دورات هندسية

 

 

تقرير الشفافية العالمى

النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. [1]
    الصورة الرمزية ياسر لاشين
    ياسر لاشين
    ياسر لاشين غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 716
    Thumbs Up
    Received: 59
    Given: 0

    تقرير الشفافية العالمى




    تعرف منظمة الشفافية الدولية "الفساد" على أنه سوء استعمال الوظيفة في القطاع العام من أجل تحقيق مكاسب شخصية" ولا تميز المنظمة بين الفساد الإداري والفساد السياسي، أو بين الفساد الصغير والفساد الكبير. وترى أن عمليات الفساد تسلب البلدان طاقاتها وتمثل عقبة كأداء في طريق التنمية. تأسست في عام 1993 وتتخذ من برلين (ألمانيا) مقرا لها حيث تعمل على كبح جماح الفساد على مستوى العالم.


    تقرير الشفافية العالمى
    كل عام يصف حالة دول العالم المختلفة من حيث درجة الشفافية في التعاملات المالية والإدارية والسياسية وغيرها في البلد، ويأخذ في الاعتبار جرائم الفساد ومعدل تكرارها، واختلاس الأموال العامة وشيوعه، والرشاوى المعلنة وغير المعلنة، والإتاوات التي تفرض على الشركات الخاصة والأفراد ...


    ومدى المصداقية في الموازنات العامة وفي الخطاب السياسي والحكومي، ومدى مخالفة القوانين والتشريعات والخروج على القواعد الحاكمة للبلد، وغير ذلك من أمورٍ تحدِّد مدى الأخلاقيات الأساسية في التعاملات المختلفة داخل الحكومة.

    ويعطي التقرير الدرجة النهائية (10 من 10) للدولة التي لا تظهر فيها أيّ حالة فساد مطلقًا طول السنة، وتبدأ الدرجة في الانخفاض بمعايير دقيقة كلَّما ازداد الفساد في الدولة.


    تقرير عام 2007 م

    أفضل ثلاث دول في العالم من حيث قلة الفساد الحكومي فيها هي الدنمارك وفنلندا ونيوزيلندا، وقد حصلت هذه الدول على درجة 9.4 من 10. ثم يأتي بعدهم سنغافورة والسويد بدرجة 9.3 من 10، ثم يأتي عدة دول أوربية، إضافةً إلى هونج كونج واليابان، وتأتي أمريكا في المرتبة العشرين في التقرير بدرجة 7.2 من10.

    ولا شك أن القارئ شغوف أن يعرف أين دول العالم الإسلامي؟!

    لقد ضم التقرير تسعًا وأربعين دولة مسلمة من إجمالي عدد الدول التي شملها التقرير، وهو 179 دولة.
    أول دولة إسلامية في التقرير هي دولة قطر، وجاءت في المركز الثالث والثلاثين على العالم بدرجة 5.8 من 10، متبوعة بدولة الإمارات في المركز السابع والثلاثين بدرجة 5.7 من 10، ثم ماليزيا في المركز الثالث والأربعين بدرجة 5.1 من 10، فالبحرين في المركز السادس والأربعين بدرجة 5 من 10.
    وهذا يعني أن هناك 4 دول إسلامية فقط هي التي تخطت حاجز النجاح في مسألة الشفافية، لو اعتبرنا أن حاجز النجاح هو 50%، بمعنى أن نصف المعاملات في البلد فاسد، والنصف الآخر أخلاقي! أما لو اعتبرنا أن حاجز النجاح هو 60% كما يحدث في الكليات والجامعات المختلفة (درجة مقبول أعلى من 60%)، فهذا يعني أن كل دول العالم الإسلامي رسبت في تقرير الشفافية!!


    ويرصد التقرير بعض النتائج المفجعة في بعض البلاد الإسلامية الكبرى التي تمتلك إمكانيات هائلة تضعها في مصافّ الدول المهمة في العالم بشرط أن يقل فيها الفساد؛ فنجد مثلاً أن تركيا قد جاءت في المركز السابع والستين بدرجة 4 من 10، والسعودية في المركز التاسع والسبعين بدرجة 3.4 من 10، والجزائر في المركز التاسع والتسعين بدرجة 3 من 10، ومصر في المركز الحادي عشر بعد المائة بدرجة 2.8 من 10، وباكستان في المركز الثامن والثلاثين بعد المائة بدرجة 2.4 من 10، وإندونيسيا في المركز الثالث والأربعين بعد المائة بدرجة 2.3 من 10 !!!
    أما إذا تم حساب متوسط الفساد في دول العالم الإسلامي المختلفة، فسنجد أن درجة العالم الإسلامي هي 2.8 من 10.
    إن هذا التقرير يضع أيدينا بشكل كبير على أحد أهم أسباب تخلُّف الأمة الإسلامية وانحدارها، وبُعْدِها عن وصف ربِّها لها عندما قال: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" (آل عمران: 110).

    إننا كنا دومًا نَتِيهُ على العالم ونفخر بأننا الأفضل والأحسن، وكنا نشاهد الطفرات العلمية الكبرى في العالم هنا وهناك، فيقول: بعضنا لا ضير، نحن ما زلنا الأفضل والأحسن؛ لأن الحضارة ليست ماديات وعلوم فقط، إنما هي في الأساس أخلاق وقيم. وها هو التقرير الذي يكشف درجة احترام الأخلاق والقيم يظهر ليبرز لنا بوضوح رسوب العالم الإسلامي في قضايا الأخلاق والقيم!! والحق أن هذه النتيجة ليست مستغربة، وليس فيها - كما سيحاول البعض - افتراءً من الأمم المتحدة على دول العالم الإسلامي الغلبانة؛ لأننا نشاهد بأنفسنا مدى الانهيار الشديد في مستوى الأخلاق في معظم التعاملات المالية والإدارية والسياسية في كل بلاد العالم الإسلامي. إن الدرجة التي حصل عليها العالم الإسلامي تعني أن أكثر من سبعين بالمائة من التعاملات في داخل الأمة الإسلامية هي تعاملات فاسدة وغير أخلاقية!!
    ولعل الفاجعة تزيد والألم يشتد عندما نجد أن التقرير أيضًا قد أعطى اليهود الذين يحتلون وطننا الحبيب في فلسطين درجة 6.1 من 10، وجاء اليهود بهذه الدرجة في المركز الثلاثين على العالم!! وأكرر أن التقرير ليس محابيًا لليهود على حساب المسلمين؛ لأننا نشاهد في وسائل الإعلام وعلى صفحات الجرائد، المحاكمات التي يتعرض لها كبار رجال الحكومة اليهودية عند ظهور اشتباه في حالات فساد، ويشمل التحقيق أحيانًا أكبر رءوس في الحكومة مثل شارون سابقًا، وأولمرت حاليًا.
    إن اليهود الذين لعنهم الله عزَّ وجلَّ في أغلب صفحات القرآن الكريم، وذمَّ أخلاقهم بصورة متكررة قد حققوا درجة أعلى من أيّ دولة إسلامية في مستوى الأخلاق!! وهذا يفسر بوضوح لماذا لم تفلح الدول الإسلامية الكثيرة في إخراج اليهود حتى الآن من أرضنا الحبيبة فلسطين.


    تقرير عام 2008م
    وآخِر تقرير صدر من الأمم المتحدة بهذا الشأن هو تقرير عام 2008م، وقد آثرتُ أن أشارك القرَّاء الأفاضل بعض النتائج في هذا التقرير، والتي تحمل دلالات كثيرة عميقة لا تخفى على أحد، فهي من الوضوح بمكان!

    لا يزال أداء دول مجلس التعاون الخليجي غير مقنع فيما يخص محاربة الفساد في المعاملات الرسمية كما تبين من تقرير مدركات الفساد لعام 2008 الصادر من قبل منظمة الشفافية الدولية. في التفاصيل، حافظت قطر على المرتبة الأولى بين الدول العربية قاطبة بعد أن حلت في المركز رقم 28 عالميا ما يعني تحسين ترتيبها أربع مراتب عن عام 2007. ونجحت قطر في جمع 6.5 من النقاط على المؤشر المكون من عشر نقاط ما يعني زيادة غلتها بواقع 0.5 من النقاط مقارنة بتقرير عام 2007.
    بدورها نالت الإمارات في المرتبة 35 عالميا, أي ثاني أفضل نتيجة بين دول مجلس التعاون والدول العربية. وعليه واصلت الإمارات سلسلة تأخرها حيث بعد أن حلت في المرتبة 34 في تقرير عام 2007 فضلا عن 31 عالميا في تقرير عام 2006. وكانت الإمارات قد حظيت بالمرتبة الأولى خليجيا وعربيا في عام 2006 بحلولها في المركز 31 عالميا. في المقابل، حققت عمان قفزة نوعية في ترتيبها متقدمة 12 مرتبة في غضون سنة واحدة إلى المركز رقم 41 دوليا. بدورها تقدمت البحرين ثلاث مراتب إلى المرتبة 43 دوليا على خلفية تعزيز الشفافية في منح المناقصات الحكومية مثل القدرة على تقديم عطاءات إلكترونيا. من جهة أخرى، تراجع ترتيب الكويت خمس مراتب إلى المركز 65 عالميا. بدورها تأخرت السعودية مرتبة واحدة إلى المركز 80 دوليا.
    مرتكزات التقرير
    غطى تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2008 مستويات الشفافية في 180 بلدا وإقليما في العالم ما يعني عدم إضافة دول جديدة. اعتمد المؤشر على 13 استطلاعاً ومسحاً من تنفيذ مؤسسات عالمية من بينها وحدة المعلومات في مجموعة "الإيكونومست" البريطانية والمنتدى الاقتصادي العالمي والمعهد الدولي للتنمية الإدارية ومركز التنافسية العالمي وبيت الحرية. وشملت عمليات الاستطلاع وجهات نظر رجال الأعمال والمقيمين الأجانب بخصوص مدى تقبل السياسيين وموظفي القطاع العام الرشا. تشترط المنظمة توافر ثلاث دراسات على الأقل حتى يتم شمول أي بلد في التقرير. وتبين من التقرير استخدام خمس دراسات لتقييم أداء دول مجلس التعاون باستثناء قطر حيث تم الاعتماد على أربعة مسوحات.

    الدول الأوروبية في المقدمة
    تتمتع الدول الإسكندنافية بأفضل سجل في محاربة مختلف أنواع الفساد في المعاملات الرسمية. فقد حلت كل من الدنمارك والسويد إضافة إلى نيوزيلندا في المرتبة الأولى عالميا في محاربة الفساد في المعاملات الرسمية حيث جمعت كل دولة 9.3 نقطة من أصل عشر نقاط على المقياس. لكن تم اعتبار الدنمارك في المرتبة الأولى بسب أبجدية الحروف في اللغة الإنجليزية. تشترك هذه الدول الثلاث في محدودية إمكانية قبول أصحاب القرارات, خصوصا في الدوائر الرسمية إغراءات الحصول على فوائد تجارية أو شخصية.
    كما حلت أربع دول أوروبية أخرى وهي فنلندا, سويسرا, آيسلندا, وهولندا في المراتب العشر الأولى. أما على مستوى قارة آسيا فكان شرف الدولة الأولى في محاربة الفساد من نصيب سنغافورة حيث جمعت 9.2 نقطة على المقياس واستحقت بذلك المرتبة الرابعة دوليا أي ترتيب عام 2007 نفسه.
    الإصلاح الإداري
    تعتقد منظمة الشفافية الدولية أن الإصلاح الإداري ضروري لأي دولة لم تسجل سبعا من عشر نقاط على المقياس. وكشف تقرير عام 2008 بأن 22 دولة فقط في العالم (من أصل 180 بلدا وإقليما) تمكنت من جمع سبع نقاط أو أكثر. لم تحظ أي من دول مجلس التعاون الخليجي بشرف الانضمام إلى نادي الكبار في محاربة الفساد المالي والإداري (جمعت قطر 6.5 من النقاط).
    من جملة الأمور التي تطالب بها منظمة الشفافية الدولية إلزام الحكومات نفسها بنشر إحصاءات دورية دون تدخل من السلطات للتأثير في الأرقام أو تاريخ النشر لأغراض سياسية. يشار إلى أن المستثمرين الدوليين يعتمدون جزئيا على تقرير منظمة الشفافية كمتغير أثناء اتخاذ قرارات الاستثمار في الدول.
    الأمر المؤكد هو أن مسألة الشفافية في المعاملات بشكل عام باتت مهمة أكثر من أي وقت مضي حيث أكدت الأزمة المالية الأخيرة, التي لم تنته فصولها, أهمية نشر إحصاءات وأرقام صحيحة في كل الظروف لتفادي خسائر ضخمة. فقد اضطرت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى تخصيص مبلغ ضخم قدره 700 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب لتغطية تداعيات الخسائر التي تعرضت لها بعض المؤسسات المالية من أمثال (ليمان براذرز). ويتوقع أن ترتفع فاتورة الخسائر مع انتهاء هذه الدورة من التراجعات أو حركة التصحيح.


    إن القضية ليست قضية مال وسلاح وعتاد، إن القضية في الأساس قضية عقيدة وأخلاق، وإذا كان المسلمون قد وصلوا إلى درجة من الوَهْن في العقيدة جعلتهم لا يكترثون برقابة الله عزَّ وجلَّ لهم، ووصلوا إلى درجة من الضعف في الأخلاق بحيث ينخفضون في أخلاقهم عن اليهود، فإن كل هذا يفسر الأوضاع المقلوبة التي نعاني منها جميعًا.
    إننا نحتاج إلى تغيير مناهج حياتنا بكاملها، ونحتاج أن نفقه جيدًا قول رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ".
    وليست القضية هي قضية الحكومات فقط، فالحكومات الفاسدة خرجت من داخل الشعوب، والمعاملات الفاسدة ليست بين الرؤساء والوزراء فقط، إنما هي موجودة في أصغر مكتب من مكاتب الحكومات الإسلامية.
    إن الآثار المترتبة على هذا الانحدار الخلقي خطيرة، ولن يتوقف الأمر عند تخلف دولنا، أو احتلال أراضينا، بل سيصبح حالنا هذا فتنة للعالم أجمع. وقِفْ مع نفسك وقفة صادقة، واسْأل: ماذا سيفعل شعب الدنمارك عندما يقرأ تقرير الشفافية، فيجد أن الفساد في بلاده يكاد يكون منعدمًا، بينما الفساد في بلاد العالم الإسلامي يزيد على سبعين بالمائة من تعاملاتهم؟!
    "رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا" (الممتحنة: 5).
    إنني لا أذكر هذه المعلومات والتعليقات ليدخل المسلمون والمسلمات - بعدها - في سرداب اليأس والإحباط، ولكنني أقولها من منطلق الطبيب الذي يشخِّص الداء وكله أمل أن يجد الدواء.
    لنعُدْ يا إخواني ويا أخواتي، ويا مسلمين ويا مسلمات إلى كتاب رَبِّنا، وإلى
    سُنَّة حبيبنا صلى الله عليه وسلم؛ ففيهما النجاة بإذن الله، ولن ينصلح حال آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. ونسأل الله عزَّ وجلَّ أن يعز الإسلام المسلمين.

  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML