عصمة الأنبياء
سيدّنا
ابراهيم
صلّ ياربّ عليه وآله وبارك وسلّم
والأصنام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيّ المصطفى
أما بعد
القضية العادلة لا ترهق الدفاع
وقضية اليوم
وان أخطأ كثير من الناس فهمها
قضية عادلة
إن إبراهيم الخليل
صلّ ياربّ عليه وآله وبارك وسلّم
قاد الفكر الإنساني في أصعب المراحل لان نوحا
صلّ ياربّ عليه وآله وبارك وسلّم
عاش قبله ألف سنة إلا خمسين عاما في كفاح دائم
ومع ذلك قال تعالى فيه
{00000 وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ }
هود40
لذلك رسم إبراهيم الخليل
صلّ ياربّ عليه وآله وبارك وسلّم
منهجا جديدا للدعوة إلى الله تعالى
استعمل الكلمة الطيبة
و استعمل الجدل الفطن
واستعمل الحيلة الخارقة
واستطاع بمنهجه الجديد أن يلزم أعدائه
الحجة
ثم بعد ذلك لا سلطان له على القلوب
الكلمة الطيبة :---
وتتجلى في حوار إبراهيم
صلّ ياربّ عليه وآله وبارك وسلّم
مع أبيه
قال تعالى
{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ . إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ . قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ . قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ . قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ }
الشعراء 69-74
وهو أكثر ما يكون ليّنا وأطيب قلبا إذا خلا بوالده
قال تعالى
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً . إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً . يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً . يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً . يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن
فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً }
مريم 41-45
بهذا اللين واللطف بدأ الجولة مع قومه .
الحجة الملزمة:---
واستعمل الحجة القوية في شجاعة نادرة
عندما وقف إمام
النمرود حاكم البلاد وطاغيتها .
قال تعالى
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }
البقرة 258
ومع ذلك لم يرجع أصحاب الأهواء عن عبادة أهوائهم
لذلك لجأ إبراهيم
صلّ ياربّ عليه وآله وبارك وسلّم
إلى منهج جديد
الحيلة الخارقة
نظر في الكون فرأى بدائع صنع الله تعالى
وتمثلت أمام عينه الأصنام
إنها الستار الكثيف الذي يحجب الناس عن الله تعالى
لذلك فلا بد أن يفعل شيئا
قال تعالى
{ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ . إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ . أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ . فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ . فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ . فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ }
الصّافات 83-90
فقال
إني سقيم .......
إن سقم أصحاب الرسالات
أن يروا الناس قد اعرضوا عن دعواتهم
لذلك عاد إبراهيم إلى ساحة الأصنام متهكما.....
{ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ . مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ }
الصّافات 91-92
ثم نفذ خطته وكسر الأصنام
وجعل الفأس في رأس كبيرهم
{وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ . فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً
إِلَّا كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ }
الصّافات 57-58
أي لعلهم يرجعون إلى إبراهيم
لان عداوته للأصنام واضحة....
أو لعلهم يرجعون إلى كبيرهم
وفي ذلك نجاح لغرضه الذي يهدف له .
وجاء الناس ورأوا أصنامهم جذاذا .....وآلمهم ما شاهدوا.
وتساءلوا حائرين:--
{ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ . قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ . قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ . قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ . قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ }
الأنبياء 59-63
وهنا يتساءل الناس :----
كيف يقول إبراهيم
صلّ ياربّ عليه وآله وبارك وسلّم
فعله كبيرهم هذا.....مع أن إبراهيم هو الفاعل؟
والأمر سهل لمن يفهم لغة القرآن
أولا
لو قال إبراهيم
من أول الأمر
أنا الفاعل فان هدفه لن يتمّ .
لانّ إبراهيم لا يريد الانتقام من الأصنام
ولكنه يريد أن يأخذ بيد الناس إلى معرفة الحقّ.
وهذا يحتاج إلى التواء في العرض وحيلة في الأداء.
ثانيا
إبراهيم عليه الصّلاة و السّلام
تهّكم منهم وسخر من عقولهم
فأنت إذا كتبت لافته جميلة وقال لك احد العوام
...أنت كتبت هذه ألافتة ؟
فقلت له لا !!
بل كتبتها أنت فهل في هذا كذب ؟!
لا
ولكنه التعريض بمن تتحدث معه
ثالثا
لو قال احد الناس لصاحبه :---
أنت سرقت ساعتي من بيتي ؟
فقال له المتهم :--
أنا سرقت ساعتك إن كنت ذهبت إلى بيتك ...
فإذا قام الدليل على انه لم يذهب إلى بيت صاحبه أبدا ...
فهل سرق الساعة ؟!
بدون تشبيه ولإبراهيم المثل الأعلى
إن إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام قال:--
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ
فان كانوا ينطقون فالفاعل كبيرهم .
وان كانوا لا ينطقون – والحال كذلك –
فالفاعل إبراهيم .
بهذه الطريقة الذكية استطاع إبراهيم
صلّ ياربّ عليه وآله وبارك وسلّم
أن ينتزع منهم اعترافا خطيرا :---
لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ
قال تعالى
{فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ . ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ .
. قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ . أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ . قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ . قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ }
الأنبياء 64-70
أقول هذا حتى لانخطيء فهم القرآن
من محاضرات الأستاذ الشيخ محمود غريب
نقلت بيسير من التصرف
4