عقيدة أهل السنة فى الصحابة
اعداد صلاح نجيب الدق
من علماء مسجد التوحيد
فرع بلبيس-محافظة الشرقية
الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، وخلق كل شيء فقدره تقديرًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد
قال تعالى «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» الحجر
لقد جعل الله تعالى لحفظ الإسلام أسبابًا، ومن أعظم هذه الأسباب أنه اختار أصحاب نبيه فحفظوا القرآن والسنة، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، وقاموا بواجبهم كاملاً نحو دين الله تعالى، فبذلوا في سبيل الله كل شيء، فكانوا أهلاً لتزكية الله تبارك وتعالى إياهم في القرآن وعلى لسان نبيه ، ولذا كان من حقهم علينا أن نظهر فضائلهم، وندافع عنهم بكل ما نملك ضد أصحاب العقائد الفاسدة، فنقول وبالله تعالى التوفيق
من هو الصحابي؟

الصحابي هو كل من لقي النبي مؤمنًا به ومات على الإسلام، فيدخل في ذلك كل من لقي النبي وطالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عن النبي ومن لم يرو، ومن غزا معه أو من لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافرًا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى الإصابة ج ص لابن حجر العسقلاني
عدد الصحابة

روى ابن كثير عن أبي زرعة الرازي قوله توفي النبي ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة، كلهم قد روى عنه سماعًا أو رؤية البداية والنهاية جـ ص
عدالة الصحابة
اتفق أهل السنة والجماعة على عدالة جميع أصحاب النبي ، وعدالةُ الصحابة ثابتةً معلومةً بتعديل اللَّه لهم وإخباره عن طهارتهم في كتابه العزيز واختياره لهم، وكذلك زكاهم النبي وبيَّن فضلهم على من بعدهم، إن كثرة الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة تقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل اللَّه له إلى تعديل أحد من الخلق
روى أحمد عن عبداللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه أنه قال إن اللَّه نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند اللَّه حسن، وما رأواْ سيئًا فهو عند اللَّه سيئ حديث حسن مسند أحمد جـ ص
ثبوت عدالة الصحابة في القرآن الكريم
يقول اللَّه تعالى «وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْـمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ» الأنفال
وقال سبحانه «وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ» التوبة
وقال جل شأنه «وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ» الحجرات
وقال تعالى «لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» الحديد
ثبوت عدالة الصحابة في السنة
لقد ثبتت عدالة الصحابة في كثير من أحاديث نبينا محمد ، وسوف نذكر بعضًا منها
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله قال «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» البخاري ح ، ومسلم حديث
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي قال «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» البخاري ح ، ومسلم حديث
عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي قال «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه اللَّه، ومن أبغضهم أبغضه الله» البخاري ح
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال جاءنا رسول الله ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتافنا، فقال رسول الله «لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار» البخاري ح ، ومسلم حديث
عقيدة أهل السنة في الصحابة
أخي الكريم اعلم أن عقيدتنا هي عقيدة أهل السنة والجماعة، ومن أصول عقيدة أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم في أصحاب النبي ، ونحن بحمد الله تعالى نقبل ما جاء به كتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله وإجماع العلماء من فضائل الصحابة ومراتبهم
فنحن نقدم من أنفق من قبل الفتح، وهو صلح الحديبية، وقاتل في سبيل الله على من أنفق من بعد وقاتل، وكلا َّ وعد اللَّه الحسنى
ونقدم المهاجرين على الأنصار، ونؤمن بأن اللَّه تعالى قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ، ونؤمن بأنه لن يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، وأن اللَّه رضي عنهم جميعًا، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة
روى مسلم من حديث جابر أن النبي قال «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» مسلم حديث
ونشهد بالجنة لمن شهد لهم رسول الله ، كالعشرة المبشرين بالجنة، وغيرهم ممن عينهم رسول الله ونؤمن بأن خير هذه الأمة بعد رسول الله أبو بكر الصديق، ثم عمربن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، رضي اللَّه عنهم جميعًا
التوقف عما شجر بين الصحابة
أخي الكريم ومن عقيدتنا أيضًا ؛ وجوب السكوت وعدم الخوض في الفتن التي جرت بين الصحابة، رضوان اللَّه عليهم جميعًا، وذلك بعد مقتل عثمان بن عفان، ونعتقد أن فتنة الجمل قد تمت من غير اختيار من علي بن أبي طالب، ولا من طلحة بن عبيد اللَّه، ولا من الزبير بن العوام، رضي اللَّه عنهم، وأن عائشة رضي اللَّه عنها خرجت للإصلاح بين المسلمين مع العلم بأنهم جميعًا من الذين بشرهم رسول الله بالجنة فيما أخرجه الترمذي من حديث عبدالرحمن بن عوف صحيح الترمذي للألباني حديث
ومن عقيدتنا أننا نحب كل أصحاب النبي ، ولا نُفْرِطُ في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان
روى البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً سأل رسول الله متى الساعة؟ قال «وما أعددت لها؟» قال لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله قال «أنت مع من أحببت» قال أنس فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي «أنت مع من أحببت» قال أنس فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر، رضي اللَّه عنهما، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم البخاري حديث
ونسأل اللَّه تعالى أن يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة بحبنا لهم، وإن لم نعمل بمثل أعمالهم
ومن عقيدتنا أيضًا ؛ أن نتوقف عما شجر بين علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، رضي اللَّه عنهما، مع اعتقادنا أن الحق كان مع علي بن أبي طالب وأصحابه، وأن معاوية كان متأولاً في قتاله لعلي بن أبي طالب
فضائل معاوية بن أبي سفيان

وردت أحاديث في فضل معاوية بن أبي سفيان نذكر منها ما يلي
روى مسلم من حديث ابن عباس أن النبي قال له «اذهب فادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل فقال لا أشبع الله بطنه» مسلم حديث
قال أهل العلم هذا الحديث من مناقب معاوية بن أبي سفيان، وذلك لما أخرجه مسلم عن أبي هريرة أن النبي قال اللهم إني أتخذ عندك عهدًا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذتيه شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة مسلم حديث
روى الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي عميرة وكان من أصحاب رسول الله عن النبي أنه قال لمعاوية اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به صحيح الترمذي ح
ونعتقد أن القتال الذي حصل بين الصحابة رضوان اللَّه عليهم لم يكن على الإمامة، فإن أهل الجمل وصفين لم يقاتلوا على نصب إمام غير علي بن أبي طالب، ولا كان معاوية يقول إنه الإمام دون علي، وكذلك طلحة والزبير
أسباب الفتنة بين علي ومعاوية
اعلم أخي الكريم أن الفتنة قد حدثت عندما طلب معاوية ومن معه من علي بن أبي طالب تسليم قتلة عثمان بن عفان إليهم، وذلك لكون معاوية ابن عمه، فامتنع علي ظنًا منه أن تسليم قتلة عثمان إليهم على الفور، مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بعسكر علي، يؤدي إلى اضطراب في أمر الخلافة، التي بها انتظام كلمة أهل الإسلام خاصة وهي في بدايتها، فرأى علي بن أبي طالب أن تأخير تسليم قتلة عثمان رضي الله عنه أصوب إلى أن يرسخ قدمه في الخلافة، ويتحقق التمكن من الأمور فيها، ويتم اتفاق كلمة المسلمين ثم بعد ذلك يلتقطهم واحدًا فواحدًا ويسلمهم إليهم، ويدل على ذلك أن بعض قتلة عثمان رضي الله عنه عزم على الخروج على علي بن أبي طالب ومقاتلته لما نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتلة عثمان رضي الله عنه الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ص
واعلم أخي الكريم أيضًا أن أكثر الصحابة قد اعتزلوا القتال واتبعوا النصوص الثابتة عن النبي في قتال الفتنة
قال ابن كثير روى الإمام أحمد عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين قال هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله عشرات الألوف فلم يحضرها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين البداية والنهاية جـ ص
ومن عقيدتنا أن نستغفر للقتلى من كلا الفريقين ونترحم عليهم ونحفظ فضائلهم ونعترف لهم بسبقهم وننشر مناقبهم عملاً بقول الله تعالى «وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلاَ تَـجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ» الحشر
منزلة الصحابة عند السلف الصالح
نذكر بعضًا من أقوال سلفنا الصالح في أصحاب النبي
روى اللالكائي بسنده عن البيهقي قال سب عبيد الله بن عمر بن الخطاب المقداد بن الأسود، فهم عمر رضي الله عنه بقطع لسانه، فكلمه فيه أصحاب محمد ، فقال ذروني أقطع لسان ابني حتى لا يجترئ أحد بعده بسب أحد من أصحاب محمد أبدًا شرح أصول اعتقاد أهل السنة ج رقم
قال عمار بن ياسر من فضل على أبي بكر وعمر أحدًا من أصحاب رسول الله فقد أرزى عاب وأنكر على اثني عشر ألفًا من أصحاب رسول الله شرح اعتقاد أهل السنة ج ص
قال عبد الله بن عباس لا تسبوا أصحاب محمد فإن الله عز وجل قد أمرنا بالاستغفار لهم وهو يعلم أنهم سيقتتلون شرح اعتقاد أهل السنة جـ رقم
قال جعفر بن محمد برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما شرح اعتقاد أهل السنة ج رقم
قال عبد الله بن المبارك السيف الذي وقع بين الصحابة فتنة، ولا أقول لأحد منهم هو مفتون سير أعلام النبلاء جـ ص
قال أبو نعيم الواجب على المسلمين في أصحاب رسول الله إظهار ما مدحهم الله تعالى به وشكرهم عليه من جميل أفعالهم وجميل سوابقهم وأن يغضوا عما كان منهم في حال الغضب، والإغفال عما فرط منهم عند استذلال الشيطان إياهم، ونأخذ في ذكرهم بما أخبر الله تعالى به فقال تعالى «وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ» الحشر فإن الهفوة والزلل والغضب والحدة والإفراط لا يخلو منه أحد وهو لهم مغفور شرح اعتقاد أهل السنة ج ص
قال الإمام أحمد بن حنبل إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله بسوء فاتهمه على الإسلام اعتقاد أهل السنة جـ رقم
قيل لأحمد بن حنبل يا أبا عبداللَّه، ما تقول فيما كان من علي ومعاوية، رحمهما الله؟ فقال أبو عبداللَّه ما أقول فيهما إلا الحسنى، رحمهم اللَّه أجمعين السنة للخلال ص رقم
قال الخلال قال أبو بكر المروذي قلت لأبي عبد اللَّه أيما أفضل ؛ معاوية، أو عمر بن عبدالعزيز؟ فقال معاوية أفضل، لسنا نقيس بأصحاب النبي أحدًا، قال النبي «خير الناس قرني الــــذي بعثت فيهم» السنة للخلال ص ، رقم
قال أبو زرعة الرازي رحمه اللَّه إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص
القاضي عياض أما الحروب التي جرت فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب نفسها بسببها، وكلهم عدول، رضي اللَّه عنهم، ومتأولون في حروبهم وغيرها، ولم يخرج شيء من ذلك أحدًا منهم عن العدالة ؛ لأنهم مجتهدون، اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل من الدماء وغيرها، ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم معارج القبول ج ص ،
قال ابن عبدالبر في الحديث عن سنن النبي ومن أوكد آلات السنن المعينة عليها والمؤدية إلى حفظها، معرفة الذين نقلوها عن نبيهم رسول الله إلى الناس كافة وحفظوها عليه وبلغوها عنه، وهم صحابته الذين وعوها وأدوها محتسبين حتى كمل بما نقلوه الدين، وثبت بهم حجة اللَّه عز وجل على المسلمين، فهم خير القرون وخير أمة أخرجت ثبتت عدالة جميعهم بثناء اللَّه عز وجل عليهم وثناء رسوله ، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ولا تزكية أفضل من ذلك ولا تعديل أكمل منه الاستيعاب ص
قال ابن حجر قال أبو محمد بن حزم الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا، قال تعالى «لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنَى» الحديد ، وقال تعالى «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ» الأنبياء
فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد منهم النار لأنهم المخاطبون بالآية السابقة الإصابة ج ص
روى مسلم عن أبي بكرة أن النبي قال إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قال فقلت أو قيل يا رسول، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال إنه قد أراد قتل صاحبه مسلم حديث
قال الإمام النووي عند شرحه لهذا الحديث اعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم ليست داخلة في هذا الوعيد، ومذهب أهل السنة والجماعة والحق إحسان الظن بهم، والإمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم، وأنهم مجتهدون متأولون، لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، بل اعتقد كل فريق أنه على الحق، ومخالفه باغ، فوجب عليه قتاله، ليرجع إلى أمر الله، وكان بعضهم مصيبًا، وبعضهم مخطئًا معذورًا في الخطأ، لأنه اجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه، وكان علي رضي الله عنه هو المحق المصيب في تلك الحروب، هذا مذهب أهل السنة، وكانت القضايا مشتبهة حتى إن جماعة من الصحابة تحيروا فيها، فاعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولم يتيقنوا الصواب، ثم تأخروا عن مساعدة أي منهم مسلم بشرح النووي ج ص
قال ابن تيمية إن القدح في خير القرون الذين صحبوا الرسول قدح في الرسول ليقول قائل رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلاً صالحًا لكان أصحابه صالحين، وأيضًا فهؤلاء الذين نقلوا القرآن والإسلام وشرائع النبي هم الذين نقلوا فضائل علي وغيره، فالقدح فيهم يوجب أن لا يوثق بما نقلوه من الدين وحينئذ فلا تثبت فضيلة لا لعلي ولا لغيره مجموع فتاوى ابن تيمية ج ص
قال الذهبي يعرف فضائل الصحابة رضي الله عنهم من تدبر أحوالهم وسيرهم وآثارهم في حياة رسول الله وبعد موته من المسابقة إلى الإيمان والمجاهدة للكفار ونشر الدين وإظهار شعائر الإسلام وإعلاء كلمة الله ورسوله، وتعليم فرائضه وسننه، ولولاهم ما وصل إلينا من الدين أصل ولا فرع، ولا علمنا من الفرائض والسنن سنة ولا فرضًا، ولا علمنا من الأحاديث والأخبار شيئًا، فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين، لأن الطعن لا يكون إلا من اعتقاد مساويهم وإضمار الحقد فيهم وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم، وبيان فضائلهم ومناقبهم وحبهم، ولأنهم أرضى الوسائل من المأثور والوسائط من المنقول، والطعن في الوسائط طعن في الأصل والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، وهذا ظاهر لمن تدبره وسلم من الزندقة والإلحاد في عقيدته
قال ابن كثير تعليقًا على قول الله تعالى «وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ» التوبة
أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، الذين اتبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبهم، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم، أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة، رضي الله عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم عياذًا بالله من ذلك، وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن، إذ يسبون من رضي الله عنهم؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عن من رضي الله عنهم، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون تفسير ابن كثير ،
من أهم أعداء الصحابة؟

يجب على كل مسلم أن يعرف من هم أعداء الصحابة لكي يحذرهم ويتصدى لأقوالهم الباطلة دفاعًا عن أصحاب نبينا ، لأن الدفاع عن الصحابة إنما هو في حقيقة الأمر دفاع عن القرآن والسنة، وأعداء الصحابة هم الخوارج والشيعة والروافض، وهم الفرقة الضالة
حكم من سب أصحاب نبينا

ينقسم سب الصحابة إلى قسمين، ولكل منهما حكم يخصه كما يليالقسم الأول من سب الصحابة سبًا يقدح في عدالتهم بالكفر أو الردة، أو الفسق، فهذا كافر ومرتد عن الإسلام، وذلك لأن السب بهذه الطريقة يعني أن الذين نقلوا القرآن والسنة كفار أو مرتدون أو فساق، وبذلك يقع الشك في القرآن والسنة، لأن الطعن في النقلة طعن في المنقول، وهذا القول تكذيب لعدالتهم والرضا عنهم في القرآن الكريم
القسم الثاني من سب الصحابة سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ، فهذا السب حرام يستحق صاحبه التعزير والتأديب الصارم المسلول لابن تيمية ص ،
وختامًا نسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين