دورات هندسية

 

 

أصلح أنواع الشريعة(ماذا يضركم منا)

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    ابو عبدالله2010
    ابو عبدالله2010 غير متواجد حالياً

    جديد

    تاريخ التسجيل: May 2009
    المشاركات: 8
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    أصلح أنواع الشريعة(ماذا يضركم منا)

    أصلح أنواع الشريعة




    بعد تعثر طاله أكثر من مرة، وعلى امتداد عدة شهور، انتهت المفاوضات بين حركة تطبيق الشريعة والحكومة المحلية بالتوصل إلى اتفاق نهائي وقعه الرئيس الباكستاني يقضي بتطبيق الشريعة في وادي سوات مقابل وقف لإطلاق النار. ومن المفترض أن الاتفاق يعني سكان الوادي الذين لا يرغبون بالخضوع لغير أحكام الشريعة الإسلامية.

    إلا أن الأمريكيين والغرب وأحلافهم ومواليهم عارضوا الاتفاق واعتبروه تهديدا قوميا لهم! وفرضوا على باكستان خوض حرب بالوكالة لإسقاط الاتفاق تمهيدا لإسقاط طالبان والحركات الإسلامية وبسط سيطرة الدولة المركزية على المنطقة التي لم تستطع السيطرة عليها منذ تأسيس باكستان.

    حرب الوكالة هذه استعملها الأمريكيون في الصومال عبر التدخل الأثيوبي واستعملوها في لبنان وغزة عبر إسرائيل وبغطاء عربي. والآن يستعملونها عبر الدولة ذاتها وأدواتها ضد مواطنيها في باكستان والعراق وأفغانستان والصومال وحتى في الشيشان ومواضع أخرى. وفي ظاهر الأمر وباطنه ثمة حرب استراتيجية على العقيدة والإسلام.

    لكن حين يكون المضمون الوحيد لهذه الحرب هو الاستسلام فما الذي يمكن التفاهم عليه مع الغرب؟ وكيف يمكن قراءة مظاهر الاستسلام في الواقع؟

    إن الحقيقة الصارخة التي لا تقبل الجدل تدفعنا، كمسلمين، إلى مزيد من الاقتناع بأن فرص اللقاء في وسط الطريق بين الغرب والإسلام تبدو معدومة كليا.

    فالحرب مستعرة الأوار على جميع الأصعدة وفي شتى المناحي منذ قرنين على الأقل.

    هذه الحقيقة تعني أنه من المستحيل، مثلا،
    أن يتقاطع العالم الإسلامي مع الغرب في السياسة بينما إسرائيل قائمة وفوق أية مساءلة، وطليقة اليد واللسان في القتل وشن الحروب المدمرة بغطاء أمريكي وأوروبي فاضح لا يترك أي خيار للخصم سوى الاستسلام أو الموت.

    وعلى المستوى الاقتصادي تعني أنه من المستحيل، أيضا، أن يطلق الغرب سراح التقدم العلمي والتقني للمسلمين والعرب خاصة رغم وفرة الموارد البشرية والمالية والطبيعية والتراث المعرفي والعلمي الذي طالما أضاء أوروبا كلما غرقت في جحيم الجهل والتخلف. وتعني أنه من المستحيل أن يسمح الغرب بتطبيق للشريعة أو يتنازل عن الغزو الثقافي ويحترم خصوصية الحياة الإسلامية، وأنه من المستحيل أن يرفع الغرب الحظر عن مبادئ الحريات والقيم والأخلاق الإسلامية أو حتى الإنسانية، وتعني أنه من المستحيل أن يتوقف الغرب سياسيا، على مستوى الدول والمجتمعات والأفراد، عن الطعن في الإسلام والعقيدة والأنبياء وعن شن حملات التشويه والتحقير لأمة الإسلام حتى على المستوى البايولوجي.

    إذن المعادلة الوحيدة المطروحة أمام المسلمين هي الاستسلام.
    وهي معادلة يجري تحقيقها عبر أدوات ووسائل متعددة ، سلما أو حربا.

    فالليبراليون والعلمانيون والمبهورون بالحضارة الغربية ومعهم كل مؤسساتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية من أحزاب وجمعيات وتقنيات ووسائل إعلام وثقافة وفكر ومراكز أبحاث وجامعات ومدارس وبنوك ومصارف ... ، علموا أم جهلوا، لا يضرهم أن يكونوا معاول هدم دون أن يرتد لهم طرف.

    بل أن الكثير منهم ولغوا في الحقد على عقيدتهم وأمتهم وحتى على بيولوجيتهم التي كرهوا منبتها ولونها، ولو استطاعوا تغيير جنسهم وخلع جلودهم لفعلوا.

    أما الجماعات الإسلامية فلم تكن خارج منظومة الهدم بشكل أو بآخر، ولم عن خياراتها عن الخنوع والتعايش والتبرير والأمن والسلامة والصحة والعافية ورأس المال وحسن السيرة والسلوك.

    بل أن منها من يمارس تخريبا علنيا للعقيدة ويدخل في تحالفات صريحة مع أعداء الأمة والدين، ومنهم من هو غارق في سبات عقيدته منذ نشأته، ومنهم من سخّر إمكانياته وجهوده لنصرة جماعته ومحاولة التقرب من الغرب وتبديد مخاوفه وإثبات حسن النية له بشتى الوسائل.
    كل هؤلاء تابعون أو مستهلكون للتبعية والاستسلام.

    هذه المعادلة الغربية يدركها حكام العالم الإسلامي جيدا.
    لكنها باتت أكثر وضوحا من ذي قبل.
    فالأمريكيون مثلا لم يعودوا بحاجة إلى التورية للتغطية على صريح أهدافهم.
    فقد احتلوا كثيرا من الدول وفرضوا عليها الوصاية لعقود طويلة مازال بعضها ساريا إلى يومنا هذا كما هو الحال في اليابان وألمانيا، لكن هذه الدول لم تفقد حقها في إعادة البناء والتقدم ولا في خياراتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بخلاف ما هو الحال في العالم الإسلامي حيث الوصاية تكون من نوع مختلف.

    فلما احتلوا العراق دمروا حتى التراث الإسلامي وجاؤوا بحكومة طائفية،
    ولما احتلوا أفغانستان جاؤوا، كما العراق، بأفسد الخلق ونصبوهم حكاما،
    وفي أعقاب حربهم بالوكالة في الصومال وإنهاء حكم المحاكم
    جاؤوا بشيخ شريف ثانية كرئيس للبلاد بعد أن تبنى أطروحتهم علانية وبصورة لا لبس فيها.

    هذه المعادلة الغربية لا تقبل التعايش ولا حتى التحايل على المجتمعات الإسلامية.
    فهي لا تقبل مثلا مجتمعا ذو تطبيقات للشريعة ولو شكلية، ولا تقبل بمراقبة الثقافات الاستفزازية التي تتغطى بحرية الفكر والتعبير وحقوق الإنسان المزعومة كالعري والطعن في الدين والتاريخ الإسلامي على الأقل لتخفيض مستوى التوتر والعداء للغرب.

    بل أن أطروحاتها حول الحرية تكاد تنحصر في المرأة دون الرجل، وليس لها من هدف سوى تحقيق اختراق اجتماعي لنسف المنظومة الأخلاقية العقدية من جذورها.

    هكذا يكون الإسلام والمسلمون، دون غيرهم من الأمم، أمة محتجزة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا وإنسانيا.

    ففي الكثير من الدول الآسيوية قام الغرب بعد الحرب العالمية الثانية بعملية نقل واسع النطاق للتكنولوجيا شملت حتى الإدارات والمصانع وطواقم العمل والخبراء والمهندسين محققة إقلاعا اقتصاديا هائلا.

    وفي أوروبا كان مشروع مارشال هو المشروع الأضخم لإعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

    وعليه فمن الصعب أن نفهم كيف تتحقق المصالح الأمريكية والغربية في أوروبا وآسيا بوسائل سلمية ومشاريع تنموية جبارة بينما لا تتحقق في بلاد المسلمين إلا بممارسة القوة العسكرية المتغطرسة والاحتلال البشع وإدامة التخلف والحصار وتنصيب عملاء فاسدين لحكم شعوب مستفزَّة لم ينصفها أحد حتى في ذروة سفك دمائها.

    كان بإمكان الغرب أن يأتي بحكام يحظون بقليل من المصداقية والاحترام بحيث يستجيبوا، نسبيا، لتطلعات الناس وطموحاتهم ويحافظوا على خصوصيات مجتمعاتهم وفي ذات الوقت يضمنوا للغرب مصالحه.

    كان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك فلا يموت الذئب ولا يفنى الغنم لكنهم أبوا إلا الاستسلام التام لسياساتهم أيا تكن النتائج.

    فما يضر الغرب أن يحكم المسلمين أنفسهم بشريعتهم
    بحيث تظهر ملامحها على المجتمع وبناه ومؤسساته؟
    وما يضر الغرب أن تقاوم المجتمعات الإسلامية العري والإباحية الاجتماعية
    والثقافات الاستفزازية وتحتفظ بحقها في العيش ضمن خصوصياتها؟
    وما يضر الغرب أن يستمع لعقلاء الأمة مثلما يستمع لعملائه وحلفائه؟
    وما يضر الغرب أن يتوقف عن ممارسة العنصرية وثقافة الاستعلاء على المسلمين أكثر من غيرهم؟

    وما يضر الغرب أن يحقق المسلمون قدرا من التقدم يسمح لهم بالاستمرار
    والقدرة على مواكبة العصر حتى في استهلاك ما ينتجه الغرب من تقنية؟
    وما يضر الغرب أن يستجيب ولو لأقل القليل من المطالب المشروعة
    التي تتمحور غالبيتها الساحقة على رفع الظلم وليس المساواة في الحقوق معه؟

    وفي المقابل ماذا يفيد الغرب أن يضيق على المسلمين ويتعامل معهم كمتهمين؟
    وما يفيده أن يتدخل في شريعة المسلمين ويطالب بتعديل المناهج وإلغاء بعض الأحكام؟

    وما يفيده البحث عن الإسلام المناسب له؟
    وما يفيده التصريح بدعم التيارات الإسلامية الصوفية كممثل للمسلمين والإسلام الصحيح؟
    وما يفيده استفزاز المسلمين بالتعدي على نبيهم وعقيدتهم؟
    وما يفيده أن يعلن مرارا وتكرارا عن قوائم الأفراد والجماعات والمؤسسات التي تدعم الإرهاب؟
    وما يفيده نشر أسماء بقوائم لنماذج من العلماء يسميهم بالمعتدلين فقط لأنهم يدافعون عن أطروحاته؟
    وما يفيده ترقية العملاء والفاسدين والمنبوذين وأشباه الرجال وتقديمهم كمثقفين وعلماء وساسة وأصدقاء حميمين ومقاطعة الممثلين الحقيقيين للأمة وإعلان الحرب عليهم؟
    وما الذي يحققه من توسيع دائرة العداء وسفك الدماء بصورة وحشية تأباها حتى شريعة الغاب؟

    حقا! فما من خيار أمام المسلمين سوى الموت أو الاستسلام التام.
    فالأمريكيون والغربيون عموما لا يريدون التفاهم مع المسلمين لا في أول الطريق ولا في منتصفه ولا في آخره، ولا يريدون لهم نهضة ولا انعتاقا.

    فالقضية هنا ليست إذن قضية الحفاظ على المصالح الاستراتيجية المشتركة مما يسمونه بخطر التطرف والإرهاب (الأطروحة الغربية والرسمية)، وليست قضية القاعدة التي تسببت بالتضييق على المسلمين وإلحاق الضرر بالدعوة (الأطروحة الإسلامية الرسمية والحركية)، ولا هي قضية أمة عجزت عن تقديم إضافة إلى البشرية كي تستحق الاحترام (الأطروحة الليبرالية).

    كل هذه الأطروحات التبريرية وأمثالها تنم إما عن عجز في مواجهة الحقيقة أو عن خيانة أو عن تميع وجبن وتخاذل واستسلام أو عن أنانية ولامبالاة بغيضة.

    كل الذين يتابعون الحرب الدموية على وادي سوات يعلمون حق العلم أنها ما قامت إلا لإسقاط اتفاق تطبيق الشريعة.

    ومع ذلك فإن الغالبية الساحقة ممن نددوا بجريمة غزة واستنكروها صمتوا صمت القبور عن الجرائم الوحشية التي ترتكب بوادي سوات وأفغانستان ضد مئات آلاف المدنيين الذين لا ذنب لهم إلا أنهم يرغبون بتطبيق الشريعة في مجتمعاتهم، وسبقهم في الصمت والتواطؤ أولئك الذين شرّعوا لجرائم يندى لها الجبين كما حصل في مذبحة المسجد الأحمر ومنعوا التظاهر ضد محرقة غزة بل حالوا دون دعاء القنوت!

    فبأي حجة شرعية أو سياسية أو أخلاقية أو إنسانية يسمح هؤلاء لأنفسهم أن ينتصروا لغزة صراخا وعويلا بينما يُهتك الإسلام أمام ناظريهم، صمتا وتواطئا، وهم يغضون الطرف عن جرائم تُرتكب في أرضه وتُسفك دماء أبنائه على أيدي أهله وبفتاوى بعض علمائه؟

    تُرى!
    ما هو موقف علماء الصومال وهم يرون الولايات المتحدة تدعم تطبيق أحكام الشريعة بزعامة شيخ شريف
    بينما تشن عليها حربا طاحنة في وادي سوات؟
    فهل ثمة من يفتي هذه الأمة ويدلها على أصلح أنواع الشريعة؟
    أخشى أن يكون باراك حسين أوباما هو المؤهل الوحيد لمثل هذه الفتوى.



    د. أكرم حجازي

  2. [2]
    البشمهندس قوى
    البشمهندس قوى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية البشمهندس قوى


    تاريخ التسجيل: Jun 2008
    المشاركات: 485
    Thumbs Up
    Received: 7
    Given: 23
    ماشاء الله مقال مفيد جدا جدا ودسم وقوى
    ويحوى قراءة صحيحية للواقع
    وجزيت خيرا أخى على مجهودك

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML