القرآن وتحديات العصر آفاق المشروع الشيعي المؤمن المتمدن حوارات تقارير أنشطة وبرامج







صرخة ضمير ونداء عاجل إلى جميع المعنيين في التربية وإلى أصحاب القرار في الدولة،وبالتحديد مجلس الأمة الذي يعبر عن إرادة الشعب: مدارسنا في خطر، بعد ان استفحلتظاهرة الشذوذ الجنسي بين الطلبة بشكل مقرف، والصمت والسلبية إزاء ممارسات شاذةومريضة من دون ردع من قانون أو دين، وهي باتت موضع قلق ورعب للآباء والأمهات، فقداشتكت لي كثيرات من الأمهات وطلبن توجيه رسالة إلى المسؤولين لمواجهة هذا الوباءالذي أخذ حالة من التكيف والتعود بعد ان كان مستهجنا ومستنكرا، فالبويات (أوالفتيات المسترجلات) على وجه الخصوص ومشاهد الانحراف السوقية في حرم المدرسة، أخذتوضعا فاضحا فيه من الجرأة والتحدي للتقاليد والعرف والدين.. طالما وقف الجميع وقفةالمتفرج العاجز الذي لا يحرك ساكنا ولا ينهى عن منكر، ربما يظن البعض أنها حالاتمحدودة لا تستدعي المبالغة، لكن النسبة في تفاقم والإهمال والتجاهل يثيران الشكوالريبة، هل هناك قصد أو نية مسبقة لإغراق مجتمعنا في وحل الفساد والرذيلة؟! اشتكتلي بعض الأمهات تعرض بناتهن للتحرش في المدرسة، تأتيها الفتاة الشاذة بإشاراتوعبارات قذرة لتحريضها على الفاحشة، خصوصا إذا كانت هذه الفتاة تتمتع بمواصفاتجسدية مغرية، مواقف ومشاهد مخزية يعف اللسان وتأبى النفس الصافية عن ذكر تفاصيلهالأنها مستهجنة من الفطرة السليمة.


فهذا الشذوذ للأسف دخل مجتمعنا بعد التحريرضمن الكثير من الأخلاقيات الفاسدة التي أفرزتها ثقافة التغريب والانحلال التي عملتبعض التيارات على ترويجها في الإعلام من خلال المسلسلات والبرامج الهابطة.


هذهالظاهرة زرعت القلق والشك في نفوس الأمهات تجاه علاقات بناتهن وأبنائهن البريئة معالأصدقاء والصديقات، إذ يحسبن، أي مبالغة في المشاعر والعاطفة نوعا من الشذوذ أوربما تستبطن بذرتها الخبيثة.


لا أدري لماذا لا تتخذ وزارة التربية إجراء حازماوحاسما إزاء هذه الظاهرة، فهي مكلفة بالتربية والتعليم؟ لماذا غيبت التربية بكلمفاهيمها وأهدافها السامية وتركت مظاهر الفساد والانحلال ترتع وتلعب من دون حسيب أورقيب؟!


تخيلوا طالبة تذهب إلى المدرسة وتتعرض لتحرشات من فتيات فسدت فطرتهنومسخت أنوثتهن، وفي ظني إنهن ربيبات أسر مفككة، فالأم إما ذئبة مسعورة منشغلةبطموحها الشخصي والبحث عن مركز أو وجاهة اجتماعية لتحقيق ذاتها، أو مخلوقة سطحيةهشة متسكعة في الشوارع والمجمعات والمقاهي مع الصديقات، وتركت زهرة ندية في غضاضةالعمر في حجر خادمة مجهولة الماضي، غامضة الشخصية قد تخرجت من سجن أو مصحة نفسية (هكذا تحدثنا التقارير)، والدليل جرائم الخدم التي تهز الضمير الإنساني وتبلغ ذروةالقسوة التي تترك فينا حالة من الذهول والرعب، فكثيرات من الخادمات مارسن العبث معفتيات صغيرات في غياب الأمهات عن البيت، واعتقد ان الإهمال وقسوة الأم وأنانيتهاأسباب جوهرية لمثل هذه المشاكل، فالطفلة أو الطفل الذي يترك تحت رحمة سائق أو خادمةوثقنا بهما فسلمناهما الأمانة، تصدمنا بعد حين كارثة تربك كل قناعاتناوموازيننا.


ومن هنا، ومن هذا المنبر أوجه ندائي إلى كل من يهمه الأمر وتعنيهالمشكلة بضرورة سن قانون رادع لهؤلاء الشواذ والشاذات، فالتفاحة الفاسدة حينما توضعفي سلة واحدة تفسد باقي التفاح، وهكذا يستشري الفساد بين المراهقات داخل المدرسةوتعم الفوضى الأخلاقية والأمراض النفسية طالما لا تكبح بقرار، وأرجو من أعضاء مجلسالأمة ان يعملوا بكل ثقلهم في هذا المضمار، لأنها مسألة حيوية تمس الجيلبكامله.


فيا آباء ويا أمهات انتبهوا إلى بناتكم وأولادكم، راقبوهم رقابة واعية،موجهة، امنحوهم الحب والحنان والرعاية، اصنعوا لهم حياة قائمة على الحوار والتفاهم،املئوا حياتهم بالبهجة، بالعلم، بالقراءة، تابعوا نشاطاتهم، أصدقاءهم، انتبهوا الىالانترنت ونوعية المواقع التي يرتادها أبناؤكم، ولا تحسنوا الظن بالخادمة والسائقدوما، فقد حدثت مآس مفجعة لأسر معروفة، وندمت بعد فوات الأوان!


التوعية ضروريةمن قبل المعلمات، الأخصائيات، المرشدين النفسانيين، التربية الدينية وممارسةالهوايات النافعة للطلاب والطالبات، فالمدرسة التي يفترض فيها ان تخرج طالبا أوطالبة في كامل الأخلاق والتربية، باتت للأسف مرتع فساد ورذيلة، ينهل منه الأبناءأسوأ العادات والسلوكيات، وتذكروا من سبقونا من الأقوام الذين غرقوا في الفسادواللهو والترف.. كيف أنزل الله سبحانه عليهم أشد العقاب وأذاقهم الخوف والجوعوالمرض، وهي كوارث طبيعية ونتيجة حتمية لعقاب الله سبحانه لأي مجتمع انحلت فيهالقيم والأخلاق، واستخف أفراده بدين الله عز وجل، وخالفوا فيه سنن الكون وفطرةالإنسان، ولكم عبرة في قوم لوط وما أحله الله بهم.


فلنعمل جميعا آباء، أمهات،معلمين، كتابا، مثقفين، خطباء، ناشطين لمكافحة هذه المفاسد واستئصالها منالمجتمع.

-----------------