بسم الله الرحمن الرحيم


تتطلع الأجيال القادمة من هذه المة إلى الجيل الأول من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتجد جيلا فريدا متوازنا,جمع أفراده بين متطلبات المشروع الإسلامي العالمي,الذي جاء به خاتم الأتبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم,وبين المشروع الفردي والشخصي,الذي يتلاءم مع الطبيعة الفردية للبشر,والإختلاف الجبلي في الأمزجة والطباع والقدرات العقلية والبدنية والنفسية.


لم تأسرذلك الجيل ((عبادة,ولم تقيدهم عادة وإنماتقلبوافي جميع العبادات والحوال ,وبلغوافيها المستوى العالي من الكمال,فلم يحبسوانفوسهم في مكان ,ولاعلى عبادة معينة,ولاعلى نمط معين من الأعمال,وإنماباشرواالجميع,فعندالصلاة كانوافي المسجد يصلون,وفي حلقات العلم يجلسون-معلمين ومتعلمين-وعندالجهاديقاتلون,وعندالشدائدوالمصائب يواسون ويساعدون,وهكذاكان شأنهم في جميع الأحوال.))


ونحن أبناء هذاالجيل نسائل أنفسنا:ماالذي جعل ذلك الجيل يصل إلى هذه المرتبة والدرجة من التوازن والشمولية؟!إلى هذين الأمرين اللذين همااهم المؤرق لغالبية المنتمين لتيار الصحوة في هذاالعصر,ولذلك تجد الواحدمنهم قد جرب عشرات التجارب سعياللوصول إلى تحقيق هذاالهدف؟!


لعل من أهم العوامل في ذلك هوسمة وخصيصة تميزت بها هذة الأمة من بين سائر الأمم وهذه السمة ماهي إلاسلوك ومبدأعملي لايظهرإلاعندمباشرته والعمل به ,وهوسمة الوسطية.


لقد قرر الله-عزوجل-هذه السمة في قوله تعالى(وكذلك جعلناكم أمة وسطا)أي وسطابين طرفي الإفراط والتفريط,فكن أخي القارئ في سائر حياتك وشؤونك وتعاملاتك وحتى في عبادتك,وإياك والغلوفإنه داء قاتل.


فياطلاب العلم,ويامعشرالخطباء والوعاظ والمرشدين,إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع لكم منهجا تيرون عليه,يقول لكم (يسرواولاتعسروا,بشرواولاتنفروا)فلا تجعلوا في هذاالدين الآصار والأغلال التي كانت على الأمم الماضية بالتشديد على الناس والتضييق عليهم.


إن من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها من يتصدر اليوم للوعظ والإرشاد ممن قل علمهم,ولم يفهموانصوص الشرع-من تلك الأخطاء-توسيع دائرة القطعيات,فيظنون بعض الأمورأنهاقطعية لانقاش حولها ولامراجعة,فيضللون من خالفهم ويبدعونهم ويفسقونهم,على رغم أنهامن مسائل الخلاف والإجتهاد,والتي لاينبغي التشديدوالإنكارعليها.


فكن-أخي الكريم -وسطاوعدلا في أحكامك على الآخرين ممن خالفك في مسائل الخلاف والتي اختلف فيهاأئمة كبار.


ولايعني هذاأن الوسطية-التي ندعوإليها-تنحية أحكام الشرع بحجة عدم مسايرتهاللواقع,أواتباعالأهل الأهواء والشهوة,وإنمانقول:نريدتطبيق أحكام الشريعة وفهم مقاصدها العامة دون إفراط أوتفريط...


كتبه/


الفقير إلى ربه ومولاه


عبدالله بن محمد الخضيري