السلام عليكم ,

جزاك الله خيرا أخي " حافظ صالح " على مشاركتك "معنى لا اله الا الله" , ولكن هناك تننبيهان لا بد منهما :

1- حول معنى "لا إله إلا الله" ...

# قال الشيخ حافظ الحكمي – رحمه الله – {في منظومته " سلم الوصول"}:
" فإن معناها الذي عليه*****دلت يقينا و هدت إليه
أن ليس بالحق إله يعبد*****إلا الإله الواحد المنفرد
بالخلق و الرزق و بالتدبير*****جل عن الشرك و النظير "اهـ

# قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - {"شرح الأصول الثلاثة"}:
"ومعناها -أي معنى لا إله إلا الله -لا معبود بحق إلا الله , فشهادة أن لا إله إلا الله أن يعترف الإنسان بلسانه وقلبه بأنه لا معبود حق إلا الله عز وجل , لأن "إله" بمعنى مألوه، والتأله التعبد، وجملة " لا إله إلا الله" مشتملة على نفي وإثبات، أما النفي فهو " لا إله" وأما الإثبات فهو "إلا الله" و"الله" لفظ الجلالة بدل من خبر " لا " المحذوف والتقدير "لا إله حق إلا الله" وبتقديرنا الخبر بهذه الكلمة "حق" يتبين الجواب عن الإشكال التالي: وهو كيف يقال : " لا إله إلا الله" مع أن هناك آلهة تعبد من دون الله وقد سماها الله تعالى آلهة وسماها عابدوها آلهة , قال الله تبارك وتعالى: ( فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك ) {سورة هود، الآية: 101} وكيف يمكن أن نثبت الألوهية لغير الله عز وجل والرسل يقولون لأقوامهم ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) ؟ {سورة الأعراف، الآية: 59} والجواب على هذا الإشكال يتبين بتقدير الخبر في " لا إله إلا الله" فنقول: هذه الآلهة التي تعبد من دون الله هي آلهة لكنها آلهة باطلة ليست آلهة حقة وليس لها من حق الألوهية شيء، ويدل لذلك قوله تعالى: ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير) { سورة الحج، الآية: 62} ويدل لذلك أيضاً قوله تعالى: ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى * ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذاً قسمة ضيزى * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) وقوله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام: ( ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان( {سورة يوسف الآية: 40} إذاً فمعنى " لا إله إلا الله " لا معبود حق إلا الله عز وجل، فأما المعبودات سواه فإن ألوهيتها التي يزعمها عابدوها ليست حقيقية أي ألوهية باطلة."اهـ

# و قال الشيخ حافظ الحكمي – رحمه الله - أيضا {في كتابه "معارج القبول في شرح سلم الوصول"}:
"... فتقدير خبر لا المحذوف بحق هو الذي جاءت به نصوص الكتاب و السنة ... و أما تقديره بموجود{أي لا معبود موجود إلا الله , وهو مثل لا معبود إلا الله } فيفهم منه الاتحاد فإن الإله هو المعبود فإذا قيل لا معبود موجود إلا الله لزم منه أن كل معبود عبد بحق أو باطل هو الله فيكون ما عبده المشركون من الشمس و القمر و النجوم و الأشجار و الأحجار و الملائكة و الأنبياء و الأولياء و غير ذلك هي الله فيكون ذلك كله توحيدا فما عبد على هذا التقدير إلا الله إذ هي هو , و هذا و العياذ بالله أعظم الكفر و أقبحه على الإطلاق ... فإذا فهمنا هذا فلا يجوز تقدير الخبر موجود إلا أن ينعت اسم لا بحق فلا بأس و يكون التقدير لا إله حقا موجود إلا الله فبقيد الاستحقاق ينتفي المحذور الذي ذكرنا "اهـ

2-
بل لا بد أن يشترك العقل مع الوجدان لتعيين الشيء الذي يجب أن يعبد
ولذلك لا يجوز أن تكون عبادة إلا وفق ما يرشد إليه العقل
هذه العبارات التي يذكر فيها العقل الذي يهدي إلى عبادة الله يجب أن تقيد بأن يقال "العقل السليم" أو "الفطرة السليمة" , فإن بعض العقول السقيمة تدعو أصحابها إلى عبادة غير الله , أو الإشراك به سبحانه , كعقول النصارى و اليهود و غيرهم من الكفار و المشركين .
وهذا كله في الاهتداء لوجود الله وتوحيده , أما عبادة الله الكاملة التامة فلا يمكن الاهتداء إليها إلا عن طريق الرسل و الأنبياء , يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - {"شرح الأصول الثلاثة"}:
" ولا بد أن يرسل الله الرسل إلى الخلق لتقوم عليهم الحجة وليعبدوا الله بما يحبه ويرضاه قال الله تبارك وتعالى : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبوراً* ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليماً * رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً) {سورة النساء، الآيات: 163-165} ولا يمكن أن نعبد الله بما يرضاه إلا عن طريق الرسل- عليهم الصلاة والسلام- لأنهم هم الذين بينوا لنا ما يحبه الله ويرضاه، وما يقربنا إليه عز وجل فبذلك كان من حكمة الله أن أرسل إلى الخلق رسلاً مبشرين ومنذرين "اهـ

و أخيرا , فإن العقل عرضة للخطأ -أيضا- تماما كالوجدان , و قولك :
ولذلك لا يجوز أن تكون عبادة إلا وفق ما يرشد إليه العقل
خطأ محض , فكثيرا من العبادات المفروضة لا يمكن للعقل ادراك الحكمة منها , أفنتركها !!؟؟؟,
كلا , فإن الدين يؤخذ من كتاب الله و سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- , و ليس بالعقل المجرد .

و عذرا للإطالة , والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...

ملاحظة : قمت بإضافة هذا الرد داخل المشاركة نفسه , ولكنها لم تفعل فأفردتها بموضوع لأهميتها ...