من محبطات الأعمال الإحداث فى الدين
اعداد عبده الاقرع
الحمدُ لله، أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلامَ دينًا، وأصلي وأسلم على سيدنا ونبينا محمد، بعثه الله بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغُ عنها إلا هالكٌ، وبعد
فمع المحبط الحادي عشر من محبطات الأعمال وهو «الإحداث في الدين»
عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله «من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ»
وفي رواية لمسلم «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» البخاري ، ومسلم
أفاد هذا الحديث أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود
وإذا كانت العبادة مردودة فإنه يحرم على الإنسان أن يتعبد بها لله
وقوله «ليس عليه أمرنا» إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها، فمن كان عمله جاريًا تحت أحكام الشريعة موافقًا لها فهو مقبول، ومن كان خارجًا عن ذلك فهو مردود
فمن تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة فعمله باطل مردود عليه، فقد رأى النبي رجلاً قائمًا في الشمس، فسأل عنه، فقيل إنه نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل وأن يصوم، وقد روي أن ذلك كان في يوم جمعة عند سماع خطبة النبي وهو على المنبر، فنذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ما دام النبي يخطب، إعظامًا لسماع خطبته ، فأنكر رسول الله عليه هذا العمل، فقال «مُرُوه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه» صحيح الجامع
وعن أنس رضي الله عنه قال جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ، يسألون عن عبادة النبي ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، وقالوا أين نحن من النبي ، قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله إليهم فقال «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» متفق عليه
معنى «تقالوها» أي عدوها قليلة
«فمن رغب عن سنتي» أي أعرض عنها
حكى الإمام الشافعي رحمه الله إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن من استبانت له سنة الرسول لم يكن له أن يدَعها لقول أحد، وهو كلامٌ حق لا يستراب فيه وكيف تُترك نصوص الشارع المعصوم، ويؤخذ بأقوال غيره ممن يجوز عليه الخطأ؟ فإن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه
وحكى في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطافُ بهم في العشائر والقبائل، ويقال هذا جزاءُ من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام
فكلُّ عبادات المتعبدين يجبُ أن تكونَ محكومةً بحكم الشرع في أمره ونهيه، جارية على نهجه، موافقة لطريقته، وما سوى ذلك فمردود على صاحبه ؛ لأن رسول الله لم يفارق الدنيا إلا بعد أن أكمل الله هذا الدين ورضيه، وأتم به نعمته، «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا» المائدة
فالخيرُ في اتباع الرسول ، فقد رتب على اتباعه حب الله تعالى وهي المنزلةُ التي فيها يتنافسُ المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى علمها شمَّر السابقون، وعليها تفانى المحبون، وبروح نسيمها تروح العابدون، فهي قوتُ القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون، وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاءُ الذي من عَدمه حلَّت بقلبه جميع الأسقام، واللذةُ التي من لم يظفر بها فعيشهُ كله همومٌ وآلام، وهي روح الإيمان والأعمال، والمقامات والأحوال، التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه، تحملُ أَثْقَالَ السائرين إلى بلادٍ لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها، وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدًا واصليها، وهي تُبوئهم من مقاعد الصِّدق مقاماتٍ لم يكونوا لولاها داخليها، وهي مطايا القوم التي مسراها على ظُهورها دائمًا إلى الحبيب، وطريقُهم الأقومُ التي يبلغهم منازلهم الأولى من قريب، تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة ؛ إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب تهذيب مدارج السالكين ص منزلة المحبة
فالسعيدُ الموفق من اقتفى أثر رسول الله في أخلاقه وافعاله وأمره وسنته، وكيف لا؟ ونبينا هو المبلغ للكتاب الناطقُ بالحق والصواب «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى» النجم
قال الله تعالى «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ» الأحزاب
فالواجب علينا اتباعه في جميع أقواله وأفعاله والتأسي به في سائر أحواله، امتثالاً لأمر الله تعالى «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» الحشر
والشرُّ في مخالفةِ سنته، وما أخبثَ رجلاً ترك سبيل السنة الشارحة للكتاب، واستبدلها بما يوصل للعذاب
قال الله تعالى «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» النور
«يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ» الأحزاب
«يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا» الأحزاب
«وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ» النساء
وقد أخبر رسول الله أن طاعته من موجبات دخول الجنة، وأن معصيته من موجبات دخول النار
فقال «كل أمتى يدخلون الجنة إلا من أبى»، قيل ومن يأبى يا رسول الله؟ قال «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» البخاري
وأخبر أن التوبة محجوبة عن صاحب البدعة حتى يدع بدعته
فقال «إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته» صحيح الجامع
وأخبر أن الذين أحدثوا في دين الله ما ليس منه أنهم يمنعون من الشرب من حوضه
فقال «يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله تعالى حُفاة عُراة غُرْلاً، «كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ» الأنبياء ، ألا وإن أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم ، ألا وإنَّهُ سيجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول يا رب أصحابي، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح «وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ» إلى قوله «الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» المائدة ، فيقال لي إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم» صحيح الجامع
«ذاتَ الشِّمال» أي جهة النار
وقال «يرد عليَّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي، فَيُجْلَوْن عن الحوض، فأقول أي رب أصحابي، فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى» البخاري
ومما يؤسى له أن بعض الناس هداهم الله أحدثوا في دين الله ما لم يأذن به الله، ويعظم الأمر حين يتخذون ذلك دينًا يدعون أنه يقربهم إلى الله، ويزعمون أنه من محبة رسوله ، ويرمون كل من خالفهم ببغض الرسول ، وكراهية أوليائه الصالحين، وهذا من اتخاذ دين الله هزوًا ولعبًا، فالعبادات توقيفية، وفق كتاب الله وسنة رسوله ، لا بالأهواء والآراء
قال «لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك» صحيح الترغيب
قال ابن مسعود رضي الله عنه اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم
وفي «سنن أبي داود» عن حذيفة رضي الله عنه قال كلُّ عبادةٍ لم يتعبدها أصحاب رسول الله فلا تعبَّدوها، فإن الأول لم يدعْ للآخر مقالاً
وقال ابن الماجشون سمعتُ مالكًا يقول من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة ؛ لأن الله يقول «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا» المائدة
فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا
وعن الأوزاعي عن حسان قال ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثمَّ لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة
فاتقوا الله عباد الله والزموا سنة نبيكم ، وإياكم والبدع ومُحدثات الأمور ومستحسنات العقول
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله أتى المقبرة فقال «السلامُ عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا»، قالوا يا رسول الله، أَوَلَسنا إخوانك؟ قال «بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد» قالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك؟ قال «أرأيت لو أن رجلاً له خيل غُرٌّ مُحجلة، بين ظهري خيل دُهمٌ بُهمٌ، ألا يعرف خيله؟» قالوا بلى، قال «فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، ألا ليذادَنَّ رجالٌ عن حوضي كما يُذاد البعير الضال، أناديهم ألا هلم، ألا هلم » فيقال إنهم قد بدَّلوا بعدك، فأقول «سحقًا، فسحقًا، فسحقًا» صحيح الجامع
معنى «سحقًا» أي بُعدًا
أخي الكريم لا تبرر الابتداع بأنه إضافة إلى الخير، أو أنه قد يعين على الخير، فالرسول الكريم لم يترك شيئًا إلا وبينه
عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال لابن مسعود رضي الله عنه إني رأيت في المسجد قومًا حِلَقًا ينتظرون الصلاة، في كلِّ حلقةٍ رجلٌ، وفي أيديهم حصى، فيقولُ كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول هللوا مائة، فيهللون مائة، فيقول سبحوا مائة، فيسبحون مائة قال أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء؟
ثم أتى حلقةً من تلك الحِلق فوقفَ عليهم، فقال ما الذي أراكم تصنعون؟ قالوا يا أبا عبد الرحمن، حصى نعدُّ به التكبيرَ والتهليلَ والتسبيح
قال فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامنٌ أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمةَ محمدٍ، ما أسرع هَلَكَتكم، هؤلاء أصحابُه متوافرون، وهذه ثيابه لم تَبْلَ، والذي نفسي بيده أنتم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحو باب ضلالةٍ؟ قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخيرَ
قال وكم من مريد للخير لن يصيبه أخرجه الدارمي
ورُوي أن رجلاً قال لمالك بن أنس من أين أُحرم؟ قال من حيثُ أحرم رسول الله قال الرجل فإن أحرمتُ من أبعدَ منه؟
قال فلا تفعل، فإني أخاف عليك الفتنة قال وأي فتنةٍ في ازدياد الخير؟
فقال مالك فإنَّ الله تعالى يقول «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» النور
وأي فتنةٍ أعظمُ من أن ترى أنك خُصِصتَ بفضلٍ لم يخصَّ به رسول الله ؟
قال الله تعالى «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» الأنعام
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض» صحيح الجامع
فمن تمسك بالكتاب والسنة فقد اهتدى، ومن أعرض عنهما فقد غوى واتبع الهوى
يقول الله عز وجل «فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» القصص
لقد حصرتْ الآية الكريمة الحكمَ في أمرين لا ثالث لهما إما الاستجابة للمصطفى ، وإما اتباعُ الهوى
ولقد حكم الله تعالى على متبعي الهوى بالضلال
قال تعالى «أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً» الفرقان ،
وقال تعالى «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ» الجاثية
قال بعض السلف من أمَرَّ السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمرَّ الهوى على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالبدعة، لقوله تعالى «وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا» النور
وقد حكى الله تعالى عن المنافقين الظالمين، فقال سبحانه «وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ» النور
عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال وعظنا رسول الله موعظةً بليغةً، وجلت منها القلوبُ، وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله، كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا، قال «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كلًَّ بدعة ضلالة» صحيح الجامع
كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى عدي بن أرطأةٍ أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه ، وتركِ ما أحدثَ المُحدثون فيما جرتْ به سنة، فعليك بلزوم السنة، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزللِ والحمق والتحمق، فارضَ لنفسِك بما رضي به القومُ لأنفسهم، فإنهم على علمٍ وقفوا، وببصرٍ ناقدٍ كفُّوا، وهم كانوا على كشف الأمورِ أقوى، وبفضل كانوا فيه أحرى، إنهم هم السابقون، تكلَّموا بما يكفي، ووصفوا ما يشفي، فما دونهم مُقَصِّرٌ، وما فوقهم مُحَسِّرٌ، لقد قصَّرَ فيهم قوم فَجَفَوْا، وتجاوز آخرون فَغَلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم أخرجه أبو داود ،
وعليه، يتبين مما سبق أن العبادة أيًا كانت فعلية أو قولية لا تسمى عبادة ولا تكون نافعة إلا إذا صدرت من مؤمن، وتوفَّر فيها الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله ، قال الله تعالى «وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا» النساء
وإن حب الله لا ينال إلا باتباع سنة نبيه ، فاحرص إذن على اتباع سنته كل الحرص، وأنفق في سبيل ذلك ما تستطيع
وختامًا فاعلم أن البدع كلها مردودة ليس منها شيء مقبول، وكلها قبيحة ليس فيها حسن، وكلها ضلال ليس فيها هدى، وكلها أوزار ليس فيها أجر، وكلها باطل ليس فيها حق
وللحديث بقية إن شاء الله