انعدام التربية
----------
بقلم/منير الدالاتي
-
يقول الإمام
محمد الغزالي رحمه الله
أي يقظة إنسانية إنما تنهض بدءا وختاما على حدة العقل وسنا القلب والإسلام إنما انهض العرب وحلق بهم في الأوج لأنه أنعش هذه الكلمات الإنسانية وأطلقها تسعى.


فيما سبق كان هناكَ موضوع جدال ونقاش طرحته سيدة فاضلة بذلك السؤال
ماهي أسباب انعدام التربية؟؟ ولماذا نجد اختلافا كبيرا بين أخلاق وتربية الجيل القديم (المتمثل بآباءنا وأجدادنا) وجيلنا الحالي؟؟


هل السبب هو عدم متابعة الأهل لأبنائهم في المنزل؟
أم هل هو غياب الدور التربوي في المدارس؟
هل هو انشغال الجيل الحالي بملاهي الدنيا ونسيانهم لما تعلموه؟


ولكن هل التربية السليمة موجودة ولكن الجيل الحالي يقوم بإخفائها لانها قد تكون في بعض الأحيان ليست "مودرن" أو حديثه؟؟
*************************************
وقد قمت بالتصوير بين الأجيال السابقة وجيلنا الحالي ومن ثم أخبرها قلمي التالي:
تربى المرابي على من كان رابيها لا تركب الخيل يافصوع تعديها أترك ركوب الخيل يافصوع لأهاليها
الأخت الفاضلة ومن قال لكِ أن الأجيال السابقة كانت أفضل منا بالتربية
هذا الكــلام خاطئ وغير صحيح فزمانهم أو زماننا لم يختلف بشئ إلا بالموضة والتكنولوجيا
وعصرنا الحالي هو والحمدلله أفضل من تلك العصور التي سبقتنا بالفترة السابقة
ف بزمانهم كانت الراقصة فيفي عبده
وفي زماننا الراقصة هيفاء وهبي
ولم يختلف كما قلت لكِ إلا بالموضة
ومن وجهة نظري فهيفاء وهبي متسترة ومتحشمة أكثر من الراقصة فيفي عبده
فإذا لم يكن بيننا وبينهم ذلك الفرق الشاسع, فالبفساد الذي موجود بعصرنا كان موجود بعصرهم وبشكل أوسع مما هو الحال عليه الآن
أما بالنسبة للثقافة والعلم والأدب فلم يكن بذلك العصر سوى الجهل والعلم عملة نادرة جداً
الزمان الذي كان يعيشه آباءنا وآباء آباءنا وأمهاتنا كان عهد مظلم والفساد منتشر أكثر ممى عليه الآن فقد كان هنالك من يحفظ القرآن ويسكر أو من يفتي للناس بالعلم ويشيش ويدخن
العلم لم يكن متوفر سوى لمن يملك المال أو من أبناء الباشوات والآغاوات أما عن غيرهم فلا يحق لهم سوى أن يظلوا مجرد خدم لديهم أو أناس يعملون فقط من سكات وكانوا ينظرون إلى المتعلم والمفكر والفيلسوف بأنه متخلف ومجنون وكلام مدارس على مقولهم المشهور
في تلك العصور السابقة كان من يصل إلى الصف السادس يعتبر بمثابة الحاصل على شهادة المرحلة الثانوية والحاصل على المرحلة الثانوية كالحاصل على شهادة الماجستير في ذاك العصر وكان يوضع على أنه العلامة والفهمان
أما في عصرنا الحالي شهادات الماجستير أصبحت قليلة ليقال عن حاملها أنه مثقف وحامل لهذا الفكر أو هذا العلم الذي أجتهد وكافح من أجله
وحالياً للتكنولوجيا الدور في نشر الثقافة والعلم
فمن يريد أن يستفتي بأمر ما يذهب لمحركات البحث ويأخذ البحث الأقرب لحاجته
أما في تلك العصور لمن يكن هذا الشئ وعندما خرج جهاز المذياع قالوا ياسبحان الله حديدة أو خشبة تتحدث وتتكلم
وهنالك في التاريخ قصص كثيرة تتحدث عن ذلك الظلام الذي كان في ذلك الزمان
ومنها شخص دخل إلى قرية صغيرة في ذلك الزمان وكان راكب لحمــار أهزل وكان يضع عليه بعض من الانارات الأحمر والأخضر والأصفر فنظروا إليه من بعيد فقالوا هذا هو الرب
وحاشى ربنا من هذا المنطق السخيف
ونفس الشخص وضع حنفيات في بيته ووضع فيها كل أنواع العصائر وفي ذلك الزمان لم يعرفوا بعد ماذا تعني الحنفية وقالوا هو الرزاق العظيم
وحاشى ربي من ذلك الفكر المظلم
وأنا لم أقل أنها كانت خالية من العلماء والدعاة ولكن العلماء تعذبوا وعاشوا حياة مرة قاسية في كفاحهم ليعيش هذا الجيل الحياة التي نحياها مرتاح الفكر وسليم بالمنطق
والآن والحمدلله رغم الفساد الذي هو ظاهر ولكن والله عصرنا هو أجمل وأفضل من تلك العصور اليوم الأطفال الصغار لا يقتنعون بذلك
الفكر المظلم والجاهل.


اليوم الطفل الصغير
ينطق بأنه ذاك حرام وهذا حلال .
ولو نظرنا أن الأجيال التي تأتي من بعدنا أو الأصغر منا تجد فيه من الذكاء والمرح أفضل وأحسن منا حتى
آباءنا وآباء آباءنا كانوا يعيشون حياة كئيبة تعيسة وكان يعيدوه علينا من أفعالهم
في ذلك العصر كان الطفل الصغير حين يمرح أو يلعب يقف والده بوجه طفله ظناً منه أنه يؤدبه فيصعقه اما بالصراخ واما بالضرب فيعقد الطفل من صغره في هذه الحياة
بينما في هذا الزمان الأب أو الأم لا يسلكون هذا التفكير ويسعون لكي يرتقي فكر الأبناء بالمنطق والثقافة وأدب الحوار وذلك لأننا في هذا الزمان ليس فيه من الجهل كما في الأجيال السابقة .




المهم ليس للزمن أو المكان دور في تحديد التربية إنما الدور هو انعدام المنطق والفكر في تربية الأبناء وغياب وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخذ بكتابه والاستنان بسنته
وفي الختام أحببت أن أنهي هذا الموضوع بكلمة عظيمة للشيخ محمد الغزالي رحمه الله
أي يقظة إنسانية إنما تنهض بدءا وختاما على حدة العقل وسنا القلب والإسلام إنما انهض العرب وحلق بهم في الأوج لأنه أنعش هذه الكلمات الإنسانية وأطلقها تسعى.
منير الدالاتي -القاهرة
2009








التوقيع عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية )