السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مئة عام من التطور ......مقال رائع انقله لكم والذي يوضح لنا أن كل خيال علمي
يمكن أن يتحقق يوما ما ..فلا نستغرب ذلك وخاصة في هذا الزمن زمن العلم والتطو وعصر السرعة في كل شيء...ولا أريد أغن اطيل أقرؤا المقال ولكم حرية التعليق
..................

مئة عام من التطورات ... خيال ما قبل وما بعد
حدثت هذه القصة ... أو ربما قد تحدث ... عام 2105 معندما طلب الأب بهاتف الهولوغرام المرئي في دمشق إبنه في حلب للقدوم صباح يوم ماليراه ... وبالفعل ما هي إلا دقائق معدودة من المكالمة المرئية حتى قرع الإبن البابودخل وجلس مع والده المريض ... وقبل أن يحتسي الشاي سأله والده ... كيف كانت رحلتكاليوم من حلب لدمشق ...؟ قال الإبن راداً ... لقد شعرت بغثيان طاقي بسبب الإنتقالالبعدي من حلب إلى دمشق ,, صحيح أن التذكرة بهذه الوسيلة ما تزال رخيصة نوعاً ما .. لكني ما أزال أفضل السفر عبر الإنتقال النفقي ... الأسرع بالرغم من تذكرته الغالية . ولكنك كما تعلم يا أبي أن هذه الوسيلة تستخدم فقط للسفر إلى المحطات الفضايئةالمنتشرة عبر المجرة ...



أخي القارئ ... أختي القارئة ... لست بصددسرد ما حصل بعد هذا النقاش غير الواقعي إذ أن بعضكم قد لا يكمل حتى قراءة هذاالمقال بسبب بعده الشاسع عن واقعنا الحالي .


مئة عام تفصلنا عن أحداثهذه القصة (سواء قد تحدثت أم لا ) وكل ما فيها بالنسبة لقارئ على أرض الواقع إنماهو طلاسم من الخيال الذي قد يشعرنا بالغثيان لبعده عن واقعنا الحالي ... وهذا صحيح ...



لكن طالما سمحت لنفسي للسفر بأفكاري لمئة عام قادمة ... فإنهقد يحق لي أيضاً العوده بكم إلى الوراء مئة عام مضت من أرض الواقع الذي عشناه أوعاشه أجدادنا جميعاً ... عام 1905 م ولنقص أو لنسرد إحدى القصص أو الأحداث التيحدثت فعلاً في زمننا الحاضر أو تحدث في هذه اللحظة إلى شخص عاش قبل مئة عام .



إخوتي القراء ... من منا يستطيع إقناع شخص ذلك الزمان 1905 م أنالسفر من حلب إلى دمشق يستغرق بما يعرف الآن بالطائرة على الأكثر ساعة ...! من منايستطيع شرح آلية نقل رسالة إلكترونية email من دمشق إلى باريس في ثلاث ثواني إلىشخص ذلك الوقت .



وما دمنا في عام 1905 م ... من منا إخوتي يستطيع أنيبسط أمر هبوط الإنسان على القمر بعد حوالي أربع وستين سنة لشخص من ذلك الزمان ينظرويتأمل القمر . هل يمكنه إستيعاب أن أكثر من مئة ألف شخص سيهلكوا عام 1945 م فيمدينة هيروشيما اليابانية في دقائق معدودة .



إذاً حيرة ذلك الشخص قدتوازي حيرتنا ودهشتنا من أحداث القصة الأولى في مطلع هذا المقال من العام 2105 م ،لكننا في هذه القصة أمكننا التنبأ بها وبأحداثها المستقبلية البعيدة عن حاضرناالحالي وذلك لسبب واحد ومهم ... وهو أنه نحن سكان أرض الواقع الحالي لدينا أداةووسيلة أمكنتنا من التنبؤ بذلك . إنها أداة الفيزياء الحديثة ... تلك البوابة التيجعلت إنسان القرن العشرين يتوه في معادلاتها ورياضياتها المعقدة وفلسفتها المبهمةفي حين كانت مغزً للتطور التقني المتلاحق خلال مئة عام والذي يصب بسرعة كبيراً فيعلم الفيزياء الحديثة . في حين أن وتيرة التطور التقني كانت أبطأ ما يكون قبل القرنالعشرين . فعصر السرعة والطاقة بدأ مع بداية القرن العشرين .



لقدبقيت البشرية على النار والحطب وعلى الجمال والأحصنة كأسرع وسائل التنقل منذ بدءتسجيل التاريخ أي قبل خمسة آلاف عام بل وقبل ذلك بكثير . منها مئة عام كانت الفيصلفي الحضارة الإنسانية بمسيرتها وتطورها ، وهذه المئة عام لا توازي أبداً خمسة آلافعام ... بل فاقتها بأكثر من ذلك بكثير .



أين كان الفكر البشري خلالخمسين قرناً من الزمان وأكثر ؟ ألا يدعوا ذلك للدهشة والتساؤل ؟



لمالمئة عام الماضية وازت جميع التطورات خلال خمسين قرناً ؟ صحيح أن إكتشاف النار كانمن أهم الأكتشافات المسجلة على الإطلاق إلا أن مصدر الطاقة هذا بقي دون تطوير آلافالسنين ....!



وسائل المواصلات بقيت من نفس النوع منذ آلاف السنين ...!



وسائل البريد والمراسلات بقيت دون تغيير منذ آلاف السنين...! ربما تطورت ألية الحمام الزاجل منذ بضعة آلاف من السنين كبريد ممتاز (إكسبرس ) فيذلك الزمان . وكم من حمامة أكلها الصقر مع الرسالة ....!



حتى آلاةالحرب خلال الـخمس آلاف عام شهدت نفس الآلية والأسلوب ...! ففي حين كانت آلافالأرواح تحصد خلال أسابيع وأيام ... إلا أن آلة الحرب أيضاً طالها التطور خلالالمئة عام موضوع النقاش ... ففي القرن العشرين ربما تحصد مئات الألوف من الأرواحخلال ... دقائق .



طبعاً الحديث يطال التطور اللاحق بمجال الطبوالهندسة والكيمياء والفلك .... إلخ .



ففي مجال الكيمياء مثلاً ... ظهر خلال مئة عام ما يعرف بالتحليل الآلي ... فالعينة التي كانت تتطلب أيام لتحليلشامل ... أضحت بواسطة التحليل الآلي تنجز خلال دقائق معدودة .



تعتبرنظرتي النسبية Relativity والكم Quantum بذرتي التطور التقني الحاصل في القرنالعشرين وما سوف يلحق من تطورات . وإن أردنا معرفة ما هو الحد الفاصل بين الخمسةآلاف سنة الماضية والمئة سنة الأخيرة ( القرن العشرين ) لقلنا بما لا يدع مجال للشكإنهما نظريتي النسبية والكم .



حتى أوائل عام 1905 م كانت العقليةالبشرية لا تزال تعيش ضمن الحقبة القديمة ... إلى أن نشر ألبرت آينشتاين بحثه فيمجلة Annalen der physik من نفس العام والذي تحدث عن علم جديد بأسلوب رياضي غريبفأحدث صدمة عارمة طالت كل طبقات الناس على الإطلاق من عامة و علماء . إن وقع الخبركان قاسياً حين تحول الخيال إلى واقع أو ربما كان الواقع أبعد عن الخيال .



صحيفة من النمسا عبرت عن صدمة الشارع بمقال نشر في عدد لها بعنوان :



الدقيقة في خطر – نبأ هام في العلم الرياضي

"
وذكر المقالأن عالم رياضي إستطاع بشعوذة رياضية أن يلعب في الساعات وأضاف المقال : إن من شأنهذه الفكرة أن تقلب نظام علاقتنا بالكون رأساً على عقب " . لم يقبل المجتمع العلميآنذاك بالنظرية النسبية لأنها كانت ضرب من الخيال الذي يفوق التصور . ومع أنآينشتاين نشر في ذلك العام ثلاث بحوث إلا أن بحث النظرية النسبية كان له أكبر صدًومع هذا فقد نال بحثه في المفعول الكهروضوئي جائزة نوبل عام 1921 م وليس على بحثالنظرية النسبية إذ إفتقر الأخير لتطبيق مفيد في ذلك الوقت .



وبقيتجموع العلماء في عداء كبير من مذهب النظرية النسبية الجديد مع أن إطارها الرياضيوالفيزيائي كانا قويين . إلى أن جاء عام 1940 م عندما إنطلقت بحوث الطاقة النوويةبفريق العلماء في لوس ألاموس بالولايات المتحدة الأمريكية أثناء الحرب العالميةالثانية وذلك إنطلاقاً من معادلة آينشتاين الجديدة في الطاقة E = mc2 كأول تطبيقفعلي للنظرية النسبية الخاصة .





لقد أصبحت النظرية النسبيةنظرية شاملة تلزم الكثير من النظريات كي تكون ثابتة نسبوياً طبقاً للنظرية النسبية ... فحتى نظرية الكم ... يجب أن تكون ثابتة نسبياً ... إلى درجة أنه هنالك ما يعرفبالميكانيك الكمي النسبوي . إلا أن الوجه العام للتناقضات التي غلفت النظريةالنسبية جعلتها موضع الشك والرهبة أو على الأقل من الناحية الفلسفية ... ولكني أعودللتأكيد أن رياضيات النظرية النسبية الخاصة 1905 م ومن بعدها العامة 1914 م غاية فيالتعقيد هذا صحيح ولكنها من منطلق آخر غاية في الدقة والسحر ... والتي أنقذت هذهالنظرية من الإندثار .



فمثلاُ ... الحسابات التي تقوم على أساسمعادلة الطاقة لآينشتاين تنبأت بإمكانية حساب طاقة الإرتباط النووي قبل توصلالعلماء لهذه الحسابات بأكثر من ثلاثين عاماً ... إذ بقيت تلك المعادلة دون إستخدامعلى أساس أنها نتيجة رياضية صرفة منذ عام 1905 م حتى عام 1939 م ، ومنها إنطلقتشرارة مشروع منهاتن للقنبلة النووية .