الغيرة
فضيلة الشيخ/ عمر الديب محمد محمود
الغيرة من الأمور المطلوبة في الإسلام ولكن يجب الاعتدال في الغيرة وهو ألا يتغافل عن الأمور التى تخشى غوائلها ولا يبالغ المسلم في إساءة الظن والتعنت فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تتبع عورات النساء ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره إلى المدينة قال قبل دخول المدينة : "لا تطرقوا النساء ليلا " فخالفه رجلان فسبقا فرأى كل واحد منهم في بيته ما يكره وليس معنى ذلك أن يتغاضى المسلم عما يراه مخالفا لتعاليم الإسلام أو يرضى في أهله ما يغضب الله ورسوله مثل التبرج في الملابس أو غيرها .
الغيرة في محلها فهى محمودة ولابد منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يغار والمؤمن يغار وغيرة الله تعالى أن يأتى الرجل المؤمن ما حرم الله عليه " وقال عليه السلام " أتعجبون من غيرة سعد , أنا والله اغير منه والله أغير منى " ولأجل غيرة الله تعالى حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب اليه العذر من الله ولذلك بعث المنذرين والمبشرين ولا أحد أحب المدح من الله ولأجل ذلك وعد الجنة . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت ليلة أسرى بى في الجنة قصرا وبفنائه جارية فقلت لمن هذا القصر ؟ فقيل لعمر فأردت أن أنظر إليها فذكرت غيرتك يا عمر فبكى عمر وقال : أعليك أغار يا رسول الله ؟ وان الغيرة منها ما هو محبوب ومنها ما هو مذموم وكل راع مسئول عما استرعاه الله حفظ أم ضيع وإن الغيرة المحببة هى الغيرة في الريبة أى عندما يشك الإنسان أو يرتاب في أمر إنسان آخر فهذه ريبة محبوبة ولها أسبابها وأما الغيرة المذمومة فهى الغيرة في غير ريبة أى من غير شك ومن غير سبب وهى تسمى عند العامة بالغيرة العمياء فهذه تفسد الحياة وتجعل الإنسان يعيش حياته يكتوى بنار الغيرة والشك من غير سبب بل إن فساد الحياة يذهب إلى الطرف الأخر فينغص عليه حياته ويجعل الحب يتحول إلى بغض للطرف الأخر بل إلى بغض الحياة كلها والطريق المغنى عن الغيرة ألا يدخل على المرأة أجنبى ولا تجلس مع أجنبى دون وجود محرم معها ولا يخلو رجل أجنبى بامرأة لأن في ذلك مدخلا للشيطان وفي الأثر " لا يخلون رجل بامرأة ولو كان يعلمها القرآن الكريم " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضى الله عنها عليها السلام : "أى شىء خير للمرأة قالت : ألا ترى رجلا ولا يراها رجل فضمها إليه وقال : ذرية بعضها من بعض " فاستحسن قولها ومن هذا يتضح لنا أن الا لتزام بقواعد الإسلام والبعد عن الريبة يمنع الغيرة من صدور الرجال وكذلك بعد الرجال عن المحرمات من النساء والتزام آداب الإسلام في ذلك يجعل الغيرة تذهب بعيدا عن قلوب النساء ويعم الحب ويسود الوئام بين قلوب الأسرة جميعها وتعيش في سعادة أساسها الالتزام بتعاليم الإسلام .