أهل البيت ( ع ) هم العنوان المضيء في حياة الإنسانية، والعلم الشامخ في مسيرة التاريخ، وهم اعلام الهدى وقدوة المتقين، وهم مأوى افئدة المسلمين، ولهم الحب والولاء عند جميع المسلمين على اختلاف متبنياتهم العقائدية والفكرية وعلى اختلاف متبنياتهم الفقهية ومستوياتهم العلمية، فلهم الحب والولاء عند الفقهاء والمفسرين والمؤرخين والأدباء. وحب أهل البيت هو المحور المشترك الصالح لتوحيد الامة الإسلامية، ومن أهم مقومات هذا المحور هو الاتفاق على الصلاة على رسول الله ( ص ) وعلى آله، وهي محل الاتفاق كما ورد في الروايات المشتركة عند جميع المسلمين .
لما نزلت الآية الكريمة : « إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلموا تسليما »(1) .
قال الصحابة : يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك ؟
فقال (ص) : « قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد »(2) .
وفي رواية اخرى قال (ص) : « قولوا : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ابراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على ابراهيم انك حميد مجيد»(3) وفي رواية اخرى : « قولوا اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم »(4) .
وفي رواية « قولوا اللهم صلّ على محمد وآل محمد » .
قال الصابوني : « ان هذه الرواية قد رواها أصحاب الصحاح الستة باستثناء البخاري »(5) .
وحذف الصلاة على آل النبي (ص) أمر مرفوض وقد سمّى رسول الله (ص) الصلاة الخالية من الآل بالصلاة البتراء .
قال (ص) : « لا تصلّوا عليَّ الصلاة البتراء » .
فقالوا : « وما الصلاة البتراء ؟ » .
قال ( ص) : « تقولون اللهم صلّ على محمد وتسكتون، بل قولوا : اللهم صلّ على محمد وآل محمد »(6) .
وفي تعليق ابن حجر الهيثمي على ذلك قال: ((ولا ينافي ما تقرر حذف الآل في الصحيحين)) (7)
ولتأكيد ذكر الآل في الصلاة قال الديلمي: ((الدعاء محجوب حتى يصلي على محمد وأهل بيته))(8) .
وقال الشافعي:(9) .
يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر انكم من لم يصِّل عليكم لا صلاة له
وإذا تتبعنا حركة المسلمين التاريخية نرى ان الصلاة على آل النبي (ص) كانت قائمة في بداية الدعوة الإسلامية إلى ان تدخلت السياسة فحذفت الآل لانّ ذكرها ادانة للحكام وولاتهم الذين قتلوا وشردوا آل البيت (ع)، وقد تابع الفقهاء والمؤرخون والمتكلمون والشعراء الحكّام على حذف الال خوفاً أو طمعاً، ولا غرابة في الحذف بعد الاقرار به، فقد سُبّ الإمام أمير المؤمنين (ع) من على المنابر مع اعترافهم بانه بريء من دم عثمان .
قال مروان بن الحكم للإمام زين العابدين (ع) : ما كان أحد أكفّ عن صاحبنا من صاحبكم .
قال (ع) : فلمَ تشتمونه على المنابر ؟
قال مروان : لا يستقيم لنا الأمر إلا بذلك(10) .
وكذا الحال في حذف الصلاة على آل النبي (ص) لأن الأمر وهو السلطة لا تستقيم للأمويين ومن ثم العباسيين إلا بحذف الآل وطمس معالم ومآثر أهل البيت (ع).
وإذا تدخل الحكام قديماً في حذف الآل باختلاق الأحاديث وتزوير الحقائق حفاظاً على مصالحهم في التمسك بالسلطة، فلماذا لا يتجاوز المسلمون أخطاء تلك الحقبة الزمنية، ويعودون إلى الأصالة الإسلامية تمسكاً بالروايات المتواترة عند الجميع.
إن من الأسف أن تصبح الصلاة على آل النبي (ص) علامة فارقة بين الشيعي وغيره، فالشيعي يثبت الال حينما يصلي على النبي فيقول : « صلّى الله عليه وآله وسلم » . بينما يقول غيره: « صلّى الله عليه وسلم » .
وهذه العلامة الفارقة واضحة في اقوالهم وكتاباتهم، واخيراً نجد أن جهاز الكمپيوتر يختلف تبعاً لاختلاف الانتماء المذهبي، فالكمپيوتر الذي يستخدمه الشيعي توجد فيه الصلاة تامة، بينما تكون غير تامة في الكمپيوتر غير الشيعي .
لماذا لا نعود إلى محاور الاشتراك ومنها تثبيت الال في الصلاة على النبي ( ص ) لتكون شعاراً مشتركاً يجمع المسلمين لكي لا يتم التمييز من خلال القول أولاً، وهذه أيسر وأسهل الخطوات للتقريب بين المذاهب، ومن ثم السير في اتجاه الوحدة الإسلامية ضمن المحاور المشتركة الواحدة، كوحدة العقيدة، ووحدة المصالح، ووحدة المصير، وخصوصاً في مرحلتنا الراهنة التي يتكالب فيها الكفر والاستكبار العالمي على القضاء على الإسلام والمسلمين دون تفريق بين مذهب وآخر .
وذكر الال في الصلاة لا يكلف جهداً ولا عناءً وليس فيه تضحية مادية أو تضحية روحية، بعد أن انتفى موضوع الحذف بانتهاء الحكام المعادين لأهل البيت (ع)، وذكر الآل فرصة ثمينة لازالة جانب من الحواجز والفواصل بين المسلمين لكي تزال بالتدريج بقية الحواجز والفواصل في ظرف يعيش فيه المسلمون تحديات خطيرة في جميع بلدانهم .