دورات هندسية

 

 

رمــــــــــضـــــــــــــا نـــــــيــــــــــــات

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. [1]
    الصورة الرمزية eng abdallah
    eng abdallah
    eng abdallah غير متواجد حالياً

    عضو شرف

     وسام الشكر

      وسام كبار الشخصيات


    تاريخ التسجيل: Feb 2009
    المشاركات: 6,897
    Thumbs Up
    Received: 12
    Given: 2

    رمــــــــــضـــــــــــــا نـــــــيــــــــــــات

    اغتنم الأوقات في شهر الخيرات

    الدكتور جمال المراكبي

    الرئيس العام السابق لجماعة أنصار السنة المحمدية

    و الرئيس الحالي لفرع العاشر من رمضان

    رمضان شهر الخيرات والبركات، يجمع الله فيه للمؤمن ألواناً من الطاعات قلما تتيسر له في غير رمضان، فهو سوق رائجة للجنة «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ومردة الجان» متفق عليه.
    وقد جعل الله سبحانه أبواب الجنات على حسب ألوان الخيرات والطاعات، فجعل للصلاة باباً وللصوم باباً وللجهاد في سبيل الله باباً، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبوب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ قال: نعم وأرجو أن تكون منهم» متفق عليه فهل ترجو أن تكون من أهل هذه الأبواب وقد جمع الله تعالى لعباده في رمضان بين الصلاة فرضاً ونفلاً، ويسر لهم قيام الليل في رمضان، وبين الصوم المفروض في رمضان النافلة بعده، وبين الزكاة والصدقة وإطعام الطعام وتفطير الصائمين
    ومجاهدة النفس والشيطان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقراءة القرآن وسماعه في الصلاة وخارج الصلاة، والدعوات، والأذكار، والعمرة والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والاعتكاف في المساجد وغيرها من أعمال البر والخيرات والناس ما بين مستقل ومستكثر، ومقبل ومدبر وحريص على الخير ومعرض عنه، فاختر لنفسك، وسل ربك الهداية إلى الخيرات، فإنما التوفيق والسداد بيد الله عز وجل، ولن تنال هذه البركات، وتنهل من معين الخيرات والقربات ما لم تطهر نفسك من الذنوب
    والآثام بالتوبة النصوح والاستغفار وقد من الله تعالى علينا فجعل صيام رمضان وقيامه سبباً لمغفرة الذنوب والعتق من النيران فلله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة من ليالي رمضان، فمن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، والتعيس البائس الذي يُحرم هذه البركات ومن أدرك رمضان ولم يغفر له أبعده الله، فيا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ويا طالب المغفرة استغفر ويا مشمراً للجنة هذه جنة الخلد قد تهيأت.

    منهج عملي لاغتنام رمضان


    أولاً

    ارفع جهاز التلفاز من البيت ودع الأفلام والمسلسلات والفوازير والمباريات فهي أعظم شاغل يحول بينك وبين اغتنام الأوقات في شهر الخيرات، أو على أقل تقدير اضبط جهازك على قنوات تبث القرآن الكريم والعلم الشرعي النافع.

    ثانياً

    حافظ على أداء الصلوات الخمس في المسجد واحرص على صلاة الجماعة حيث يتضاعف الأجر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صلاة الرجل في جماعة تعدل صلاته في بيته بسبع وعشرين درجة».والزم مسجداً يقيم السنة، ويدحض البدعة، واحرص على احتساب خطواتك إلى المسجد، فإن كل خطوة يكتب الله لك بها درجة كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم .واحرص على التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل بعد كل صلاة وقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين، واعلم أن جلوسك في المسجد بعد الصلاة يساوي ثواب الصلاة، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون: اللهم
    ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه.

    ثالثاً

    احرص على أداء السنن الرواتب في بيتك ولا تجعل بيتك كالقبر الذي لا يُصلى فيه، واعلم أن ثواب النافلة في البيت خير من ثوابها في المسجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة» ولقوله صلى الله عليه وسلم : «صلاة الرجل النافلة في بيته أفضل من صلاة في مسجدي هذا، فإذا كانت الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خير من ألف صلاة فيما سواه عدا المسجد الحرام، فصلاة النافلة في البيت تفضل صلاتها في المسجد بهذا القدر وزيادة.
    واحرص على ركعتين قبل الصبح، فهما خير من الدنيا وما فيها وأربع قبل الظهر
    وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُني له بهن بيت في الجنة» ولو صليت أربعاً قبل العصر، وركعتين قبل المغرب، وركعتين قبل العشاء، فضلاً عن تحية المسجد وسنة الوضوء فهو خير، واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله امرءاً صلى قبل العصر
    أربعاً»، وقال صلى الله عليه وسلم : «صلوا قبل المغرب».
    واحرص على قيام الليل في رمضان مع الإمام، فمن صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، وصلاتك في جوف الليل خير من صلاتك في أوله، واجعل آخر صلاتك من الليل وتراً.
    ونصيحتي للأئمة في المساجد بالتخفيف في دعاء القنوت وعدم الإطالة فيه، مع الحرص
    على دعاء الاستفتاح والدعاء قبل السلام فإنه أقرب للسنة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم .
    دخل بعض السلف على أحد الصالحين قال: فأطال الصلاة فلما فرغ قلت: قد كبرت ووهن عظمك ورق جلدك وضعفت قوتك ولو اقتصرت على بعض صلاتك، فقال: اسكت، طريق عرفنا به ربنا، لا ينبغي لنا أن نقتصر منه على بعضه، والنفسُ ما حملتها تتحملُ، والصلاة صلة بين العبد وربه، فالله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت، والسجود قربة كما قال تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ، وقال صلى الله عليه وسلم : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» ومن ترك طريق القرب يوشك أن يُسلَك به طريق البعد، ثم أنشد:
    صبرت عن اللذات حتى تولت
    وألزمت نفسي هجرها فاستمرتِ
    وكانت على الأيام نفسي عزيزة
    فلما رأت صبري على الذل ذلتِ
    وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى
    فإن تُوِّقَتْ تاقت وإلا تسلتِ
    واعلم أخي المسلم أنك تستطيع أن تصلى في رمضان أكثر من ألف ركعة، في كل يوم
    أكثر من خمسين ركعة إذا حرصت على هذه النوافل، والحسنة بعشر أمثالها إلى
    سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.

    رابعاً

    احرص على قراءة القرآن بترتيل واحرص على تدبره ولا يكن همك كم مرة تختم القرآن، ولكن كيف تأثرت بتلاوة القرآن وسماع القرآن، واعلم أن الله تعالى يستمع إليك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت
    يتغنى بالقرآن يجهر به». واعلم أن السكينة تتنزل للقرآن، والملائكة تدنو منك تستمع للقرآن، فاحرص على أن تفرغ قلبك من الشواغل والصوارف، وأن تتدبر القرآن لقول الله تعالى: أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا وقوله تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
    واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس يوماً فقال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين - عظيمتين - في غير إثم ولا قاطع رحم. فقالوا: يا رسول الله كلنا نحب ذلك، فقال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير من ناقتين، وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل. رواه مسلم واعلم أن الله عز وجل يعطيك بكل حرف تقرؤه حسنة والحسنة بعشر أمثالها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قرأ حرفاً من كتاب الله له حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول «ألم» حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» رواه الترمذي وقال حسن صحيح.واعلم أن قارئ القرآن يرتقي في درج الجنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح.فاحرص على ختم القرآن تلاوة وسماعاً في الصلاة وخارج الصلاة واعقد المنافسة بين
    الأهل والأولاد واشغلهم بالقرآن.

    خامساً

    احرص على الأذكار الموظفة في الأوقات كأذكار الصباح والمساء والأدعية والتعوذات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، واعلم أنه عمل قليل وأجر كبير، تدرك به من سبق، وتسبق به غيرك ويذكرك الله عز وجل فيمن عنده ويُشهد ملائكته أنه سبحانه قد غفر لك، وسوف أضرب لك مثلاً:اقرأ سورة الإخلاص وسورتي المعوذتين ثلاث مرات في الصباح والمساء وعند النوم، واحتسب بها ثواب قراءة القرآن كله ثلاث مرات، وأن يكفيك الله عز وجل من كل شيء.
    قل سبحان الله وبحمده مائة مرةقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
    مائة مرة.ويا حبذا لو استخدمت كتاباً صغيراً يتضمن صحيح الأذكار حتى تحفظها.

    سادساً

    احرص على الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ما أمكن ذلك، فإن لم تستطع فليلة من ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان غلبه الظن على ظنك أنها ليلة القدر.
    فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ثم
    اعتكف أزواجه من بعده. متفق عليهويا حبذا لو كان الاعتكاف في المسجد الحرام حيث يضاعف الله سبحانه الأجر
    أضعافاً كثيرة، والعمرة في رمضان تعدل ثواب الحج كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم .

    سابعاً

    احرص على الإخلاص وترك الرياء والعجب فإن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان لله خالصاً وابتغى به صاحبه وجه الله عز وجل، فاحرص على المداومة على هذا العمل، واحتسب الثواب على الله عز وجل، ولا تنس ضعفك وعجزك
    وتقصيرك فاستغفر الله عز وجل، واعلم أن الله هو الغني الحميد، وأنك فقير إلى عفوه ومغفرته ومثوبته.

    ثامناً

    طهر صومك، وطهر يومك وليلتك وشهرك من الغيبة والنميمة وقول الزور وشهادة الزور واعلم أن الصوم جُنة وحصن حصين من النار فلا تخرق هذه الجنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصوم جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم، واعلم أن سلفنا الصالح كانوا أحرص الناس على سلامة الصوم من آفات اللسان، وكان بعضهم يجلس في المسجد ويقول نطهر صومنا.

    تاسعاً

    احرص على الصدقة والجود، وأد زكاة مالك وأنفق في وجوه الخير، واعلم أنه لا ينقص المال بالصدقة وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلكواعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن،
    فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة. متفق عليه واحرص على إطعام الطعام، وتفطير الصائمين فمن فطر صائماً كان له مثل أجره، لا ينقص من أجر الصائم شيئاً.
    وأخيراً : تذكر أن العمر قصير، فاغتنم حياتك قبل موتك وشبابك قبل هرمك - شيخوختك - وصحتك قبل مرضك، وسل ربك التوفيق والسداد

  2. [2]
    eng abdallah
    eng abdallah غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية eng abdallah


    تاريخ التسجيل: Feb 2009
    المشاركات: 6,897

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 12
    Given: 2
    حال المؤمنين وسلوك الصالحين فى رمضان

    الشيخ العلامة المحدث زكريا الحسيني

    من علماء أنصار السنة

    و رئيس فرع بلبيس

    لا تنسوا الدعاء للشيخ بالشفاء


    هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه بالأرقام الآتية (1894، 1904، 5927،
    7492، 7538)، كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه برقم (1151)، وكذلك أخرجه الإمام
    أبو داود في سننه برقم (2363، وأخرجه الإمام أحمد في المسند بالأرقام (1/195-
    196، 2/257، 273، 302، 312، 4/23، 5/83). وكذلك الإمام الدارمي في سننه برقم
    (1732) من حديث أبي عبيدة، وبرقم (1771) من حديث أبي هريرة.

    أولاً: شرح الحديث

    قوله: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ». قال الحافظ في الفتح: زاد سعيد بن منصور عن مغيرة
    بن عبد الرحمن عن أبي الزناد «جُنَّةٌ من النَّار»، وللنسائي من حديث عائشة
    مثله، وله من حديث عثمان بن أبي العاص: «الصيام جُنَّةٌ كجُنَّةِ أحدكم من
    القتال». ولأحد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة: «جنة وحصن حصينٌ من النار». وله
    من حديث أبي عبيدة بن الجراح: «الصيام جُنَّةٌ مَا لَمْ يخرقها». زاد الدارمي:
    «بالغيبة» أي: ما لم يخرمها بالغيبة، وبذلك ترجم له هو وأبو داود.
    والجُنَّةُ - بضم الجيم-: الوقاية والستر، وقد تبين بهذه الروايات متعلق هذا
    الستر، وأنه من النار، وبهذا جزم ابن عبد البر، وأما صاحبُ النهاية فقال: معنى
    كونه جُنَّة، أي يقي صاحبه ما يؤذيه الشهوات، وقال القرطبي: جنة أي ستر، يعني:
    بحسب مشروعيته، فينبغي للصائم أن يصونه عما يفسده وينقص ثوابه، وإليه الإشارة
    بقوله: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرْفُثْ» إلخ. ويصح أن يراد أنه سترة بحسب
    فائدته وهو إضعاف شهوات النفس، وإليه الإشارة بقوله: «يدع شهوته» إلخ، ويصح أن
    يراد أنه سترة بحسب ما يحصل من الثواب وتضعيف الحسنات.
    وقال عياض في «الإكمال»: معناه سترة من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك،
    وبالأخير جزم النووي. وقال ابن العربي: إنما كان الصوم جُنَّةً من النار لأنه
    إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات.
    فالحاصل أنه إذا كفَّ نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ساترًا له من النار في
    الآخرة.
    قال الحافظ: وفي زيادة أبي عبيدة بن الجراح إشارة إلى أن الغيبة تضر بالصيام،
    وقد حكي عن عائشة، وبه قال الأوزاعي: إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء
    ذلك اليوم، وأفرط ابن حزم فقال: يبطل الصيام كل معصية من متعمد لها ذاكرِ لصومه
    سواء كانت فِعْلاً أو قولاً، لعموم قوله: «فلا يرفث ولا يجهل»، ولقوله في
    الحديث الآخر: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع
    طعامه وشرابه».
    قال في الفتح: والجمهور وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خصوا الفطر
    بالأكل والشراب والجماع.

    أي العبادات أرجح ؟

    قال: وأشار ابن عبد البر إلى ترجيح الصيام على غيره من العبادات، فقال: حسبك
    يكون الصيام جنة من النار فضلاً، وروى النسائي بسند صحيح عن أبي أمامة قال:
    قلت: يا رسول الله، مرني بأمر آخذه عنك، قال: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له».
    وفي رواية: «لا عدل له». والمشهور عند الجمهور ترجيح الصلاة.
    قوله: «فلا يَرْفُث»: أي الصائم: كذا اختصره البخاري هنا، وفي الموطأ: «الصيام
    جُنَّةٌ، فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث». إلخ. والمراد بالرفث هنا الكلام
    الفاحش، والرفث يطلق على الكلام الفاحش وعلى الجماع وعلى مقدماته، وقد يكون أعم
    من ذلك.
    وقوله: «ولا يجهل» أي: لا يأتي بشيء من فعال الجاهلين مثل الصياح والسفه وغير
    ذلك، قال الحافظ: ولسعيد بن منصور: «فلا يرفث ولا يجادل»: قال القرطبي: لا يفهم
    من ذلك أنه في غير الصوم يباح فيه ذلك، وإنما المراد أن ذلك ممنوع على كل حال
    وإنما يتأكد المنع حال الصوم.
    وقوله: «وإن امرؤ قاتله أو شاتمه». وفي رواية صالح: «فإن سَابَّهُ أحد أو
    قاتله». وفي رواية لأبي قرة: «وإن شتمه إنسان فلا يكلمه». ونحوه عند أحمد من
    رواية هشام عن أبي هريرة، وفي رواية سعيد بن منصور من طريق سهيل: «فإن سابَّهُ
    أو ماراه». أي جادله، ولابن حزم عن أبي هريرة رضي الله عنه: «وإن سابَّك أحد
    فقل: إني صائم، وإن كنت قائمًا فاجلس». ولأحد والترمذي من طريق ابن المسيب عن
    أبي هريرة: «فإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم»، وللنسائي من حديث عائشة رضي
    الله عنها: «وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه».
    هذا، وقد اتفقت الروايات كلها على أن الصائم يقول: إني صائم، لكن منها ما ذكره
    مرة واحدة، ومنها ما ذكره مرتين. واختلف العلماء؛ أيقول ذلك بلسانه بصوت مسموع،
    أم يقول ذلك في نفسه بحيث لا يسمعه أحد؟ والظاهر والله أعلم أنه يسمع من يسبه
    أو يقاتله حتى يكون في ذلك زجرٌ له ولسامعه.
    وقوله: «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم». أقسم صلى الله عليه وسلم تأكيدًا لذلك.
    والخُلُوفُ - بضم الخاء - هو تغير رائحة فم الصائم بسبب الصيام ولا سيما في شدة
    الحر.
    وقوله: «أطيب عند الله من ريح المسك»، جعل دم الشهيد يوم القيامة ريحه ريح
    المسك، وأما خلوف فم الصائم فهو أطيب من ريح المسك، قال العلماء: وليس في ذلك
    دليل على أن الصوم أفضل من الشهادة ؛ إذ أن فضل الشهادة في سبيل الله تعالى
    معلوم.
    وقوله: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». وفي رواية الموطأ: «وإنما يذر
    شهوته». إلخ. وقد صرح في رواية أحمد بنسبته إلى الله تعالى، فقال بعد قوله: «من
    ريح المسك»: «يقول الله عز وجل: إنما يذر شهوته» إلخ. وكذلك صرح في أول الحديث
    في روايات متعددة فقال: «يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له... إلخ». ويُفهم
    من صيغة الحصر في قوله: «إنما يذر شهوته». إلخ. التنبيه على الإخلاص في الصوم
    وأن الإخلاص هو المترتب عليه هذا الثواب العظيم.
    وقوله: «الصيام لي وأنا أجزي به». ذكر الحافظ في الفتح عشرة أقوال في معنى
    اختصاص الصوم به سبحانه، ثم ذكر بعدها خلاصة مؤداها ما يلي:
    أن الحسنات يضاعف أجرها من عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فلا يضاعف
    إلى هذا القدر، بل ثوابه لا يقدر قدره ولا يحصيه إلا الله تعالى، ولذلك يتولى
    الله سبحانه جزاءه بنفسه، والسبب في اختصاص الصوم بهذه المرتبة أمران:
    أحدهما: أن سائر العبادات مما يطلع العباد عليه، والصوم سر بين العبد وبين الله
    تعالى يفعله خالصًا ويعامله به طالبًا لرضاه، وإلى ذلك الإشارة بقوله: «فإنه
    لي». والآخر: أن سائر الحسنات راجعة إلى صرف المال أو استعمال البدن، والصوم
    يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقصان، وفيه الصبر على مضض الجوع والعطش وترك
    الشهوات. وإلى ذلك الإشارة بقوله: «يدع شهوته من أجلي».

    ثانيًا: حال المؤمنين وسلوك الصالحين في رمضان:

    المؤمنون يوقنون أن الصيام من أعظم العون على محاربة الهوى وقمع الشهوات وتزكية
    النفس، وإيقافها عند حدود الله تعالى، فيحبس الواحد منهم لسانه عن اللغو
    والسباب والانطلاق في أعراض الناس، والسعي بينهم بالنميمة المفسدة والغيبة، كما
    أنهم يمتنعون عن الغش والخداع، والتطفيف والمكر وارتكاب الفواحش وأكل الربا،
    وتعاطي الرضوة، وأكل أموال الناس بالباطل بأي نوع من الاحتيال.
    والصالحون يسارعون في رمضان إلى فعل الخيرات وترك المنكرات ؛ فعل الخيرات من
    إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على وجهها الصحيح وفي جهاتها المشروعة، وبذل
    الصدقات والحرص على تحصيل الرزق من وجوه الحلال، كما أنهم يحرصون على البعد عن
    اقتراف الآثام والفواحش، فإذا نسوا أو غلبت الواحد منهم نفسُه على فعل معصية
    ذكر الله تعالى مسرعًا فأناب إليه واستغفر وتاب مما أصاب، وذلك لأن الصوم غرس
    فيه خشية الله تعالى ومراقبته، قال تعالى:\\\\\\\"
    إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا
    مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ\\\\\\\"
    [الأعراف: 201].
    لذلك فإن المؤمنين يتحفظون من كل ما يؤثر على صيامهم من سلوك مشين أو خلق مهين
    لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع
    طعامه وشرابه». [البخاري 1903]. فهم يوقنون أن الصوم تهذيب لا تعذيب، وإذا لم
    يؤت ثمرته النافعة فليس العيب فيه وإنما العيب والنقص من سوء تصرف الصائم وعدم
    صحة قلبه وطهارة ضميره وحسن تفكيره.
    والصالحون المتقون يعلمون أن الصوم يجب أن يكون عن إيمان واحتساب وضبط وتعظيم
    لشعائر الله سبحانه وتعالى، لا عن تقليد ومسايرة، كصوم من يصوم متوجعًا
    متحسرًا، ويقتل أوقاته بالنوم والبطالة، فمثل ذلك يقتل نفسه قتلًا معنويًا،
    ويتمنى سرعة انقضاء الشهر وكأنه ليس محسوبًا من عمره أوب ليس فيه زيادة لأجره،
    والعياذ بالله.
    إن المؤمنين الصالحين يقتدون في صيامهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الكرام، فقد كانوا
    راضين بالله وبشرائع الله، مطمئنة نفوسهم منشرحة صدورهم مسرورين، شاكرين لله
    سبحانه الذي فسح لهم في العمر حتى بلغهم شهر الصيام، ولم يجعلهم من أصحاب
    القبور، فبذلك الاقتداء لا يكون في أنفسهم اضطراب ولا انزعاج ولا ضيق ولا حرج،
    بل يكونون أطيب أنْفُسًا وأهدأ بالاً وأقوى روحًا، وأحسن خلقًا في تعاملهم،
    وإذا ابتلى الواحد منههم بخصم من الحمقى لم يجاره في حمقه وسفاهته، بل يقول له
    مرتين: إني صائم كما أرشده لذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .
    وهم يعلمون أن الغاية العظمى من الصوم هي التقوى بجميع معانيها، فإن الله تعالى
    يقول:\\\\\\\" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ\\\\\\\" [البقرة: 183].
    وهم كذلك يعلمون منزلة التقوى عند الله تعالى، وقوة تأثيرها وحسن نتائجها في
    جميع أعمالهم، فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم وأفئدتهم، فتندفع إليها بقوة.
    كما أنهم يعرفون أن الصوم أكبر حافز لتحصيلها، وخير أداة من أدواتها وأحسن طريق
    موصل إليها، ومن ثم يرفعها سياق القرآن في ختام الآية أمام أعينهم وقلوبهم
    هدفًا وضَّاءً يسعون إليه عن طريق الصيام، فيكسبهم التوبة عما اقترفوه من
    الذنوب قبله، فيمنحهم الجد والنشاط في القيام بوظائفهم تجاه دينهم ودنياهم
    وأخراهم، ولذا وصف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الصيام بأعظم وصف، إذ يقول: «الصِّيَامُ
    جُنَّةٌ». أي: ستر ووقاية يقي صاحبه المعاصي وجميع المزالق التي يتردى فيها،
    والصيام جنة ما لم يخرقها بشيء من أعمال الإثم وسوء النية أو سوء الاستقبال له
    وعدم الانشراح به، أو يخرقها بسوء الفهم وعدم المراقبة لله تعالى.
    والمؤمنون يلزمون في هذا الشهر تلاوة القرآن، كتاب الله تعالى، فإن حال سيدهم
    وأسوتهم صلى الله عليه وسلم أنه كان ينزل عليه جبريل كل سنة في رمضان فيدارسه القرآن فيعرض عليه
    القرآن عرضة واحدة، وفي عامه الأخير عرضه عليه مرتين، فذا هم يقتدون به صلى الله عليه وسلم
    فيكثرون من تلاوة القرآن الكريم، ولقد كان بعض السلف من الصحابة وغيرهم يختم
    القرآن عدة مرات في شهر رمضان، ومع تلاوة القرآن ومصاحبة الصالحين يكون الجود
    والكرم في العطاء من رزق الله الذي آتاهم فيحسنون إلى الفقراء والمحتاجين
    واليتامى والمساكين متمثلين في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى عنه عبد الله بن عباس
    رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في
    رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة في رمضان حتى
    ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير
    من الريح المرسلة. [البخاري: 1902].
    فيكثر المؤمنون الصالحون من الصدقات لذلك، كما أنهم يحرصون على تفطير الصائمين؛
    لينالوا بذلك مثل أجور من فطروهم كما جاء في الحديث: «من فطّر صائمًا كان له
    مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا». [أحمد، والترمذي، وابن ماجه،
    عن زيد بن خالد، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6415].

    الصالحون والبر في رمضان

    يحرص المؤمنون المتقون على الازدياد من البر وأعمال الخير في رمضان، كبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الأقربين ويخصون الأهل والأولاد بمزيد عناية من تربيتهم وتنشئتهم على البذل والعطاء والجود والكرم، كما يزدادون في الإحسان إلى الجيران والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلة الأحباب والخلان على التوادِّ والتعاطف والتحابِّ في الله عز وجل.

    المؤمنون واعتكاف العشر الأواخر

    والمؤمنون يحافظون على السنن الواردة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولا سيما ما يخص رمضان من اعتكاف العشر الأواخر في المسجد ؛ تركًا لأمور الدنيا، وإقبالاً على الرب تبارك وتعالى، مستلهمين رضاه سبحانه حتى يختموا شهرهم بأعظم القربات إلى الله العلي الكبير، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، قالت أم المؤمنين
    عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان. [مسلم
    1172].

    ومع صدقة الفطر

    فإذا انتهى المؤمنون من صيام شهرهم فإنهم يشكرون الله تعالى على إتمام نعمته عليهم فيكبرون الله تعاللى ليلة عيد الفطر، ويخرجون صدقة الفطر صاعًا من تمر أو زبيب أو شعير أو طعام، كما ورد عن سيد الأنام عليه الصلاة والسلام من حديث ابن
    عمر رضي الله عنهما، ويعلمون أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ليغنوهم عن السؤال في هذا اليوم، كما أمر المصطفى صلوات الله وسلامه عليهم.اللهم تقبل منا أعمالنا، واجعلها خالصة لوجهك، وتب علينا، إنك أنت التواب
    الرحيم، وصلِّ اللهم سولم وبارك على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه أجمعين،
    والحمد لله رب العالمين.




    0 Not allowed!



  3. [3]
    eng abdallah
    eng abdallah غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية eng abdallah


    تاريخ التسجيل: Feb 2009
    المشاركات: 6,897

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 12
    Given: 2
    رمضان ... خصائص ولطائف

    الشيخ صفوت الشوادفي

    من علماء أنصار السنة

    رحمه الله تعالى


    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على رسوله الكريم ، إمام الصائمين والقائمين والعاكفين والصالحين .. وبعد :

    لقد أظلنا شهر كريم مبارك ، كتب الله علينا صيامه ، وسن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه ، فيه تفتح أبواب الجنة ، وتُغلق أبواب الجحيم ، وتغل فيه الشياطين ، من صامه إِيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قامه إِيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم ، وقد بارك الله في هذا الشهر، وجعل فيه من الخصائص واللطائف والعبر ما ليس في غيره من الشهور.

    فمن لطائفه وعجائبه أنه أسرع قادم ، وأسرع ذاهب ، فإِن شهور السنة - وهى جزء من عمر الإِنسان - تمر مر السحاب ، ولا تشعر بذلك إِلا بقدوم رمضان لسرعة عودته بعد رحيله.

    وهو أسرع ذاهب ، لأنه ما أن يبدأ حتى ينتهي ، وتمر أيامه ولياليه مرور النسيم تشعر به ولا تراه.

    وأعجب من ذلك كثرة دموع التائبين التي تنهمر في ليل رمضان كأنها سيل جارى ، أين كانت هذه الدموع الغزيرة عبر شهور كثيرة مضت وانقضت ؟ لقد حبستها المعاصي وسجنها القلب القاسي ، ثم أطلقتها التوبة فسالت وانحدرت من مآقيها لتنقذ العين من عذاب الله ، لأنها بكت من خشية الله ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عينان لا تمسهما النار :عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله " [ رواه الترمذي ( 1639) ]( 1 )

    وفى رمضان يقبل المسلمون في المشارق والمغارب على القرآن ، في الليل والنهار و يتنافسون على تلاوته في الصلاة ، يدفعهم إلى ذلك رجاء رحمة الله ، والخوف من عذاب الله .

    كما يختص رمضان دون غيره من الشهور بكثرة التائبين والعائدين إِلى الله ، فهو شهر توجل فيه القلوب ، وتدمع العيون ، وتقشعر فيه الجلود ، وهذه الصفات الثلاثة كانت ملازمه للجيل الأول في كل شهور العام ، كما أن هذه الصفات قد جعلها الله عز وجل علامة صادقه على الإِيمان ؛ فقال سبحانه وتعالى عن الصفة الأولى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [ الأنفال : 2 ] .

    وقال عن الثانية : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الزمر : 23 ] .

    وقال في الثالثة : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ } [ المائدة : 83 ] ،

    وقد أثمر هذا الإيمان الراسخ ، واليقين الكامل عند السلف الصالح مجموعة من الخصال التي يحبها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتي لا تجتمع أبداً إِلا في مؤمن صادق ، ويجمعها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله ( ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إِذ الناس نائمون ، وبنهاره إِذ الناس مفطرون ، وبحزنه إِذ الناس يفرحون ، وببكائه إِِذ الناس يضحكون ، وبصمته إِذ الناس يخوضون ، وبخشوعه إِذ الناس يختالون) .

    إِنها : قيام ليل ، وصيام نهار ، وحزن وندم على التفريط والإِسراف على النفس ، وبكاء من شدة الخوف ، وصمت يحفظ من الزلل ، ويدعوا إِلى التفكر والتدبر، وخشوع محاطٌ بذل العبودية لله رب العالمين .

    ويجتمع في رمضان من صنوف البر، وأوجه الخير أنواع كثيرة وافرة وكلها أبواب مفتوحة على الجنة ، مفضية إلى رضوان الله ، ومع كثرة الأبواب و وفرتها فإِن المسلم قد يطرق باباً واحداً ويغفل عن بقيتها ! فيحرم نفسه ويضيع عمرها هباءً !!

    قد يصوم ولا يقوم أو يقوم ولا يتصدق، أو يتصدق ولا يقرأ القرآن أو يصوم بطنه ولا تصوم جوارحه، أو يصوم النهار ولا يصوم الليل فيمتنع عن الحلال نهاراً ( الأكل و الشرب) ، ويفطر على المعاصي ليلاً ( الدخان والفيلم ) ، وإِذا غلبك شيطانك في رمضان فإِنك لن تغلبه غالباً في غيره !! إِلا أن يشاء الله .

    ومن أعظم القربات ، وأجل الطاعات التي غفل عنها الغافلون : تقديم النصيحة للمسلمين ، ودعوتهم إِلى الخير، وتعليم جاهلهم ، وتذكير غافلهم ، فإِن الدال على الخير كفاعله ، وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يرون النصيحة والموعظة أعظم أجراً ، وأبقى نفعاً من الصدقة !! .

    كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إِلى القُرضى : أما بعد ..

    فقد بلغني كتابك تعظني ، وتذكر ما هو لي حظ ، وعليك حق ، وقد أصبت بذلك أفضل الأجر، إِن الموعظة كالصدقة ، بل هي أعظم أجراً ، وأبقى نفعا ً، وأحسن ذخراً ، وأوجب على المؤمن حقاً لكلمة يعظ بها الرجل أخاه ليزداد بها في هدى رغبة ، خير من مال يتصدق به عليه ، وإِن كان به إِليه حاجة . ولما يدرك أخوك بموعظتك من الهدى خير مما تنال بصدقتك من الدنيا ..

    ولأن ينجو رجلا بموعظتك من هلكة ، خير من أن ينجو بصدقتك من فقر !!

    وفى رمضان تقبل الأمة الإسلامية بكل شعوبها على الله إقبالا لو استقامت عليه لنصرها الله على أعدائها ، وأورثها سعادة الدنيا ، ونعيم الآخرة !! لكن الواقع يشهد أن كثيراً من المسلمين يكون مع الطاعات في كرٍ و فر ، فهو بين الإقبال والإدبار ،فهل من عودة صادقة واغتنام لفرصة سانحة قبل أن تتمنى ساعة من ساعات الدنيا فلا تُعطاها :

    { قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا } [ المؤمنون : 99 ، 100 ] ، وإن أكثر شئ في الأحياء الغفلة ، وأكثر شئ في الأموات الندم على ما فات ! فيا أيها المقبول هنيئاً لك بثواب الله عز وحل ورضوانه ، ورحمته وغفرانه ، وقبوله وإِحسانه ، وعفوه وامتنانه .

    ويا أيها المطرود بإِصراره ، وطغيانه ، وظلمه وغفلته ، وخسرانه ، وتماديه في عصيانه ، لقد عظمت مصيبتك ، وخسرت تجارتك ، وطالت ندامتك ، فأدرك نفسك قبل أن تكون من القائلين : { يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي }[ الفجر : 24 ] ،

    فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا وسائر أعمالنا الصالحات ، إنه ولى ذلك والقادر عليه .

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

    ( 1 ) و صححه الألباني في صحيح الجامع ( 4113 ) .

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML