السلام عليكم ..
نطالع بومبا عشرات المسلسلات والافلام العربية والاجنبية حيث اصبح التلفزيون ( عذرا ) ذلك المسخ العجيب الاب والام واحتل مكان الجدة الحنون حيث بات لدى شك يرتقى الى اليقين ان التواصل العائلى سيصبح من خلال قناة مرئية خاصة بكل عائلة ؟؟
القضية وللاسف التى اريد تناولها لا تبتعد كثيرا عن هذا الموضوع فلقد اصبح لدينا جيل كامل يستمد ثقافته من هذا العجيب .
تاريخ وفن وعراقة محتويات تارخنا العريق يتشربها جيلنا الصاعد من هذا العجيب وكانة المرجع الفيصل لكل ملة علاقة بثقافتنا .
لا انفى هنا اهمية هذا العجيب ولكن ضياع المصداقية فى الرواية - خصوصا التاريخية - هو مايقلق حيث اصبحت القصة الدرامية تخضع للحبكة حتى تتسع ولايمكن بلعها بسهولة فما بالك بمواقع التصوير التى اصبحت مدنا وعمارات سكنية ووحدات مستقلة روعى فى تصميمها الالوان والفضاءات بتناسق مذهل مما يوحى بان هذة الاقوام استوطنت تلك البقاع وماهم الا بدو رحل سقفهم السماء وبيتهم الصحراء .
نغوص قليلا فى تلك المدن و( الفيلات ) التى شاهدتها فى احدى المسلسلات التى تناولت حقبة تاريخية هامة وهى حقبة ماقبل الاسلام فلم يكن العرب سوى مجموعة قبائل متناحرة على المرعى والكلا يتقاتلون فيها من اجل ناقة اربعون عاما .
الصورة المذهلة لتلك الفيلا التلفزيونية تبدا من لقطة منظورية خارجية بعين الجالس تبين الشرفة من الطابق الاول ذات الاطلالة المميزة والمدخل العالى كل ذلك بالوان مستوحاه من الطبيعة برسومات ونقوش مستوحاة من التراث العربى الاصيل .
تدخل بنا الكاميرا الى قاعة الاجتماع تلك القاعة البهية الرائعة التى ينسلب اليها الضوء من فتحات طولية مغطاة بمصبعات خشبية ينسدل عليها قماش خفيف ملون اما الضوء عندما يتسلل الى القاعة يصطدم بالابخر المتصاعدة فيعطى باورما هائلة وروعة خيالية .
غرف نوم وغرف استقبال للرجال والسيدات ودورات مياة ومطبخ رئيسى وكاننا بمنتجع سياحى صمم بطريقة تراثىة
اما الاثاث بقطعة المتناثرة والمشغولات المعدنية فتلك قصة اخرى.
ناتى هنا الى باقى النسيج التخطيطى للمدينة التلفزيونية فتجد السوق المركزى بدكاكاينة وحانات الشرب
ان قراءة بسيطة فقط لهذا التاريخ المجيد تعطيك شعورا هائلا بالتقزز لما تراه .
ختاما ...
استشهد هنا بالعمل العالمى للرائع المرحوم العقاد ( الرسالة ) والتى بنى بها مكة بتفاصيلها والتى قال اننى بنيتها كما عرفتها من كتب التاريخ ولم ابنيها لاننى اردتها هكذا .
هذا من وجهة نظرى المعمارية سر نجاح ذلك العمل الهائل