حكمة امراه
إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ{23} وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ{24} أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ{25} اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ{26} قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ{27} اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ{28} قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ{29} إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ{30} أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ{31} قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ{32} قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ{33} قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ{34} وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ{35} فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ{36} ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ{37} قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ{38} قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ{39} قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ{40} قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ{41} فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ{42} وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ{43} قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{44}

لابد من ان نتكلم بحدود ما انزل الله بخصوص هذا الموضع الذي نقلته التفاسير المختلفه حول مملكة بلقيس في سبا في اليمن التي كانت مركز الدوله العربيه
في ذلك الوقت لابد من ان يكون كلامنا اكثر صدقا ودقتة من اجل ايصال فكرة هذه الايات وماهي ابعادها الواقعيه والتغيريه حيث بالامكان ان نستخدامها كستراتيجيه للعمل السياسي على المستوى الداخلي والخارجي من خلال الحنكه السياسي التي تمتلكها هذه المراة .....لقد ربط الله سبحانه وتعالى مجموعة هذه الايات مع بعضها ليكشف لنا من خلالها كيف تعاملة هذه المراة مع قوه اكبر حجما مما تمتلكه من قوة عسكريه على ان تستخدم ستراتجية تجنب شعبها حربا قد تكون خسارتها اكيده
نبداء بالشعب الذي نجى هو وحكومته من الهلاك عندما تعاملوا في ناديهم بسداد الري والشورى والاستشاره ونبذوا الاستبداد بالري والغطرسه الفكريه..
بعد ان جاء الهدهد بالخبر اليقين الذي قص خبره على سليمان تعبيرا منه على ما رائ في تلك المملكه واعتذارا عن سبب غيابه عن الحشر مع باقي الطيور..
وجد الهدهد ان امراة تحكم شعبا ولقد وفر الله لها كل اسباب قيام دولتها ولها عرش عظيم اي كبير الحجم تدير من خلاله ادارة الدوله وادارة شعبها لها
وعرش عظيم اي سيطره واسعه
نِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ{23}
كل شعب لم يبعث الله سبحانه فيه رساله تقوم بالتغير الفكري من الناحيه العباديه يبقى ذلك الشعب تحت سيطرة القطبيه الفكريه الواحده وهي دعوات الشيطان
يحاول ان يملي عليهم افكاره الشركيه من اجل النيل من عظمة لله سبحانه .... ولقد وعبر الهدهد عن تلك العباده الشركيه والصد عن سبيل لله حيث قال..
وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ{24}
بما ان حركة الشمس حركه نهاريه حسب المستوى العقلي والثقافي لذلك الشعب فان عبادتهم محصوره ... في حالة ظهورها فكانوا يسجدون لها في خروجها
وعندما تختفي الشمس وتسكن.... تسكن نفوسهم فهم يترقبون فجر جديد مع شروق الشمس حيث يعقدون امالهم على هذا الفجر الجديد من رزق وسعاده او يخرج لهم نور الشمس ماخفي عنهم من رزق وعبادات اخرى فيقول الهدهد...لا يسجدون لله الذي يخرج الخبء اي المختفي في السماوات اي ان الله هو الذي يخرج الشمس بعد ان اختفائها واخبائها واظهر النجوم والكواكب.. والعكس اثناء تعاقب الليل والنهار وبسبب هذه الحركه المتعاقبه تظهر الفصول الاربعه ونتيجة تعاقب هذه الفصول يخرج ما خبء من الارض من محاصيل ونباتات ... وكذلك يكشف الله ماتخفون من قول وما تعلنون
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ{25}
ربط منظري الفكر الشركي لذلك الشعب واصحاب المعتقد الديني مع الهدف السياسي من خلال تسيس تلك العباده الوثنيه مع ادارة المملكه وعرشها العظيم الذي كان له كل الفضل حسب معتقدهم في سعادتهم ورزقهم وترفهم وعزهم وهذا يعني ان سيطرتها على ادارة المملكه هو بسبب حكمتها وادارتها الناجحه لشؤن البلاد اراد الهدهد ان يكشف من خلال قوله لهم عن اداره هي اعظم من ادارة تلك المراة لشعبها .. وهو عرش الله .. وسيطرته على ادارة السماوات والارض بين نظامين ثابتين
هو الظهور والاختفاء ليكون هذا التغير سببا للتكاثر والاستمرار وديمومة الحياة من اجل المحافضه على الجنس والنوع
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ{26}
خف الروع عن سليمان بعد ان القى الهدهد القول عن المراة التي تملك شعبا يسجدون للشمس من دون لله واخذ سليمان يتطلع في ما قاله الهدهد بين مصدق ومكذب له فوضع خطه ليكشف من خلالها امر الهدد.... ..ولم يختر سليمان خلقا اخر من جنوده لاثبات الحقيقيه انما اختبر الهدهد نفسه ليكشف عن حقيقية العذر الذي تقدم به لسليمان
قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ{27}
تريث سليمان بمعاقبة الهدد حتى يثبت حقيقية ما قاله لانه ربط امر غيابه مع الخبرالخطير عن تلك المملكه وشركها بالله سبق ان قلنا ان سليمان لم يختر خلقا من المخلوقات ليكتشف به كذب الهدهد انما استخدمه لاثبات ما قاله لو تعذر الهدهد عن الذهاب لعرف سليمان ان الهدهد قد كذب
اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ{28}
بعد ان انجحت هذه المراة في ادارة البلاد اداره عظيمه حيث يظهر من خلال الحديث ان شعبها كان يعيش في حياة اجتماعيه منظمه ولها قياده عسكريه قادره على ردع اي اخطر محتمل يتعرض له البلاد... تعتبر الاداره الخارجيه هي اصعب من الاداره الداخليه لما يتحقق عليها مصير شعب بالكامل وتكشف هذه الايات مدى العقليه الراقيه التي تمتلكها هذه المراة والحكمة وسداد الري وخاصه في مجال السياسه الخارجيه للادارة البلاد .. حيث اشركة هذه المراة كافة الشعب بقرارها السياسي عندما عرض عليها كتاب سليمان لتستلهم من المثقفين والواعين الحلم والرشاد ليزداد قراها حكمة ودراية وتالقا وخاصة ان هذه المراحله الراهنه الحساسه التي يتعرض لها معتقدهم الديني الى هجمة ربما تنتكس البلاد اثره انتكاسه سياسيا وعسكريا اذا لم يكن هناك تصرف عقلانيا واقعيا يتناسب مع حجم الخطر المتوقع
قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ{29} إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ{30} أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ{31}

قبل ان تتخذ هذه المراة اي قرارا سياسيا او عسكريا بخوص الوضع الراهن ان ذالدك... جمعت الناس من اصحاب الري والمشوره وطرح القضيه على المستشارين السياسين والعسكرين ومتنعت من اتخاذ اي قرار حتى يشهد الناس من اصحاب الري والمشورة بالاجماع وهذا دليل على ديموقراطية الري
ولابتعاد عن الغطرسه الفكريه
قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ{32}
تكلم الجناح العسكري عن امكانيتهم العسكريه من ردع اي هجوم محتمل يهدد بلادهم حيث تكلم المختصون ان لديهم القوه العسكريه واصحاب تجارب من خلال خوض المعارك العسكريه .... مع ذلك لم يكن قرار القوه العسكريه مفروضا على القرارالسياسي وهذا دليلا ان المؤسه العسكريه كانت مستقله عن المؤسسه السياسيه حيث ترك الامر الى رئاسة الدوله بعد الاجماع عليه لتخاذ القرار بخصوص الوضع الراهن
قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ{33}
عندما قدم الجناح العسكريه موقف مؤسسته من تلك الازمه الراهنه واثبت تلك الموسسه انها تمتلك قوة وقاده ميدانين غير متغطرسين بقوتهم العسكريه لاكن هذه المراة كذلك هي لم تنغر بقوتها العسكريه اوتتغطرس بفكرها السياسي... اوتتخذ قرارا اوحادي الجانب فهي تطبق القول الذي يقول الحكمة قبل شجاعة الشجعان ولقد وضعت هذه المراة امام المستشارين العسكرين خسارة المعركة قبل النصر ولقد كان رايها سديد جدا حيث لاتمتلك ارقاما حقيقيه لعدد الجيش الذي سوف تخوض معه المعركة ولا الامكانية العسكريه من ناحية العده والعدد بل ذهب فكرها الى ماهو ابعد حيث اكدت لهم ان خسارة المعركه وانهيار الجيش ودخول العدو في بلادكم سوف يفسد الارض بالسلب والنهب ويذل اهلها في السجون والقتل والقهر والاعتقال
قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ{34}
استبعد ان يكون الخيار العسكري في هذه المرحله بسبب ما قدمته هذه المراة من احتمالات وارده من الناحيه النصر او خسارة المعركه
بداء الجناح السياسي بدوره في وضع التكهنات التي ربما تحل هذه الازمه سياسيا وبعد المشاورات لقد قررت هذه المراة اراسل كميه من الاموال على شكل هدايا ولم تتخذ اي قرار اخر حتى يرجع المرسلون
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ{35}
كان الهدف من الهديا الماليه التي قدمتها الى سليمان ارادة ان تعرف عن شخصية ذالك الملك هل هو ملك من الملوك اوالحكام اللصوص الذين حصلوا على امارتهم من التصلط والسلب والنهب وقهر الشعوب والغزوات.. ام من الملوك الذين ارادوا نشر قول الحق ولقد استخدمة هذه المراة الحكمة بدلا من الغطرسه الفكريه عندما دفعة باموال الدوله من اجل سلامة شعبها ولم تستهر بحرمة ولم وتجازف به .... لقد جاءت الهديا وقدما الوفد الى سليمان .. ولقد رفض سليمان ان يبع دين الحق بعرض الدنيا الزائل واخبر سليمان الوفد لقد اتاني الله من الهداية والحكمة والايمان
وانا فرحا بما اتاني وانتم تفرحون بعرض الدنيا الزائل
فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ{36}
بعد فشل العمل السياسي وخاصه بعد ان رفض سليمان التقارب بين المملكتن عن طريق الهديات والعلاقات الدوليه وما يترتب على هذه العلاقه من مصالح مشتركه حسب التفكير السياسي للمراه ولاكن المساعي فشلت ولقد اراد سليمان ان يكون قول الحق فوق كل قول الذي تكرس بقوله الى ممثل المملكة وبتهديد صريح وواضح
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ{37}
علم سليمان بعد هذا التهديد سوف يذعنون به الى قول الحق وتاكد من الناحيه العسكريه لاقبل لهم عليهم الا ان يستسلموا لقول الحق طلب سليمان من الملاء الذين حوله ايكم ياتني بعرشها ... بكرسي الملكه.. الذي تدير منه دفة الدوله ليكون وجود عرشها بمثابت ايه اخرى لها على فضل الله على سليمان ..عندما دعى ربه قال ربي هبلي ملكا لاينبغي لااحد من بعدي
قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ{38}
بعد ان طلب سليمان من الملاء الذين حوله ايهم ياتي بعرش بلقيس او كرسي الاداره قال عفريت من الجن ..اي الجني الذي يكون الاقوى بين عالمه
قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ{39}
وتظهر حكمة بلقيس مرة اخرى عندما رهنت منصبها ورئستها من اجل شعبها لتضع عرشها رهيتة بيد الملك سليمان.. من اجل ان تنجوا هي وشعبها من كل مكروه حيث اتفقت هي ومستشارها الاول على وضع خطه استباقيه محتمله اعدة فكرتها قبل وصول الهديا الماليه الى الملك سليمان مفاد هذه الخطه ان ترسل مع الوفد عرشها اي كرسي الادارتها ولاكن ان يكون بشكل مخفي لا يراه احد في حالة رفض سليمان الهديا الماليه يقدم هذا العرش كرهينة الى حين وصول بلقيس بشعبها الى مملكة سليمان... ولذلك عندما رفض سليمان الهديا طلب على الفور باحضار عرش بلقيس تقدم العفريف لطلب سليمان ولاكن الذي عنده علم الكتاب كان اسرع من العفريت .. من هو الذي عنده علم الكتاب ..هو مستشار بلقيس الاول الذي اصبح على علم عندما تسلم كتاب التهديد الذي كتبه سليمان للملكه بلقيس
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ{37} فعندما طلب سليمان العرش احضره على الفور فلما راه مستقرا عنده
تذكر الله سبحانه على الفور وقال قول يسحق الله سبحانه ان يقال بحقه فان الخير فتنه والشر فته ولم ينسى سليمان فضل الله عليه بل شكره
قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ{40}
طلب سليمان من جميع الحاضرين ان يتظاهروا بنكرار ومعرفة عرش بلقيس هو من باب الاحترام والهيبة لبلقيس بعتبارها ملكه دوله واراد ان يبقيها على هيبتها
ولم يحسسها بانها اسيرتا عنده وكان هناك هدفا اخر من التظاهر بنكران العرش ليتحقق لسليمان هل انها اهتدت اي بمعنى امنت بعد ان ترى عرشها عنده او بين يديه
قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ{41}
وضع العرش على الطريق الذي سوف تاتي منه بلقيس وشعبها... فلما اقتربت منه تقدم احد الذين تظاهروا بانكار عرشها. بعدم معرفته بعرش بلقيس يسالها هذا عرشك قالت كانه هو ولاكن بلقيس ايضا تظاهرت بانها لاتعلم شياء عن عرشها او انكرت انه ارسلته مع مستشارها الاول فارادت ان تغير الموضوع وتريد ان تظهر بعدم اهتامها بالعرش واستهانة بوجده وقالت نحنوا امنا قبل هذه الايه وكنا مسلمين

فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ{42}
لقد كانت حكمة هذه المراة عجيبة وكانت تمتلك العقليه الراقيه بالرغم من انها ملكله وتدير دوله وبامكانها ان تتعجرف تتغطرس فكريا وترفض دعوة سليمان بسبب مكانتها وملكها لاكن سرعانما استجابة لقول الحق
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ{43}
استقبل سليمان بلقيس وطلب منها ان تدخل الى قصر ادارة الدوله.. والصرح هي الصاله التي تادي الى قصر ادارة الدوله وعرش الملك سليمان كان الصرح
مصنوعا من زجاج ممرد ذو سمك عالي.. حيث هذا السمك من الزجاج يعطي نظره كانه ماء عميق او كانه امواج من ماء متراكمه تتغير هذه النظره مع امتداد النظر مع سير الانسان باتجاه الصرح او الابتعاد عنه.. وعندما اقتربت بلقيس حسبته ..لجة.. امواج من ماء يجري كشفت عن سقيها اي رفعة ثيابها خشيت ان تبتل ملابسها قال لها سليمان انه صرح ممرد من قوارير علمت ان هذه المكانة لايعطها الا من هو اعظم منها وان هذه العظمة عظمة خالق له تدبير عظيم
واعترفت انها ظلمت نفسها عندما كانت تعبد الشمس من دون من لله
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{44}
ولقد كان لسداد الري والمشوره دورا كبيرا في ردع الاخطار عن البلاد ولقد كانت هذه المراه ناجحه عندما اختارت مستشارين سياسين وعسكرين بارعين
في العمل المشترك من اجل بلادهم وكانوا اهلالها عندما تشاوروا وضعوا الحقائق على ارض الواقع ودرسوا الاحتماليات المتوقعه في كل الجوانب العسكريه والسياسيه