حرم الاسلام قتل الغير بغير حق وتوعد عليه فالقتل من أكبر* ‬الكبائر وأخطر الجرائم* ‬وأشدها علي الأفراد والجماعات انهاجريمة اذا ظهرت في مجتمع أو تفشت في بيئة نشرت الرعب والفزع وقضت علي الأمن والاستقرار واشاعت الإحن والبغضاء وقضت علي الروابط الانسانية ورملت النساء ويتمت الأطفال*. ‬لهذا انزل الله تعالي في شأن القاتل وعيدا شديدا قال سبحانه*:‬
* و‬ٌمٌن* ‬يٌقتيل* ‬ميؤمنْا ميّتٌعٌمّدْا فٌجٌزٌاؤيهي* ‬جٌهٌنٌّمي* ‬خٌالدْا فيهٌا* $‬ٌغٌضبٌ* ‬پلٌّهي* ‬عٌلٌيه* $‬ٌلٌعٌنٌهي* $‬ٌأٌعٌدٌّ* ‬لٌهي* ‬عٌذٌابْا عٌظيمْا* <39>‬*« ‬النساء* (39)‬
* ‬وقال سبحانه
*»‬* $‬ٌلا تٌقتيليوا پنٌّفسٌ* ‬پٌّتي* ‬حٌرٌّمٌ* ‬پلٌّهي* ‬إلاٌّ* ‬بالحٌقّ*«‬
الأنعام* (151)‬
* ‬وهذا الحق فسرته السنة الشريفة،* ‬قال صلوات الله وسلامه عليه*: ‬لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله إلا بإحدي ثلاث الثيب الزاني،* ‬والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة*) ‬رواه البخاري ومسلم*.‬
القصاص في الشريعة
ولما كان القتل عدوانا علي نفس بغير حق وعلي النوع الانساني وافسادا للمجتمع وقضاء علي عضو من أعضائه وإهدارا* ‬لحق الحياة وهو أغلي شيء عليه،* ‬شرع القصاص زجرا للناس وجزاء علي الاعتداء علي النفس فهو من أعظم الجنايات بعد الشرك بالله،* ‬لهذا كان القصاص،* ‬ليكف الجاني،* ‬وتسلم الحياة من العدوان وصدق الله اذ يقول*:‬
*»‬* $‬ٌلٌكيم* ‬في* ‬پقصٌاص* ‬حٌيٌاةِ* ‬يٌا أيولي* ‬الأٌٌلبٌاب* ‬لٌعٌلٌّكيم* ‬تٌتٌّقيونٌ* <971>‬*«‬
* ‬سورة البقرة* (971)‬
* ‬وحين تحدث القرآن عن أول جريمة قتل علي ظهر الأرض في قوله تعالي*:‬
*»‬*$‬ٌاتلي* ‬عٌلٌيهم* ‬نٌبٌأٌ* ‬بنٌي* ‬آدٌمٌ* ‬بالحٌقّ* ‬إذ* ‬قٌرٌّبٌا قيربٌانْا فٌتيقيبّلٌ* ‬من* ‬أٌحٌدهمٌا* $‬ٌلٌم* ‬ييتٌقٌبٌّل* ‬منٌ* ‬الآخٌر* ‬قٌالٌ* ‬لأٌقتيلٌنٌّكٌ* ‬قٌالٌ* ‬إنٌّمٌا* ‬يٌتٌقٌبٌّلي* ‬پلٌّهي* ‬منٌ* ‬پميتٌّقينٌ* <72>‬*« ‬المائدة* (72)‬
* ‬حين تحدث القرآن بهذا النبأ كشف عن طبيعة العدوان الكامنة في النفوس الشريرة،* ‬والعدوان الصارخ منها،* ‬وكشف عن الجريمة المنكرة التي تثير الضمير والشعور الجارف الحار والحاجة الملحة الي قصاص عادل يصون حق النفس فمن أجل هذه النماذج الشريرة والعدوان علي الأبرياء كان قتل النفس الواحدة،* ‬حتي لا يكون قصاصا ولا دفاعا عنها،* ‬يمثل قتل جميع الناس،* ‬لأنها واحدة من نفوس البشر جميعا،* ‬تشترك هي وغيرها في حق الحياة وكان إبقاؤها حية والدفاع عن حقها في الحياة أو بالقصاص اذا اعتدي عليها بمثل احياء النفوس جميعا ففي صيانة حياتها صيانة لحق الحياة الذي يشترك فيه الناس جميعا،* ‬فقال تعالي تعقيبا علي نبأ ابني آدم
*»‬من* ‬أٌجل* ‬ذٌلكٌ* ‬كٌتٌبنٌا عٌلٌي*" ‬بٌني* ‬إسرٌائيلٌ* ‬أٌنٌّهي* ‬مٌن قٌتٌلٌ* ‬نٌفسْا بغٌير* ‬نٌفسج* ‬أٌو* ‬فٌسٌادج* ‬في* ‬الأٌٌرض* ‬فٌكٌأٌنٌّمٌا قٌتٌلٌ* ‬پنٌّاسٌ* ‬جٌميعْا* $‬ٌمٌن* ‬أٌحيٌاهٌا فٌكٌأٌنٌّمٌا أٌحيٌا پنٌّاسٌ* ‬جٌميعْا* $‬ٌلٌقٌد* ‬جٌاءٌتهيم* ‬ريسيلينٌا بالبٌيّنٌات* ‬ثيمٌّ* ‬إنٌّ* ‬كٌثيرْا مّنهيم بٌعدٌ* ‬ذٌلكٌ* ‬في* ‬الأٌرض* ‬لٌميسرفيونٌ* <23>‬*« ‬المائدة* (23).‬
القصاص حياة* : ‬وقد بين الله تعالي أن في القصاص حياة وهذا هو وجه الحكمة فيه قال سبحانه* (‬ولكم في القصاص حياة*) ‬وذلك من وجهين*:‬
الأول* : ‬أن فيه الحياة بطريقة الزجر فإن الإنسان الذي يقصد قتل انسان آخر* ‬اذا فكر في عاقبة أمره وما يلحقه من جريمته،* ‬وإنه اذا قتله قتل به انزجر عن قتله فكان حياة لهما*. ‬لذا فإن الإنسان الذي تحدثه نفسه بهذه الجريمة*. ‬حين يعلم أن حياته ثمن لجريمته،* ‬أو أنه اذا قطع أو اتلف عضوا ألحق به مثل ذلك،* ‬أنه يفكر مرات ومرات قبل الاقدام علي مثل هذه الجريمة،* ‬مما يجلعه يكف عما يريده،* ‬فتكون فيه حياة لمن يريد الاعتداء عليه وحياة له وليس الأمر كذلك حين يعلم أن جزاءه*. ‬السجن مثلا* ‬إذ أن إلحاق عقوبة في البدن مثلا قطعا أو تشويها في الخلقة شيء* ‬غير آلام السجن*.‬
الثاني* : ‬أن في القصاص دفعا لسبب الهلاك،* ‬فإن القاتل بغير حق يصير حربا لا هوداة فيها علي أولياء القتيل لإحساسه بأنهم يلاحقونه لما ارتكبه فهو يخشي علي نفسه منهم،* ‬فيقصد حربهم ويتمني إفناءهم ليزيل شبح الخوف الذي يلاحقه ويتابعه،* ‬والشرع قد مكنهم من قتله قصاصا لدفع شره عن أنفسهم،* ‬وفي القصاص اطفاء لثورات القلوب المشتعلة بالسخط والكراهية وقضاء علي حزازات النفوس التي يقودها الغضب والحمية الي ظاهرة الثأر ذات العواقب الوخيمة ظاهرة الثأر التي تحرك أهل القتيل لتنمي كل ذريعة لإرواء أحقادهم وتحين الفرص لإهدار الدماء التي لا تقتصر علي القاتل وحده أحيانا بل تسيل الدماء علي مذابح الاضغان العائلية وبين الحين والحين يهدر دم من هنا ودم من هناك،* ‬لهذا كله شرع القصاص،* ‬فكان فيه حياة بكل ما تتسع له معني الحياة*. ‬حياة لمن تحدثه نفسه بالقتل فكيف عنه حين يعلم مصيره وفيه حياة لمن كان سيقع عليه القتل وفيه حياة للعائلات وللأفراد والجماعات،* ‬بسد باب الثأر والعدوان* .. ‬ففي القصاص شفاء لنفوس أهل القتيل من الحقد والرغبة في الثأر* ..‬
*(‬عناية الإسلام بحرمة الأموال*)‬
عني الاسلام بالمحافظة علي حرمة الأموال،* ‬كما عني بالمحافظة علي حرمة النفس الانسانية،* ‬وعلي حرمة الاعراض،* ‬تلك الحرمات الثلاث التي هي اغلي ما يحرص عليه كل انسان في حياته ومن اجلها يضحي بكل* ‬غال ونفيس بل قد يضحي بحياته نفسها*. ‬ولقد حفلت آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه بالعناية بها ليأمن الناس في مجتمعاتهم،* ‬وتسكن حياتهم،* ‬فلا تدنسهم فاحشة،* ‬ولا يلاحقهم خوف ولا يفزعهم عدوان وفيما رواه الشيخان من خطبة الرسول صلوات الله وسلامه عليه يوم النحر* - ‬إن دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا الا ليبلغ* ‬الشاهد الغائب إن الشاهد عسي أن يبلغ* ‬من هو أوعي منه*.‬
وأريد هنا أن أبرز جانب عناية الاسلام بحرمة الاموال،* ‬وان الله تعالي حرم اكل الاموال بالباطل فقال سبحانه*:‬
*»‬يٌا أٌييّهٌا پٌّذينٌ* ‬آمٌنيوا لا تٌأكيليوا أٌموٌالٌكيم بٌينٌكيم بالبٌاطل* ‬إلاٌّ* ‬أٌن تٌكيونٌ* ‬تجٌارٌةْ* ‬عٌن تٌرٌاضج* ‬مّنكيم* $‬ٌلا تٌقتيليوا أٌنفيسٌكيم* ‬إنٌّ* ‬پلٌّهٌ* ‬كٌانٌ* ‬بكيم* ‬رٌحيمْا* <92>‬*«‬
النساء* (92)