دورات هندسية

 

 

عقيدة الولاء والبراء

صفحة 1 من 3 12 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 26
  1. [1]
    الصورة الرمزية د.محمد باشراحيل
    د.محمد باشراحيل
    د.محمد باشراحيل غير متواجد حالياً

    إستشاري الملتقى

    تاريخ التسجيل: Mar 2009
    المشاركات: 7,042
    Thumbs Up
    Received: 127
    Given: 15

    عقيدة الولاء والبراء

    الولاء والبراء

    السبت :26/07/2003
    (إسلام ويب)








    من خصائص المجتمع المسلم أنه مجتمع يقوم على عقيدة الولاء والبراء، الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراء من كل من حادّ الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين .


    وهاتان الخاصيَّتان للمجتمع المسلم هما من أهم الروابط التي تجعل من ذلك المجتمع مجتمعا مترابطاً متماسكاً، تسوده روابط المحبة والنصرة، وتحفظه من التحلل والذوبان في الهويات والمجتمعات الأخرى، بل تجعل منه وحدة واحدة تسعى لتحقيق رسالة الإسلام في الأرض، تلك الرسالة التي تقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعوة الناس إلى الحق وإلى طريق مستقيم .


    أهمية عقيدة الولاء والبراء :
    تنبع أهمية هذه العقيدة الإسلامية الأصيلة من كونها فريضة ربانية، ومن كونها كذلك سياج الحماية لهوية الأمة الثقافية والسياسية، ولا أدلَّ على أهمية هذه العقيدة من اعتناء القرآن بتقريرها، فمرة يذكرها على اعتبار أنها الرابطة الإيمانية التي تجمع المؤمنين فتحثهم على فعل الصالحات، قال تعالى:} والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم { (التوبة:71 )، ومرة يذكرها محذرا من الانسياق وراء تحالفات تضع المسلم جنبا لجنب مع الكافر في معاداة إخوانه المسلمين، قال تعالى:} لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير { (آل عمران:28)، ومرة يذكر عقيدة الولاء والبراء على أنها الصبغة التي تصبغ المؤمنين ولا يمكن أن يتصفوا بما يناقضها، قال تعالى:} لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون{ (المجادلة:22). إلى غير ذلك من الآيات.
    وفي بيان أهمية هذه العقيدة يقول العلامة أبو الوفاء بن عقيل :" إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة، عاش ابن الراوندي والمعري - عليهما لعائن الله - ينظمون وينثرون كفراً .. وعاشوا سنين، وعظمت قبورهم، واشتريت تصانيفهم، وهذا يدل على برودة الدين في القلب "
    ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:" فهل يتم الدين أو يقام علم الجهاد، أو علم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله.. ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقاناً بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان".
    وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبايع أصحابه على تحقيق هذا الأصل العظيم، فكان يقول لبعضهم: ( أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين ) رواه النسائي وأحمد .

    ولولاء المؤمن لأخيه صور متعددة نذكر منها:
    1. ولاء الود والمحبة: وهذا يعني أن يحمل المسلم لأخيه المسلم كل حب وتقدير، فلا يكيد له ولا يعتدي عليه ولا يمكر به. بل يمنعه من كل ما يمنع منه نفسه، ويدفع عنه كل سوء يراد له، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه، قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) رواه مسلم .
    2. ولاء النصرة والتأييد: وذلك في حال ما إذا وقع على المسلم ظلم أو حيف، فإن فريضة الولاء تقتضي من المسلم أن يقف إلى جانب أخيه المسلم، يدفع عنه الظلم، ويزيل عنه الطغيان، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قالوا يا رسول الله: هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما ؟ قال : تأخذ فوق يديه )أي تمنعه من الظلم. رواه البخاري ، فبهذا الولاء يورث الله عز وجل المجتمع المسلم حماية ذاتية، تحول دون نشوب العداوات بين أفراده، وتدفعهم جميعا للدفاع عن حرماتهم ، وعوراتهم.
    3. النصح لهم والشفقة عليهم: فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: " بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم " متفق عليه .


    هذا من جهة علاقة الأمة بعضها ببعض والذي يحددها واجب الولاء . أما من جهة علاقة الأمة أو المجتمع المسلم بغيره من المجتمعات الكافرة والتي يحددها واجب البراء، فقد أوجب الله عز وجل على الأمة البراء من الكفر وأهله، وذلك صيانة لوحدة الأمة الثقافية والسياسية والاجتماعية، وجعل سبحانه مطلق موالاة الكفار خروجا عن الملة وإعراضاً عن سبيل المؤمنين، قال تعالى: { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير }(آل عمران:28) فكأنه بموالاته للكافرين يكون قد قطع كل الأواصر والعلائق بينه وبين الله، فليس من الله في شيء.
    وتحريم الإسلام لكل أشكال التبعية للكافرين, لا يعني حرمة الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، كلا ، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها، ولكن المقصود والمطلوب أن تبقى للمسلم استقلاليته التامة، فلا يخضع لكافر، ولا يكون ولاؤه إلا لله ولرسوله وللمؤمنين.
    ومن أخطر صور الموالاة التي يحرمها الإسلام ويقضي على صاحبها بالردة والكفر ما يلي:
    1- ولاء الود والمحبة للكافرين: فقد نفى الله عز وجل وجود الإيمان عن كل من وادَّ الكافرين ووالاهم، قال تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون { (المجادلة:22) ، إلا أن هذه المفاصلة والمفارقة لا تمنع من البر بالكافرين والإحسان إليهم - ما لم يكونوا لنا محاربين – قال تعالى:{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }(الممتحنة:8 ) .
    2- ولاء النصرة والتأييد للكافرين على المسلمين: ذلك أن الإسلام لا يقبل أن يقف المسلم في خندق واحد مع الكافر ضد إخوانه المسلمين، قال تعالى :} يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا { (النساء:144)، وقال أيضاً : } ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون { (المائدة:81 ) يقول ابن تيمية عن هذه الآية : " فذكر جملة شرطية تقتضي أن إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف لو التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط فقال: { ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء } فدلّ ذلك على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، لا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودلَّ ذلك على أن من اتخذهم أولياء، ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي، وما أنزل إليه .. ".
    وهناك صور للولاء المحرم ولكنها لا تصل بصاحبها إلى حد الكفر، منها:
    1- تنصيب الكافرين أولياء أو حكاما أو متسلطين بأي نوع من التسلط على المسلمين، قال تعالى: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }(النساء:141)، ولأن أبا موسى الأشعري قدم على عمر رضي الله عنه ومعه كاتب نصراني فانتهره عمر وقال : " لا تأمنوهم وقد خونهم الله، ولا تدنوهم وقد أبعدهم الله، ولا تعزوهم وقد أذلهم الله " ويقول النووي فيما نقله صاحب الكفاية: " لأن الله تعالى قد فسّقهم فمن ائتمنهم فقد خالف الله ورسوله وقد وثق بمن خونه الله تعالى ".

    2- اتخاذهم أصدقاء وأصفياء: قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون }(آل عمران:118) قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: " لا تتخذوا أولياء وأصدقاء لأنفسكم من دونكم، يقول: من دون أهل دينكم وملتكم، يعني من غير المؤمنين .. فنهى الله المؤمنين به أن يتخذوا من الكفار به أخلاء وأصفياء، ثم عرفهم ما هم منطوون عليه من الغش والخيانة، وبغيهم إياهم الغوائل، فحذرهم بذلك منهم ومن مخالتهم".


    3- البقاء في ديار الكفر دون عذر مع عدم القدرة على إقامة شعائر الإسلام، قال تعالى: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا * إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا } (النساء:97-98).


    4- التشبه بهم في هديهم الظاهر ومشاركتهم أعيادهم، قال صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أبو داود .


    أمور لا تقدح في البراء من الكافرين :
    ربما ظن البعض أن معاداة الكافرين تقتضي أن يقطع المسلم كل صلة بهم، وهذا خطأ، فالكافر غير المحارب إن كان يعيش بيننا أو سافرنا نحن لبلاده لغرض مشروع فالاتصال به ومعاملته يوشك أن يكون ضرورة لا بد منها، فالقطيعة المطلقة سبب للحرج العظيم بلا شك، ثم هي قطع لمصلحة دعوتهم وعرض الإسلام عليهم قولا وعملا، لذلك أباح الشرع صنوفا من المعاملات معهم منها:
    1. إباحة التعامل معهم بالبيع والشراء، واستثنى العلماء بيع آلة الحرب وما يتقووا به علينا، ولا يخفى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته كانوا يبيعون ويشترون من اليهود، بل ومات عليه السلام ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير كما روى ذلك أحمد وغيره .

    2. إباحة الزواج من أهل الكتاب وأكل ذبائحهم بشروطه، قال تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم }(المائدة: 5).

    3. اللين في معاملتهم ولا سيما عند عرض الدعوة عليهم، قال تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن }(النحل:125)، وهكذا أمر الله نبيه موسى – عليه السلام - أن يصنع مع فرعون، قال تعالى:{ فقولا له قولا لينا }(طه:44).

    4. العدل معهم وعدم ظلمهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، قال تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }( الممتحنة: 8) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما ) رواه البخاري .

    5. الإهداء لهم وقبول الهدية منهم: فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدية المقوقس، كما عند الطبراني بسند رجاله ثقات كما قال الهيثمي في المجمع، وأهدى عمر - رضي الله عنه –حلته لأخ له مشرك كما في صحيح البخاري .

    6. عيادة مرضاهم إذا كان في ذلك مصلحة: فعن أنس رضي الله عنه قال: " كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه. فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده. فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. فأسلم. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) رواه البخاري .

    7. التصدق عليهم والإحسان إليهم: قال تعالى: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا }(لقمان:15)، وعن أسماء رضي الله عنها قالت: قدمت أمي وهي مشركة .. فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصل أمي، قال: ( نعم صلي أمك ) رواه البخاري .


    8. الدعاء لهم بالهداية إلى الإسلام، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لطوائف من المشركين منهم دوس، فقال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم اهد دوسا وأت بهم ) رواه البخاري .


    من ثمرات إحياء عقيدة الولاء والبراء في الأمة :
    1. ظهور العقيدة الصحيحة وبيانها وعدم التباسها بغيرها وتحقيق المفاصلة بين أهل الكفر وأهل الإسلام، قال تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده }(الممتحنة:4).

    2. حماية المسلمين سياسيا، وذلك أن ما يوجبه الإسلام من مبدأ الولاء والبراء يمنع من الانجرار وراء الأعداء، وما تسلط الكفار على المسلمين وتدخلوا في شؤونهم إلا نتيجة إخلالهم بهذا الأصل العظيم .


    3. تحقيق التقوى والبعد عن مساخط الله سبحانه، قال تعالى: { ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون }(المائدة :80)، وقال تعالى:{ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار }(هود:113) .


    إن عقيدة الولاء والبراء هي عقيدة صيانة الأمة وحمايتها من أعدائها، كما أنها سبب للألفة والإخاء بين أفرادها، وهي ليست عقيدة نظرية تدرس وتحفظ في الذهن مجردة عن العمل؛ بل هي عقيدة عمل ومفاصلة، ودعوة ومحبة في الله، وكره من أجله وجهاد في سبيله؛ فهي تقتضي كل هذه الأعمال، وبدونها تصبح عقيدةً نظرية سرعان ما تزول، وتضمحل عند أدنى موقف أو محك .




  2. [2]
    eng abdallah
    eng abdallah غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية eng abdallah


    تاريخ التسجيل: Feb 2009
    المشاركات: 6,897

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 12
    Given: 2
    جزاك الله كل خير أخي الكريم

    0 Not allowed!



  3. [3]
    عاطف مخلوف
    عاطف مخلوف غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,157

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 43
    Given: 17
    مور لا تقدح في البراء من الكافرين :
    ربما ظن البعض أن معاداة الكافرين تقتضي أن يقطع المسلم كل صلة بهم، وهذا خطأ، فالكافر غير المحارب إن كان يعيش بيننا أو سافرنا نحن لبلاده لغرض مشروع فالاتصال به ومعاملته يوشك أن يكون ضرورة لا بد منها، فالقطيعة المطلقة سبب للحرج العظيم بلا شك، ثم هي قطع لمصلحة دعوتهم وعرض الإسلام عليهم قولا وعملا، لذلك أباح الشرع صنوفا من المعاملات معهم منها:
    1. إباحة التعامل معهم بالبيع والشراء، واستثنى العلماء بيع آلة الحرب وما يتقووا به علينا، ولا يخفى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته كانوا يبيعون ويشترون من اليهود، بل ومات عليه السلام ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير كما روى ذلك أحمد وغيره .

    2. إباحة الزواج من أهل الكتاب وأكل ذبائحهم بشروطه، قال تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم }(المائدة: 5).

    3. اللين في معاملتهم ولا سيما عند عرض الدعوة عليهم، قال تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن }(النحل:125)، وهكذا أمر الله نبيه موسى – عليه السلام - أن يصنع مع فرعون، قال تعالى:{ فقولا له قولا لينا }(طه:44).

    4. العدل معهم وعدم ظلمهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، قال تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }( الممتحنة: 8) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما ) رواه البخاري .

    5. الإهداء لهم وقبول الهدية منهم: فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدية المقوقس، كما عند الطبراني بسند رجاله ثقات كما قال الهيثمي في المجمع، وأهدى عمر - رضي الله عنه –حلته لأخ له مشرك كما في صحيح البخاري .

    6. عيادة مرضاهم إذا كان في ذلك مصلحة: فعن أنس رضي الله عنه قال: " كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه. فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده. فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. فأسلم. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) رواه البخاري .

    7. التصدق عليهم والإحسان إليهم: قال تعالى: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا }(لقمان:15)، وعن أسماء رضي الله عنها قالت: قدمت أمي وهي مشركة .. فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصل أمي، قال: ( نعم صلي أمك ) رواه البخاري .


    8. الدعاء لهم بالهداية إلى الإسلام، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لطوائف من المشركين منهم دوس، فقال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم اهد دوسا وأت بهم ) رواه البخاري .
    أخي الفاضل الكريم
    أحييك على هذا النقل الممتاز ، واتفق شكلا وموضوعا مع المعاني التى وردت فيه ، لكن كيف التوافق بين ما جاء فيما اقتبسته اعلاه وبين عقيدة "البراء" وخاصة في مجتمعاتنا المعاصرة حيث المسلمون في ذيل القائمة ، والشعور النفسي لافرادهم وعامتهم بالتدني في مقابل غير المسلمين ، في عصر اصبحت المادة هي المقياس والمعيار للتقييم ، كيف يوفق علي المستوى النفسي هذا المسلم الذى يعمل لدى صاحب عمل غير مسلم ومنه وعليه يعتمد في الحصول له ولاسرته علي اسباب المعيشة ، ويتطلب ذلك الولاء لا البراء ، كيف يوائم الموظف المسلم الذى يعمل لدى الوزير غير المسلم ؟ ، اذا طبق ما جاء فى النقل بالتبرؤ القلبي والمناصحة العلنية ، اذا لعاش فى فصام ومعاناة نفسية قد تسلمه الي ما لا يحمد عقباه ، ولو انتشر في المجتمع لدى المسلمين استبطان ما لا يظهروه سيتحول الي مرض اجتماعي نفسي قد لا تحمد عقباه ، فكيف السبيل الى التطبيق في مجتمعاتنا التي لا يحيا فيها المسلم تحت مظلة نظام واعراف وشريعة اسلامية ؟


    0 Not allowed!



  4. [4]
    د.محمد باشراحيل
    د.محمد باشراحيل غير متواجد حالياً
    إستشاري الملتقى
    الصورة الرمزية د.محمد باشراحيل


    تاريخ التسجيل: Mar 2009
    المشاركات: 7,042
    Thumbs Up
    Received: 127
    Given: 15
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة A.mak مشاهدة المشاركة
    أخي الفاضل الكريم




    أحييك على هذا النقل الممتاز ، واتفق شكلا وموضوعا مع المعاني التى وردت فيه ، لكن كيف التوافق بين ما جاء فيما اقتبسته اعلاه وبين عقيدة "البراء" وخاصة في مجتمعاتنا المعاصرة حيث المسلمون في ذيل القائمة ، والشعور النفسي لافرادهم وعامتهم بالتدني في مقابل غير المسلمين ، في عصر اصبحت المادة هي المقياس والمعيار للتقييم ، كيف يوفق علي المستوى النفسي هذا المسلم الذى يعمل لدى صاحب عمل غير مسلم ومنه وعليه يعتمد في الحصول له ولاسرته علي اسباب المعيشة ، ويتطلب ذلك الولاء لا البراء ، كيف يوائم الموظف المسلم الذى يعمل لدى الوزير غير المسلم ؟ ، اذا طبق ما جاء فى النقل بالتبرؤ القلبي والمناصحة العلنية ، اذا لعاش فى فصام ومعاناة نفسية قد تسلمه الي ما لا يحمد عقباه ، ولو انتشر في المجتمع لدى المسلمين استبطان ما لا يظهروه سيتحول الي مرض اجتماعي نفسي قد لا تحمد عقباه ، فكيف السبيل الى التطبيق في مجتمعاتنا التي لا يحيا فيها المسلم تحت مظلة نظام واعراف وشريعة اسلامية ؟

    أخي المهندس A.mak

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

    اولا : اشكرك من اعماق قلبي على مشاركتك وتعليقك الممتاز . وهذا الموضوع حقيقة من متشابهات الأمور في عصرنا هذا ولكن كما قال الحبيب عليه افضل الصلاة واتم التسليم ( قاربوا وسددوا) .

    ثانيا : واقعيا نرى كثيرا من الأمور التي اوردتها ، بارك الله فيك ونفعنا بك، في كثير من الدول الإسلامية وغيرها .

    ثالثا : تختلف الحالات حسب الدول والأشخاص انفسهم وحسب الظروف الموجودة.
    لقد درست في عدة ولايات امريكية بين 1980-1990 (وزرتها عام 1999-2000م )وكنا نزاول الشعائر الإسلامية من صلوات وجمعات وأعياد بشكل عادي جدا. قد يكون تغير الوضع الآن نسبيا إلا ان الأمور غالبا كما هي عليه ، حسب ما وردني ، والله اعلم . نعم هناك موظفين يعانون من مضايقات ولكن كما قال الحق سبحانه وتعالى (ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) سورة آل عمران الآية (142) ،، (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله الا إن نصر الله قريب) سورة البقرة الآية (214). نسأل الله العافية في الدين والدنيا والآخرة.

    وهناك حالات خاصة واتركك مع هذه القصة.



    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم




    يقول صاحب القصة(منقولة)





    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....


    يوم الخميس الماضي كنت في دبي لحضور فعاليات مؤتمر عالمي ، وكان ورق العمل المقدمة كلها ذات علاقة بتطوير الموارد البشرية وكيفة زرع الثقة في الموظف ... كان من بين أوراق العمل قدمها محاضر بريطاني وكان عنوانها (الإيمان بالمبادئ والعقائد طريق لتطوير الذات) ..





    تكلم كثيرا من ناحية نظرية عن أن الإنسان عندما يؤمن بمبدأ معين ويطبقه في أمور حياته جميعها سيكون إنسانا متميزا وأن كان مبدأه مخالفا للجميع ... الجميل في موضوع ذلك الرجل القصة التي أوردها كشاهد بأن الإيمان بالمعتقد والمبادئ له أثر كبير في الحياة الوظيفية على الشخص ...


    يقول صاحب القصة أنا أعمل مديرا لدائرة التوظيف في الشركة التي أعمل بها ... وقبل سنتين فتحنا باب القبول والتسجيل لأحدى الوظائف فتقدم لنا أكثر من خمسمائة موظف وموظفة جميعهم ذوو وشهادات أكاديمية وخبرات تؤهلهم للقبول ... وكان قرار لجنة القبول أن المقابلة الشخصية هي الحكم في الاختيار ...



    يقول المحاضر قمنا بجدولة مواعيد المقابلات الشخصية إلى أن جاء اليوم والذي نقابل فيه أحد طالبي الوظيفة وهو فلبيني الجنسية وأول ما جلس على الكرسي قال للجنة التوظيف سأملي عليكم شروطي أولا ثم قولوا ما تريدون ولكم الحكم النهائي ...



    استغرب الجميع بهذا الطلب وانه سيملي عليه شروطهم بينما هو من يحتاج إليهم ... اثار ذلك حفيظتهم وفضولهم فقالوا له : قل ما تريد ...

    قال أنا في بطاقتي المدنية اسمي (جيمي) ولكن الله منَّ علي بنعمة الإسلام قبل ثلاثة أسابيع فقط وسيتغير اسمي من (جيمي) إلي (جميل محمد) ... , ونحن كمسلمين نقوم بالصلاة خمس مرات في اليوم فيجب عليكم إعطائي وقتا مستقطعا في أوقات الصلاة أعوضكم بدلا عنها بعد الدوام الرسمي....

    يقول ذلك الرجل: إن من المفارقات العجيبة أن جميل محمد هو المسلم الوحيد ضمن المتقدمين ونحن كلنا مسيحيون ولكن جاء اختيار اللجنة عليه لجرأته وإيمانه بمبادئه وعقيدته التي تجلت في شخصيته ... حيث إن هذه الشخصية ستكون محل ثقة الجميع وستخلص لمن تعمل كي تأخذ رزقها حلالا ... وبإسلام جيمي أو جميل محمد أنا أعلنت إسلامي لما رأيته في سماحة وقوة الإسلام ....

    إنها قصة رائعة أبكت كثيرا ممن حضر في تلك القاعة وتأثر به المسيحي والهندوسي والبوذي قبل المسلم ..لأن قاصها عبر عنها بجوارحه وأحاسيسه وربطها بواقع الحياة العملية ...



    ذلك الفلبيني يفخر ويعتز بإسلامه وهو قد دخل الإسلام قبل ثلاثة أسابيع .... هل افتخرنا بإسلامنا ونحن في إسلامنا منذ عقود.......

    0 Not allowed!



  5. [5]
    العقاب الهرم
    العقاب الهرم غير متواجد حالياً
    مشرف داعم للملتقى
    الصورة الرمزية العقاب الهرم


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 5,340
    Thumbs Up
    Received: 41
    Given: 17
    نفع الله بك وجزاك خير الجزاء اخى

    0 Not allowed!



    نيـرُون مات ولــم تمُـت رومَـــا
    حافِـظ مـات ولـم تمُـت حَمـــــاة
    بشار سيمُـوت ولن تمُت حِمص



    متغيب عن المنتدى
    دعواتكم

  6. [6]
    د.محمد باشراحيل
    د.محمد باشراحيل غير متواجد حالياً
    إستشاري الملتقى
    الصورة الرمزية د.محمد باشراحيل


    تاريخ التسجيل: Mar 2009
    المشاركات: 7,042
    Thumbs Up
    Received: 127
    Given: 15
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العقاب الهرم مشاهدة المشاركة
    نفع الله بك وجزاك خير الجزاء اخى

    ونفع بك اخي المهندس ألعقاب وبارك فيك ،، وشكرااااااااااااااا.

    0 Not allowed!



  7. [7]
    عاطف مخلوف
    عاطف مخلوف غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,157

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 43
    Given: 17
    أخي الفاضل الكريم
    بارك الله فيك وسدد خطاك


    أخي الفاضل الكريم
    أحسب انه اذا اردنا ان نتجنب هذا الامر فلابد من تطبيق ما جاء عن عمر بن الخطاب فى هذه الفقرة المقتبسة من نقلك الكريم ، ونجعله من صور الولاء المحرم ،والنص فى الاقتباس لا يسمح بفهمه علي انه امر مخفف يمكن التسامح فيه ، ولن نتمكن من ذلك الا اذا عاد الاسلام يُسير مجتمعاتنا ، واصبح المسلمون امة كما ارادها الله تعلو ولا يُعلي عليها .


    وهناك صور للولاء المحرم ولكنها لا تصل بصاحبها إلى حد الكفر، منها:
    1- تنصيب الكافرين أولياء أو حكاما أو متسلطين بأي نوع من التسلط على المسلمين، قال تعالى: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }(النساء:141)، ولأن أبا موسى الأشعري قدم على عمر رضي الله عنه ومعه كاتب نصراني فانتهره عمر وقال : " لا تأمنوهم وقد خونهم الله، ولا تدنوهم وقد أبعدهم الله، ولا تعزوهم وقد أذلهم الله " ويقول النووي فيما نقله صاحب الكفاية: " لأن الله تعالى قد فسّقهم فمن ائتمنهم فقد خالف الله ورسوله وقد وثق بمن خونه الله تعالى ".
    ملحوظة : احسب ان هذه المسألة القول فيها بال"الكفر " ادخال ما ليس من العقائد في حيز العقائد .

    0 Not allowed!



  8. [8]
    العقاب الهرم
    العقاب الهرم غير متواجد حالياً
    مشرف داعم للملتقى
    الصورة الرمزية العقاب الهرم


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 5,340
    Thumbs Up
    Received: 41
    Given: 17

    فقه الولاء والبراء في ضوء الحرب

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله الكبير المتعال القائل في كتابه العزيز: ((ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإنّ جندنا لهم الغالبون))[سورة الصافات: 171-173]، والقائل - جل جلاله -: ((وكان حقاً علينا نصر المؤمنين))[سورة الروم: 47]، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وسيّد المرسلين، القائل: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)[رواه أحمد والشيخان]، وبعد:

    فهذه أيامٌ مِن أيامِ الله، أيامٌ نلمس فيها فتناً وحروباً ودماءً، ولكننا نلمح فيها بشائر عزٍّ للإسلام، وضياءٍ للحقِّ، وتوكّلٍ على الله، ونستشرف يقظةً للأمة وجهاداً وبلاءً، فهي أيامٌ فاصلة، كما كانت بدر فارقةً بين استضعاف الكُفَّار للمسلمين، وانتصار أهل الإسلام على من ظلمهم وعاداهم من الكافرين((يوم الفرقان يوم التقى الجمعان))[سورة الأنفال: 41]، وهذا وعد الله الذي لا يتخلّف، وسنته التي لا تتبدّل ((يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفِّر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم))[سورة الأنفال: 29].



    أولاً: واقع الأمة الإسلامية:


    إنّ لهذه الأيام وشيجةً تصلها بسنن الله الماضية في الأمم السالفة، ولها - بإذن الله - بشائر في نهضة هذه الأمة القاهرة للملل الكافرة، فقد تحوّلت هموم الشباب المسلم إلى العلم والدعوة والجهاد، فتحلّقوا حول علماء الأمة، الذين حاول الأعداء طمسَ دورهم في تربية المسلمين وتزكيتهم ((والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون))[سور يوسف: 21].

    فقد فشلت خطط الظالمين في تجفيف ينابيع التدّين الموجَّهة إلى مناهج التعليم ووسائل الإعلام لإفساد شباب الأمة، وإشغالهم بسفاسف الأمور، والتحم علماء الأمة الأبرار - والرائد لا يكذب أهله - بشبابها الأخيار


    شبابٌ لم تحطِّمه الليـالي*** ولم يُسْلم إلى الخصمِ العرينا



    على الرغم من الحملات الضارية من الغزو الثقافي، والترسانة الضاربة مِن التدخُّل الاستعماري عند سقوط الخلافة الإسلامية، فقد كان أعداء الأمة يطمعون أن لا تقوم للإسلام قائمة بعد ما قضوا على الخلافة الجامعة للمسلمين، واستعاضوا عنها بسياسة تابعةٍ لهم، نابعةٍ من المنظومة الفكرية الاستعمارية (والمغلوب مُولع بتقليد الغالب) كما قال ابن خلدون، وقد تمثّل ذلك في الدساتير العلمانية للدول الإسلامية، والأحكام الوضعية المناقضة لهوية الأمة وشريعتها الربّانية.

    ولا شكَّ أنّ نجاح الأعداء ـ على مدى عقود من القرن الماضي - في إفراغ العالم الإسلامي من كلّ نَبْض إسلامي حقيقي راجعٌ إلى إبعاد الإسلام - كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي - من حياة المسلمين؛ ليصبح الدين مجرّد شعائر قاصرة في ظل الشريعة الغائبة، فإنّ أمة الإسلام لا تحيا إلا بشرائعها وشعائرها معاً (وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب)[رواه البخاري]؛ فإنه يقود الحياة كلَّها بقيم الإسلام ومبادئه وأخلاقه في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية والإعلام، ((قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له))[سورة الأنعام: 162]، ((قل أغير الله أبغي رباً وهو ربُّ كل شيء))[سورة الأنعام: 164] ((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير))[سورة الملك: 14]، وقد كان طبيعياً - بعد غياب الإسلام بأنظمته الشرعية وهويّته الحضارية - أن تضعف مكانة الأمة، وتضمحلّ شعاراتها، وتتساقط راياتها، فتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير!! بالرايات العميّة والقوانين الوضعية، والأنظمة الجاهلية قومية كانت أو علمانية أو إلحادية!!

    ولا شكّ أنّ الأعداء قد أوشكوا أن يصيبوا الأمة في مقتل يوم أن أوهنوا في قلوب المسلمين عقيدة الولاء والبراء، حتى كاد المسلم والكافر أن يكونا في رأيهم سواءً، بل ملأ الرويبضات عقيدة الأمة الإسلامية - في التعليم والإعلام وغير ذلك - بالضآلة النفسية تجاه القوة المادية الغربية، وأشعروهم بالضّحالة الفكرية للمسلين في مقاومة نظريات الكافرين والعلمانيين، فأولئك هم المسؤولون عن هزائم المسلمين في حروبهم الخاسرة؛ لأنّ فيهم (قابلية الاستعمار) بتعبير مالك بن نبي، وروح الهزيمة والصّغار، فهم عوامل النكسة العربية، ومعاول الهدم في صرح الحضارة الإسلامية؛ لأنهم يعيشون اغتراباً عن الأمة، وانحيازاً إلى أعداء الملة فهم بتعبير بعض المؤلِّفين بمثابة (جُزُر في أوطانهم)، وما ظنّك بعامة العلمانيين؟ إذا كان عميد الأدب العربي [كما سمّاه المستغربون، وإلاّ ففي أترابه من هو خيرٌ منه فكراً وأسلوباً، منهم أديب الإسلام مصطفى صادق الرافعي - رحمه الله - والأمر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن بين يدي الساعة سنين خدّاعة، يُتّهم فيها الأمين، ويُؤتمن الخائن، ويُصدّق فيها الكاذب، ويُكذّب فيها الصادق ) رواه الطبراني، والحاكم في الكُنى، وابن عساكر، كما في كنز العمّال: 38511.] طه حسين - رمز الثقافة المنبتّة عن الأمة - ينادي بأعلى صوته: "لو أننا هممنا الآن أن نعود أدراجنا، وأن نحيي النظم العتيقة لما وجدنا إلى ذلك سبيلاً، ولوجدنا أمامنا عِقاباً لا تُجاز ولا تذلّل، عقاباً نُقيمها نحن، وعِقاباً تُقيمها أوروبا؛ لأننا عاهدناها أن نسايرها ونجاريها في طريق الحضارة)![مستقبل الثقافة في مصر الجزء الأول: 36-37] فقد حاز سبع هزائم:


    الأولى: أنه لا يقدر أن يحيي نُظُم الإسلام ((ومن يُهِنِ الله فما له من مكرم))!![سورة الحج: 18].

    الثانية: أنه يراها عتيقةً ما عادت صالحة للذين يُبدّلون ويغيّرون ويلبسون لكل مناسبة لَبوساً!!

    الثالثة: أنه لا يقدر أن يَهِمَّ بذلك مجرّد الهمِّ، وكفى بذلك همّاً وغمّاً!!

    الرابعة: أنه يعترف بتبعيّته، ولا يستنكف من عبوديته للغرب!!

    الخامسة: أنه يَرعى عهده مع أوربا ولا يراعي عهده مع الله في إحياء النظم العتيقة!!

    السادسة: أنه يخشى أوربا؛ لأنها وضعت أمامه عِقاباً لا تُجاز ولا تُذلّل!!

    السابعة: - وهي عار الدهر! - أنه ذلّل نفسه لخدمة أوربا، وأذلّها لعز الكافرين! وذلك ظاهر في قوله "عِقاباً نُقيمها نحن" فاستعماره عميق في داخله، واستلابه عتيق يملأ عليه أرجاء فؤاده!


    فالحقيقة ـ التي لا يُمارِي فيها عاقلٌ منصف ـ أنّ الذين ضيّعوا الحضارة الإسلامية وعطّلوا نهضة الأمة هم العلمانيّون الذين أحسن وصفهم العلامة أحمد شاكر، فالواحد منهم قد " استولى المبشرون على عقله وقلبه، فلا يرى إلا بأعينهم، ولا يسمع إلا بآذانهم، ولا يهتدي إلا بهديهم، ولا ينظر إلا على ضوء نارهم يحسبها نوراً، ثم هو قد سمّاه أبواه باسم إسلامي، وقد عُدّ من المسلمين - أو عليهم - في دفاتر المواليد، وفي سجلات الإحصاء، فيأبى إلا أن يدافع عن هذا الإسلام الذي أُلبِسَه جنسيةً، ولم يعتقده ديناً، فتراه يتأوّل القرآنَ ليُخضعه لما تعلّم من أُستاذيه، ولا يرضى من الأحاديث حديثاً يخالف آراءهم وقواعدهم، يخشى أن تكون حجتهم على الإسلام قائمة!!"[حراسة الفضيلة للشيخ بكر أبو زيد: 160]، وما أصدق ما وصفهم به الأديب الكبير كامل كيلاني بـ (المجدِّدينات)، مبيّناً أنّ هذا (جمع مخنث سالم!)[المرجع السابق]، وصدق الله العظيم القائل:((ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون))[سورة الروم: 31-32].

    فوالله ما ضيّع فلسطينَ - بعد أن فتحها عمر - رضي الله عنه - وحرّرها صلاح الدين - إلا هؤلاء العلمانيون، وما أسَرَ اليهود فلسطين الغراء من أيدينا إلا بسبب ضعف الولاء والبراء في قلوبنا - نسأل الله أن يردّنا إلى رشدنا -.
    باختصار من بحث بعنوان " فقه الولاء والبراء في ضوء الحرب " .
    .
    .
    .
    منقول
    http://www.midad.me/arts/view/39362

    0 Not allowed!



    نيـرُون مات ولــم تمُـت رومَـــا
    حافِـظ مـات ولـم تمُـت حَمـــــاة
    بشار سيمُـوت ولن تمُت حِمص



    متغيب عن المنتدى
    دعواتكم

  9. [9]
    د.محمد باشراحيل
    د.محمد باشراحيل غير متواجد حالياً
    إستشاري الملتقى
    الصورة الرمزية د.محمد باشراحيل


    تاريخ التسجيل: Mar 2009
    المشاركات: 7,042
    Thumbs Up
    Received: 127
    Given: 15
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة a.mak مشاهدة المشاركة
    أخي الفاضل الكريم
    بارك الله فيك وسدد خطاك


    أخي الفاضل الكريم
    أحسب انه اذا اردنا ان نتجنب هذا الامر فلابد من تطبيق ما جاء عن عمر بن الخطاب فى هذه الفقرة المقتبسة من نقلك الكريم ، ونجعله من صور الولاء المحرم ،والنص فى الاقتباس لا يسمح بفهمه علي انه امر مخفف يمكن التسامح فيه ، ولن نتمكن من ذلك الا اذا عاد الاسلام يُسير مجتمعاتنا ، واصبح المسلمون امة كما ارادها الله تعلو ولا يُعلي عليها .



    ملحوظة : احسب ان هذه المسألة القول فيها بال"الكفر " ادخال ما ليس من العقائد في حيز العقائد .
    جزاك الله خيرا على هذا التعليق والمشاركة الممتازة وعلى الملاحظة ولا أقول إلا ( اللهم اعد للأمة الإسلامية عزها ومجدها ).

    وأستذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند فتح بيت المقدس " نحن قوم كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام وإذ ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله" ..

    وفي مستدرك الحاكم وردت القصة كالتالي : خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فأتوا على مخاضه و عمر على ناقة له فنزل عنها و خلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة فقال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك و تأخذ بزمام ناقتك و تخوض بها المخاضة ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك فقال عمر : أوه لو لم يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد صلى الله عليه و سلم "إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله"

    0 Not allowed!



  10. [10]
    د.محمد باشراحيل
    د.محمد باشراحيل غير متواجد حالياً
    إستشاري الملتقى
    الصورة الرمزية د.محمد باشراحيل


    تاريخ التسجيل: Mar 2009
    المشاركات: 7,042
    Thumbs Up
    Received: 127
    Given: 15
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العقاب الهرم مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم




    الحمد لله الكبير المتعال القائل في كتابه العزيز: ((ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإنّ جندنا لهم الغالبون))[سورة الصافات: 171-173]، والقائل - جل جلاله -: ((وكان حقاً علينا نصر المؤمنين))[سورة الروم: 47]، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وسيّد المرسلين، القائل: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)[رواه أحمد والشيخان]، http://www.midad.me/arts/view/39362

    اشكر لك مشاركتك ومتابعتك الممتازة والمعلومات القيمة التي شملها الموضوع والتي تعتبر بحق قيمة مضافة واسأل المولى سبحانه وتعالى أن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام وعباده الصالحين ،،

    بارك الله فيك ،وجزاك خيرا ،
    وألهمنا وإياك التوفيق والسداد.


    0 Not allowed!



  
صفحة 1 من 3 12 3 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML