حسن الظن بالله يحقق للمسلم الأمن والأمان في الدنيا والآخرة. فهو يعني الرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا. ويعني الرضا بالقضاء والقدر. والثبات عند الشدائد والنكبات كما يعني السكينة القلبية التي تساعد علي رسوخ العقيدة في قلب المؤمن مما يحقق له مزيدا من الارتقاء في ملكوت السماوات فإذا انحرف الإنسان عن ذلك وصدق ظنون الشيطان فإن في ذلك هلكته وضياع آخرته.
وحسن الظن بالله عبادة قلبية جليلة لا يتم ايمان العبد إلا به لأنه من صميم التوحيد وواجباته. وحسن الظن بالله هو ظن ما يليق بالله تعالي واعتقاد ما يحق بجلاله وما تقتضيه اسماؤه الحسني وصفاته العليا مما يؤثر في حياة المؤمن علي الوجه الذي يرضي الله تعالي. حسن الظن بالله تعالي أن يظن العبد ان الله تعالي راحمه وفارج همه وكاشف غمه وذلك بتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله وعفوه وما وعد به أهل التوحيد. حقا.. إنه مسلك دقيق ومنهج وسط بين نقيضين لا يسلكه إلا من وفقه الله وجعل قلبه خالصا له سبحانه لذلك ينبغي ان يكون سمة لازمة يتجلي في حياة المؤمن وعند احتضاره وقرب موته. وعموما فحسن الظن بالله عز وجل ظن ما يليق بالله سبحانه وتعالي من ظن الإجابة والقبول والمغفرة والمجازاة وانفاذ الوعد وكل ما تقتضيه اسماؤه وصفاته جل وعلا وذلك لأن فيه امتثالا واستجابة لله تعالي ولرسوله صلي الله عليه وسلم "ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" "الأنفال: 24"
وحسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه. فإن العبد انما يحمله علي حسن العمل حسن ظنه بربه ان يجازيه علي أعماله ويثيبه عليها ويتقبلها منه. فالذي حمله علي حسن العمل حسن الظن. فكلما حسن ظنه بربه حسن عمله. لكن كثيرا من خلق الله تعالي قد تعلق بنصوص الرجاء واتكل عليها فتري الواحد منهم اذا ما عوتب علي وقوعه في الخطأ أو الزلل سرد لك ما يحفظ من أدلة في مغفرة الله ورحمته وعفوه وجوده وكرمه وان رحمته سبقت غضبه.
أما حسن الظن بالناس فإنه يساعد علي شيوع الثقة في المعاملات والمجتمعات. مما يحقق الرقي في جميع المعاملات لأن مناخ الثقة هو الاساس المتين الذي تزدهر في إطاره العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وكذلك السياسية وقد حفل القرآن الكريم والسنة الشريفة بما يدعم حسن الظن بالله وبالناس لاقامة المجتمع الايماني علي دعائم راسخة من الثقة بين العبد وربه. وبين المؤمن وجميع افراد الامة بما يحقق ترابطها ووحدتها مهما واجهها من تحديات.. قال تعالي "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم". "الحجرات: 12"
وقال تعالي: "فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوره هو والذين امنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون انهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين" "البقرة: 249" وعن حيان أبي النضر قال لقيت واثلة بن الاسقع فقال سمعت رسول الله: ان الله تعالي يقول: أنا عند ظن عبدي بي ان خيرا فخير وان شرا فشر "أخرجه الطبراني في المعجم الاوسط" "126"
وحسن الظن خلق فريد وأمر حض عليه الإسلام. وهو من أبرز اسباب التماسك الاجتماعي علي مستوي الفرد والاسرة والمجتمع. وحسن الظن راحة للفؤاد وطمأنينة للنفس وسلامة من أذي الخواطر المقلقة التي تفني الجسد. وتهدم الروح. وتطرد السعادة. وتكدر العيش وبفقده وتلاشيه تتقطع حبال القربي وتزرع بذور الشر وتلصق التهم والمفاسد بالمسلمين الابرياء لذلك كان اصلا من أصول أخلاق الإسلام وعليه فلا يجوز لانسان ان يسئ الظن بالآخرين لمجرد التهمة أو التحليل لموقف. فإن هذا عين الكذب اياكم والظن فإن الظن اكذب الحديث لكثير من المنكرات العظيمة إذ هو ذريعة للتجسس. كما أنه دافع الي الوقوع في الغيبة المحرمة.
ولقد ذم الله تعالي من أساء الظن به. فأخبر عن المشركين أنهم يظنون به ظن السوء قال تعالي "ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا".. ووصف المنافقين بأنهم يظنون به غير الحق فقال تعالي: "يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الامر شيء قل ان الامر كله لله وهذا الظن مما لا يليق بالله تعالي وحكمته ووعده الصادق.