في خبر لافت تناقلته وسائل الإعلام في 5 أغسطس: جاء فيه أن تحقيقات القضاء الأمريكي بخلاف ما كشفت عنه من تورط شركة "بلاك ووتر" في عمليات صليبية متعمدة، من قتل وتعذيب في العراق؛ إلا أن ما جاء على لسان شاهدي عيان عملا في السابق في شركة "بلاك ووتر" مرتزقة هو الأخطر في كشف هوية الحقد الصليبي؛ فقد جاء على لسان أحد اثنين ممن استمعت إليهم محكمة فيدرالية في ولاية فرجينيا الأمريكية بعدما أخفيت هويتهم: أن صاحب الشركة ورئيسها ايريك برنس يعتبر نفسه: "مسيحيًّا صليبيًّا مهمته القضاء على المسلمين وعلى الدين الإسلامي، ومحوه من على سطح الكرة الأرضية".

الخبر كاشف لحقيقة يحاول عملاء الصليبية في بلاد المسلمين اخفاءها تحت عناوين كثيرة؛ منها: الحرب على الإرهاب، وتحقيق الديمقراطية، وحرب الأفكار المتطرفة؛ وهم أنفسهم يستخفون بأسماء كثيرة، منها: الليبراليين، والحداثيين، وغير ذلك من الأسماء التي لا تخفيهم، بل تكشفهم؛ لأنها تفصح عن حقيقة انتمائهم الفكري الغربي.

وشركة "بلاك ووتر" للمرتزقة التي تغير اسمها إلى "xe" إكس إي، يوجد لديها فروع تعمل في دول كثيرة، وميزانيتها بالمليارات، ولديها مليون جندي مرتزق، وتملك أحدث الأسلحة.

وعندما نتوقف مع مهمة ايريك برنس صاحبها، والتي اعترف بها أحد موظفيه أنه هدفه القضاء على الإسلام والمسلمين، نجد أن الشركة سعت لتنفيذ ذلك بالفعل، فهي المسؤولة عن عمليات قتل وخطف وحرق واغتصاب لآلاف من المسلمين في العراق، ولكن هل نجحت في مهمتها؟!

أبدًا لم ولن تنجح "ولا يفوتنا الإشارة إلي أن المجاهدين في العراق، قد فضحوا الشركة عندما اعتقلوا أربعة منهم عام 2004م وقتلوهم، وأسقطوا لهم طائرات".

ولو قُدِّر لهذا الهدف الشيطاني الوهم أن ينجح لنجح فيه أبو جهل وأبو لهب وصناديد الكفر في قريش منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، فقد اجتمعوا على قتل النبي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، والقضاء على الإسلام؛ ولكنهم خابوا وخسروا وخرج النبي أمام أعينهم سالمًا، وهاجر إلى المدينة؛ ليؤسس دولة الإسلام، وينتشر نور الإسلام، والهداية في الأرض.

والحق يقول في كتابه الكريم: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30]، {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40]، {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 62]، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 64].

ولوقُدِّر لهذا الهدف الوهم أن ينجح لنجح يوم أن جمعت الروم جيوشها بقيادة هرقل الروم لتقضي على دولة الإسلام الوليدة، ولكنها خابت وخسرت، وكانت هزيمة الروم مزلزلة لعرشهم، في موقعة اليرموك التي انتصر فيها المسلمون، واندحر فيها الروم.

ولو قدِّر لهذا الهدف الوهم أن ينجح لنجح يوم أن جمع الفرس جيوشهم بقيادة رستم لتقضي على دولة الإسلام الوليدة؛ ولكنهم خابوا وخسروا واندحروا مهزومين وانتصر المسلمون عليهم، في موقعة القادسية التي كسرت شوكتهم ودولتهم.

ولو قُدِّر لهذا الهدف الوهم أن ينجح لنجح يوم أن هجمت جحافل التتار الوحشية على بلاد المسلمين تسفك الدماء، ولكنها لم تنجح في القضاء على الإسلام والمسلمين؛ بل صمد المسلمون وبقي الإسلام، وفنيت دولة التتار واستطاع نور الإسلام، أن يحول طائفة من وحوش التتار إلى هداة مهديين مسلمين.

ولو قُدِّر لهذا الهدف الوهم أن ينجح لنجح عندما تجمعت شراذم الصليبيين في أوربا تحت راية الحقد الأعمى على المسلمين، وتوجهوا إلى بلاد المسلمين للقضاء عليهم، وعلى الإسلام فقتلوا الأبرياء، وانتهكوا الأعراض، وعاثوا فسادًا في الأرض؛ ولكنهم لم يحققوا هدفهم، فخابوا وخسروا وارتدوا على أدبارهم وبقي الإسلام عزيزًا، وبقي المسلمون لم تستطع قوى الصليب الحاقدة محوهم كما خططوا لهدفهم.

وفي القرنين الآخريين فعل عباد الصليب كل ما يستطيعون من مؤامرات ضد المسلمين تحت اسم الاستعمار زورًا، وهو استخراب فاحتلوا بلاد المسلمين وسرقوا ثراوتهم وعملوا على إلغاء حكم الشريعة، وحكَّموا القوانين الوضعية في بلاد المسلمين، وزرعوا العلمانية وكل الأفكار المناقضة لدين الإسلام، بأشكال مختلفة وغمروا بلاد المسلمين بسيل من فتن الشهوات والشبهات كي يمحوا الإسلام من قلب وعقل المسلمين. ولكنهم لم يستطيعوا بملياراتهم تنصير المسلمين ولم يستطيعوا بقوتهم الغاشمة محو المسلمين.

ومنذ سنوات أعلنها بوش حرب صليبية، وجمع جيوش الغرب معه، واستخدم أحدث وأقوى الأسلحة الفتاكة ضد بلاد المسلمين، فقتل مليون مدني في العراق ومئات الآلاف من المدنيين في أفغانستان، وهدد بلاد المسلمين أن يُغيِّروا مناهج تعليمهم الديني، ومحاربة كل ملتزم بالإسلام، فماذا حصد بوش غير الخزي والذل، وبقي المسلمون في العراق وأفغانستان أعزة بدينهم أقوياء بعقيدتهم، لم تستطع أقوى قوة في العالم، أن تزحزحهم قيد أنملة عن دينهم.

وأخيرًا إن ايريك برنس الصليبي الأمريكي، تلميذ في مدرسة الكفر الحاقد على نور الإسلام يعيش في وهم نظريات أستاذه الأول إبليس، وهي مدرسة فاشلة على مدار التاريخ، رغم ولوغها في دم المسلمين، لم تحصد غير الخزي والعار، وقد محى نور الحق فصول وتلاميذ كثر في هذه المدرسة التي تعيش في ظلام الجهل والحقد، ورغم ما يملكه تلاميذ الشيطان في هذه المدرسة من أموال وسلاح إلا أنهم مهزمون مخذلون دائمًا بفضل نور الإيمان وقوة إيمان المسلمين بالحق سبحانه وتعالى، وبعدله وبالهدى الذي أنزله للعالمين، والحق يقول في كتابه الكريم: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 9].