التقنية الحيوية.. الواقع والمستقبل





استكمالا للحديث عن الدور الذي تلعبه التقنية الحيوية في الصناعات الغذائية والذي تطرقنا فيه الى ان التقنية الحيوية هي استخدام الكائنات الحية أو المواد الناتجة منها لعمل أو تحسين النواتج أو تحسين النبات أو الحيوان أو الكائنات الدقيقة بغرض استخدامها في الزراعة والصناعة وللأغراض الطبية وحماية البيئة.


كما تلعب التقنية الحيوية دوراً رئيسياً في إنتاج سكر ليس له قيمة غذائية مثل سكر ثوماتين واسبزنيم لمرضى السكر أو الراغبين في تقليل أوزانهم .

كما تستخدم التقنية الحيوية في اكتشاف فساد الأغذية واستكمالا للموضوع فان للأجسام المضادة الأحادية دورا في التقنية الحيوية فعندما يهاجم أي جسم غريب فيروس أو بكتريا أو أي كائن آخر دقيق خلايا الإنسان .

فإن كرات الدم البيضاء تفرز أجسام مضادة بروتينية لتحارب هذا الميكروب أو الجسم الغريب .

وهذه الأجسام المضادة يمكن تكثيرها بكميات هائلة والاستفادة منها في المستقبل، ويتم ذلك بلحمها مع خلية سرطانية Myeloma للاستفادة من خاصية الأخيرة في سرعة التكاثر دون أن يكون لها أي آثار ضارة على باقي الخلايا.

ويطلق على الخليتين الملتحمتين بالهجين (Hybridoma) .

ووفقاً لما تقدم فإن إجراء هذا الالتحام يمكن أن يتم بين خلية إنسان وخلية فأر أو حتى بعوضة لإنتاج الهجين.

وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد تشابه كبير بين تقنية Hybridoma وتقنية (r D N A) المعاد تركيبه لأنهما عبارة عن طريقة لعمل التحام صناعي بين أي خليتين مختلفتين لتكوين هجين بينهما.

ولقد تمكن شوابر Schwaber وكوهن Cohen من عمل التحام بين خلية إنسان تفرز أجساما مضادة وخلية فأر تفرز ورماً سرطانياً في بيئة صناعية وتمكن من إنتاج Hybridoma وتم زراعته في بيئة صناعية مغذية وتكاثر الهجين بأعداد هائلة نظراً لوجود خاصية الخلية السرطانية في الهجين مع احتفاظه بخاصية إنتاج الأجسام المضادة للخلية الطبيعية .

وقد تلي ذلك العمل ما قام به كوهلر Kohler ومايلستين Milistein بإيجاد تقنية واستراتيجية مقننة لإنتاج الأجسام المضادة الأحادية، فقد قاما بلحم خلية سرطانية من الفأر مع خلية لمفاوية (Lymphocyte) لفأر آخر ثم حقنة بالأنتيجين لتحصينه أو إكسابه مناعة .

وقد قاما بفحص الهجين الناتج وتمكنا من عزل الأجسام المضادة الأحادية الذي حقن في الفأر وحازا على جائزة نوبل للسلام .

وحالياً تم إنتاج الأجسام المضادة الأحادية لعديد من الأنتيجين الخاصة بالفيروس والبكتريا والسرطان والهرمونات والأنزيمات والمخدرات والإنسان.




العلاج بالجينات:
هل هناك أساس علمي للعلاج بالجينات ؟
نعم فمن المعروف أن الحمض النووي DNA الموجود في نواة خلية الكائن الحي يعمل كناسخة لحمض نووي آخر يعمل كرسول (m RNA) ويحمل الشفرة الوراثية لتكوين البروتين بمساعدة حمض نووي ناقل (t RNA) في وجود حمض نووي (r RNA) .

وسنتحدث فيما بعد عن عملية تركيب البروتين بشكل تفصيلي إن شاء الله

وعليه فإن أي تدخل في منع تكوين الحمض النووي الرسول سوف يكون نتيجة عدم تكوين البروتين .

ويتم هذا المنع إما بلحم الحمض النووي الرسول مع Antisense nucleotide أو تكسيره بواسطة ريبوزايم Ribozymes وإزالة الأصطمبه نفسها .
ويمكن استخدام الكربوهيدرات في منع سطح خلية الكائن من الاستقبال أو التحكم في الإشارة الصادرة باستخدام الدهون .

وتشير التقارير العلمية إلى أن تنظيم العلاج بالجينات يعتمد أساساً على أن يحل جين محل جين آخر على أمل أن يقوم بإمداد الجسم بمادة كافية ذات تأثير علاجي .

ويتم تنظيم ذلك بطرق بديلة ومكملة مثل تشغيل جين معين ليعبر عن نفسه بدرجة أكبر لينظم كمية المنتج العلاجي وتوقيت إنتاجه وتحديد نوع الخلايا التي تنتجه .

وتستخدم طريقتان لتنظيم العلاج بالجينات وهو تحويل يتبعه إعادة تركيب لإدخال عنصر منظم أو شفرة جينية أو منشط داخلي أو أن تكون الجينات المنظمة مستهدفة بأدوية تؤخذ عن طريق الفم أو أي طريق آخر ينصح به الطبيب المعالج.

وتتطلب أولى الطرق المستخدمة تنشيط الجين الداخلي Endogenous بإدخال عنصر منظم كالمنشط Promoter وبعد إدخال هذه الجينات بواسطة الفيروس أو عمل ثقوب فإن إعادة التركيب تتم ويتكامل الحمض النووي الذي تم إدخاله مع الكروموزوم لحل محل عنصر محلي نهاياته لها نفس التتابعات ولكن تختلف في داخله، وتستخدم هذه الطريقة في علاج بعض أمراض الكلى.


والطريقة الثانية تقليدية غير أنها تستخدم تقنية حديثة للتقييم وللتعرف على المركبات الطبيعية التي لها خاصية الشفاء.

وفي حالة اكتشافها فإنه يمكن إعادة تصميمها بإضافة مواد مرغوبة وإزالة المواد غير المرغوبة التي قد تؤثر على إنتاجها أو تخزينها أو طريقة تناولها أو تأثيراتها الجانبية ولكن نتيجتها مثل الأولى حيث أن الأدوية يمكن أن تنظم عمل الجين إما صعوداً أو هبوطاً .

وهذه المركبات غالباً ما تستهدف عملية نسخ الحمض النووي الرسول وتجري المحاولات لعلاج بعض أمراض السرطان والقلب بهذه الطريقة.


وتستخدم تقنية الحلزون الثلاثي Triple Helix وهي عبارة عن Oligonucleotide (قليل نكليوتيدات) يمكن أن يلتحم في مكان خاص لشريطين من الحمض النووي DNA مكوناً الحلزون الثلاثي وبالتالي يمنع تكرار DNA ونسخه ويحدث ذلك في خلايا متصلة أو منفصلة ويستخدم في علاج الأنفلونزا لفيروس أ، ب والتهاب الكبد البائي أ، ب وسرطان القولون والبروستات والكلى والمثانة والثدي كما أن هناك تقارير علمية تشير إلى أنه تم تغيير التركيب الوراثي للخلايا الأولية للحيوانات المنوية للفأر Spermatogonia ثم أعيدت لخصية الفأر .

ويمكن استخدامها للحيوان والإنسان.
وهي أفضل من طريقة العلاج بالجينات غير أنها تلقى معارضة شديدة خشية استعمالها لإنتاج جنس متميز أو تحديد لون العيون في الأطفال.


المراجع:
1- Y. P. S. Bajaj :Biotechnology in Agriculture and Forestry ,37 Medicinal and Aromatic Plants Ix, Spriger, 1999.
2- الأستاذ الدكتور زيدان السيد عبدالعال: التكنولوجيا الحيوية وآفاق القرن الحادي والعشرين: المعارف - الإسكندرية - 1997م