دورات هندسية

 

 

نوفل و فن القيادة

النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. [1]
    الصورة الرمزية eng abdallah
    eng abdallah
    eng abdallah غير متواجد حالياً

    عضو شرف

     وسام الشكر

      وسام كبار الشخصيات


    تاريخ التسجيل: Feb 2009
    المشاركات: 6,897
    Thumbs Up
    Received: 12
    Given: 2

    نوفل و فن القيادة

    غداً الأربعاء هو ميعادي لاستخراج رخصة القيادة، فكرت ماذا أصنع قبل خوض هذه التجربة الجديدة؟، فخطر على قلبي فكرة الاستعانة بصديق، واخترت أن تكون بداية انطلاقتي عملية بمحاكاة أكثر أصدقائي إجادةً لقيادة السيارة.. إنه نوفل، كم سمعت امتداح صحبتي مهارته وحسن قيادته..

    استقليتُ ونوفل إحدى المركبات الشبابية، ترى من ظاهرها وضح النهار ومن باطنها ليل حالك، وجعل مصعب يتنقل في الشوارع الفرعية بسرعة جنونية حتى عند التقاطعات؛ فلا تكاد تلامس رجله كوابح السيارة إلا كما تمر الريشة على أرنبة أنفه؛ فهي ثقيلة دم على الإطارات، وثقيلة دم على روحه..

    ولما وصلنا المدخل إلى الطريق الرئيسي وجدنا عليه سيارة واقفة تنتظر الفرصة المناسبة للولوج إلى الطريق، فأتى نوفل عن يمين هذه المركبة ودخل إلى الطريق الرئيسي كما يدخل الثقلاء على بيوت الناس، وقد أرغمهم على فتح الأبواب له "وحده" ولو على حساب حقوقهم..!

    فما لبثنا أن اعترضتنا مياه راكدة على قارعة الطريق، فزاد نوفل من سرعته ليزيح ما يستطيعه من المياه عن الطريق، وصادف ذلك مرور أحد المشاة الذي كان استقباله للمياه النظيفة استقبالاً كريماً..!

    فمضينا في الطريق حتى توقف بنا على إشارة مرور نريد الاتجاه منها يساراً، فأخذ نوفل أقصى اليمين من المسارب، ثم اعترض بسيارته يتقدم المركبات الأخرى، فالتفت إليه أنظر كيف يرى صنيعه هذا؟، فإذا هو حامل راية الانتصار بكفه الأيمين مختالاً فخوراً..!!

    ولما امتدَّ بنا الطريق السريع، عدل نوفل من جلسته، وأرخى أكتافه، وأمال رأسه ستين درجة إلى اليسار، وأمسك المقود بأطراف أصابعه، ثم أخذ يتراقص بالمركبة يميناً وشمالاً، ويتجاوز السيارات الواحدة تلو الأخرى، ويحاول أن يكون مساره في منتصف المسربين على الخط بينهما، ليحكم قبضته على الطريق، ويكون في المقدمة دائماً..!!

    ولما اكتظَّ الطريق بالحركة والسير بدأ نوفل بالتأفف، وتأزمت حالته، وانتفخت أوداجه، وهو يتهدد ويتوعد الناس: صبحكم ومساكم، وينعطف إلى المسرب الآخر غير آبه لإعطاء إشارة ضوئية للسائقين الآخرين، فلما ضاق الطريق بالسيارات ولم يستطع المراوغة بينها، جمع قواه العقلية والبدنية، وأفرغهما على السيارة التي أمامه، وكان كمن احتمل بثقله على زنبرك ضخم تأهباً للانطلاق والانقضاض، وقد التحمت مركبته بالمركبة الأمامية مهملاً مسافة الأمان كالثور الهائج يلاحق حزمة الحشيش المعلقة على مؤخرة السيارة الأمامية، فإن بارت الحيل وانقطعت السبل عمد نوفل إلى شيء يسمُّونه "زينون" يشابه البرق في اختطافه للأبصار يُسلطه على أعين الناس، ويخضهم لإعلان الاستسلام أمام هذه القوة الغاشمة..!!

    وبينما نحن على ذلك إذ بسيارة إسعاف من ورائنا لا يُفتَّح لها الطريق إلا قليلاً بعد أن تلين قلوب بعضهم وتتحرك مشاعر الرحمة الإيمانية فيهم، فيُفسحْ لها الطريق هنيهةً بقدر ما يمكِّن سيارة الإسعاف من التقدم، ثم تبدأ حلقة من حلقات المطاردات البوليسية يطاردون الإسعاف مطاردة العدو لعدوه يريد الفتك به والقضاء على ما بقي من حياته..!!

    واختتمت هذا الدرس العملي بهذا المشهد الذي أشغل ذهني، وأخذت أفكر وعلامات الاستفهام والتعجب تدور في رأسي، وتردت حالتي، وخارت قواي، وأصبحت في حيرة من أمري، حتى وصلت البيت ودخلت إليه لأجد والدي ينتظرني ويناديني لأجلس معه، فأقبلت إليه، وسلَّمت عليه، فقال لي:

    يا بني.. لعلك تظن أني قد أعددت العدة لموعظتك قبل أن تقود السيارة، أما إني للمواعظ أحوج، ولست ممن يتشح برداء الكمال، ولكنِّي من طينة الناس، أقع فيما يقع فيه غيري، بيد أني أجتهد في تقويم نفسي وتسديدها..

    يا بني.. لو جاء رجل حاملاً سيفاً خارجاً من غمده، ودخل السوق مشهراً سيفه على الناس، يكاد يصيب به بعضهم، ويتحاشاه الناس مخافة أن يلحقهم ضرر بسببه..

    ما تقول فيه؟

    فكذلك من يقود السيارة بطيش وتهور يُعرِّض نفسه وأرواح الناس للخطر..

    يا بني.. إن التهور والعنف في قيادة السيارة ليست من المهارة والقوة في شيء، فليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.. إن المهارة الحقة هي في كف الأذى، وكظم الغيظ، والعفو عن المسيء، وعذر الغافل.. أولم تعلم يا بني أن في الطريق الغافل الساهي، والجاهل الضعيف، والفقير المعدم، والكبير ذو الشيبة، والصغير المراهق!!، وفيهم من اشتدت عليه الدنيا بأوضارها، وكبتت أنفاسه الهموم والغموم..

    أفلا نظرت لهم نظرة المسلم لأخيه المسلم، وقلت لهم بفعالك أن الأمة لا زال فيه الخير، وأوقدت شمعة الأمل في قلوبهم..!!

    يا بني.. {اقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [سورة لقمان: 18].

    يا بني.. إن الطريق إما لك أو عليك، فأعط الطريق حقه، وإياك أن تكون من مفلسي الطريق..

    أتدري يا بني من المفلس؟

    إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا ، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار..

    يا بني.. قد يعتريك بعض الوحشة والغربة إذا عاملت الناس بما تحب أن يعاملوك به، وأنت ترى ما يفعله الناس، فإذا ما أتاك إبليس يخذلك عن الأخلاق في القيادة، فاستعذ بالله منه، وقل إن الله لا يضيع أجر المحسنين..


    * د. محمد بن خالد الحميد



  2. [2]
    blackhorse
    blackhorse غير متواجد حالياً
    عضو متميز جداً
    الصورة الرمزية blackhorse


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 1,548
    Thumbs Up
    Received: 3
    Given: 0
    ما شاء الله موضوع جميل
    اشكرك اخى عبدالله على النقل الهادف

    0 Not allowed!


    لكل البشر وطن يعيشون فيه الا نحن لنا وطن يعيش فينا





    ان كرامتى ستبني من بقايا حطامي صرحا......بشموخه يكسر انف كل مغرور

    قاهر المستحيل

  3. [3]
    eng abdallah
    eng abdallah غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية eng abdallah


    تاريخ التسجيل: Feb 2009
    المشاركات: 6,897

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 12
    Given: 2
    أهلا بك م خالد

    دمت بخير حال

    0 Not allowed!



  4. [4]
    عبد الجبار
    عبد الجبار غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية عبد الجبار


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 205
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    بني.. إن الطريق إما لك أو عليك، فأعط الطريق حقه، وإياك أن تكون من مفلسي الطريق..

    أتدري يا بني من المفلس؟

    إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا ، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار..
    جزاك الله خيرا على هذا الموضوع المهم جدا

    0 Not allowed!



  5. [5]
    العقاب الهرم
    العقاب الهرم غير متواجد حالياً
    مشرف داعم للملتقى
    الصورة الرمزية العقاب الهرم


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 5,340
    Thumbs Up
    Received: 41
    Given: 17
    موضوع جميل اخى عبدالله
    جزاك الله خيرا

    0 Not allowed!



    نيـرُون مات ولــم تمُـت رومَـــا
    حافِـظ مـات ولـم تمُـت حَمـــــاة
    بشار سيمُـوت ولن تمُت حِمص



    متغيب عن المنتدى
    دعواتكم

  6. [6]
    م عامر
    م عامر غير متواجد حالياً
    مشرف الملتقى العام
    الصورة الرمزية م عامر


    تاريخ التسجيل: Nov 2007
    المشاركات: 6,550
    Thumbs Up
    Received: 184
    Given: 186
    جزاك الله كل الخير
    وأتمنى أن يقرأ هذا الموضوع بعض الأخوة الذين يتحولون إلى وحوش كاسرة بمجرد ركبوهم خلف عجلة القيادة
    بالتأكيد هم يخطئون ويعرضون أنفسهم والأخرين لخطر كبير
    ولعل أكثر أسباب الحوادث المرورية هو الطيش والغرور

    0 Not allowed!


    -----
    الحمد لله الذي أكرمنا بنعمة الإسلام
    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (56) سورة الأحزاب
    أللهم ارزقنا نعمة الرضى واجمعنا مع الحبيب المصطفى في جنات العلى
    -----
    موقع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم


  7. [7]
    ابوهشوم
    ابوهشوم غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابوهشوم


    تاريخ التسجيل: Jan 2009
    المشاركات: 4,572
    Thumbs Up
    Received: 7
    Given: 2
    مشكور اخي عبد الله موضوع جميل جدا

    0 Not allowed!





    .. ياعصرَ القصاصْ
    بلطةُ الجزّارِ لا يذبحُها قطرُ النـدى
    لا مناصْ
    آن لي أن أتركَ الحبرَ
    وأن أكتبَ شعري بالرّصاصْ !

  8. [8]
    eng abdallah
    eng abdallah غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية eng abdallah


    تاريخ التسجيل: Feb 2009
    المشاركات: 6,897

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 12
    Given: 2
    شكرا إخواني الكرام لمروركم العطر

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML