دورات هندسية

 

 

الأصـولية والأصوليين بين النظرة الإسلامية و المفهوم الغربي

النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. [1]
    الصورة الرمزية طالبة الجنة
    طالبة الجنة
    طالبة الجنة غير متواجد حالياً

    عضو شرف

     وسام الشكر

      وسام كبار الشخصيات


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 4,647
    Thumbs Up
    Received: 51
    Given: 28

    الأصـولية والأصوليين بين النظرة الإسلامية و المفهوم الغربي

    الأصـولية والأصوليين بين النظرة الإسلامية و المفهوم الغربي

    الشيخ أسامة الرفاعي



    إن الله تعالى جعل الدعوة الإسلامية واجبا على أفراد المسلمين كلٌّ بحسب إمكاناته الفطرية واستعداداته العلمية الشرعية ، وذلك في قوله تبارك وتعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومَن اتبعني ) يوسف الآية 108 ، و هذه الدعوة ينبغي أن تكون على بصيرة واعية وحجة قوية حتى تتقبلها العقول وتنفذ أشعتها إلى القلوب ، وأول المصادر والأصول التي تبصِّر المسلم بدينه وتمنح الداعية أوفر الزاد في دعوته إنما هو القرآن الكريم .

    لذا كان على المسلم الداعية أن يعرف من علوم القرآن الكريم ما يُعينه وينير له طريق دعوته ، ويرسِّخ في قلبه اليقينَ بأن هذا القرآن الكريم الذي بين أيدينا إنما هو كتاب الله حقاً وصدقاً الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ونُقل إلينا بطريق التواتر كلمةً كلمة وحرفاً حرفاً وحركةً حركة ، ولا يمكن أن يعتريه الخطأ ولا أن يُبدَّل فيه شيء فقد تكفل الله بحفظه فقال : ( إنَّا نحن نزَّلنا الذكر وإنَّا له لحافظون ) الحجر الآية9.

    ولقد أدرك أعداء الإسلام قيمة وأهمية القرآن الكريم في حياة المسلمين باعتباره الأصل الأول الذي يبنون عليه مفاهيم حياتهم ويوجههم في كل جانب من جوانبها ، فراحوا يخترعون شبهات وأباطيل ليُضعفوا تأثير القرآن في النفوس ، وليشوهوا صورة الإسلام والمسلمين أمام الناس في كل أصقاع الأرض .

    و مما اخترعه المستشرقون الغربيون من أعداء الإسلام مصطلح جديد وهو مصطلح ( الأصولية )الذي حاولوا به تشويه صورة الحركات والأعمال الإسلامية التي تدعو إلى الله تعالى، فكل حركة في نظرهم ـ مهما كانت طريقتها ـ تنطلق من مفاهيم القرآن الكريم هي حركة أصولية إرهابية تبطش بالناس وتسفك دماء المخالفين لها ، فحين يصفون حركة بأنها أصولية يعنون بذلك أنها إرهابية .

    ومصطلح الأصولية في حقيقته استمده الغربيون من مذهب ديني عندهم هو (مذهب العصمة) تأخذ به فرقة من فرقهم الدينية تنظر إلى الكتب السماوية ( الإنجيل أو التوراة ) على أنها متصفة بوصفين اثنين :

    أولهما : أنها نصوص مقدسة معصومة لا تقبل الغلط والمناقشة في أي موضوع تحدثت عنه .

    ثانيهما : أن هذه النصوص تؤخذ على ظاهرها دون تعمق في معانيها ، ودون بحث عن مدلولات كلماتها ، مما يجعلها نصوصاً جامدة لا تخضع للنظر والاجتهاد .

    أما موقف المسلمين من الوصف الأول في مذهب العصمة الغربي بالنسبة للقرآن الكريم فهو إجلالهم وتقديسهم للقرآن الكريم ، ويقينهم الثابت الراسخ بأنه كتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل العزيز الحميد ، وهو الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه فقال : قال لي رسول الله : إنها ستكون فتن من بعدي ، قلت: وما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبرُ ما بعدكم وحُكمُ ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، مَن تركه من جبار قصمه الله ومَن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو صراطُ الله المستقيم وحبلُه المتين وذكرُه الحكيم ، لا تزيغ به الأهواء و لا تلتبس به الألسن و لا يشبع منه العلماء ، مَن قال به صدق ومَن حكم به عدل ومَن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم ) شعب الإيمان للبيهقي ج2ص325 .

    والوصف الثاني الذي يقوم عليه مذهب العصمة الغربي وهو الجمود على ظاهر النصوص ، فهو بعيد كل البعد عن مسلك علماء المسلمين أمام نصوص القرآن الكريم والثابت من السنة المطهرة ، لأنهم يقلبون النظر في معانيها ولهم قواعد منضبطة دقيقة في تفسيرها والاستفادة منها حسب الزمان والمكان

    ثم إن النصوص الدينية التي يعتمد عليها مذهب الأصولية الغربية ليست ثابتة النسبة إلى مصدرها الرباني بل هي نصوص يختلط فيها كلام إلهي بمفاهيم بشرية لا تمت للعصمة والقداسة بصلة ، فهي مفاهيم معرضة للخطأ والنقد،ومع ذلك يتقيد بها أصحاب الأصولية الغربية و لا يخرجون عنها أبداً لأنها في اعتبارهم نصوص معصومة،ومن هنا وقع ذلك الصدام الشديد بين دعاة الحداثة في الغرب الذين لا يقيمون للمفاهيم الدينية وزناً وبين أصحاب الأصولية الغربية الجامدين المناهضين لكل جديد.

    ولكي يشوِّه أعداء الإسلام صورته الناصعة ألصقوا به تسمية الأصولية المنبوذة في مجتمعاتهم ، وأصبحوا يسمون كل حركة إسلامية مهما كانت طريقتها ووسيلتها حركةً أصولية ليزرعوا في النفوس الفزع منها والابتعاد عن أفكارها .

    و لكن الأمة الإسلامية تعتز بالأصول التي يقوم عليها دينها الحنيف وبخاصة القرآن الكريم ، وتتمسك بتعاليمه أشدَّ التمسك لأنها تعتقد جازمة بعصمته وصحة نسبته إلى الله تبارك وتعالى ، ولأنها مأمورة أن تتلقى مفاهيمه وأحكامه بوعي متفتح ونظر ثاقب وإدراك عميق ، وأن تستخرج منه قواعد كلية تستطيع بها أن تستوعب الأحداث والوقائع على مرِّ السنين ، عملاً بقوله تعالى : ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) الحشر الآية 2، والاعتبار من العبور أي ينبغي على المسلمين وهم يستمدون أحكام حياتهم من القرآن الكريم أن يعبروا من ظاهر النصوص إلى مدلولاتها الواسعة العميقة .

    و لم يعرف تاريخ الفقه الإسلامي مذهباً من مذاهبه أخذ بحرفية النصوص إلا مذهباً واحداً هو مذهب الظاهرية المنسوب إلى الإمام داوود الظاهري ، لكنه اندثر وعفا عليه الزمن لأنه لم يكن مذهباً واقعياً بل كان مذهباً ضيقاً جامداً لا يمكنه تقديم الحلول الشرعية لما يستجد في حياة المسلمين مع مرور الزمن .

    ثم إنه ليس في تعاليم الإسلام ما يثير الخصومات والصراعات بين أفراد الأمة ، كما يحدث في الغرب بين ما يسمونهم دعاة الحداثة وبين أصحاب مذهب العصمة أو الأصولية الغربية ، وبالتالي فالإسلام بريء من تهمة الأصولية إذا كانت تعني الجمود على حرفية النصوص .

  2. [2]
    جاسر
    جاسر غير متواجد حالياً
    المشرف العام
    الصورة الرمزية جاسر


    تاريخ التسجيل: Mar 2002
    المشاركات: 2,335
    Thumbs Up
    Received: 14
    Given: 1
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,

    جزاك الله خير

    قال العلامة بكر أبو زيد رحمه الله:

    " أصولي: من الجاري في مصطلحات العلوم الشرعية: أُصول الدِّين، ويُقال: الأصل، ويقصد به: علم التوحيد. ومنها: أُصول التفسير، أُصول الحديث، أُصول الفقه . وإلى هذا اشتهرت النسبة للمبرز فيه بلفظ: الأُصولي . وعنهم أَلَّفَ المراغي كتابه "طبقات الأُصوليين".

    لكن في أعقاب اليقظة الإسلامية في عصرنا، وعودة الناس إلى الأخذ بأسباب التقوى والإيمان، والتخلص من أسباب الفسوق والعصيان، ابتدر أعداء الملة الإسلامية هذه العودة الإيمانية، فأخذوا يحاصرونها ويجهزون عليها بمجموعة من ضروب الحصار، والتشويه، وتخويف الحكومات منهم ومن نفوذهم، وفي قالب آخر تحسين المذاهب المعادية للإسلام، وعرضها بأحسن صورة- زعموا، وكان من هذه الكبكبة الفاجرة في الإجهاز على العودة الراشدة إلى الإسلام صافيًا: جلبُ مجموعة من المصطلحات المولودة في أرض الكفر، تحمل مفاهيم سيئة إلى حد بعيد، وكان منها هذا اللقب "الأُصولية"، النسبة إليها: "أُصولي".



    والله المستعان على ما يصفون

    0 Not allowed!



    الحمدلله رب العالمين

  3. [3]
    عبدالله السوداني
    عبدالله السوداني غير متواجد حالياً
    عضو متميز


    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    المشاركات: 469
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    الرجوع إلي الأصل هو الغاية السامية لكل مسلم فأصل هذا الدين هومن عند الله تعالي

    0 Not allowed!



  4. [4]
    طالبة الجنة
    طالبة الجنة غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية طالبة الجنة


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 4,647

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 51
    Given: 28
    بارك الله فيكم على المرور بالتعليق
    حقيقة باتت وسائل الإعلام تروج لهذه المصطلحات ونحن نرددها دون فهم .... نسأل الله تعالى أن يعلمنا ويبصرنا ما يحاك ضدنا

    0 Not allowed!


    لكنَّما يأبى الرجاءُ يموتُ

  5. [5]
    صناعي1
    صناعي1 غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية صناعي1


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 1,474

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 3
    هذا الاسقاط يشبه تماما الدعوة الى العلمانية و وضع الدين على الرف كما حصل في الغرب، فهم يرون ان الدين سبب للتخلف و لا تقدم الا بتنحية الدين.
    قد ينطبق هذا على الكنيسة التي حرقت كتب جاليليو، لكن الاسلام هو دين العقل و لم و لن يكون الاسلام هو عقبة النهضة بل هو السبيل.

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML