الأزمة الاقتصادية أسبابها و حلها
تقوم المجتمعات الحديثة سواء علي مستوى الدولة أو المنشات علي وضع سياسات لتسير نواحي نشاطاتها ومفهوم السياسة يقصد به تحديد الأهداف وترتيبها ووسائل تحقيقها فالسياسة الاقتصادية مثلا يجب أن يكون هدفها توفير الضرورات والحاجات لإفراد الأمة والتوزيع العادل للدخل والثروة وتحقيق النمو والاستقرار ووسائلها الرشد فى تخصيص الموارد والادخار والتكوين الراسمالى (الأصول الإنتاجية والخدمية التي يتم الاستثمار فيها ) وتحسين أدوات الإنتاج وإتقان سير العمل والتوازن بين دور الدولة والمبادرات الفردية وذلك بعمل جداول استثمار تحدد ضرورات وحاجات المجتمع والمشروعات التي ترتبط بها ووسائل تمويلها وأدارتها من حكومية أو أفراد أو أعمال خيرية

والسياسة تقوم علي فكر أو نظرية يعتنقه القائمون عليها تحدد المبادئ التي تقوم عليها فمبادئ الفكر الرأسمالي في الاقتصاد هي عدم الاعتبار بالإيمان بالله واليوم الآخر بل بالمادية والنفعية وإشباع الشهوات والرغبات ويقول بندرة الموارد اللازمة للإشباع ولتحقيق الإشباع يجب الهيمنة والسيطرة علي عناصر الإنتاج من قوة عمل ومواد خام وطاقة محركه ورؤوس أموال وقوة تنظيم لتعظيم الإنتاج و تعظيم الاستهلاك لخفض التكلفة وأبتغا ء كل وسيلة لتحقيق ذلك تحت مسمى الحرية الاقتصادية مما يدفع لسرقة ونهب الآخرين وتسخيرهم فيزداد الأغنياء ومن يقوم علي خدمتهم غناء ويزداد الفقراء فقراً ولا يحرك الأسواق عندهم إنتاج ضرورات وحاجات سواد المجتمع بل أسعار الفائدة والعاب أسواق المال والصرف وهي أشياء وهمية ورقية مصطنعة لا تعبر حقيقتا عن نشاط المجتمع والأسواق وهذا يفسر عدوانية ووحشية وأزمات الرأسماليون فهو فكر استعبادي يقوم علي استعباد الإنسان لأخيه الإنسان

يقوم الفكر الإسلامي في الاقتصاد على أنَ الملك لله وينزل كل شئ بقد ر والإنسان خليفة الله في أرضه ويجب توفير الضرورات للإنسان دون اعتبار لدين أو لون أو عرق والمسلم مأمور بالحركة فى الكون بفكره وعمله وتبعا لشرعة الله ومنهجه وإخلاصا له وابتغاء صلاح دنياه وسيلة لصلاح آخرته وان الله رقيبا و مطلعا عليه ويعرف سره وعلانيته وآمر بالزكاة والتكافل والتراحم والتقوى والإنفاق لتحريك الأسواق و مجلبة للرزق والبركة ونهى عن أن يكون المال دولة بين فئة أو طبقة معينة وبالتالي تركزه وكنزه ومحدودية وعدم تنوع الاستهلاك وأوجه الاستثمار والإنتاج مما يسبب تشوه حركة الأسواق واختلال المجتمع كما نهى عن الربا بأشكاله والإسراف (الاستهلاك الضار) والتبذير (سوء توزيع الدخل والموارد) والكنز (تعطيل دوران المال) والشح (الضن عموما) والبخل (الضن بالمال) والمعاصي فكلها سبب للمعيشة الضنك ومحق البركة ويقر الإسلام الملكية الخاصة وحرية حركة الأشخاص والأموال فالأرض وضعها للأنام( لكل الخلق) والعلاقة الاقتصادية تجارة جوهرها تبادل المنافع و التي أصلها موارد وجهد بشرى خلقهما الله ويكون الصلاح أستعملها بشروط خالقها والفساد مخالفة ذلك والضابط فى التجارة هو النهي عن الغش والاحتكار وكلا منهما له جانب مادي وجانب خلقي والفساد ينشأ من الخلقي فيفسد علاقات السوق

تتمثل الأزمة الحالية في أسواق المال والصرف من بنوك وبورصات وشركات مالية وغيرها وهى أماكن بيع وشراء الأوراق المالية وتغير العملة مثل الأسهم وهي أورق تحدد حقوق ملكية ونسبة من ربح المنشآت والسندات وهي أوراق تحدد حقوق مالية وفائدة علي الغير وهذه الأزمة عرض من أعراض النظام الراسمالى الذي تحالفت فيه الحكومات مع قوى رأس المال وسخرة المجتمعات لخدمتها سواء على المستوى المحلى أو الدولي حتى خاضت الحروب وهي أزمة هيكلية مما يتطلب أعادة هيكلة هذه الأسواق تقوم علي إلغاء سعر الفائدة وإيجاد نظام للتعويض عن تصفية المعاملات التي تمت علي أساسها وإيجاد أشكال جديدة للشراكة بين الأموال والوحدات التي تحتاجها سوء وحدات إنتاجية أو أفراد تقوم علي مبدأ الغنم بالغرم والقرض الحسن وإيجاد نظام جديد لتحديد أسعار العملات وأسلوب صرفها إي تبادلها وعدم جعلها سلعة يمكن المتاجرة بها وكذا الأسهم والسندات بما يمنع المضاربة و ليكون الربح تعبير عن جهد حقيقي و مادي ملموس يمكن تقويمه وليس العاب وخداع

ولتطبيق ما سبق يحتاج الآمر إلي وضع التشريعات والقوانين اللازمة والخطط المرحلية والجداول الزمنية لتحديد دور الدولة والمؤسسات والإفراد وأساليب الرقابة والتصحيح و التقاضي وفض المنازعات بطريقة واضحة ودقيقة ومحددة