دورات هندسية

 

 

من حديث النفس مما حدث لي ((الشيخ علي الطنطاوي))

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    ابو خوله
    ابو خوله غير متواجد حالياً

    عضو

    تاريخ التسجيل: Mar 2008
    المشاركات: 41
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    من حديث النفس مما حدث لي ((الشيخ علي الطنطاوي))

    سيداتي وسادتي!! مماوقع لي:
    أن جاءني مرة وكنت فيعنفوان الشباب أكتب في أوائل كتاباتي في الرسالة (عام 1933) ثلاثة من الغرباء عنالبلد، لم يعجبني شكلهم، ولم يطربني قولهم، فوقفت على الباب أنظر إليهم فأرى الشكليدل على أنهم غلاظ، وينظرون إليّ فيرون فيّ (ولدا)، فقالوا هذه دار فضيلة الشيخالطنطاوي؟ قلت كارها: نعم… فقالوا: الوالد هنا؟ قلت: لا… قالوا: فأين نلقاه؟ قلت: في مقبرة الدحداح على الطريق المحاذي للنهر من جهة الجنوب. قالوا: يزور أمواته؟قلت: لا. قالوا: إذن؟ قلت: هو الذي يزار... فصرخ أحدهم في وجهي صرخة أرعبتني وقال: مات؟ كيف مات؟ قلت: جاء أجله فمات... قالوا: عظم الله أجركم، إنا لله وإنا إليهراجعون، يا خسارة الأدب. قلت: إن والدي كان من جل أهل العلم ولكن لم يكن أديبا... قالوا: مسكين أنت لا تعرف أباك.
    وانصرفوا وأغلقت البابوطفقت أضحك وحدي مثل المجانين، وحسبت المسألة قد انتهت فما راعني العشية إلا الناسيتوافدون عليّ فأستقبلهم، فيجلسون صامتين إن كانوا لا يعرفون شخصي، ومن عرفني ضحكوقال: ما هذه النكتة السخيفة؟ قلت: أي نكتة؟ فأخرج أحدهم الجريدة وقال: هذه؟ هلتتجاهل؟ فأخذتها وإذا فيها نعي الكاتب الـ … كذا وكذا.. علي الطنطاوي… هذهواحدة‍.
    ومما حدث ليأنني:
    لما كنت أعمل في العراقسنة 1936 نقلت مرة من بغداد إلى البصرة إثر خصومة بيني وبين مفتش دخل علي الفصلفسمع الدرس. فلما خرجنا (نافق) لي وقال أنه معجب بكتاباتي وفضلي. (ونافقت) له فقلتإني مكبر فضله وأدبه. وأنا لم أسمع اسمه من قبل. ثم شرع ينتقد درسي فقلت: ومن أنتيا هذا؟ وقال لي وقلت له..
    وكان مشهدا طريفا أمامالتلاميذ.. رأوا فيه مثلا أعلى من (تفاهم) أخوين، وصورة من التهذيب والأخلاق. ثمكتبت عنه مقالة كسرت بها ظهره، فاستقال و (طار) إلى بلده، ونقلت أنا عقوبة إلىالبصرة.
    وصلت البصرة فدخلتالمدرسة، فسألت عن صف (البكالوريا) بعد أن نظرت في لوحة البرنامج ورأيت أن الساعةلدرس الأدب. توجهت إلى الصف من غير أن أكلم أحدا أو أعرفه بنفسي.
    فلما دنوت من باب الصفوجدت المدرس، وهو كهل بغدادي على أبواب التقاعد، يخطب التلاميذ يودعهم وسمعتهيوصيهم (كرما منه) بخلفه الأستاذ الطنطاوي، ويقول هذا وهذا ويمدحني... فقلت: إنهامناسبة طيبة لأمدحه أنا أيضا وأثني عليه ونسيت أني حاسر الرأس وأني من الحر أحملمعطفي على ساعدي وأمشي بالقميص بالأكمام القاصر، فقرعت الباب قرعا خفيفا، وجئتأدخل. فالتفت إليّ وصاح بي ايه زمال وين فايت؟ (والزمال الحمار في لغة البغداديين) فنظرت لنفسي هل أذني طويلتان؟ هل لي ذيل؟… فقال: شنو؟ ما تفتهم (تفهم) أما زمالصحيح. وانطلق بـ (منولوج) طويل فيه من ألوان الشتائم ما لا أعرفه وأنا أسمعمبتسما.
    ثم قال تعال لما نشوفتلاميذ آخر زمان. وقف احك شو تعرف عن البحتري. حتى تعرف إنك زمال ولاّلأ؟
    فوقفت وتكلمت كلاماهادئا متسلسلا، بلهجة حلوة، ولغة فصيحة. وبحثت وحللت وسردت الشواهد وشرحتها، وقابلتبينه وبين أبي تمام وبالاختصار، ألقيت درسا يلقيه مثلي.. والطلاب ينظرون مشدوهين،ممتدة أعناقهم، محبوسة أنفاسهم، والمدرس المسكين قد نزل عن كرسيه وانصب أمامي،وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما من الدهشة، ولا يملك أن ينطق ولا أنظر أنا إليهكأني لا أراه حتى قرع الجرس..
    قال: من أنت؟ ما اسمك؟قلت: علي الطنطاوي؟
    وأدع للسامعين الكرامأن يتصوروا موقفه!

  2. [2]
    ابوهشوم
    ابوهشوم غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابوهشوم


    تاريخ التسجيل: Jan 2009
    المشاركات: 4,572
    Thumbs Up
    Received: 7
    Given: 2
    موضوع جميل شكرا لك اخي الكريم

    0 Not allowed!





    .. ياعصرَ القصاصْ
    بلطةُ الجزّارِ لا يذبحُها قطرُ النـدى
    لا مناصْ
    آن لي أن أتركَ الحبرَ
    وأن أكتبَ شعري بالرّصاصْ !

  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML