هل وقوف المحامي المسلم للقاضي عند دخول الأخير لقاعة المحكمة يتعارض مع الدين الإسلامي؟ وماذا تفعل رابطة المحامين الوطنية في هولندا مع المحامي الذي يرفض ذلك؟ خصوصا أن محاميا مسلما

أعلنها صراحة وقال إنه لن يغير موقفه ولن يقف للقاضي؛ لأن ذلك يتعارض مع تعاليم الدين. ولإنهاء الجدل حول هذا الأمر تقدم عميد رابطة المحامين الوطنية في هولندا بشكوى إلى المحكمة التأديبية ضد المحامي والمسلم الأصولي محمد عنايت، والذي يرفض الوقوف في المحكمة بسبب "تعاليم دينه". وحسب صحيفة "دي تلغراف" الهولندية اليومية، قام مجلس التأديب بتوبيخ عنايت وتهديده بتعليق عضويته إذا أصر على البقاء جالسا في مقعده.




لكن عنايت قال متحديا إنه لن يغير سلوكه، وادعى أنه يتعرض للتمييز بسبب معتقداته. فيما يقول عميد الرابطة إن الأمر مجرد مسألة وضع مدونة لقواعد السلوك.



وهذه ليست المرة الأولى التي يكون فيها عنايت محورا للجدل بسبب معتقداته، ففي عام 2006 رُفضت عضويته في مجلس محلي في روتردام بسبب رفضه مصافحة النساء.



ويقول عنايت الذي بات يعرف باسم المحامي الجالس، إنه سيستأنف ضد هذا الحكم، وسوف ينقل القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إذا استدعى الأمر ذلك، لكن التساؤل سيكون: هل سيقف ساعتها أمام القاضي في محكمة ستراسبورغ؟



وحاولت "الشرق الأوسط" معرفة رأي رجال الدين في موقف المحامي المسلم، ويقول المغربي محمد الشروطي، الأمين العام لاتحاد مساجد أمستردام: "إن الوقوف للقاضي داخل المحكمة لا يتعارض مع الدين الإسلامي، وإن تعاليم الإسلام واضحة، والأعمال بالنيات، والوقوف للقاضي نوع من التقاليد والتحية والاحترام، وكل شعب له تقاليده، ولا أعتقد أن أحدا يحرم الوقوف للقاضي، وللأسف نحن بذلك نعطي الفرصة للآخرين، وخصوصا المتشددين، ليقولوا إن الإسلام غير معتدل".



كما يقول الشيخ محمد التمامي إمام وخطيب مسجد، إن الوقوف للقاضي لا يتعارض مع العقيدة الإسلامية، ويضيف: "وجهة نظر المحامي عنايت أنه يتصرف من منطلق أن الناس سواسية، ولكن للأسف هناك سوء فهم لديه، ونسي أن القرآن والأحاديث شددت على أن هناك أشخاصا لهم مكانة عالية، وهناك درجات في تلك المكانة. في نفس الوقت يشدد الإسلام على ضرورة احترام الآخرين".



ويقول الشيخ محمد: "البعض يرى أن حياة المحامي محمد عنايت تسير بشكل غير مفهوم، فهو يطلق على نفسه اسم فيصل محمد علي بن محمد بن راشد كارا ملا محمد محمد بن عنايت". والمحامي عنايت سورينامي مسلم ينتمي إلى جزيرة سورينام التي كانت مستعمرة هولندية، ولا تزال تتبع لهولندا، وخلال الفترة من 2002 إلى 2007 درس عنايت القانون في جامعة اراسموس بروتردام، وتخرج في أغسطس (آب) 2008.



وتقول إذاعة هولندا العالمية إنه في الوقت الذي يتصاعد فيه سهم النائب البرلماني اليميني خيرت فيلدرز، بسبب هجومه على الإسلام، لكونه ثقافة "غريبة" عن المجتمع الهولندي، طفت على سطح الأخبار مجددا قضية المحامي المسلم محمد عنايت، بعد أن رفض الوقوف أمام هيئة المحكمة. وقد أصبح المحامي محمد عنايت حديث المجالس القضائية والصحافية، التي تتساءل عما إذا كان تصرفه "الغريب" ينافي الأعراف والتقاليد القضائية المعمول بها في كل المحاكم الحديثة، حتى في البلدان الإسلامية نفسها. فهو يدخل قاعة المحكمة بزي تقليدي يعتبره إسلاميا، يتكون من طاقية سوداء ولباس فضفاض يشبه لباس الباكستانيين والهنود. وعندما يدخل القضاة قاعة المحكمة يرفض هو الوقوف ويبقى جالسا على كرسيه، فاستحق بذلك لقب "المحامي الجالس" عن جدارة.



وترى الإذاعة الهولندية أن تصرف عنايت جاء ليلقي مزيدا من الزيت على نار النقاش الدائر في المجتمع الهولندي حول "الحرية" الدينية، وفي ذات الوقت حول واجب احترام أعراف المحاكم. وظهر أن المحامي الجالس وجدها فرصة ليصبح أحد الوجوه "المألوفة" على المشهد الإعلامي الهولندي بأطيافه.



ويعتبر عنايت نفسه مواطنا هولنديا، ولكنه مسلم، لا يجادله أحد في ذلك، ولكن المنتقدين يرون أنه يزدري المحكمة، وهو أعرف بتبعات تصرفه. وهناك من يؤيد عنايت في تصرفه، لكن الكثيرين من المسلمين يرون أن عناده يشوه صورة الإسلام والمسلمين في مجتمع لم يعد يتسامح كما كان سابقا, وفي المدينة التي يمارس فيها يسيرها العمدة أحمد أبو طالب، وهو هولندي من أصل مغربي، وقد سبق أن رفع محمد عنايت دعوة قضائية على بلدية روتردام بعدما رفضت طلب عمل تقدم به إليها لامتناعه عن مصافحة النساء. وخسر الدعوى في روتردام.