دورات هندسية

 

 

أركان الإيمان

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 14 من 14
  1. [11]
    بن نسيم
    بن نسيم غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Jul 2009
    المشاركات: 20
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    بريق الجمان التلخيص الثاني

    بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين نبيينا محمد و على آله الغر الميامين و صحابته الهداة المهديين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد,
    نستكمل اليوم مع خامس أركان الإيمان و هو الإيمان باليوم الآخر الذي ليس بعده يوم و هو يوم الحسرة و الندامة و يوم الفوز الكبير و الوجه المنير لمن صدق و رضا و اتبع و اقتدى و هو حسرة على من فرط و كذب, و يدخل في هذا اليوم العظيم الذي قال عنه المولى في كتابه (( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون )) كل ما سبقه من أشراط و علامات و حياة برزخية و ابتلاءات تسبقه و تدل عليه.
    و يشمل الإيمان به الإيمان بأنه آت لا محالة و الإيمان بالقبر و نعيمه و العلامات التي أخبر النبي عنها صغيرها و كبيرها و الساعة و موقفها و البعث و الحشر و الصراط و الحوض و الميزان و الجنة و النار, و أما البعث الذي أنكره المنكرون من قريش و من قبلهم فقد دلل القرآن عليه بإحياء الله لمن أماتهم في الدنيا كقوم موسى و دلل على ذلك بالنشأة الأولى التي هي من العدم فالإرجاع أهون من ذلك و تارة يدلل بخلق السماوات و الأرض التي هي أعظم في خلقها و تسييرها من خلق الناس و فوق ذلك أن الله و هو أعدل العادلين و أحكم الحاكمين ما كان ليخلقنا عبثا و لا أن يترك المسيء دون جزاء على إساءته أو المطيع دون ثواب على طاعته سبحانه عما يقولون علوا كبيرا.
    فأما إذا أتينا إلى أشراط الساعة فهي تنقسم إلى كبرى و صغرى فأما الصغرى فهي أمور تتقدم الساعة بأزمنة بعيدة كبعثة النبي و موته و أما الكبرى فهي تقرب من قيام الساعة أي قرب و تتتابع كتتابع قطر المطر إذا انهمر, فأما الصغرى فمنها ما وقع و انقضى كبعثة النبي صلى الله عليه و سلم و أما بعضها فوقع و لازال يقع و يتزايد كتناقص الرجال و كثرة النساء و ضياع الأمانة عافنا الله و إياكم و أما القسم الثالث هو الذي لم يقع بعد كظهور المهدي و الدجال و نزول عيسى علبه السلام.
    أما تفصيلا فنذكر أن المهدي يظهر في دولة الإسلام و هو من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم و أن اسمه محمد بن عبدالله فيحكم العرب و يبايع عند الكعبة و يملئ الأرض عدلا كما ملأت جورا, و المتكلمين في المهدي ثلاث فرق منهم من أنكره من الكتاب أشباه المثقفين و هم يتكلمون بغير علم و منهم من غالى به فجعل كل إمام مهدي و منهم أهل السنة و الجماعة الذين أثبتوه كما أثبتته السنة المطهرة, أما الدجال و هو أول العلامات الكبرى و هي أعظم فتنة منذ خلق آدم إلى قيام الساعة و أول ما يخرج في صورة ملك جبار ثم يدعي النبوة ثم يدعي الربوبية و العياذ بالله و قد خلق الله على يده فتن ليختبر الناس و قد بينه النبي صلى الله عليه و سلم أكثر من بيان الأنبياء السابقين فبين أنه أعور و أن بين عينيه مكتوب كافر يقرأها كل مؤمن كاتب و غير كاتب.



    فإذا طاف الدجال بالعالم أذن الله بنزول عيسى بن مريم عليه السلام على المنارة البيضاء في دمشق و قتله الدجال و عيشه بين الناس فينزل الله عليهم البركة حتى تكفي الرمانة للرهط من الناس, و بعد ذلك يوحي الله إلى عيسى عليه السلام أنه سيخرج قوم لا قبل لأحد بهم أي يأجوج و مأجوج فيخرج بالناس إلى الطور و يأتي يأجوج و مأجوج فيقتلون من في الأرض كلهم حتى يغتروا فيلقوا رماحهم بغية قتل أهل السماء فتمطر السماء دما فتنة لهم و من ثم يبعث الله عليهم المرض فيموتون فينزل عيسى عليه السلام و يدعوا الله ليريحهم من نتن جثث يأجوج و مأجوج فيبعث الله طيورا كأعناق البخت فتحملهم و تلقيهم بعيدا.
    فإذا مات عيسى ابن مريم بعث الله ريحا طيبة تقبض أرواح المؤمنين و من ثم لا يبقى إلا شرار الناس فتخرج عليهم الدابة و تقع الخسوف الثلاثة و تخرج النار من اليمن تحشرهم إلى أرض الشام و تخرج الشمس من مغربها و في ذلك الوقت لا ينفع نفس توبة و لا إنابة ثم يأذن الله بالنفخ في الصور و من بعد أن يموت كل من على هذه الأرض و نقف وقفة مع الموت و هو كما ذكرنا أول مراحل الآخرة و هو ما يسمى بالقيامة الصغرى و قد ذكر بذلك ليستعد له الناس بالأعمال الصالحة و يتوبوا من الأعمال السيئة و عند الموت تقبض الروح فتفارق الجسد مفارقة مختلفة لمفارقتها أثناء النوم و عندما يأذن الله بقبض روح فلان يقبض روحه ملك الموت و يستخرها بإذن الله و بعدها تأخذها منه مباشرة إما ملائكة العذاب أعاذنا الله و إياكم و إما ملائكة الرحمة أحسن الله خواتمنا أجمعين.
    و الروح عند أهل السنة و الجماعة هي عين بذاتها و هي إما تنعم أو تعذب في البرزخ الذي يكون بين الموت و البعث في القبر و يعيشه كل إنسان لا محالة قبر أم لم يقبر, حرق أم غرق أو هدم, و الروح هي الحياة فبها يحيا البدن و من دونها يموت, و الروح و النفس شيء واحد كما قال الجمهور من العلماء و قد يقصد بهما الذات و الدم و القرآن أو حتى جبريل عليه السلام كما في قوله تعالى في سورة الشعراء (( نزل به الروح الأمين )).
    أما فتنة القبر أسأل الله أن ينجينا منها و إياكم فهي حق كعذاب القبر و نعيمه و منها سؤال الملكين الذي يصيب كل إنسان عدا الرسل عليهم السلام و قيل كذا المجانين و الأطفال و لعله الراجح, و إذا نظرنا إلى حديث البراء بن عازب رضي الله عنه هذا الحديث الطويل نعرف منه أمور عدة منها :
    1-أن السؤال يكون أول ما يدخل الجسد إلى اللحد
    2-و أن الملكين السائلين اسمهم منكر و نكير
    3-أن روح الميت ترد له في قبره
    و هنا يجب التوضيح بأن للروح خمس أنواع من التعلق بالجسد و هي :
    1-تعلقها في بطن الأم و الطفل جنين
    2-و تعلقها بالجسد بعد خروجها و مكثها في الأرض
    3-و تعلقها به عند النوم
    4-و تعلقها به في البرزخ
    5-و أخيرا تعلقها به بعد البعث و هو التعلق الأكمل بين كل المراحل
    و قد دلل الكتاب و السنة على عذاب القبر و نعيمه في مواطن كثيرة جدا.
    أما الآن فنتحدث عن القيامة الكبرى و بدايتها يوم يبعث الله الخليقة فينبتون من الأرض كما تنبت الزروع و تنشر الأرواح فيها و هم حفاة عراة غرلا غير مختونين و نحن نرى أدلة قدرة الله على هذا الفعل كل يوم بإحياء الله الأرض الميتة و كفا بوجودنا دليل من الخلق الأول, فإذا كان الناس في هذا الموقف العصيب ينتظرون فصل القضاء و بداية الحساب و هم في عرصات القيامة المهولة فيدعون الأنبياء أدم فنوح فإبراهيم فموسى فعيسى ليشفعوا لهم عند الله و كلهم يرد " نفسي نفسي" فإذا أتوا إلى النبي محمد صلى الله عليه و سلم فبقول "أنا لهل" فيسجد تحت عرش الرحمن أسبوعا كامل و يفتح الله عليه من المحامد ما لم يعرف في الدنيا و يقال له "يا محمد ارفع رأسك و سل تعطى و اشفع تشفع" فيقول "أمتي أمتي" بأبي هو و أمي فلا يقول أهلي و لا نفسي فيأذن الله ببدء الحساب فيحاسب الله الخلق كلهم فينفس الوقت و تتطاير الكتب فمن تلقاه بيمينه فهنيئا له و من تلقاه بشماله فلا يلوم إلا نفسه.
    و بعد ذلك يذهب المؤمنون ليشربوا من يد النبي (و لكل نبي حوض يوم القيامة) شربة لا يظمئون بعدها أبدا أما بعد ذلك فينصب الصراط و يعبر الناس على قدر ما يحملون من نور فمنهم من يعبر كالبرق و منهم من يعبر حبوا و منهم من يسقط في جهنم أو تلقيه الكلاليب بها أعاذنا الله منها, و بعدها تبدأ الشفاعة من الأنبياء و الشهداء و الملائكة و غيرهم ممن أذن الله لهم بالشفاعة و رضي عمن يشفعوا له أما بعد ذلك فيصير أهل الجنة إلى الجنة جعلنا الله من أهلها و أهل النار إلى النار أعاذنا الله منها و كل هذا في يوم مقداره خمسين ألف سنة مما نعد اليوم, اللهم اجعله علينا أمننا و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين و ارزقنا العلم النافع و العمل الصالح و صلي اللهم على نبيا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
    إلى اللقاء في الأسبوع المرة القادمة.

    0 Not allowed!



  2. [12]
    بن نسيم
    بن نسيم غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Jul 2009
    المشاركات: 20
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    بريق الجمان التلخيص الثالث

    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم
    أما بعد ,
    فنشرع باستكمال أركان الإيمان مستعينين بالمولى عز و جل , فقد وقفنا و انتهينا عند الإيمان بالله سبحانه و توحيده بالألوهية و الربوبية و الأسماء و الصفات , أما الآن فنتحدث عن الإيمان بالملائكة الذي لا يتم الإيمان إلا بهم لما قرن الله بين الإيمان به و الإيمان بهم فقال (( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه كل آمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله لا نفرق بين أحد من رسله و قالوا سمعنا و أطعنا غفرانك ربنا و إليك المصير )), أما اسمهم فمشتق من الألوكة و هي الرسالة لما كان فيهم من مرسلين, و قد خلقوا من نور و هم عالم غيبي لا نعلم حقيقته إلا ما جاءنا من نصوص في الكتاب و السنة المطهرة.
    فالملائكة عم عباد مكرمون خلقهم الله قبل آدم عليه السلام و هو غني عنهم و أوكل إليهم وظائف شرفهم بها و جعلهم عبادا طائعون له لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون, أما خلقهم فهم عظام الخلق أولي أجنحة يتراوح عددها بقدر فضل الملك فجبريل و هو أفضلهم له ست مائة جناح كل جناح يسد ما بين المشرق و المغرب كما و صفه النبي صلى الله عليه و سلم و كما أذن للنبي أن يحدث عن أحد حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه و منكبيه مسيرة سبعمائة عام, أما صورهم فقد خلقهم الله بصور جميلة كريمة و قوة جبارة فهم لا يملون و لا يتعبون و هم متفاوتون في الفضل فأفضلهم و سيدهم هو جبريل عليه السلام ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم حملة العرش و من حاربوا في بدر ثم من بعدهم , و أما أعدادهم فلا يعلمها إلا خالقهم سبحانه كما قال (( و ما يعلم جنود ربك إلا هو )) فإن أعدادهم لا يمكن لعقولنا أن تعيها.
    فإذا أتينا لأخلاقهم فقد أحسنها الله كما أحسن خلقهم فقد وصفهم الله بالكرام البررة و إنهم ليستحيون من بعض أولياء الله كما كانوا يستحيون من عثمان رضي الله عنه كما وصفهم رسول الله عليه الصلاة و السلام, و من ما أعطاهم الله من القدرات و الإمكانات أنهم يتشكلون و لكن لا يتشكلون إلا بالأشكال الحسنة و الأمور الطيبة بخلاف الجن و الشياطين و أنهم عظيمين السرعة فقد كان جبريل ينزل بالوحي إلا رسول الله في لحظات من السماوات العلا., و كذالك مما اتصفوا به النظام و الترتيب كما وصفهم النبي أنهم يصطفون عند ربهم الذي أعلى شأنهم وأضافهم إليه إضافة تشريف فقال (( كل آمن بالله و ملائكته )) كما وصفهم الله كذلك بالكرم و العلو و القرب منه و أنهم يسبحونه و يعبدونه و هذه غاية التكريم.
    أما وظائفهم التي شرفهم الله بها فمتعددة بالاهتمام في شؤون العالم العلوي و العالم السفلي فمنهم الموكل بالأرحام و الأجنة و كتابة آجالها و أرزاقها و منهم من وكل بالجنة و أهلها لخدمتهم و منهم من وكل بالجبال و منهم من وكل بالمطر و منه من وكل بالنار كالزبانية و مالك خازن النار و منهم من وكل بأعمال العباد و منهم من وكل بحمل العرش و منهم من وكل بإيصال الكتب و الوحي إلى الرسل و هو جبريل عله السلام وغير ذلك من الأعمال التي شرفهم الله بها و هو غني عنهم سبحانه و ما منهم من أحد إلا يعمل و يسير إلا بأمر الله و قدرته و مشيئته سبحانه و تعالى.

    فبعدما تحدثنا عن الملائكة نأتي لثالث أركان الإيمان و هي الكتب السماوية التي أنزلها الله للبشر و الخلق هداية للحيارى و تبصره لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد, و الإيمان بالكتب هو التصديق بها و الجزم بأنها كلام الله المنزل على عباده المرسلين و منها ما سمى الله لنا كصحف إبراهيم و توراة موسى و صحفه و زبور داوود و إنجيل عيسى و القرآن الكريم الذي أنزل على محمد عليه و على سائر إخوة النبيين أفضل الصلاة و أتم التسليم.
    و من أهم الأسباب لإنزال الكتب أن الله سبحانه يعلم ما خلق و أحوالهم و لذلك أنزل إليهم م الشرائع ما فيه منفعتهم و صلاح أحوالهم في الدنيا و الآخرة و لكي لا يذهب الناس بوضع التشريعات على حسب مصالحهم فيظلمون بعضا إن الإنسان كان ظلوما جهولا.
    أم بالنسبة للإيمان بهذه الكتب فقد انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام فمنهم الملحدين و الفلاسفة و المشركين الذين كفروا بها كلها استكبارا و جهلا, و منهم من آمن ببعضها و صد عن البعض الآخر كاليهود و النصارى فهم كافرون بفعلهم هذا لأن الكفر بالبعض يقتضي الكفر بالكل و لأنهم تمسكوا بالشرائع المنسوخة و تركوا الناسخ لها و هو القرآن الكريم و ما ارتضاه الله لأمة محمد صلى الله عليه و سلم و من بعدهم حتى قيام الساعة, أما الصنف الآخر فهم عباد الله المفلحون الذين قال عنهم المولى سبحانه (( الذين يؤمنون بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك و بالآخرة هم يوقنون * ألائك على هدى من ربهم و ألائك هم المفلحون )), و أما الإيمان بالقرآن على وجه الخصوص فيكون بالإقرار بما فيه بالقلب و اللسان و الاحتكام إليه في كل الأمور كبيرها و صغيرها و إتباع ما جاء فيه و العلم بأنه كلام الله غير مخلوق و أنه نزله و تكفل بحفظه سبحانه فهو صالح لكل زمان و مكان إلى قيام الساعة.
    أما بعد فما يلي الإيمان بالكتب منطقيا الإيمان بمن أرسل الله إليهم هذه الكتب و جعلهم هداة للناس و أسوة حسنة, فهم من وكلهم الله بتبليغ رسالته إلى خلقه و إقامة الحجة عليهم فمن ثبت لنا تعيينه منهم فوجب الإيمان به تفصيلا كعيسى و موسى عليهم السلام أما من لم يرد لنا أسمائهم فنؤمن بهم إجمالا, فأما ما يجب تجاههم فهو الاحترام و التأدب معهم فهم خير من مشى على الأرض صلوات الله عليهم أجمعين, و هم ينقسمون إلى قسمان الرسل الذين أرسلوا إلى أقوام كافرين بشرائع جديدة و كتب سماويه و الأنبياء الذين بعثوا إلى أمم مسلمة على دين و كتاب من سبقهم من رسل.
    و الرسل و الأنبياء جميعا هم أتقى الناس و أفضلهم على الإطلاق و هم مصفون من الله عز و جل و مختارون ما كسبوا الرسالة لا بجهد و لا كسب و هم درجات عند الله فأفضلهم أولي العزم و هم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و نبينا محمد عليهم أفضل الصلاة و السلام, و أفضل أولي العزم هم الخليلان إبراهيم و محمد و أفضلهم على الإطلاق بل أفضل الخلق أجمعين هو محمد صلى الله عليه و سلم.
    قد يسأل الآن السائل "كيف نعرف الرسل ؟ و ما هي دلالة أنهم رسل من الله ؟ " فنقول مستعينين بالله إن من أهم دلائل النبوة أو الرسالة هي المعجزة و هي أمر خارق يجريه الله على يد نبيه ليكون حجة على قومه و من أرسل إليهم, و دائما ما تكون معجزة النبي من ما برع به قومه كموسى و عصاه عندما بعث لقوم سحره و عيسى لما أحيا الموتى في قوم الأطباء و محمد عليه الصلاة و السلام لما بعث في أفصح الأمم فأعطاه الله المعجزة الخالدة و هي القرآن الكريم الذي أعجز البلغاء و هو الكتاب الذي تحدى الله به العالمين إلى قيام الساعة فقال (( قل لئن اجتمعت الإنس و الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا )) و قد اجتهدت قريش و غيرهم على أن يبطلوا هذا الكتاب و ما استطاعوا و لن يقدروا فلجئوا إلى تكذيب النبي و تارة قالوا و ساحر أو مجنون علوا و استكبارا.
    أما القرآن العظيم فإعجازه يكون من عدة جوانب فهو معجز بلفظه و نظمه و معناه و أحكامه و أخباره التي يصدقها العلم و التاريخ يوما بعد يوم.
    أما باقي دلائل النبوة فمنها أيضا ما أخبر به المرسلون من الأخبار التي تحصل مصداقا لما قالوا و كذلك الشرائع المتقنة و العادلة التي ما ينبغي لأحد أن يأتي بمثلها م ونه أنهم كلهم أي الأنبياء و المرسلين هم بشر صالحون مصلحون و اجتمعوا على أمر واحد و دعوة واحدة و هي الإسلام لله رب العامين و توحيده و عبادته وحده سبحانه فيؤيدهم الله فأما من ادعوا النبوة زورا و بهتانا فقد بان كذبهم و يكفي سوء أخلاقهم و صفاتهم لتكشف للناس كذبهم على الله.
    و إذا نظرنا إلى الفرق بين كذب هؤلاء الكاذبين من السحرة و المشعوذين و رسالة المرسلين نرى أن أخبار الرسل صادقة تقع كما أخبروا بخلاف تدليسات المكذبين و أن معجزات الأنبياء هي مما لا يقدر عليه إلا الله بخلاف الأمور المعتادة التي يقدر عليها الإنس أو الجان, و أهم فرق هو إيمان النبيين و حسن أخلاقهم بخلاف كفر السحرة و الملاحدة و سوء أعمالهم بخلاف النبيين الذين يبعثون بما يكمل الفطر و يؤيدها و بالمعجزات التي لا يدعونها لأنفسهم بل الله وحدة هو الذي يجريها و يصيرها سبحانه و تعالى.
    و استطرادا نذكر أمرا حصل فيه لبس عند الكثير من الناس و هي كرامات الأولياء و هم من عباد الله الصاحين من أتباع الرسل الذين يجري الله علي لأيديهم بعض الخوارق للعادات التي يستعان بها على التقوى و تكون تثبيتا للولي أو نصرة له على أعدائه, و قد ذهب الناس إلى ثلاث فرق في هذه الكرامات فمنهم من أنكرها من الجهمية و المعتزلة و هؤلاء قد ردوا أمر ثابتا في الكتاب ككرامات مريم بنت عمران و الخضر, و أناس بالغوا فيها حتى توسعوا فيها فنسبوا ما لا تنبغي من الخلق و التقدير و هي من صفت الله وحدة إلى فساق و فجار ما يكون لهم شيئا من هذه الأمور و لا غيرها أما المؤمنين الموحدين فقد أخذوا بالوسطية فأثبتوا ما هو لائق بأولياء الله بمن يليق بهم هذا من العلماء و الصالحين من الصحابة و التابعين.
    أما الآن فنعود لنذكر أمرا هاما في صفة الأنبياء و المرسلين و هي العصمة و قد اختلف العلماء رحمهم الله على رأيين, منهم من يرى أن الأنبياء معصومين من الذنوب كلها صغيرها و كبيرها و منهم من يري أنهم معصومون من الكبائر لا الصغائر و هذا قول الجمهور من العلماء و كذلك أن الرسل و الأنبياء صلوات ربي عليهم إذا فعلوا صغيرة يتوبون منها و لا يصرون على معصية أبدا.
    و نختم هذا اللقاء بكم بالمسك و هو خير من مشى على الأرض بأمي هو و أبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه و سلم و بما اختص به من الصفات سواء على غيره من الرس أو من أمته, فقط اختص صلوات ربي و سلامه عليه بختم الرسل و النبيين و المقام المحمود الذي وعده الله إياه و هي الشفاعة الكبرى كما اختص بعموم بعثته للثقلين من الإنس و الجن و أنه عرج به إلى سدرة المنتهى و أنه أوتي الكتاب الخاتم و هو القرآن كما اختص بعدم أكل الصدقة و مواصلة الصيام و نصر بالرعب في قلوب أعدائه مسيرة شهر و أحل له القتال بمكة و أنه لا يورث و لا تحل نسائه من بعده و غير ذلك مما كرمه الله به على سواه من العالمين.
    و نراكم في الإصدار الآخر انتظرونا في الأسبوع القادم إن شاء الله.

    0 Not allowed!



  3. [13]
    بن نسيم
    بن نسيم غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Jul 2009
    المشاركات: 20
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    بريق الجمان التلخيص الرابع

    بسم الله و الحمد لله و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين أما بعد,
    فنبدأ اليوم بالدرس قبل الأخير و نتحدث به عن آخر أركان الإيمان الستة و هو الإيمان بالقضاء و القدر خيره وشره, و القدر هو علم الله السابق و حكمه في الأمور و القضاء هو الوقوع لهذا القدر و الفصل فيه و هذا هو القول الأقرب للصحة من أقوال العلماء. فالقدر هو الأساس و القضاء هو البناء لهذا القدر, و أركان الإيمان بالقضاء و القدر مقسمة بحسب وقوعها فمنا الأزلي الماضي من علم الله بالأشياء كلها و كتابتها باللوح المحفوظ الذي أودع الله فيه علم كل شيء فسمي أم الكتاب و منها الأبدي المستقبل من مشيئة الله بوقوع الأمور كلها و خلقه لها سبحانه و تعالى.
    فعلم الله تعالى محيط بكل شيء فهو يعلم ما كان بالماضي و ما يكون بالحاضر و ما لم يكن إن كان كيف يكون سبحانه و تعالى عما يقولون علوا كبيرا, و كذلك فأول شيء خلقه الله بعد العرش هو القلم و قال له اكتب فقال و ما أكتب يا رب قال اكتب ما يكون إلى قيام الساعة فكله محفوظ في كتاب عند رب الأرباب لا يظل و لا ينسى, فإذا شاء الله حدوث شيء و مشيئته سبحانه قبل و فوق كل مشيئة يخلقه بعلمه و حكمة فيقول له كن فيكون, و قد أنكر القدرية و هي فرقة ضالة و العياذ بالله علم الله السابق بالأمور فشبهة علم الله بعلم العباد فقالوا أن الله لا يعلم بالشيء حتى يقع تعالى الله عما يقولون و أما باقي الطوائف فأقروا بالعلم و الكتابة و لكن اختلفوا بالمشيئة و الخلق فمنهم الجبرية الذين قالوا أن الإنسان كالريشة في مهب الريح فهو لا يتحمل شيئا من أفعاله بل يقولون أن الأعمال ليست من العبد بل هي مقدرة عليه لا يد له بدفعها هن نفسه و هذا ينافي أي عقل سليم فكلنا نعمل و نحن نعلم أننا نريد هذا العمل و لا تنبني أعمالنا إلا على إرادة العمل و أما المعتزلة فقالوا أن العبد هو الخالق لعمله و أن الله ليس له تصرف بهذا الخلق و العياذ بالله و هكذا جعل المخلوق كالخالق في هذه المسألة.
    أما أهل السنة و الجماعة فيثبتون الخلق للأفعال العباد و ينسبونه لله وحده و مع هذا يقرون بمشيئة الإنسان التي تأتي بعد مشيئة الله سبحانه و أن الله خلق هذه القدرات على الإتيان بهذه الأفعال و جعل للإنسان الإرادة و المشيئة للاختيار الفعل و القيام به فعلا, أم الاحتجاج بالقضاء و القدر فيجوز في حالات و لا يجوز في أخرى.
    فالعبد الذي يحتج بالقضاء و القدر في الذنوب التي يقترفها بالليل و النهار على أنها قدر كتب عليه و قضاء حل به فهذا هو التواكل و الاستهزاء بالقضاء و القدر فتجده يقول لو أراد الله هدايتي لهداني و لا يقول لو أراد الله ربحي في هذه التجارة لوفقني للصفقة الفلانيه بل يتسخط و يغضب في أمور الدنيا و لا يحرك ساكنا إذا أتت الآخرة و الآخرة خير و أبقى, و لا يسوغ الاحتجاج بالقضاءو القدر إلى بعد التوبة من الذنب و الأوبة إلى الله وحده و حينها تتحول من معيبة يعاب المرء عليها إلى مصيبة يصبر المؤمن عليها.
    و من أهم الثمار التي تنتج عن الإيمان بالقضاء و القدر هو التوكل و الأخذ بالأسباب التي أمرنا الشارع الحكيم أن نأخذ بها و كذلك راحة النفس و الطمأنينة و الرضا بما كتب الله لك و طرد كل قلق و محبط عن العمل و التوجه للنشاط و الجد و الاجتهاد.
    أما إذا تكلمنا عن نواقض الإيمان و هم بمثابة الهادم للإيمان و المدمر لأصله فهي أي اعتقادات أو أقوال أو أفعال تزيل الإيمان أو تقطعه بالكلية و إذا وجدة فإنها تخرج العبد من الملة و العياذ بالله و قد اختلف في هذه النواقض الفرق الثلاثة الآتية :
    1-الخوارج: و هم الذين ساووا بين الكافر و المشرك و بين صاحب الكبير و الصغيرأ م من الذنوب و قالوا بان كل من أذنب فهو يخرج من الملة و هذا تكفير و العياذ بالله و لا دليل فيه من الكتاب أو السنة
    2-المرجئة: فأما هؤلاء فقالوا أن الإيمان في القلب و لا تضر مع الإيمان معصية ساووا بين السابقين الأولين بل بين الصحابة و التابعين و بين الفسقة الجاحدين للشعائر الدين ما دانوا يدعون الإيمان بقلوبهم
    3-أهل السنة و الجماعة: و هم من اعتدل في القول فقال بكفر من جحد أشرك أو كفر بالله أو ملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر أو القضاء و القدر و كذلك من نافق النفاق لاعتقادي الأكبر و لكن في نفس الوقت لم يكفروا من فسق و فعل الكبائر بل منهجهم في هذا وسط فمن أذنب نقص إيمانه و من أطاع الله زاد إيمانه و أن صغائر الذنوب يؤدي إلى كبارها و كبار الذنوب يؤدي إلي الكفر و العياذ بالله
    و أقسام نواقض الإيمان قسمين قسم مخرج من الملة و قسم مخرج من الإيمان إلى مرتبة الإسلام و نتحدث الآن عن أنواع القسم الأول:

    الشرك الأكبر: و هو كل ما يدل على مقارنة أو اتخاذ ندا لله تعالى و هو مخرج من الملة و العياذ بالله و يترب على ذلك أن الله لا يغفر لمن مات على الشرك غير تائبا و لا يقبل عمله و تحرم عليه الجنة , و الشرك ليس شرك أكبر فحسب بل هناك شرك أصغر و هو كل وسيلة يتوصل بها إلى الشرك بشرط أن لا تبلغ تلك الوسيلة من القول أو الفعل مرتبة العبادة لغير الله سبحانه.
    و الشرك الأكبر ينقسم إلى شرك بربوبية الله فيعتقد العبد أن هناك من يشارك الله في الخلق و الرزق و التدبير نعوذ بالله من ذلك كشرك النصارى بعيسى بن مريم و المجوس بالنار و القدرية الذين يرجعون خلق الأعمال إلى العبد بأنه هو من يخلق أفعاله أو من يعبدون القبور ظنا منهم أنها تنفعهم أو تضرهم, و القسم الثاني هم من يشركون بألوهية الله فيعبدون غيره بحجة أنهم يقربون إلى الله زلفا كقول كفار قريش للنبي صلى الله عليه و سلم و هو إما أن يكون اعتقادي باعتقاد أن هنالك من يستحق العبادة غير الله أو فعلي بصرف شيء من العبادة لهذا الشريك المزعوم كالذبح له و الطواف بقبره تعالى الله عما يصفون.
    أم النوع الثالث فهو نوع قلما يتنبه له الناس و يقع فيه الكثير و هو لا يدري و هو أن يشرك في الحكم فيظن أن حكم الله لا ينفع أو لا يصح أن تتحاكم إليه أو أن هناك حكم يضاهيه أو أفضل منه و العياذ بالله أو أن يحك أصلا بغير شرع الله أو أن يطيع في غير حكم الله تعالى برضا منه و قبول, و النوع الأخير هو الشرك في أسماء الله و صفاته كأن يدعي أحدا لنفسه أو لشخص آخر علم الغيب فهذا شرك أكبر أعاذنا الله و إياكم منه
    و لما كان الشرك الأكبر أعظم ذنب على الإطلاق بل هو النافي لسبب خلق الله لنا كان التحذير من وسائله و الموصلة إليه أعظم ما يكون من التحذير, و هي كالآتي :
    1-الغلو في الصالحين و المبالغة في مدحهم و الثنائي عليهم حتى وصفوا بصفات الرب عز و جل و كذالك تصويرهم كما فعل قوم نوح عليه السلام مع عباد صالحين هم ود و صواع و يعوق و يغوث و نسر و غلو محرم و العياذ بالله موصل إلى الكفر في أوله موقع فيه في آخره
    2-التبرك الممنوع : فهناك تبرك مشروع كالتبرك بما ورد فيه نص كالتبرك بليلة القدر مما فيها من فضل و تحريها و التبرك بالمسجد الحرام و الحرمين الآخرين و هذا مشروع لورود النص عنه في الكتاب و السنة أما التبرك الممنوع فهو ما يحدث فيما لا نص فيه من القبور و الأضرحة كالذبح عندها و الصلاة عندها و التبرك ببعض الأماكن و الأزمنة التي لا نص فيها بل ظن الناس بها البركه و هذا قد ينقلب إلى عبادة و بذلك يكون شركا أكبر و العياذ بالله و من وسائل ذلك رفع تلق المحال أو القبور و تسويرها و تجصيصها أو تصويرها و هذا كله حرام بإجماع سلف الأمة من الصحابة و التابعين.
    أما الشرك الأصغر فهو ما فيه شيء من الشرك و لكنه لم يصل إلى الشرك الأكبر و هو ينقسم فيكون في العبادات القلبية كالرياء و السمعة و إظهار الصلاح على النفس بغية مدح الناس و ثنائهم لا بغية وجه الله وحده, و منها الاعتماد على الأسباب فقد أمرنا المولى أن نأخذ بالأسباب و نتوكل على الله و لكن إذا فعلنا الأسباب و لم نتوكل على الله بل على أننا فعلنا هذا و احتطنا من هذا فهذا هو الشرك الأكبر و سرعان ما يظن الإنسان في عمله و سببه ذاك النفع و الضر فينقلب شركا أكبر و العياذ بالله.
    و النوع الثاني هو الشرك في الأعمال من الرقى غير الشرعية التي لا تكون من نص وارد عن النبي صلى الله عليه و سلم بل من الهوى ويكون الاتكال عليها كالتمائم و القلائد لا على الله سبحانه كما ذكرنا قبل قليل و لكن هناك رقا شرعية وردة عن النبي المصطفى عليه الصلاة و السلام فهي مشروعة مع العلم بأنها كلها أسباب لا تغني من شيء إلا بإذن الله تعالى.
    أما النوع الأخير في الشرك الأصغر فهي العبادات القولية كالحلف بغير الله و إشراك أحد مع الله سبحانه في المشيئة بواو المعية فهذا يجب التوبة منه حالا و قول لا إله إلا الله لتجديد التوحيد بقلب العبد حتى لا يتمادى فيهوي في نار جهنم لكلمة قالها., أعاذنا الله و إياكم من كل شر و ثبتنا على دينه و أماتنا على الإيمان الكامل آمين يا رب العالمين, و إلى اللقاء القادم و الأخير بإذن الله.

    0 Not allowed!



  4. [14]
    بن نسيم
    بن نسيم غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Jul 2009
    المشاركات: 20
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    بريق الجمان التلخيص الخامس و الأخير

    بسم الله و الحمد لله و صلى الله على نبيه محمد و على آله و صحبه و سلم أما بعد,
    فهذا هو لقائنا الأخير بإذن الله في هذا الموضوع حول المهم و هو ما يتعلق بأركان الإيمان و سأورد في آخره اسم الكتاب الذي لخصته منه هذه المادة العلمية التي أرجوا من الله أن يجعل فيها النفع للإسلام و المسلمين اللهم آمين.
    نتكلم عن الكفر و هو الستر و التغطية و في الشرع هو النقض الإيمان و هو عدم الإيمان بالله تعالى بإجماع كل الفرق و يكون الكفر بالقول و العمل فلا يكون فقد بالجهل و التكذيب القلبي و ينقسم الكفر باعتبار حكمه إلى أكبر مخرج من الملة مبيح للدم يخلد صاحبه في النار أعاذنا الله و إياكم و الكفر الأصغر هو مضاد لكمال الإيمان و منقص له, و تنوع الكفر باللفظ معروف معلوم في الشرع و معلوم عند الصحابة وإن أطلق يتثبت من معناه فالكفر الأكبر يوجب العداوة للرجل الكافر و عدم موالاته بلا ظلمه و الكفر الأصغر يوجب بغض بقدر المعاصي و يوالي بقدر ما يكون في العبد من إيمان.
    و ينقسم الكفر باعتبار بواعثه و أسبابه فهناك كفر التكذيب الذي يكذب فيه الرسول و هو قليل بين لناس و هنالك كفر الاستكبار مع العلم في باطن النفس بصدق النبي كما فعل إبليس و فرعون و غيرهم و أما كفر الإعراض فلا يكون فيه تصديق و لا تكذيب و لا طاعة و لا معصية و كذلك كفر الشك فهو من لا يجزم بالتصديق و لا تكذيب بل يشكك وهذا أقرب للهداية إن لم يشوش عليه و أما كفر النفاق فهو إظهار الإيمان و إبطان الكفر و هو النفاق الأكبر.
    الانقسام الأخير يكون باعتبار أنه طارئ أو أصلي فإذا كان الكفر أصليا فلا يترتب عليه استنكار و لا قتل و لا طلاق لزوجة و لكن إذا كان طارئا أي بردة و العياذ بالله من من كان أصله مسلما فيجب استتابته ثم تطلق امرأته و يقتل, و التكفير له ضوابط كثيرة لأن التكفير أمر عظيم و لا يكون إلا بالاستيقان و البينة لأن قتل المسلم أشد من ترك مئة كافر و الحكم على رجل بالكفر هو أعظم حكم ممكن أن يطلق على الإطلاق و من رمى مسلما بالكفر و لم يكن كافرا ارتدت عليه و العياذ بالله من الكفر.
    و ينقسم التكفير إلى تكفير معين و تكفير مطلق فأما المعين فهو نعت شخص محدد بالكفر و هذا لا يجوز إلا بشروط و انتفاء موانع معينة يأتي ذكرها و أم التكفير المطلق فهو ما يطلق على الفعل أو القول الذي أتى بالكتاب و السنة ما يدلل على كفر فاعله أو قائله كقول من أكل الربا فهو ملعون و من أن الله ليس فوق السماء فهو كافر على سبيل المثال, و من نفس الجنس الحكم باللعن أو لعن شخص معين فقد نهانا النبي إذ قال ((ليس المؤمن باللعان و لا بالطعان و لا البذيء )) أو كما قال عليه الصلاة و السلام أما اللعن بالوصف كقول من شرب الخمر أو أكل الربا فهو ملعون فلا مانع بذلك.
    و التكفير المعين له شروط عدة منها أن يظهر عليه من قول و فعل ما يدل عل الكفر و يلتزم و يصر عليه و لا بد من التثبت من النية فإن المسلم لا يخرج من الملة بالظن بل لابد من التأكد من نيته و مقصده و الشرط الثاني أن تقيم عليه الحجة و تستتيبه و تحل ما وقع به من إشكال قبل قتله فلا يقتل حتى يبين عليه فقد يكون جاهلا لنص معين فلا يقتل بجهله و لكن إذا تبين أنه مصر مستكبر و العياذ بالله فيقتل, و لذلك جل العلماء موانع للتكفير و صدروها الجهل الذي هو الأصل في الإنسان فلا يقتل بكفر عن جهل و لكن لا يعذر بجهل المعلوم من الدين بالضرورة من صلاة و زكاة و صيام و حرمة الخمر و الزنا مثلا و لكن إذا كان في بلد ناء لم يتعلم الدين أو كان حديث عهد بالدين فلا بأس, و كذلك من الموانع التأويل فقد يتأول الرجل حديثا أو آية مظنة منه أنها تعني شيء فيبين له خطأه و يعذر بشرط أن يكون تأويله مقبول أن يصدر عن أمثاله لا أن يكون مما بنافي العقل و النقل و اللغة فلا يعذر إذا, أما العذر الأخير و هو الإكراه كما أكره عمار بن ياسر من صناديد قريش.
    النفاق و ما أدراك ما النفاق هو أخطر ما يكون على الأمة و المسلمين أن يدخل بينهم من ليس منهم فيكشف سرهم و يفتن جهلتهم و النفاق هو مخالفة الظاهر الباطن و هو قسمان نفاق اعتقادي و هو مخرج من الملة و لو تحلى صاحبه بكل مظاهر الإسلام و الرجل المسلم و هو أن يبطن الكفر و يظهر الإيمان و أما القسم الثاني و هو النفاق العملي و هذا منقص للإيمان غير مخرج من الملة و يكون كالرياء في الصلاة و السمعة في قراءة القرآن مثلا.
    نتطرق الآن إلى البدعة و هي ما يجهله كثير من الناس من الأمور التي اعتادوها فظنوها من الدين بل قد يكفروا من لا يفعلها مظنة منهم أنها واجب علاوة على أن تكون مندوبة و هي كل ما استحدث في أمر الدين من الأقوال و الأفعال و الاعتقادات و قد حذر منها الشارع الحكيم و النبي الكريم صلى الله عليه و سلم في عدة مواضع و منها النذر في الصيام قاعدا أو واقفا أو التزام كيفية معينة مظنة أنها واجبة أو التزام عبادة معينة في وقت معين, و أنواع البدع اثنان :


    بدعة مكفرة : و هي مخرجة من الملة يظن صاحبها و يعتقد اعتقادا باطلا لا يصح يناقض أصل الإيمان
    بدعة مفسقة: و هي التي لا تخرج من الملة و لكنها فساد في العمل مع وجود عقيدة صحيحة أو بدع في العقيدة لا يصل صاحبها إلى درجة الغلو فيها و الحكم فيهم قد يتفاوت و لكن ليس كثيرا بين أهل السنة و الجماعة بخلاف غيرهم من الطوائف كالخوارج
    و البدع تارة تكون بدعة حقيقية و هي التي ليس لها أصل في الدين من كتاب أو سنة و هناك بدعة إضافية و هي التي يكون لها أصل في الدين و لكن إذا نظر إليها من وجه كانت بدعة و لكن إن نظر إليها من وجه آخر كانت صحيحة و مثالا على ذلك الصلاة على النبي قبل الأذان بدعة فلم يرد بها شيء من السنة و لكن الصلاة بعد الأذان أصل صحيح في السنة و حث عليه النبي العدنان عليه الصلاة و السلام, و تكون البدع اعتقاديه إذا كانت اعتقادا بشيء يخالف اعتقاد النبي و الصحابة الكرام أما البدعة العملية هي بفعل شيء بادعاء أنه من الدين لم يرد عن النبي أو الصحب رضوان الله عليهم.
    و لأهل السنة و الجماعة أصول كثيرة سنوردها لكم على هيئة نقاط:
    موقفهم من الصحابة: فنحن نحب الصحابة و نوقرهم كلهم رجالهم و نسائهم و نقر أنهم كلهم عدول صادقين و نترضى عنهم و نثبت لهم ما أثبت الله تعالى لهم في الكتاب و أثبت لهم النبي في السنة المطهرة بل و نتقرب إلى الله بحبهم رضوان الله عليهم أجمعين, و كذلك نعرف تفاوتهم بالفضل و نعتقد بذلك فأفضلهم على الإطلاق الصديق أبو بكر و التالي الفاروق عمر ثم ذو النورين عثمان بن عفان ثم زوج بنت رسول الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم الباقين من العشرة المبشرين و هكذا, كما من عقيدتنا الإمساك عما شجر بينهم و عدم البحث فيه كما قال الإمام الشافعي "إنهم رجال قد حطوا رحالهم في الجنة فما تقولون فيهم " , كما لا نسب أحدهم و العياذ بالله و لا نتكلم في أحد منهم بل نحرم المساس بهم لفظا أو عملا بل حبهم هو واجب شرعي و كمال للإيمان كما لا نفرط أو نغالي في أحدهم.
    و من الأصول كذلك و اسمحوا لي أن أتكلم بصيغة المتكلم لا الغائب رجاء أن أكون من أهل السنة و الجماعة و كذلك نقول بطاعة ولي الأمر و الجهاد معه و مناصحته و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لذالك فإن أهل السنة و الجماعة وسط في جميع الأمور و المناحي من العقيدة و الفقه و غيره من الأمور بين باقي الفرق و الحمد لله, اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا إتباعه و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه و الحمد لله رب العالمين.
    كانت هذه الرسائل تلخيصا لكتاب ((بريق الجمان بشرح أركان الإسلام)) للدكتور/ محمد محمدي بن محمد جميل النورستاني حفظه الله.

    0 Not allowed!



  
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML