(( رائعة العلامه الدكتور ماجد عرسان الكيلاني))
في كتاب "هكذا ظهر جيل صلاح الدين.. وهكذا عادت القدس" للدكتور: ماجد عرسان الكيلاني نجد دعوة إلى إعادة قراءة تاريخنا، ودعوة إلى فقه سنن التغيير، وكيف أن ظاهرة صلاح الدين ليست ظاهرة بطولة فردية خارقة، ولكنها خاتمة ونهاية ونتيجة مقدرة لعوامل التجديد ولجهود الأمة المجتهدة، وهي ثمرة مائة عام من محاولات
التجديد والإصلاح، وبذلك فهي نموذج قابل للتكرار في كل العصور.
إن صحة المجتمعات ومرضها أساسهما صحة الفكر أو مرضه، وهو ما تضمنه قوله تعالى: "إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم"[الرعد: 11]
والكتاب وكما جاء في الاهداء (إلى الذين يتطلعون إلى الصحوة الإسلاميةالصحيحة ، ويـقـلبون وجوههم في السماء متضرعين إلى الله لرؤيتها) ضروري لكل من يحمل في صدره هموم الاسلام.

(( مقتطفات منقوله من الكتاب ))
( نقل لي بعض المشاهدين ؛ أن تلفاز إسرائيل ناقش محتويات الكتاب باللغة العبرية لمدة ساعة كاملة ، وأن المناقشين استخلصوا في ضوء ما ورد فيه إلى خطورة انبعاث الروح الإسلامية ، وأهمية التصدي ليقظة العالم الإسلامي كله ، تحت ذرائع الإرهاب وغيره من الذرائع)
(ان كل مجتمع يتكون من ثلاث مكونات هي : الأفكار ، والأشخاص ، والأشياء . وأن المجتمع يكون في أوج صحته وعافيته حين يدور الأشخاص والأشياء في فلك الأفكار الصائبة . ولكن المرض يصيب المجتمع حين تدور الأفكار والأشياء في فلك الأشخاص ، وينتهي المجتمع إلى حالة الوفاة حين يدور الأشخاص والأفكار في فلك الأشياء)
( ففي حين كانت المدارس الفكريه لاتظم الا رجال الفكر وائمة الفقه والمشتغلين بالعلم الذين تنظم علاقاتهم اخلاق العلماء وفضائل الدين , صار المذهب يظم اخلاطا من المشايخ والطلبه والتجار والعوام الذين يريدون المذهب وسيله لمنافعهم الخاصه)
(وازاء هذا التنافس بين المذاهب على حطام الدنيا تحت ستار الدين , استخفت الدوله بالمشايخ والوعاظ , وهيمن السلاطين والقاده على المؤسسات العلميه والقضائيه)
(تقدم لنا المصادر الاسلاميه صورا اقبح من تقاعس الخلفاء والسلاطين امام الفضائع التي ارتكبها غزاة الصليبيين في القدس وسواحل سوريا ولبنان , فقد جمع احد الوفود المستنجده كيسا كبيرا مليئا بقحف الجماجم وشعر النساء والاطفال , ونثرها بين يدي المسؤلين , فكان جواب الخليفه لوزيره : (دعني انا في شئ اهم من هذا ...حمامتي البلقاء لي ثلاث ليال لم ارها )....)
( كان الغزالي يعالج ((قابلية الهزيمه)) بدل التباكي على (( مظاهر الهزيمه)) ......فالمشكله حسب تصور الغزالي في فساد المحتويات الفكريه والنفسيه عند المسلمين في امور العقيده والاجتماع وما سوى ذلك هي مضاعفات تزول بزوال المرض الاصلي )
(الدعوه الى الجهاد العسكري وندب العامه له في امة متوفاة يدور فيها ((الاشخاص والافكار )) في فلك ((الاشياء)) ستكون بمثابة استنفار الاموات الذين في قبورهم ).
(انما فسدت الرعيه بفساد الملوك , وفساد الملوك بفساد العلماء . فلولا القضاة السوء , والعلماء السوء لقل فساد الملوك خوفا من انكارهم)
(في مواعظ عبدالقادر الكيلاني نتبين انه في تشخيصه لامراض عصره اعتمد المنطلق نفسه الذي اعتمده الغزالي وهو اعتبار الاسباب الاساسيه للفساد الذي ضرب المجتمع الاسلامي الا وهو ((دوران الشريعه في فلك السياسه)) وخضوع العلماء للحكام ولشهوات الدنيا)
(حمل عبدالقادر الكيلاني في مواعظه وكتبه على من تلبسوا بالتصوف او شوهوا معناه , لان التصوف الصحيح صفاء وصدق لا يتحققان (( بتغيير الخرق وتصفير الوجوه وجمع الاكتاف ولقلقة اللسان بحكايات الصالحين وتحريك الاصابع بالتسبيح والتهليل وانما يجئ بالصدق في طلب الحق عز وجل والزهد في الدنيا)).......)
( التوحيد هو الحجر الاساسي في تعاليم عبد القادر الكيلاني و(( من لا توحيد له ولا اخلاص لا عمل له))....)
(ان مفهوم عبد القادر الكيلاني يرسم الخطوط العريضه لقضايا عديده اولها جعل العدل الاجتماعي وتوزيع الثروات توزيعا عادلا هو المقياس الحقيقي للتدين . وثانيهما ان وضيفة الحاكم المسلم –اذا كان مؤمنا حقا- هي السهر على تحقيق العدل خاصه في مجال الثروه والاقتصاد وان لا يخص نفسه اكثر من ادنى فرد في الامه ......)
(وان من اثار هذه السنه الالهيه في العدل – كما يقول ابن تيمبه - : الملك والإسلام مع الظلم لا يدوم , وان الملك والكفر مع الظلم يدوم)
(ان القاعده السليمه التي تتفق مع الشرع ان يتعامل بالدنيا بيده دون ان تدخل قلبه ((الدنيا في اليد يجوز, في الجيب يجوز, ادخارها بنيه صالحه يجوز, اما في القلب فلا يجوز )) ......)
( كان نور الدين زنكي تقيا ورعا حتى عده المؤرخون سادس الخلفاء الراشدين وانه لم يات مثله بعد عمر بن عبدالعزيز .......)
(وكذلك كان صلاح الدين فقيها درس الفقه الشافعي وسمع الحديث ......)
( بينما كان البويهيون ينسبون انفسهم للدوله فيقولون: عضد الدوله وبهاء الدوله, وصمصام الدوله كان قادة الدوله (الزنكيه) واعوانهم والعاملين معهم يختارون: عماد الدين, وسيف الدين, ونور الدين, وصلاح الدين ........)
(ويذكر ابن شداد ان السلطان صلاح الدين بعد ان فتح القدس اخبره ان هدفه الان ان يموت اشرف الميتات فلما ساله عن كيفية ذلك اجابه: انه يرغب ان يركب البحر ويغزوا مواطن الفرنجه في اوربا لنشر الاسلام)
(ان الجدب في الفقه السياسي والاداري افرز _ بعد جيل صلاح الدين – قيادات وادارات متسلطه فرديه ارتدت لتحكم الامه بقيم ((القوه فوق الشريعه)) و((الفرديه بدل العمل الجماعي)) و((التسلط بدل الشورى)) ....)
(المبالغات عن الكرامات المعجزه والافعال الخوارقيه ونظائرها المنتشره في ميادين الحياة المختلفه, تجسد بعض مظاهر الياس من العدل الاجتماعي ومضاعفات الظلم الذي ميز سياسات سلاطين المماليك )
(ان اقبال الجماهير المسلمه على الطرق الصوفيه وجماعات الدراويش هو لون من الوان الانتحار الجماعي الذي تمارسه الجماهير المسلمه حين تياس من عدل المجتمع الظاهر الحي فتنسحب منه الى عالم ميتافيزيقي وتعيش معطلة الفعاليه لا اثر لها في الاحداث ........)
(ولقد اثبت التاريخ البشري والاجماع الانساني ان الفضائل البشريه والانجازات المتقدمه لا توجد الا مع العقل النير)
(ان الامه التي يتولى امورها ((فقهاء)) يفقهون قوانين بناء المجتمعات وانهيارها ويحسنون تطبيق هذه القوانين فانهم يقودون اممهم الى النصر والتقدم لا محاله. اما الامه التي يتولى زمام امورها ((خطباء)) يحسنون التلاعب بالمشاعر والعواطف فانها تظل تتلهى ب ((الاماني)) اتي يحركها هؤلاء الخطباء حتى اذا جابهت التحديات لم ((يفقهوا)) ما يصنعون وال امرهم الى الفشل واحلوا قومهم دار البوار)
( وخلال هذه العمليه المستمره في تفكيك التاريخ المشترك والثقافه المشتركه والدين المشترك, وتركيب التاريخ الاقليمي والعشائري وسحق شخصية الفرد كان ((الخطباء)) ومازالوا ((يخطبون)) عن ((ماضي الامه)) في الوحده والاخوه والدين وعزة الفرد العربي او المسلم .. بينما ((الفقيه)) الاسرائيلي الذي يصنع ((حاضر)) امته المشترك ويبني شخصية ((الفرد)) الاسرائيلي المعاصر يضحك منهم ولا يعبا بخطبهم واشعارهم ومعلقاتهم ........)