اِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ{3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ{4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ{5}) أشارت هذه الآية الشريفة إلى ان ليلة القدر هي الليلة التي نزل فيها القران الكريم فالهاء في أنزلناه كناية عن القرآن، وإنما كنّى عما لم يجر له ذكر، لأنه معلوم لا يشتبه الحال فيه. (1)
دون تحديد الشهر ولكن القران أشار في آيات أخر إلى أن القران الكريم نزل في شهر رمضان المبارك، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}.(2)
وقال تعالى في آية أخرى: {إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ }. (3)
اهتم الإسلام ببعض الأوقات لما لها من أهمية وخصوصية واثر في حياة المسلم، وهناك بعض الأوقات الشريفة التي تكون وقتا لحدث مهم كليلة القدر التي حوت الشرف والبركة لنزول القران الكريم وتقدير كل الأمور فيها:
{إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ* فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}. (4)

تسميتها بليلة القدر
لأن القدر يعني:
1ـ عظم الشأن وجلالة الموقع والشرف والرفعة من قولهم: فلان له قدر لمنـزلتها الرفيعة عند الله. (5)
2ـ التقدير، فهي الليلة التي يقدّر الله فيها كل أحداث السنة، من حياةٍ وموتٍ، وبؤسٍ وشقاءٍ، وحربٍ وسلمٍ وغير ذلك.
ولعل هذا هو الأقرب بلحاظ قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}.(6)
وقوله في آخر السورة: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ}.(7)
كما يمكن أن كلا المعنيين قد لحظ في ذلك.

تحديد ليلة القدر
المستفاد من عموم الروايات أنّها ليلة ثلاث وعشرين ـ على الأكثر ـ .
اختلفت الأحاديث الشريفة في تحديد ليلة القدر، فعن حسّان بن أبي علي ، قال : سألت الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن ليلة القدر ، قال : ( أطلبها في تسع عشرة ، وإحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين ) .
وعن زرارة ، قال : سألت الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن ليلة القدر ، قال : ( في ليلتين ، ليلة ثلاث وعشرين وإحدى وعشرين ) ، فقلت : افرد لي أحدها ؟ فقال : ( وما عليك أن تعمل في ليلتين هي إحداهما ) .
والأقوى أنّها ليلة ثلاث وعشرين.
جاء في مجمع البيان في رواية عبد الله بن بكير عن زرارة عن أحد الإمامين الباقر والصادق عليه السلام قال: ليلة ثلاث وعشرين هي ليلة الجهني، وحديثه أنه قال لرسول الله(ص) إن منزلي ناءٍ عن المدينة، فمرني بليلةٍ أدخل فيها، فأمره بليلة ثلاث وعشرين. (8)

الحكمة في إخفاء ليلة القدر
لعل الحكمة في إخفائها هو أن يحاول طالبها في ان يجتهد في العبادة طوال ليالي الشهر المحتملة ليصادفها في أيها كانت وليعظم المؤمن هذه الليالي المباركة في شهر رمضان. كما أشارت إلى ذلك بعض الروايات ففي رواية زرارة المتقدمة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ): ( وما عليك أن تعمل في ليلتين هي إحداهما ) .

أحاديث في فضله
قال رسول الله صلى الله عليه و آله :
(إنّ الله عزوجل اختار من الأيام يوم الجمعة، و من الشهور شهر رمضان ، ومن الليالي ليلة القدر).(9)
و عن الأمام علي سلام الله عليه قال:
(قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله : يا علي أتدري ما معنى ليلة القدر؟ فقلت: لا يا رسول الله صلى الله عليه و آله. فقال: إن الله تبارك و تعالى قدَّر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكان فيما قدّر عزوجل ولايتك، و ولاية الأئمة من ولدك إلى يوم القيامة).(10)
قال الأمام الباقر سلام الله عليه :
(من وافق ليلة القدر فقامها غفرالله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخّر).(11)
و عن الأمام الباقر عن آبائه سلام الله عليه:
(أن رسول الله صلى الله عليه و آله نهى أن تغفل عن ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين أو ينام أحد تلك الليلة).(12)

صبيحة يوم ليلة القدر مثل ليلة القدر
عن أبي عبدالله سلام الله عليه : (صبيحة يوم ليلة القدر مثل ليلة القدر، فاعمل و اجتهد).(13)
ـ و عن أبي عبدالله عليه السلام :( ليلة القدر في كل سنة و يومها مثل ليلتها) . (14)

علامات و منزلة ليلة القدر في الروايات
عن محمد بن مسلم قال: سألته (أي الإمام عليه السلام ) عن علامة ليلة القدر، فقال: (علامتها أن يطيب ريحها، و إن كانت في برد دفئت، و إن كانت في حر بردت فطابت). (15)

عن ليلة القدر، كانت أو تكون في كل عام
سأل رجل الإمام الصادق سلام الله عليه عن ليلة القدر، قال: أخبرني عن ليلة القدر، كانت أو تكون في كل عام ؟ فقال الأمام : (لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن).(16)

اسأل الله العافية
سئل النبي صلى الله عليه و آله: (إن أنا أدركت ليلة القدر فما أسأل ربي؟ قال (ص): العافية‏). (17)