السلام عليكم و رحمة الله. بينما أنا أشاهد في برنامج مصابيح الهدى على قناة الناس يوم أمس لفتني تدخل الدكتور صلاح سلطان حول الأحداث الدامية التي شهدتها قلقيلية هذا الأسبوع و قال أنه كتب مقالة في الموضوع على موقعه فوجدتها تترجم فعلا إحساس كل مسلم مؤمن حر اتجاه ما يحدث و أردتكم مطالعة هذا المقال الشجاع .

دماء الشهداء لعنة على الخونة العملاء
بقلم: أ.د. صلاح الدين سلطان
6/6/1430هـ، 31/5/2009م
تلقيت بحزن بالغ هذه الخيانة الجديدة المخزية التي قام بها محمود عباس البهائي المتسلط قهرًا على شعب فلسطين، حيث سلط جنوده المتدربين على أيدي الصهاينة المعتدين ليقوموا باغتيال الأشراف الأطهار الأبرار من أبناء شعب فلسطين وآخرهما الشهيدين محمد السمان ومحمد الياسين قادة المقاومة الإسلامية في الضفة الغربية، بعد أن عجز أسياده من بني صهيون عن الوصول إليهم ست سنين! فقدمهم عباس قربانًا إلى هؤلاء الشياطين.
أما الشهداء فقد تلقتهم ملائكة السماء إلى أعلى الجنات حيث النعيم المقيم والنظر إلى وجه الله الكريم، قال تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 169-171).
أما محمود عباس وجنوده من الخونة الذين يقبضون رواتبهم بالشيكل الصهيوني والدولار الأمريكي فإنني أبشرهم بشقاء الدنيا وعذاب الآخرة، لقوله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ* مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ) (إبراهيم:42-43)، وقوله تعالى: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) (إبراهيم:49-50).
لقد بلغ السيل الزبى وتجاوز عباس المدى، وجاهر في جولاته بأنه يقف أمام الأحرار من شعبه ويخدم الأغرار المحتلين لأرضه، وإنني أدعو الله عز وجل متبتلاً أن يجعل دماء الأحرار من قومي وإخواني في فلسطين لعنة على محمود عباس وكل من شاركه من الأشاوس الضباط والجنود الأتباع الأقزام الذين يصدق فيهم جميعا قول الشاعر:
أسد عليَّ وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر
إنني أقول لجنودك وأعوانك ما قاله الله تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) (القصص:8)، وأذكركم بما قاله الحسن البصري لعمر بن هبيرة لما ولاه الوليد بن عبد الملك على العراق وإيران، وصار يأمره بأوامر لا ترضي الرحمن، فاستشار الحسن البصري ماذا يفعل هل يطيع أوامر الوليد بن عبد الملك وفيها ما فيها من المظالم؟! أم يطيع أمر الله وفيها من الحق المبين؟!، فقال الحسن البصري: "يا ابن هبيرة خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله، يا ابن هبيرة إن الله يمنعك من يزيد ولا يمنعك يزيد من الله، يا ابن هبيرة اتق الله يوما تأتي وليس معك يزيد" فبكى عمر بن هبيرة وامتثل أمر الله عز وجل.
فيا أنصار عباس ويا وزراء حكومة فياض المفروضة قهرًا والمرفوضة شعبًا، ويا أعضاء مجلس النواب الفلسطيني: أليس منكم رجل رشيد؟! أليس منكم من يقول للباغي الظالم الفاسق السارق الخائن عباس كفاك ظلمًا وخيانة وذلة على المغتصبين وكبرًا وقهرًا للمؤمنين؟! ألا توقنون بالحساب يوم المعاد؟! ألا تخشون من دعاء الأمهات والأيتام والأرامل في السحر على الظالم، ودعوة المظلوم تُرفع - فورًا - إلى الجبار القهار القوي المتين بغير حجاب حتى لو كانت من كافر بالله تعالى!.
كيف تأكلون طعاما ملوثًا بالخيانة والعمالة؟! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) (صحيح الجامع للألباني، ص4519)، وأي سحت أشد من قبض أموال من الصهاينة والأمريكان لقتل أبناء جنسي وبلدي وأرضي وإسلامي وعروبتي وتاريخي وحاضري ومستقبلي!، ألا تعلمون بهذه العقوبات الخمس التي تنتظركم في قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء:93)، أترضون أن تأتوا وراء عباس ودحلان وخلفان والشيطان أذلاء حقراء كما كنتم في الدنيا وتلقوْن الله تعالى فينزل عليكم سخطه، ويسبغ عليكم غضبه، ويرسل عليكم لعنته، ويحرقكم وتلتهمكم ألسنة جهنم لما جاء في الحديث: (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة الله) (سنن البيهقي: 8/22).
إذا كنتم لا تخافون من عذاب الآخرة ولهيب جهنم وحياتها وعقاربها ودودها وغسلينها وزقومها وحرها وزمهريرها، ألا تخافون القتل في الدنيا، والقاعدة المطردة: "من قتل يقتل ولو بعد حين".
أما تخشون على أولادكم أن يذوقوا مثل ما أذقتم أولاد هؤلاء الشهداء؟! أما تخشون أن تكونوا في السجون والمعتقلات كما تقبضون على هؤلاء الشرفاء وتحرمونهم من رعاية الأمهات والآباء والزوجات والأبناء؟!، أما تخشون أن يتحول أبناؤكم إلى الخمر والمخدرات والنساء ثم ينقضُّون عليكم بالعقوق والسرقة والإيذاء؟!.
إن عدل الله يأبي أن يدعكم تمرحون في الأرض، قال تعالى: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (الأعراف: 183).
أتوجه إلى السادة العلماء ألا يصمتوا فنكون كالدُّبة الخرساء، أو كما قال الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (الأعراف: 175-176)، قولوا بوضوح ما حكم الإسلام في هؤلاء الخونة الذين يقهرون المجاهدين في أرض فلسطين؟ وماذا يجب أن يفعل معهم هؤلاء المجاهدون؟ وهل يعتبرون مثل الصهاينة المعتدين؟ وكيف يجب أن يعاملهم المسلمون حكاما ومحكومين؟.
أدعو رؤساء الدول الإسلامية وزعماءها أن يطالبوا بتحقيق نزيه مع محمود عباس وجنوده سفاكي الدماء لشعب فلسطين الذي اجتمعت عليه عداوة الخارج وخيانة الداخل، وأن يمتنعوا عن التواصل مع هذا الخائن العميل للكيان الصهيوني والأمريكان وأعداء الإسلام، وإلا صرتم شركاء في هذه الجرائم النكراء.
ويا من اعتصرهم ألم عميق على مزيد من الشهداء من أمثال محمد السمان ومحمد الياسين ها هي أرض غزة تنبت - بفضل الله تعالى - في اليوم نفسه من رحم امرأة فلسطينية مجاهدة من مخيم البريج رزقت بخمسة توائم فأسمتهم بأسماء قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس: خالد مشعل، واسماعيل هنية، ومحمود الزهار، ومريم فرحات، وفاطمة النجار، فالله عز وجل وعد ولا مخلف لوعده: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم:47)، وصدق قول الشاعر:
إذا مات منا سيد قام سيد قؤول لما قال الكرام فعول
ويا شعوب أمتنا الإسلامية في كل مكان كفى صمتا على الظلم والطغيان، فوالله ما الصلاة ولا الصيام ولا الحج كل عام يغني عن ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وجه كل ذي بطش وسلطان، وإلا لم يبق ولو مثقال ذرة من الإيمان، واستمِروا في إعلان الغضب على الكيان الصهيوني الغاصب والعملاء الذين باعوا الكرامة والأوطان، وساهموا في قتل أحمد ياسين والرنتيسي وعماد عقل ويحيى عياش ونزار ريان وسعيد صيام، واليوم المحمدان السمان والياسين.
افعلوا شيئا تلقون به الرحمن أمام هذا الزيف والفسوق والعصيان، والحد الأدنى أن تصوموا وتخصصوا دعوة على الخونة في كل ديار الإسلام أن يهديهم الله إلى حقائق الإيمان أو أن يهُدَّهم بأن يجعل بأسهم بينهم شديدًا، وأن يعجل رحيلهم إلى جهنم، لينتهي احتلال البلاد وإذلال العباد بالقهر والاستبداد، وأن تتضرعوا إلى الله في أوقات السحر أن يجعل دماء الشهداء لعنة على هؤلاء الخونة الأخساء العملاء.