل كل فارس منكم وراجل‏.‏ فغضب اللعين ونهض من عنده غضبان، ثم اجتمعت الفرنج على حرب السلطان عند غابة أرسوف، فكانت النصرة للمسلمين، فقتل من الفرنج عند غابة أرسوف ألوف بعد ألوف، وقتل من المسلمين خلق كثير أيضاً‏.‏ وقد كان الجيش فرعن السلطان في أول الوقعة ولم يبق معه سوى سبعة عشر مقاتلاً، وهو ثابت صابر والكؤسات لا تفتر، والأعلام منشورة، ثم تراجع الناس فكانت النصرة للمسلمين، ثم تقدم السلطان بعساكره فنزل ظاهر عسقلان، فأشار ذوو الرأي على السلطان بتخريب عسقلان خشية أن يتملكها الكفار، ويجعلونها وسيلة إلى أخذ بيت المقدس، أو يجري عندها من الحرب والقتال نظير ما كان عند عكا، أوشد‏.‏ ‏(‏ج/ص12 / 421‏)‏ فبات السلطان ليلته مفكراً في ذلك، فلما أصبح وقد أوقع الله في قلبه أن خرابها هو المصلحة فذكر ذلك لمن حضره، وقال لهم‏:‏ والله لموت جميع أولادي أهون على من تخريب حجر واحد منها، ولكن إذا كان خرابها فيه مصلحة للمسلمين فلا بأس به‏.‏ ثم طلب الولاة وأمرهم بتخريب البلد سريعاً، قبل وصول العدو إليها، فشرع الناس في خرابه، وأهله ومن حضره يتباكون على حسنه وطيب مقيله، وكثرة زروعه وثماره، ونضارة أنهاره وأزهاره، وكثرة رخامه وحسن بنائه‏.‏ وألقيت النار في سقوفه وأتلف ما فيه من الغلات التي لا يمكن تحويلها، ولا نقلها، ولم يزل الخراب والحريق فيه من جمادى الآخرة إلى سلخ شعبان من هذه السنة‏.‏ ثم رحل السلطان منها في ثاني رمضان وقد تركها قاعاً صفصفاً ليس فيها معلمة لأحد، ثم اجتاز بالرملة فخرب حصنها وخرب كنيسة لد، وزار بيت المقدس وعاد إلى المخيم سريعاً، وبعث ملك الإنكليز إلى السلطان‏:‏ إن الأمر قد طال وهلك الفرنج والمسلمون، وإنما مقصودنا ثلاثة أشياء لا سواها‏:‏ رد الصليب وبلاد الساحل وبيت المقدس، لا نرجع عن هذه الثلاثة، ومنا عين تطرف‏.‏ فأرسل إليه السلطان أشد جواب، وأسد مقال، فعزمت الفرنج على قصد بيت المقدس، فتقدم السلطان بجيشه إلى القدس، وسكن في دار القساقس، قريباً من قمامة في ذي القعدة‏.‏ وشرع في تحصين البلد، وتعميق خنادقه، وعمل فيه بنفسه وأولاده، وعمل فيه الأمراء والقضاة والعلماء والصالحون، وكان وقتاً مشهوداً، واليزك حول البلد من ناحية الفرنج وفي كل وقت يستظهرون على الفرنج ويقتلون ويأسرون ويغنمون، ولله الحمد والمنة، وانقضت هذه السنة والأمر على ذلك.



    عام 587 هـ وفاة الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، وكان عزيزاً على عمه صلاح الدين، استنابه بمصر وغيرها من البلاد، ثم أقطعه حماه ومدناً كثيرة حولها في بلاد الجزيرة، وكان مع عمه السلطان على عكا، ثم استأذنه أن يذهب ليشرف على بلاده المجاورة للجزيرة والفرات‏.‏ فلما صار إليها اشتغل بها، وامتدت عينه إلى أخذ غيرها من أيدي الملوك المجاورين له، فقاتلهم فاتفق موته وهو كذلك، والسلطان عمه غضبان عليه بسبب اشتغاله بذلك عنه، وحملت جنازته حتى دفنت بحماه‏.‏ وله مدرسة هناك هائلة كبيرة، وكذلك له بدمشق مدرسة مشهورة، وعليها أوقاف كثيرة، وقد أقام بالملك بعده ولده المنصور ناصر الدين محمد، فأقره صلاح الدين على ذلك بعد جهد جهيد، ووعد ووعيد، ولولا السلطان العادل أخو صلاح الدين تشفع فيه لما أقره في مكان أبيه، ولكن سلم الله، توفي يوم الجمعة تاسع عشر رمضان من هذه السنة، وكان شجاعاً فاتكاً.



    عام 645 هـ وفاة الحريري أصله من قرية بسر شرقي ذرع، وأقام بدمشق مدة يعمل صنعة الحرير، ثم ترك ذلك وأقبل يعمل الفقيري على يد الشيخ علي المغربل، وابتنى له زاوية على الشرف القبلي، وبدرت منه أفعال أنكرها عليه الفقهاء، كالشيخ عز الدين بن عبد السلام، والشيخ تقي الدين ابن الصلاح، والشيخ أبي عمرو بن الحاجب شيخ المالكية وغيرهم‏.‏ فلما كانت الدولة الأشرفية حبس في قلعة عزتا مدة سنين، ثم أطلقه الصالح إسماعيل واشترط عليه أن لا يقيم بدمشق، فلزم بلده بسر مدة حتى كانت وفاته في هذه السنة‏.‏ قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة في ‏(‏الذيل‏)‏‏:‏ وفي رمضان أيضاً توفي الشيخ على المعروف بالحريري المقيم بقرية بسر في زاويته، وكان يتردد إلى دمشق، وتبعه طائفة من الفقراء وهم المعروفون‏:‏ بأصحاب الحريري أصحاب المنافي للشريعة، وباطنهم شر من ظاهرهم، إلا من رجع إلى الله منهم‏.‏ وكان عند هذا الحريري من الاستهزاء بأمور الشريعة والتهاون فيها من إظهار شعائر أهل الفسوق والعصيان شيء كثير، وانفسد بسببه جماعة كبيرة من أولاد كبراء دمشق، وصاروا على زي أصحابه، وتبعوه بسبب أنه كان خليع العذار، يجمع مجلسه الغنا الدائم والرقص والمردان، وترك الإنكار على أحد فيما يفعله، وترك الصلوات وكثرت النفقات، فأضل خلقاً كثيراً وأفسد جماً غفيراً، ولقد أفتى في قتله مراراً جماعة من علماء الشريعة، ثم أراح الله تعالى منه‏.‏ هذا لفظه بحروفه.



    عام 654 هـ احتراق مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم

    قال أبو شامة‏:‏ وفي ليلة الجمعة مستهل رمضان من هذه السنة احترق مسجد المدينة على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، ابتدأ حريقه من زاويته الغربية من الشمال، وكان دخل أحد القومة إلى خزانة ثم ومعه نار فعلقت في الأبواب ثم، واتصلت بالسقف بسرعة، ثم دبت في السقوف، وأخذت قبلة فأعجلت الناس عن قطعها، فما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد أجمع، ووقعت بعض أساطينه وذاب رصاصها، وكل ذلك قبل أن ينام الناس، واحترق سقف الحجرة النبوية ووقع ما وقع منه في الحجرة، وبقي على حاله حتى شرع في عمارة سقفه وسقف المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وأصبح الناس فعزلوا موضعا للصلاة، وعد ما وقع من تلك النار الخارجة وحريق المسجد من جملة الآيات، وكأنها كانت منذرة بما يعقبها في السنة الآتية من الكائنات على ما سنذكره‏.‏ هذا كلام الشيخ شهاب الدين أبي شامة.



    عام 663 هـ انتصار مسلمي المغرب على الفرنج ورد خبر من بلاد المغرب بأنهم انتصروا على الفرنج وقتلوا منهم خمسة وأربعين ألفاً، وأسروا عشرة آلاف، واسترجعوا منهم ثنتين وأربعين بلدة منها برنس، وأشبيلية، وقرطبة، ومرسية، وكانت النصرة في يوم الخميس رابع عشر رمضان سنة ثنتين وستين‏.‏



    عام 666 هـ فتح إنطاكية على يد السلطان الملك الظاهر وهي مدينة عظيمة كثيرة الخير، يقال إن دور سورها اثنا عشر ميلاً، وعدد بروجها مائة وستة وثلاثون برجاً، وعدد شرافاتها أربعة وعشرون ألف شرافة، كان نزوله عليها في مستهل شهر رمضان، فخرج إليه أهلها يطلبون منه الأمان، وشرطوا شروطاً له عليهم فأبى أن يجيبهم وردهم خائبين وصمم على حصارها، ففتحها يوم السبت رابع عشر رمضان بحول الله وقوته وتأييده ونصره، وغنم منها شيئاً كثيراً، وأطلق للأمراء أموالاً جزيلة، ووجد من أسارى المسلمين من الحلبيين فيها خلقاً كثيراً، كل هذا في مقدار أربعة أيام‏.‏ وقد كان الأغريس صاحبها وصاحب طرابلس، من أشد الناس أذية للمسلمين، حين ملك التتار حلب وفر الناس منها، فانتقم الله سبحانه منه بمن أقامه للإسلام ناصراً وللصليب دامغاً كاسراً، ولله الحمد والمنة‏.‏ وجاءت البشارة بذلك مع البريدية، فجاوبتها البشائر من القلعة المنصورة، وأرسل أهل بغراس حين سمعوا بقصد السلطان إليهم يطلبون منه أن يبعث إليهم من يتسلمها، فأرسل إليهم أستاذ داره الأمير أقسنقر الفارقاني في ثالث عشر رمضان فتسلمها، وتسلموا حصوناً كبيرة وقلاعاً كثيرة، وعاد السلطان مؤيداً منصوراً، فدخل دمشق في السابع والعشرين من رمضان من هذه السنة في أبهة عظيمة وهيبة هائلة، وقد زينت له البلد ودقت له البشائر فرحاً بنصرة الإسلام على الكفرة الطغام‏.‏ ‏(‏ج/ص‏: 13 / 293 ).

    عام 741 هـ تكامل بناء المنارة الشرقية وتكامل عمارة المنارة الشرقية في الجامع الأموي في العشر الأخير من رمضان، واستحسن الناس بناءها وإتقانها، وذكر بعضهم أنه لم يبن في الإسلام منارة مثلها ولله الحمد‏.‏ ووقع لكثير من الناس في غالب ظنونهم أنها المنارة البيضاء الشرقية التي ذكرت في حديث النواس بن سمعان في نزول عيسى ابن مريم على المنارة البيضاء في شرقي دمشق، فلعل لفظ الحديث انقلب على بعض الرواة، وإنما كان على المنارة الشرقية بدمشق، وهذه المنارة مشهورة بالشرقية بمقابلتها أختها الغربية، والله سبحانه وتعالى أعلم.

  2. [2]
    مهندس ابو رشاد
    مهندس ابو رشاد غير متواجد حالياً
    عضو فعال
    الصورة الرمزية مهندس ابو رشاد


    تاريخ التسجيل: Apr 2009
    المشاركات: 101
    Thumbs Up
    Received: 8
    Given: 0
    ماشاء الله
    بارك الله فيك على هذا المجهود الرائع وجزاك الله كل خير

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML