السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

اقدم بين يديكم تلخيص كتاب "بريق الجمان بشرح اركان الايمان" للدكتور / محمد محمدي بن محمد جميل النورستاني ،وهذا جزء من مقرر العقيدة الاسلاميه للدكتور / وليد محمد العلي . رقم الطالب 249

.................................................. .................................................. .....................

الجــــــــــــــــــزء الاول
(من ص 5 الى ص 68)

.................................................. .............................................

مقدمه

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف خلق الله المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى صحبه واله الصالحين ومن اتبع هداهم الى يوم الدين .

بما هو معلوم إن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة ، فان لم تكن بطل ماتفرع منها من أعمال وأقوال ، وقد دل كتاب الله تعالى وسنه الرسول صلى الله عليه وسلم على إن العقيدة الصحيحة تتلخص في : الإيمان بالله تعالى ،وملائكته ،وكتبه ، ورسله ،واليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره ، فهذه هي أصول العقيدة الصحيحة التي نزل بها كتاب الله العزيز ،وبعث الله تعالى بها رسوله صلى الله عليه وسلم .

ويتفرع عن هذه الأصول كل مايجب الإيمان به من أمور الغيب وجميع مااخبر الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم مما يجب اعتقاده في حق الله سبحانه وتعالى وفي أمر المعاد وغير ذلك من أمور الغيب .

مدخل لدراسة العقيدة الاسلاميه

أولا: تعريف العقيدة


لغة : فعلية بمعنى مفعول ،أي المعقودة التي عقد عليها القلب وعزم بالقصد البليغ ،اصطلاحا:هي الإيمان الجازم والحكم القاطع ، الذي لايتطرق إليه الشك لدى المعتقد والمراد بالعقيدة هنا: الإيمان الجازم بالله تعالى ، وبما يجب له من التوحيد والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وبما يتفرع عن هذه الأصول ويلحق بها مما هو من أصول الدين .


ثانيا : التعريف بأهل السنة والجماعة


1- السنة لغة : الطريقة والسيرة واصطلاحا عند المحدثين:تطلق على مااضيف الى النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وتقريره فهي مرادفه للحديث .والسنة عند كثير من السلف قديما وحديثا: تتناول موافقة الكتاب والسنة والعبادات والاعتقادات ،أما عند أكثر السلف قديما :هي موافقة كتاب الله تعالى وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه سواء في الاعتقادات أو العبادات. أما البدعة فهي مخالفه للكتاب والسنة أو إحداهما .

2-الجماعة : لغة من جمع وهي ضد الفرقة أما اصطلاحا :ذكرت بعض العلماء فيها ست أقوال : (السواد الأعظم من أهل الإسلام-إجماع العلماء المجتهدين-الصحابة على الخصوص –جماعه أهل الإسلام إذا اجتمعوا على أمر-جماعه المسلمين إذا اجتمعوا على أمير-جماعه الحق وأهله)والأقوال المذكورة في تفسير الجماعة على اختلاف ألفاظها تجتمع معانيها في حق أهل السنة ،ودائرة على اعتبار إنهم هم أهل السنة والإتباع.

3-أهل السنة والجماعة: لغة :فأهل الشي هم اخص الناس به أما اصطلاحا فأهل السنة والجماعة هم اخص الناس بالسنة والجماعة وأكثرهم تمسكا بها وإتباعا لها قولا وعملا واعتقادا. وهم الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون ومن اتبعهم بإحسان الى يوم الدين .

ثالثا: قواعد عامة في اعتقاد أهل السنة والجماعة

1-مصادر عقيدة أهل السنة والجماعة: بما أنها عقيدة توقيفيه فهي تقوم على التسليم دون تحريف ولا تعطيل ،ولها مصدران أساسيان هما القران الكريم والسنة النبوية الصحيحة ،والإجماع يعتبر تقرير للعقيدة مبني على الكتاب والسنة أو إحداهما ،والفطرة والعقل السليم فهما رافدان مؤيدان يوافقان الكتاب والسنة النبوية ولا يعارضانهما .
2- قبول ماصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وان كن من إخبار الآحاد والعمل به.
3-مااختلف فيه من أصول الدين مرده الى الكتب والسنة.
4-أصول العقيده توقيفيه مبينه بالقران والسنة.
5-لا يجوز تأويل نصوص العقيدة ولا صرفها بغير دليل شرعي.

(الباب الأول)الإيمان بالله تعالى

الفصل الأول : في بيان معنى الإيمان وما يتعلق به

المبحث الأول:تعريف الإيمان لغة واصطلاحا

الإيمان لغة :هو الأمن ضد الخوف والإقرار ،أما التصديق لايعطي معنى الإيمان لأنها تدل على طمأنينة بخبره اكثرمن التصديق.
تعريف الإيمان شرعا: هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان وهو يشمل على قول القلب ( تصديقه واعتقاده وإيقانه) وقول اللسان (النطق بالشهادتين والاقرار بلوازمهما) وعمل القلب (النية والإخلاص)وعمل اللسان(العمل الذي لا يؤدى إلا باللسان) وعمل الجوارح(العمل الذي لا يؤدى إلا بها) .


المبحث الثاني : زيادة الإيمان ونقصانه


الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والادله على ذلك كثره سواء كانت بالقران الكريم والسنه النبوية الشريفه.


المبحث الثالث:الاستثناء بالإيمان


الاستثناء بالإيمان هو قول الإنسان:إنا مؤمن إن شاء الله تعالى ,وهو جواب لسؤال بدعه (أمؤمن أنت؟؟) إلا إن الجواب يكون بالتفصيل، وهو انه يجوز الاستثناء باعتبار، وتركه باعتبار.
إنا ترك الاستثناء :فان المستثني إن أراد الشك في أصل إيمانه :منع من الاستثناء .
أما جواز الاستثناء وهو الأصل (وليس هذا لأجل الشك بأصل الإيمان) فله مسوغات خمسه:
1-إن الإيمان المطلق شامل لكل ماامر الله به ولا يدعي احد بأنه قد جاء بذلك على أكمل وجه
2-إن الإيمان النافع هو المتقبل عند الله تعالى
3الابتعاد عن تزكيه النفس
4-انه يصح الاستثناء حتى في الأمور المتيقنة غير المشكوك فيها أصلا
5-إن المرء المسلم لايدري بما يختم له فيستثني خوفا من سوء الخاتمة.


الفصل الثاني: في الايمان بالله تعالى

الإيمان بالله تعالى أساس قواعد وأركان الإيمان ،وتوحيد الله تعالى في أنواع هي :توحيد الربوبية والالوهيه والاسماء والصفات.
ولكل نوع طائفة جحدته:
فتوحيد الربوبية جحده المعطلة الذين أنكروا وجود الله كالدهريه والملاحده والشيوعية في عصرنا
وتوحيد الالوهيه:جحده أكثر الخلق وقد أرسل الرسل بالدعوة إليه وقد جحده المشركون قديما وحديثا
أما توحيد الاسماء والصفات: فقد جحدته الجهميه ومن تابعهم من المعتزلة وغيرهم من بعض الفرق الاسلاميه.

المبحث الاول :الإيمان بربوبية الله تعالى

أولا:تعريفه:هو الإقرار الجازم بان الله تعالى وحده رب كل شي ومليكه ،وانه الخالق والمدبر والمحيي والمميت والرازق ذو القوة.
الرب لغة بمعنى المالك والمدبر، أما من حيث كونه اسما أسماء الله:من له الخلق والأمر والملك.

ثانيا: ادله الإيمان بالربوبية:
1- دلاله الفطرة :إن الله تعلى فطر خلقه على الإقرار بربوبيته
2- دلاله الأنفس:لو أمعن الإنسان النظر في نفسه ومافيها من العجائب لأدرك إن وراء ذلك ربا حكيما عليما.
3- دلاله الأفاق:الأفاق ومافيها من الغرائب والعجائب دليل واضح على وجود خالق ومدبر لهذا الكون.

ثالثا:إنكار الربوبية:

لم ينكر الله تعالى إلا شواذ من البشر ، مع اعترافهم به في باطن أنفسهم وإنكارهم له إنما باب من المكابرة،ولم يسندوا في جحودهم الى حجه بل تضاربت أقوالهم لعدم حقيقتها.


المبحث الثاني:الإيمان بإلوهية الله تعالى

المطلب الأول:تعريفه ومكانته:

وهو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة وهو مبني على إخلاص القصد في العبادات لأراده وجه الله تعالى . ومن اجله خلق الإنس والجن وهو أول دعوه للرسل وأخرها .فتوحيد الالوهيه يتضمن توحيد الربوبية وتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الالوهيه.


المطلب الثاني:شهادة أن لا اله إلا الله


أولا: معناها وفضلها

معنى شهادة "لا اله إلا الله" إجمالا: لا معبود بحق إلا الله تعالى، فهذه الكلمة العظيمة تشمل على ركنين أساسيين:
الأول :النفي وهو نفي الالوهيه عن كل ماسوى الله تعالى والركن الثاني:الإثبات وهو إثبات الالوهيه لله تعالى.
هذه الكلمة هي كلمه التوحيد وفي شأنها تكون السعادة والشقاة في الدنيا وفي القبر ويوم القيامة وهي حق الله على جميع العباد وهي أول وأخر واجب.

ثانيا: شروطها ونواقضها :

لهذه الكلمة شروط يجب توفرها،واجتناب نواقضها
ا-الشروط هي:
1-العلم بمعناها الذي تدل عليه
2-اليقين المنافي للشك
3-القبول المنافي للرد
4-الانقياد المنافي للترك
5-الصدق المنافي للكذب
6-الإخلاص المنافي للشرك
7-محبه هذه الكلمة ومادلت عليه
ب-نواقض (لا اله إلا الله)
هي الخصال التي تحصل بها الردة عن الإسلام وهي تتمه في ثلاثة نواقض الشرك الأكبر والكفر الأكبر والنفاق الاعتيادي.

المطلب الثالث:العباده

لغة:الذل وشرعا:اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنه والظاهرة.فالعبادة المأمور بها تتضمن ثلاثة أركان هي: المحبة والرجاء والخوف ولا بد من اجتماعها لان متعلق بواحد منها فقط لم يكن عابدا لله تمام العبادة، والمحبة المنفردة عن الخضوع لا تكون عباده. وللعبادة أنواع كثيرة يجب صرفها لله تعالى وحده.

المطلب الرابع:أساليب القران الكريم في الدعوه الى الإيمان بالوهيه الله تعالى

قد تنوعت أساليب القران الكريم في الدعوة الى توحيد الالوهيه ومنها:
1-امرالله تعالى بعبادته وترك عباده سواه.
2-إخباره سبحانه بأنه خلق الخلق لعبادته.
3-إخباره انه أرسل الرسل بالدعوة الى عبادته والنهي عن عباده غيره.
4-الاستدلال على توحيد الالوهيه بانفراد الربوبية والخلق والتدبير.
5-الاستلال على وجوب عبادته سبحانه بانفراده بصفات الكمال
6- تعجيزه لإلهة المشركين.
7-تسفيه المشركين الذين يعبدون غير الله.
8-بيان عاقبه المشركين الذين يعبدون غير الله
9-رده سبحانه على المشركين في اتخاذهم الوسائط بينهم وبين الله بان الشفاعة ملك له سبحانه لا تطلب إلا منه ولا تحصل إلا بعد إذنه للشافع ورضاه عن المشفوع له.
10-بيان أن المعبودين من دونه سبحانه لا يحصل منهم نفع لمن عبدهم من جميع الوجوه.
11-ضرب الله تعالى أمثله كثيرة في كتابه الكريم يتضح منها بطلان الشرك
ومتذكر هنا إلا قله من أساليب القران الكريم في الدعوة ،وما على المسلم إلا أن يقرا القران بتدبر ليجد فيه الخير الكثير والادله المقنعة التي ترسخ عقيدة التوحيد في قلب كل مؤمن .


المبحث الثالث:الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته


المراد به إثبات مااثبته الله تعالى لنفسه أو اثبت له رسوله من صفات الكمال ونفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه من صفات النقص، والحديث عن هذا النوع سيكون في المطالب الثلاث الاتيه:

المطلب الاول : طريقه أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته

أولا: طريقتهم في الإثبات:
\
هي إثبات مااثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكليف ولا تمثيل ،وكل ماثبت لله تعالى من الصفات هي صفات كمال يحمد عليها ويثنى بها عليه وثابتة له على أكمل وجه.

ثانيا: طريقتهم في النفي:

هو نفي مانفاه الله عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات النقص

ثالثا:طريقتهم فيما لم يرد نفيه ولا إثباته في الكتاب والسنة

طريقتهم فيما هذا سبيله مما تنازع الناس فيه فهو التوقف في اللفظ والاستفصال في المعنى،فإما اللفظ:فيتوقفون فيه فلا يثبتونه لعدم وروده ولا ينفونه لأنه قول على الله تعالى بغير علم. فإما المعنى فستفصلون عنه :فان أريد به باطل ينزه الله تعالى عنه :ردوه،وان أريد به حق لايمتنع على الله تعالى :قبلوه .والطريقة الواجبة هي القول الوسط بين أهل التعطيل وأهل التمثيل ودل على صحتها السمع والعقل،
من حيث العقل فدلالته إن تفصيل القول فيما يجب ويجوز ويمتنع على الله تعالى أمر لا يدرك إلا بالسمع لأنه من أمر الغيب ،فوجب إتباع السمع في ذلك بإثبات ماثبته ونفي مانفاه والسكوت عما سكت عنه.
أما السمع فدلالته وجوب إثباته من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ووجوب نفي التمثيل مع وجوب التوقف فيما لم يرد إثباته أو نفيه


المطلب الثاني:أقسام الصفات


القسم الأول:صفات ذاتيه


وهي التي لم يزل ولا يزال الله تعالى متصفا بها التي هي من لوازم ذاته تعالى.


القسم الثاني:صفات فعليه


وهي الصفات المتعلقة بمشيئة الله تعالى وقدرته إن شاء فعلها وان شاء لم يفعلها.


القسم الثالث:ذاتيه باعتبار ،وفعليه باعتبار أخر


كصفه كلامه تعالى فان الكلام باعتبار أصله ونوعه صفه ذاتيه وباعتبار أحاد الكلام وإفراده صفه فعليه


المطلب الثالث: قواعد مهمة في توحيد الأسماء والصفات


القاعدة الأولي :القول في الصفات كالقول في الذات


من حيث الثبوت ونفي المماثلة وعدم العلم بالكيفية،فالله تعالى متصف بصفات الكمال التي لايشابهه فيها صفات المخلوقين.


القاعدة الثانية: القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الأخر


بهذه القاعدة يرد على الذين يثبتون بعض الصفات وينفون بعضها والمفرق بين بعض الصفات وبعض يقال له فيما نفاه كما يقول له هو لمنازعه فيما أثبته


القاعدة الثالثة:الاتفاق في الأسماء لا يقتضي التساوي في المسميات


إن الاشتراك بالأسماء والصفات لا يستلزم تماثل المسميات والموصوفات ودل على ذلك السمع والعقل والحس.


........يتبع بإن الله .........