عندما يغفل الواحد منا عن الواقع الذى يحياه وينشغل بمتغيرات تحدث على السطح كما يحدث بين ركاب السفن فيظن بعضهم ان الآخر يهز سريره أو أسقط زجاجته على الارض وينسون أنهم على بحر متلاطم الأمواج وكل ما يحدث على السطح أثر من أثاره لأنه يهز السفينة ومن عليها.
ولحظات الذهول تصيب من يغفلون عن الأصول وهذه تحدث لمعظم الناس..فهذا سيدنا عمر رضى الله عنه حينما تزلزل كيانه لما علم بموت النبى صلى الله عليه وسلم.خرج عما كان عليه و هجر وقال من قال إن محمد قد مات ضربت عنقه. ولم يتذكر قول الله تعالى: " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (3.)" [الزمر: 3.] . فانبرى له سيدنا أبوبكر ورده إلى الصواب وتلى قول الله تعالى: " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)" [آل عمران: 144]
فرجع سيدنا عمر من الذهول إلى الأصول وقال كأنى اسمعها لأول مرة.
وهكذا حدث من بعض إخواننا لما سمعوا بالمهزلة المسماة بالأحكام العسكرية التى أصدرت أحكامها الجائرة على الثلة المباركة من خيرة رجال مصر والعالم. وظنوا أنهم أمام محكمة لها قانون أو نظام أو حتى عقل ترجع إليه..
وبالأمس حدثت صورة أخرى من صور البغي وعزفت أوركسترا الحزب الحاكم لحنا جنائزيًا كئيبًا فى مأتم الحرية ورقصت غربانهم ونعقت بومهم وهم يخرجون الأخ الكريم الأستاذ مختار البيه ويدخلون واحدًا من عصابتهم المسماه بالحزب الوطنى ولسان حالهم يقول أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون.. وقال رئيس مجلسهم لعصابته: "غادر ابليس حزبكم وباعكم فنونه وقال لا دور لى بينكم دورى انتم ستلعبونه.
وهل سيجد إبيلس أطوع له واقدر من هؤلاء. وكأنهم ولدوا بلا ضمائر.
إنها المهزلة بكل أبعادها تظاهر عليها لصوص الإرادات والإيرادات. وبقلب ممتلئ بالشرور ووجه مسرور يعلن الحاج فتحى سرور
خروج الاستاذ مختار البيه و دخول السيد ايه....وإخوانه يمدونه فى الغى ثم لا يقصرون. ليضرب ويدوس العقل والمنطق والقانون والدستور ومصلحة الوطن وإرادة الجماهير ولا يستحى من الله ولا من الناس بل يلقى ورقة التوت فى ميدان عام. ويكتب التاريخ لهم صفحة جديدة فى دفتر العار الذى يحتله حزب الخراب والدمار.. شلت كل يد رفعت تقر ظلم ظالم أو طغيان طاغية...
ولا تحسبن كلاب تعلوا على اسيادها تبقى الاسود اسود والكلاب كلاب.
كان أستاذنا الحبيب العلامة الأستاذ الدكتور محمد حبيب يهدئ من غضبتنا ونحن طلاب في السبعينيات حين نضيق بالظلم ويشتد بنا الغضب فيقول حفظه الله: "اسمعوا يا شباب مثلكم ومثل ما يحدث معكم كمثل رجل صاحب حق مستضعف أمام ظالم متجبر غشوم ألقاه على الأرض ويدوس عليه ببيادة سيئة غليظة ويظل هذا المظلوم تحته يتعارك مع البيادة محاولاً النيل منها أو تخفيف وطأتها بأظافره ولكنها لا تشعر ولا تحس لأنها تنفذ ما يريده صاحب القدم التى تلبس البيادة لأن البيادة والقفاز ليس الفاعل الحقيقي.
فلا تجعلوا معركتكم مع القفازات والبيادات التى تستخدم حتى تمتلئ بالوساخات ثم تلقى فى المزبلة ويأتون بغيرها . والحوش مليان!!!!!!
ومن يربط الكلب العقور ببابه فكل بلاء الناس من رابط الكلب.
إن القضية ليست قضية مختار البيه فهو رجل مجاهد وطنى قبل وأثناء وبعد المجلس..ودعوة الإخوان كالشمس ترسل أضوائها على أى جسم فتحيله نجمًا ساطعًا ونحن الإخوان لا نسعى إلى النجومية والشهرة ولكن نسعى الى رضى الله تبارك وتعالى. وأخى مختار منذ أن عرفته من أكثر من عشرين سنة وهو يشع إخلاصًا ويفيض أخوة ومحبة وينشر البهجة والسعادة فيمن حوله ..وكأنى اسمعه الآن يصيح فى وجه من اغتصبوا حقه وحق ناخبيه..قائلاً..
سأمضى وان كان دربى مخيفا وان كان فيه يقيم الردى
وانزع من بين شدق الافاعى حقوقي التى ضيعوها سدى
ايها الاحباب صبرا صبرا إن بعد العسر يسرا إن بعد العسر يسرا.
"وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)" [إبراهيم : 42] صدق الله العظيم إخوانى صبرًا صبرًا إن بعد العسر يسرا.
.: :.