دورات هندسية

 

 

قيل في بغداد

صفحة 31 من 109 الأولىالأولى ... 2127 28 29 30 3132 33 34 35 4181 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 301 إلى 310 من 1090
  1. [301]
    ثائر اسماعيل
    ثائر اسماعيل غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية ثائر اسماعيل


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 2,235
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    منظر عام من بغداد و يبدو في المشهد شارع حيفا





    مطار بغداد الدولي






    مخطوطة تصور حصار المغول لبغداد عام 1258 ميلادية قبل اقتحامها





    خارطه بغداد







    أحد شوارع بغداد عام 1930م و تبدو العربات التي تجرها الأحصنة



    منارة سوق الغزل (جامع الخلفاء) كما صورها مصور ألماني خلال زيارة للعراق عام 1911م, و هي أقدم منارة باقية من العصر العباسي في بغداد.



    المدرسة المستنصرية في بغداد




    نصب تذكاري للجندي المجهول سابقا في ساحة الفردوس ببغداد وتم رفعه




    صورة لبغداد عام 1932




    كنيسة اللاتين الكاثوليك في بغداد


    0 Not allowed!


    عراقي انا





  2. [302]
    ثائر اسماعيل
    ثائر اسماعيل غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية ثائر اسماعيل


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 2,235
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    قصة من قصص المهاجرين العراقيين الذين اتعبهم الشوق الى بغداد
    بغداد الحب
    بغداد الامل



    كانت الريح الباردة تهز أطراف معطفه المطري الطويل وهو يتكئ بكوعيه على الأنبوب المعدني الفاصل بين اليابسة والبحر مفكراً بذلك الحنين الذي هبط عليه فجأة منذ أسبوع , لكن الحنين مثل النار قد يخبو لكنه لا ينطفئ !, استدار عائدا إلى غرفته التي يسكنها بعد أن صارت الريح باردة لدرجة مزعجة.

    أخذ ينفث النفس الأخير من سيجارته فخرج زفيره الدافئ مختلطا بدخان اللفافة مخترقا الهواء البارد فاندفعت كتله من البخار راسمة خطا ابيض كثيفا.

    مر أمامه رجل أشقر طويل يحمل ابنه مبتسما, فظلّ يراقبه حتى اختفى في إحدى الشوارع الجانبية وهو يشعر برغبة الأبوة الغريزية تدغدغه.....استمر يمشي ببطء حتى دخل إلى غرفته الباردة المظلمة, أدار مفتاح الضوء بتلقائية وانسحب إلى المرآة , تطلع فيها فرأى الشيب وقد طرز جوانب رأسه و تجاعيد واضحة على وجهه تنذره بقرب وداع الشباب . ألقى بجسده المرهق على سريره من دون أن يغير ملابسه, نظر إلى سقف الغرفة واستغرق في ذكرياته, تذكر يومه الأخير قبل سفره, دموع أمه , قبلاتها ..نظرة بنت الجيران التي كانت تحبه بصمت وهي تشيعه بعيون مغرورقة وهو يضع حقائبه في السيارة , نظرته الأخيرة للشوارع والناس . أشعل سيجارة وهو يسأل نفسه هل كنت أنانيا حين قررت أن استمتع بالحياة واهجر الوطن؟ هل كنت مجبرا على السفر؟ هل الحياة الممتعة هنا, أفضل من البقاء في المنزل متدفئا بحنان أمي وإخوتي وأهلي ؟ .

    أجاب عن أسالته بنفسه: لم يكن هناك شيء يستحقّ البقاء , كانت بغداد تأكل أبناءها , لم أبقى؟

    لا شيء هناك لشاب طموح مثلي! كل الأشياء كانت كالحة فحتى طرقات الباب كنا نخافها .

    سعل بعنف وأطفأ سيجارته على عجل وهو يدخل في نوبة من السعال , آه صحتي لم تعد على ما يرام مع هذا البرد اللعين (قالها وهو يلوم نفسه على شراهته في التدخين), عاد مفكرا مع نفسه والحنين يعتصره من أسفل قدميه مارا بصدره دافعا حسرة مكتومة بين شفتيه . كانت السماء تمطر بغزارة والبرد قارص في الخارج , خرج من فراشه ونظر من خلال شباك غرفته و تأمل المطر والناس الذين يختبؤون تحت مظلاتهم ويمشون على عجل والشوارع تعكس الأضواء الكبيرة لإعلانات الشركات العملاقة .

    غير ملابسه ودفن نفسه تحت غطائه الوثير ونام نوما قللا وحلم كثيرا , حلم بالشمس في بغداد تدفئ عظامه وأمه تنتظره أن يعود من المدرسة كي تضع له الغداء اللذيذ ورأى والده الحنون وهو يشرب الشاي عصرا و سمع أصوات الأطفال تنتشر في الهواء مثل العطور الشعبية في الأسواق , ورأى وجوه أصدقاء لم يكلمهم منذ زمن بعيد وأخيرا حلم ببنت الجيران التي سمع بأنها لم توفق

    في زواجها فعاد يفكر فيها ...استيقظ وهو يشعر بالحنين يخنقه مرة أخرى , أراد أن يرضي هذا الحنين الذي هاجمه بلا سابق إنذار و في ظنّه أنه انتصر عليه منذ زمن طويل .

    التقط سمّاعة الهاتف كي يرضي هذه الرغبة أو يطفئها قليلا , أراد أن يسمع صوت أمه العجوز , استرق السمع لرنات الهاتف على الجهة الأخرى , جاء الرد سريعا من صوت أخيه الأصغر الذي صار عنده ثلاثة أولاد وبنت , سلم عليه بحرارته المعهودة , سأله عن بغداد وهل صارت أحسن مثلما تقول الأخبار, تحدث بعدها إلى والدته التي كان صوتها بعد كل هذه الأعوام متغضنا كما وجهها ، ولكن ذلك الصوت مازال دافئا وعميقا, فشعر وكانّ ريحا دافئة تخرج

    من السماعة وتتحول إلى يدين حنونتين تمسدان شعره وتمسحان ذراعيه ,

    آه لقد عاد طفلا في المدرسة وأمّه تمشط شعره قبل أن يدخل درسه الأول و تضمه إلى صدرها , شعر أن صوت أمه صار وسادة هوائية من حنان رفعته من السرير وجعلت غرفته الباردة تشع بالدفء , تمر الأيام أمامه وهو يكبر.... وأمه تكبر بصمت في ألم على الأعزاء الذين أكلتهم الحرب الطويلة , تحسس عنقه حيث قبلتها المبللة بالدموع وهي تشمه وكأنها تقبله للمرة الأخيرة , نزلت دموعه حارة وغزيرة , هرب منها مودعا صوتها المرتجف على عجل وبكى كثيرا , بكى وكأنه كان يختزن الدموع لهذا اليوم ... فكرة العودة دخلت إلى رأسه بسرعة مثل الرصاصة ...هل أعود؟ هل اترك كل الجمال و الطمأنينة هنا؟ هل سأستوعب ذلك الفارق ؟ سأل نفسه عشرات الأسئلة ولكنه لم يفكر طويلا ...

    خلال أسبوع أنهى كل شيء هناك , وسلّم مفتاح غرفته لصاحبة المنزل وهي تسأله هل صحيح انه سيرجع ؟ أجابها وهو يبتسم : لقد عشت أياما سعيدة هنا وحان الوقت كي أعود إلى هناك حيث الشمس و....دفء أمي

    0 Not allowed!


    عراقي انا





  3. [303]
    ثائر اسماعيل
    ثائر اسماعيل غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية ثائر اسماعيل


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 2,235
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    أنا و....سورة يوسف....وبغداد

    قصة لاخ نبيل العراقي تروي صراعا لانسان عراقي شريف في لحظات صعبة
    وحقيقة سمعت هذه الفصة من كثير من الاصلاء







    منذ يومين فقط سقطت بغداد...سقطت للمرة العشرين و نيف ...لن أتحدث عن مشاعري. سأنقل فقط ما رأيت....

    .استيقظت مبكرا بعض الشيء في ذلك اليوم, كنت أنزل من الطابق العلوي حيث غرفتي وسمعت صوت والدي وهو يقرأ القرآن بقراءة عراقية مميزة ..كان يقرأ بالتحديد سورة يوسف...جلست في منتصف السلم بقيت أسمع صوته العذب وقراءته الملتزمة بقواعد اللغة العربية حد الكمال. بعد أن أنهى والدي قراءته.. تناولنا الفطور معا بصمت..صعدت إلى غرفتي وبقيت أقلب بملل المسدس الذي وجدته قريبا من منزلي بعد أن رمى رجال الأمن أسلحتهم وهربوا خوفا من كل شيء بعد أن أنتشر خبر سقوط بغداد,كان مسدسا غالي الثمن أمريكي الصنع , مطلي بالكروم اللامع كأنه مرآة.وجدت معه حزام يلبس بالكتف . لم استطع البقاء في المنزل فقد كان الفضول والإشاعات يقتلانني ولهذا قررت الخروج لرؤية ما يحصل!!...لبست الحزام وتدلى المسدس النائم في حاضنته الجلدية الفاخرة بلونها القهوائي , تدلى بهيبة بوزنه الثقيل على جنبي الأيسر.كان كبير الحجم بصورة ملفتة..لبست ملابس رياضية ومعطف قصير ...نزلت السلم وكان المسدس يقفز مع كل درجة أنزلها مطبطبا على أضلاعي وكأنه يطمئنني قائلا : أذهب لاستكشاف ما حصل ويحصل وأنا سأحميك!..أخذت معي علبتي سجائر من النوع المحلي الرديء وخبز وبعض التمر, تحسبا لتأخري لأي طارئ. تمشيت خارجا من المنزل, لم أخبر والدي بوجهتي لأنه كان بالتأكيد سينتابه القلق .كان يظن أني سأذهب إلى أحد أصدقائي القريبين...وصلت إلى الشارع الرئيسي..وجدت معدات الجيش كما هي ..تركها الجنود وعادوا إلى منازلهم ببساطة..وجدت عربات بأكملها محملة بقذائف الهاون والمدفعية والأسلحة الثقيلة..مدرعات متروكة بين المنازل, ملابس عسكرية مرمية في الشوارع رماها الجنود ولبسوا ملابس مدنية ,تمشيت بصمت..كانت الشوارع شبه خاوية فمعظم الناس لم يعودوا بعد من المناطق الريفية التي هربوا أليها..اقتربت من إحدى المدرعات ..كانت أبوابها مفتوحة, كانت روسية الصنع وكانت مخازن عتادها ما زالت مليئة تركتها حزينا . الدخان مازال يغطي بغداد بسب ملايين اللترات من النفط الأسود التي أحرقت من أجل إرباك رادارات القوات الأمريكية, ولكن هل نفع هذا التكتيك؟ لا أعرف فكل ما أعرفه بأن الطيران الأمريكي أصاب كل الأهداف التي يريد.كانت هناك سيارات قليلة تسير في الشارع..وصلت إلى أول دائرة حكومية...كانت دائرة جوازات سفر..كان الناس يسرقون الأثاث..فوجئت...تذكرت آلاف المجرمين والقتلة الذين أطلق سراحهم من سجن أبو غريب سيئ الصيت. هل أعادوا تشكيل أنفسهم بهذه السرعة؟!! دققت النظر.... لقد وجدت أناس عاديين , اسرقوا! أيها الفقراء....اشتروا ملابس جديدة لكم ولأطفالكم .... أطلقوا النار في الهواء ..دنسوا أنفسكم .!..رأيت جهاز حاسوب جديد يوضع في أحد العربات التي تدفع باليد كان سعره حوالي خمس مائة دولا..يعني أنه مبلغ خرافي بالنسبة لي!.كم تمنيت أن أملك واحدا..رآني هذا اللص (هل أسميه لص؟ كان يسرق بثقة وراحة بال !!) ناداني فأجبته بضيق ونفاذ صبر..نعم؟ قال :يبدو أنك طالب ..أذهب إلى الداخل توجد الكثير من الحواسيب ! نضرت أليه ببرود وتركته وهو يلوم نفسه لأنه كان يريد مساعدتي...توجهت بعدها إلى السوق المركزي القريب..دخلت إليه بثقة كان الجميع يسرق بصمت ومتعة كأنهم يحملون أغراضهم الخاصة, كانت الممرات والمخازن الداخلية معتمة .فأشعلوا علب الكرتون للإضاءة مما ملأ الغرف و الممرات بالدخان.كانوا يسرقون كل شيء. لم يتبق شيء كثير.. أثناء ذلك دخل بعجلة رجال أكثر أجراما من أن يكونوا قتلة, أبعدوا الناس وملئوا المخازن والغرف بالبنزين وأشعلوه وخرجوا. يا الهي من هم؟كانوا منضمين ومهندمين...خرجت حزينا...دخنت ثلاث سجائر بعد أن كنت أشعل لاحقتها بسابقتها. وهنا رأيت مشهدا وكأني تلقيت ركلة على أنفي ! رأيت عربات "الهامفي" الأمريكية تسير في الشارع!! أول مرة أرى جنودا أمريكان!! كانوا مرعبين بمعداتهم المبهمة ونظارتهم الفضائية وهندامهم الفاخر وأسلحتهم التي تبدو بجوارها أسلحتنا وكأنها مجموعة من النفايات ! مشيت بلا هدف, دخلت في الأزقة شبه المهجورة..وعدت إلى الشارع الرئيسي..جلست على الرصيف..منهكا.وأخرجت الخبز والتمر وبدأت آكل وأنا أنظر إلى اللاشيء سارحا في عالم آخر....أعدت ما تبقى من الطعام في الكيس ووضعته في جيب معطفي..أشعلت سيجارة....في أثناء ذلك .توقف أمامي شخص يلبس دشداشة وحذاء, كان في العشرينيات من عمره ,شعره قصير وفي عينية كبرياء مكسور وهو يسأل عن كيفية الوصل إلى أحد الأماكن البعيدة التي تقع خارج بغداد..عرفت أنه جندي عراقي أو ضابط هرب و ترك الوحدة العسكرية كي ينجو بنفسه من الغضب النازل من السماء. طلبت منه أن يستريح أولا وبعدها.أعطيته سيجارة وطلبت منه الجلوس بجانبي هل أنت جائع ؟ سألته.. أجاب بلا اهتمام. ..نعم. وكأنه من واجبي أن أعطيه ما يريد.... أعطيته ما تبقى من الخبز والتمر...(في هذه المواقف يكون أي نوع من أنواع الطعام مقبولا)..أكل ببطء وبعيون متعبة ولكن لم يفارقها وهج الكبرياء..ناولته سيجارة. أنت جندي؟ أجاب :كلا كنت سأتخرج هذا العام من الكلية العسكرية...من أين جئت؟( سألته) أخذ نفسا عميقا وبدا يتكلم باستسلام...أنا من الكلية العسكرية في" الرستمية" نقلونا إلى منطقة" العزيزية " ..قاطعته بلهفة:قرب" الكوت" فأجاب بلا اهتمام.. نعم , أردفت بتعليق :أن أبن عمتي تم نقله هناك وهو طالب في الكلية العسكرية في الرستمية أيضا أسمه "أحمد محمد".عقب قائلا .. ربما اعرفه بالشكل وليس من خلال الاسم! ولكن دعني أسألك, هل أنت متأكد من أنه ألتحق إلى هذه الموقع في العزيزة ؟ أجبته بنعم. فقال ببرود: فهو ميت, لأن هناك سبع أشخاص فقط ظلوا على قيد الحياة وليس فيهم أحمد.ماذا؟..ماذا تقول؟ (سألته بهلع) لابد أنك تهذي! ضحك بجنون وسكت فجأة. طلب سيجارة أخرى..حسنا سأحكي لك...قامت مجموعة من سيارات الحمل العسكرية بنقلنا إلى منطقة العزيزية بعد أن اعتبرونا جنوداً في الحرس الجمهوري..قمنا بحفر المواضع..وقاموا بتسليمنا قاذفات ار بي جي..ورشاشة خفيفة... ويوم أول أمس صباحا..جاءت ألينا المدرعات الأمريكية المتطورة ..تصدينا لها وقدمنا خسائر فادحة لان الأرض العراقية كما تعلم أرض مفتوحة. والقاذفات لا تؤثر بدرعها العجيب!..تراجعت هذه المدرعات وجاءت إلينا طائرات "الاباتشي" التي لا تعرف الرحمة حسنا دعني أكمل.... عادت إلينا المدرعات مرة أخرى وكانت هناك نيران جهنمية كثيفة من الأرض والسماء...انسحبت بعد ذلك كلتاهما و استرحنا لدقيقتين فقط ونحن مذهولون !لم نكد نصحوا من ذهولنا حتى جاءت وحوش الطائرات المقاتلة وأشياء أخرى لا نعرفها. رمت علينا القنابل العنقودية المخصصة ضد الأشخاص وعادت المدرعات والمروحيات وبدأ القناصة عملهم.لا أريد أن أطيل عليك لم يتركونا ألا بعد أن أبدنا... ..قتل حوالي سبعمائة وعشرون شاب كانوا يحلمون بالمجد..وأنا بقيت أتصنع الموت حتى تركونا وذهبوا . تركني ومشى بلا وداع وبقيت مذهولا(بعد أسبوع من هذا اللقاء وجدنا أبن عمتي قد سقط شهيدا في ذلك المكان)شعرت بغضب شديد وكنت بحاجة إلى تفريغ شحنات ذلك الغضب!! تذكرت فجأة المسدس, اتسعت عيناني مع لحظة نهوضي وأخرجت المسدس وقررت أن أنفس عن ذلك الغضب الهمجي بطريقة همجية أيضا... قمت بإطلاق النار في الهواء بصورة متكررة و ارتداد المسدس يضغط على كتفي بتتابع ..شعرت بنوع من الارتياح.(تذكرت خطوات التدريب على المسدس في المدرسة ولم أعلم أني سأطلق النار يوما!!)... خرجت إلى الشارع الرئيسي..وتمشيت بلا هدف..سمعت صوت محرك دراجة مزعج فأدرت رأسي..وقد تبين أنه نعيم أحد الأصدقاء الساكنين قرب منزلي.. توقف بعد أن عرفني ....هييي نبيل!! سلمت عليه وهنأته بالسلامة فقد عاد للتو إلى منزله كما اخبرني. سألني:هل تأتي معي؟ لن نتأخر سنطمئن على منزل أختي في شارع الكفاح ونعود بسرعة.....صعدت معه بلا تردد كان الهواء البارد يصفع وجهي ولكني أحسست بارتياح فقد شعرت بالتحرر وكأني عصفور . كان الناس ينتقمون من العوز بطريقتهم الخاصة فقد وجدت أن كل الدوائر الحكومية قد نهبت وهناك من يقوم بعد ذلك بإحراقها .وصلنا إلى شارع الكفاح الرئيسي وكان يحتوي على عدد من المصارف الحكومية..كان هناك من يقوم بفتح هذه المصارف, أردت أن أرى ما يحدث. رد علي نعيم أن ذلك خطر لان أولئك الأشخاص هم عصابات وليسو أناس عاديين كما سمع من أحد الأشخاص الذين إلتقاهم في الطريق إلي!! فجأة خرج من أحد هذه المصارف شخص وهو يسحب كيس كبير ويضعه في سيارة وهناك شخص آخر يحمي هذه السيارة تعرفت أليه بعد أن دققت النظر .أنتبه إلي هو أيضا واخذ يدقق فقد كان صوت الدراجة القديمة الصنع عالي ومزعج ويجذب الانتباه...لقد عرفته أنه جارنا" ليث "الذي لم يخرج من السجن ألا قبل فترة وجيزة مستفيدا من العفو العام. تذكرت بأني كنت الوحيد الذي أكلمه باحترام لان الجميع يحتقرونه ولا يحاولون الاحتكاك به وكان شبه منبوذ لسوء سمعته..كان يقضي معظم وقته قرب دكان صغير في محلتنا..كنت أعطيه بعض السجائر كلما اشتريت.. وكان يرفض بمجاملة..وأنا أقول له خذ يا ليث أنا أعرف أنك عاطل عن العمل ولكن حين تعمل سترد لي هذه السجائر أنا متأكد. شعر بالسعادة حين رآني وناداني. نزلت من الدراجة ومشيت أليه عند السيارة التي كان يحرسها وأخرج رزمتين من النقود لم أتبين تفاصيلهما..نبيل .. هل تذكر السجائر التي كنت تعطيني إياها ؟هل تذكر الكلام اللطيف الذي كنت تسمعني إياه بينما كان الجميع وحتى أخوتي يحتقرونني؟!..أنت الوحيد الذي عاملني كإنسان وحان الوقت كي أكافئك.(ربما كان يريد أن ينتقم من الأخريين بإعطائي الكثير؟)خذ هذه العشرين ألف دولار. (توقف التفكير المنطقي عندي للحظة) تحرك عصب في ذراعي بصورة تلقائية محاولا أخذ هذه الثروة !كان إغراء شديدا وقاسيا ..تخيلت الأشياء التي يمكن أن أشتريها بهذا المبلغ! تذكرت الحاسوب تذكرت أثاثا جديدا لغرفتي التي تحوي مجموعة من الأثاث غير المترابط , تخيلت شراء "بلي ستيشن" لأخي الصغير تخيلت وتخيلت ولكني فجأة تذكرت أبي وصوته الرخيم حين كان يتلو القرآن صباحا... تذكرت نبي الله يوسف..وكيف هم بها وهمت به..كيف استطاع يوسف أن يمنع نفسه؟ ربما لأنه نبي؟ وربما لان الله أوحى أليه وسانده؟ وربما لأنه قدر العواقب؟ ولكني لست نبيا !! سألت نفسي مرة أخرى هل أن أغراء النقود للفقراء هو أكثر قسوة من أغراء امرأة جميلة لرجل ؟شعرت برغبة ملحة لا تحتمل بأن لا أدنس نفسي..لم أعد أسمع صوته هو يتكلم, أرى شفتيه تتحركان فقط,, تراجعت بخطوات بطيئة و انطلقت راكضا خوفا من أن أضعف..ركضت بكل سرعتي وبدون كلام صعدت على الدراجة النارية التي كان صديق ينتظرني عليها و انطلقنا...بعد أن رميت المسدس في برميل للنفايات.

    0 Not allowed!


    عراقي انا





  4. [304]
    ثائر اسماعيل
    ثائر اسماعيل غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية ثائر اسماعيل


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 2,235
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    هذه كلمات مهدات من اخ تونسي عزيز للعراق


    صباح النور يا نخيل العراق تغسله اشعة الشمس الحنون
    صباح الخير اعزائي هناك
    صباح الخير لكل غريب او مهجّر يحمل وطنه في خلاياه عشقا بلا هوادة
    صباح الخير يا ملايين المهجّرين بفعل الحرب الجريمة
    صباح الخير يا أمهات العراق ونسائه ورجاله الطيبين
    صباح الخير شباب العراق يا من تحملون قادمكم قلما وحرفا وعملا وعلما واملا سيجعل الرافدين بكم احلى
    صباح الخير يا نوارسه وبلابله وفراشاته المحلقة الحالمة
    صباح الخير ايتها البراءة الطفولة الباسمة لامل قادم ...
    صباح الخير ايتها الالوان والروائح والاصوات الساكنة في حبيبات الماء وفي فناجين الشاي وقهوات المساء وفي البهارات المنتشر عطرها في اكف الأمهات والآباءوالاسواق العريقة المعتقة بالذكريات
    صباح الخير لكل مبدع وطني حر في العراق
    لا ينسى أنّ بلده بحاجة الى حرفه وريشته وصوته ونغمته وحركته على كل مسرح فن وفي دروب الحياة وانت ايها المشهد الحر في السنيما اسعدت صباحا وانتم يا علماءالعراق واطباءه ومهندسيه وأساتذته ومعلميه و......فلاحيه ....

    ...........الى الامهات اللواتي يخطن دفء قلوبهن بنظرات ابنائهم
    الى الدمعة الحنونة التي تغترف من نبع الوطن ماءها الساخن
    الى نظرة الشوق المتالقة في عيون العشاق والاحبة
    الى اب يحنو على طفله اهدي باقة
    من زهوري
    الى حبيبة تودّع حبيبها بوفاء وامل للقاء ضمّةأخوة مني
    الى طفل اضاع كرته في الطرقات وراح يلتقطها في دجلة والفرات يديحبيبي بني خذهامعك لتلقطها
    الى شمش تبعث اشعتها كي يعود النور
    خذي اشعةأخرى من قلبي .........
    يا عراق ها هم ابناؤك انك منذ اكثر من 7000سنة وهم يحضنونك وانت تحضنهم بلا ملل .
    صباح الخير يا قبل الصفاء والمحبة والوفاء ...........
    نعم يا عراق الا انهض وسر في سبيل الخلود .
    ها هو المحتل يلملم جرائمه وهزائمة ليخرج من ترابك المضحي .
    ايّة ارض مقدسة اصبحت انت فطبيعي
    ان يقدسك ابناؤك .
    هذا هو العراق طموح الشاب ولكن تجذره في منبته
    هذا هو العراق غربة ما ولجوء في زمن ما ولكنه العودة للبناء
    هذا هو العراق جميييييييييييييييييييييل جدا جدا بمبدعية
    اما الشهداء فلهم ننحني وليس لهم نظرة وداع بل وفاء
    هذا هو العراق يعود

    0 Not allowed!


    عراقي انا





  5. [305]
    السيد يوسف
    السيد يوسف غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية السيد يوسف


    تاريخ التسجيل: Apr 2008
    المشاركات: 162
    Thumbs Up
    Received: 12
    Given: 0
    شكرا اخى ثائر وبارك الله فيك
    http://www.rasoulallh.net


    www.RasoolWay.com

    www.hor3en.com

    0 Not allowed!



  6. [306]
    ثائر اسماعيل
    ثائر اسماعيل غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية ثائر اسماعيل


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 2,235
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    والشكر لك اخي الكريم

    0 Not allowed!


    عراقي انا





  7. [307]
    ثائر اسماعيل
    ثائر اسماعيل غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية ثائر اسماعيل


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 2,235
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    الملائكة يجلسون على الارصفة ايضا.



    بقلم نبيل العراقي








    إنه نيسان بصباحاته التي تبعث على الحبّ وشمسه الحنون التي تعبث بوجهي وشعري مثل امّ ناشرةً رماحاَ من الأشعة الصفراء و جاعلة دقائق الغبار واضحة وهي تسبح ببطء , كان هذا في غرفتي التي تقع عند الطابق العلوي لمنزلنا الواسع القديم الذي يحتاج إلى ترميم في الكثير من زواياه و المطلّ على الشارع الرئيس . كنت استمتع بدفئها و أنا اجلس قرب الشرفة التي تواجه الكرسيّ الذي اجلس عليه وأنا أتأمل ركبتي الملفوفة بعد أن طحنتها رصاصة في إحدى ساحات بغداد المليئة بالرصاص قبل أسابيع , كنت ألفها بعناية خوفا من التهاب الجرح وأنا أتخيل نفسي أعرج بمشيتي

    إذا ما شفيت وتركت العكازين.... المني ذلك كثيرا ...أخرجت علبة لفائفي المصنوعة من تبغ رخيص كي استمتع بأنفاس التبغ القوي الحار الذي

    سيفسد رئتي يوما....أشعلتها وسحبت نفسا عميقا دخل إلى كل خلايا جسدي النحيل تطلعت إلى الشارع الذي يقع أمام الشرفة حيث السيارات تروح وتجيء و أنا أحاول توقع عمل كل سائق يمر, من اجل قتل الوقت الذي صار يعذبني بطئه وأنا اجلس وحيدا لا أقوم بشيء سوى التدخين وتناول الأدوية المرّة والتحسّر على عملي الذي باشرت فيه للتوّ وخسرته سريعا ... مرّت سيارة يركب فيها أربعة أشخاص بعيون قلقة..أظن بأنهم من المليشيات, مرت سيارة أخرى يقودها رجل عجوز بنظارات سميكة يعود تصميمها إلى الثمانينات..."ربما كان مديرا لمدرسة قبل أن يتقاعد فقد كان وجهه صارما", مرت سيارة أخرى ولكني تركت النظر إلى سائقها فقد جذب انتباهي شيء آخر ! انتبهت فجأة إلى جسد ضئيل يتكئ على جدار احد المنازل المطلة على الشارع واضعا أمامه قطعة مربّعة من الخشب بطول متر وعرض متر تقريبا ,مرفوعة عن الأرض بصندوق فواكه اسود اللون مصنوع من اللدائن وقد وضع على قطعة الخشب هذه أكياس شفافة بحجم الكف محشوة بالمكسرات .وكذلك كانت هناك أشياء أخرى غير واضحة المعالم من زاوية نظري . صدمتني رؤية تلك الطفلة التي تلبس معطفا قديما احمر يتماهى مع لون الشعر الطويل بعض الشيء و الذي يأخذ لون الحنّاء , كان هذا الجسد يحمل دفترا أو كتابا وينكس رأسه كل لحظة لكتابه شيء وللنظر إلى الشارع مرة أخرى , كان من الواضح بأنه يكتب درسا , شعرت بألمين واحد في ركبتي وواحد في قلبي وأنا اردد مع نفسي

    كم هي ملعونة الحرب...عصرت ذاكرتي باحثا عن صلة لهذا الملاك التلميذ

    بأي شخص يذكرني ولكني عجزت ولكن ربما هو أو هي من العائلات التي

    تركت منازلها وأرضها هربا من العنف والقتل ؟ ربما !! أشعلت لفافة تبغ

    أخرى و نظري لا يزيغ عن ذلك المخلوق وقد رأيت مجموعة من أفراد الشرطة وهم يتجهون نحوه ويشترون بعض تلك المكسرات - ربما كي يكسّروا القلق والتوتر في ساعات دوريتهم المملّة الخطرة-....لم اعد أرى شيئا فقد أوقف أولئك الشرطة سيارة يقودها شخص ما وظلوا

    يتحاورون معه ولم اعد أرى ذلك الطفل , بقيت أفكر بألم وأنا استغرب من نفسي فقد رأيت أناسا يقتلون أمامي ولكن لم احزن مثل حزني هذا على ذلك الطفل الذي يفترش الرصيف , قاطع تفكيري صوت والدتي العجوز الحنون الحزين وهي تناديني مذكرة إياي بموعد تناول الدواء ...توكأت على عكازيّ المعدنيين الذين أصدرا طقطقة تذكرني بالعجز وبدأت انزل ماشيا بهدوء حذر خوفا من الألم الذي سيهاجمني بغير مجاملة إذا أخطأت أو سهوت

    في خطواتي ...وصلت إلى درابزين السلم المعدني الذي يحتاج إلى إعادة طلاء و توكأت عليه ممسكا بيدي الأخرى عكازيّ وبدأت انزل بحذر وأنا استند على ساقي السليمة ,وصلت حتى منتصف السلّم و رفعت رجلي من اجل خطوة أخرى وهنا شعرت بان ذراعا خفيّه دفعتني أو رفعتني بقوة نحو اللا مكان !! فقدت توازني وارتفع جسمي في الهواء وأنا امسك بيد واحدة بمعدن الدرابزين ولكني لم استطع أن امسكها أكثر لأني اضعف من أن أواجه تلك القوة فأفلتها منتظرا الألم القادم وأنا أحاول التفكير في نفس الوقت بما حصل ولكن الإجابة جاءتني سريعا مع صوت تحطم زجاج وصوت عملاق لانفجار هائل ! تذكرت أن الصوت يتأخر دوما عند الانفجار ويسبقه العصف! سقطت على درجات السلم الحادة المتثلمة وتدحرجت إلى الأرض وقد سبقني زجاج الشباك الذي يواجه الدرج وصراخ أمي المبحوح . كنت أرى الدم وهو ينزف من لفافة الجرح وأحس بألم وخدر في كل جسدي, شعرت بفزع شديد وأنا أحاول أن ابحث عن عكازيّ فقد تذكرت ملاك الرصيف! لم استطع النهوض ويدي تمسح على الأرض بيأس باحثا عنه.. بكيت بألم وصمت و أنا أتخيل الملاك يترك الرصيف محترقا نحو السماء .

    0 Not allowed!


    عراقي انا





  8. [308]
    ثائر اسماعيل
    ثائر اسماعيل غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية ثائر اسماعيل


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 2,235
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    هذه حالنا في العراق
    فكم حالة مثل هذه حدثت ويقول البعض لاباس
    وكثيرون هم الذين لايابهون لما يحصل في العراق غير مكترثين
    وكثيرون ايضا فرحون بما يحصل للعراق يمكن لديهم ثار لم ينتهي من العراق او حسد لما موجود في العراق
    وكثيرون لديهم اطماع قديمة ومستقبلية في العراق ولم يتمكنوا لحد الان من اشباع طمعهم
    وكثيرون يريدون فرض رايهم على ارض العراق ولحد الان لم يصلوا الى جل مرادهم
    وكثيرون مهنتهم فقط القتل ولهذا لن يتوقفوا
    وكثيرون يرون في استقرار العراق دمار لبلدهم ولهذا لايزالون يلعبون بمصير اطفالنا غير ابهين لوجود جبار سوف لن يغفر لهم ماعملوه وسيوجه عقابه لهم ولشعوبهم جزاء لما اقترفوه من دماء طفلة عراقية


    ولايسعني الا ان اذكر كثيرون تغير الحال عليهم داخل العراق وتغيرت مصالحهم وذهبت ادراج الرياح اوقاتا كانت ذهبية بالنسبة لهم وياملون عودتها اذا استمر الحال كما هو الان غير ابهين انهم يقتلون ابنائهم واية ثروة تساوي دمعة ام فقدت ابنها او معيلها

    طز في كل ذلك اما دم اي طفل عراقي
    وكثيرون وكثيرون
    والقائمة طويلة

    وسياتي يوم علينا جميعا ندعو الله فلا يستجيب لنا جزاء لما اقترفناه

    0 Not allowed!


    عراقي انا





  9. [309]
    ثائر اسماعيل
    ثائر اسماعيل غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية ثائر اسماعيل


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 2,235
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    بغداد تغسل وجهها



    بقلم
    نبيل العراقي






















    كانت كل البنايات والأشجار تكتسي بطبقة من الغبار نتيجة للموجات المتلاحقة من العواصف الترابية التي أحالت كل شيء إلى لون كالح , وحتى هبوب النسيم كان أمرا غير مرحبا به , فقد كان يحرك هذه الطبقات المزعجة من الغبار الدقيق , و من المزعج أكثر هو تلك المدة التي لم تسقط فيها أمطار حقيقة على بغداد, فقد كان كل ما يسقط من السماء هو محاولات خجولة للتشبه بالمطر .
    لم يكن قد مر زمن طويل منذ استيقظت في صبيحة ذلك اليوم , حين خرجت إلى باحة المنزل كي أنظف المدفئة النفطية استعدادا للشتاء , وضعت كل أدواتي على صحيفة بجانبي وأنا أتأمل السماء المسودة والأشعة المحتجبة للشمس وهي تحاول جاهدة أن تصل إلى الأرض . كانت أصوات الرعد تشبه الموسيقى فقد كانت تنذرنا بهطول المطر ولعل زمجرته التي تزعج الكثيرين صارت نوعا من البشائر , بقيت مستمرا في تنظيف المدفئة و الكثير من التفاؤل والفرح يملئاني(ربما لأن جذوري الإنسانية التي ترتبط بالإنسان الأول حين كان يعتمد على المطر في الزراعة هي من حرك هذا الفرح الطفو لي !؟) كنت مستمرا في تنظيف المدفئة وأنا ارفع بصري كل دقيقة إلى تلك الغيوم القاتمة وكأني أريد أن اطمئن بأن تلك الغيوم لم تسحبها الريح بعيدا كي تعيد لنا الشمس وتبقي علينا الغبار, لكن في داخلي كنت اشعر بذلك الطفل الذي يريد أن يلعب تحت المطر- كما كنت افعل – كان فرحي غير مبررا وكنت ابحث عن سبب ما لفرحي بتلك الغيوم ! .بعض الأحيان يشعر الإنسان بالضيق ولكنه ينسى السبب الذي يزرع فيه هذه الشعور ويبقى يبحث وهو يقول :يا ترى لما أنا متضايق؟ ويبحث حتى يعرف السبب ! وهذا ينطبق على الفرح أيضا , وأنا كنت فرحا من غير أن اعرف السبب ! شغلت نفسي بتلك المدفئة وقطة المنزل البيضاء تغفو بكسل عند الباب وهي تفتح عينيها بتكاسل وهي تراقب عصفورا حط على غصن شجرة الرمان وطار بعجلة .قفزت القطة بصورة مفاجأة فاجأتني معها وهي تمسح وجهها من قطرة مطر كبيرة سقطت على وجهها مطلقتاً أول الغيث كي يبدأ سقوط المطر مدراراً , في تلك اللحظة بالذات تأجج فيّ ذلك الفرح الغامض فتركت كل شيء في مكانه ووقفت تحت المطر الذي كان ينزل ماءه مثل ماء الصنبور والذي غسل وجهي بقطرات تنزل وكأن كل قطرة فيها فم صغير يقبلني حتى أمتلئ وجهي بعشرات القبل . كنت اشعر بأن باحة الدار صغيرة على فرحي فدخلت ولبست معطفاً مطريا قديما يعود لأخي الذي هاجر منذ زمن طويل ولم يعد , كانت اشعر بحرارة جسمه وأنا البسه , فتحت الباب واندفعت إلى الشارع .
    كانت قد تكونت على جانب الشارع برك ماء صغيرة تعكس قوة المطر حيث امتلأت بالفقاعات, كان الشارع مزدحما بالسيارات التي تغطي وجوه سائقيها ابتسامة تعكس فرحا يشبه الفرح الذي يعتريني ! , بقيت امشي تحت المطر ووقفت مع مجموعة الناس وهي تراقب رفع الكتل الإسمنتية من مداخل الأزقة بعد أن انتفت الحاجة إليها , فقد صارت بغداد أجمل وأكثر أمانا, تركتهم ومشيت وكلمة مطر
    مطر ...مطر يتردد صداها في اذني.
    أنه المطر مرة أخرى , لم تمطر بهذا الشكل منذ أعوام , رائحة الأرض المبللة بالمطر تملئ الجو وأنا امشي بفرح تحت قطراته وصارت رجلي تغطس في برك المياه التي تكونت سريعا , ياه لم أجرب هذا الشعور منذ زمن بعيد! ....كان الجميع يبتسمون , فرحون , روح الطفولة تقفز فيهم مرة أخرى ...ويقفز مرة أخرى ذلك السؤال : ما سر هذا الفرح الذي يغطي روحي و أرواح كل أولئك الناس؟
    جاءني الجواب سريعا وعرفت لماذا كل هذا الفرح الذي تجاوز الأنانية والفردية ! عرفت الإجابة بعد أن قرأت على احد الجدران عبارة مكتوبة بخط سيئ و بلون ابيض , تلك العبارة عرفتني بالفرح المنتشر كالريح والذي اجتاح كل من بلله المطر وكل من سمع وقع خطوات المطر وكل من شم رائحة الأرض بعد المطر , كانت تعلك العبارة تقول :( بغداد حبيبتي اغسلي وجهك !). لقد اشتعلنا بنار النشوة والفرح لسبب كان غائبا عن وعينا ولكنه حاضر في أعماقنا , لقد كنا فرحين من اجل بغداد التي غسلت غبارها وستغسل حزنها وستعود جميلة كما كانت أمس وكما ستكون غدا. بعدها عدت مبللا إلى المنزل وأنا اردد بلا كلل : بغداد حبيبتنا اغسلي وجهك فها هو المطر.

    0 Not allowed!


    عراقي انا





  10. [310]
    ثائر اسماعيل
    ثائر اسماعيل غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية ثائر اسماعيل


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 2,235
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    أشــــــياء ...لايقتلها الرصاص.
    بقلم نبيل العراقي




    انه تشرين الثاني الذي بدأ يبشرنا وكأنه يقول: افرحوا يا أيها البسطاء الصيف قد بدأ يلملم بقاياه كي يرحل عنكم ! أيه أيها الصيف كم عذبتنا ؟ لن نقلق كثيرا بعد اليوم إن غاب عنّا التيار الكهربائي ...كنت اردّد هذه العبارة وأنا أتوجه إلى المرآب العام القريب من منزلي ,لم أكن أريد أن اصعد سيارة أجرة لأني كنت اشعر برغبة جامحة بان أكون بين الناس, أن اشعر بازدحام الأجساد… كنت عطشا لطاقتهم الروحية التي ستروي مسامات جلدي التي تعودت على الوحدة بعد أن صرت أتجنب كل شيء مزدحم خوفا

    من كافة أنواع الخطر التي تترصد الجموع .

    انه التفاؤل وكأني أرى الناس ما بعد الطوفان وهم يتّشحون بابتسامة حذرة ,حتى طريقة سيرهم صارت أكثر وثوقا وأجسادهم أكثر استقامة بعد أن كنت أتخيلهم وهم يمشون بأنحناء كعادة البشر حين يشعرون بخطر كامن لا يعرفون مصدره.....أراهم وكأنهم خارجين من ملجإ غابوا فيه وخرجوا الآن كي يحسبوا خسائرهم بحذر خوفا من تجدّد الخطر . صعدت إلى الباص الذي كان متوجّها إلى مبتغاي كانت السيارة عبارة عن حافلة تستوعب أكثر من عشرين راكبا وكنت أوّل من صعد إليها وجلست في مكاني المفضّل قرب النافذة, صعد بعدها رجل ستيني، والذي كما يبدو أنّ قد توقف عنده الزمن

    في مرحلة من مراحل رجولته! فقد كان شعره الأبيض مصفّفا

    على طريقة أبطال أفلام السّتينات ويلبس ملابس رسمية بهت لونها ونظارات بإطار سبعيني بلاستيكي اسود اللون تغطي جزءا كبيرا من أعلى وجهه وكذلك يلبس ساعة معدنيّة كبيرة الحجم بتصميم قديم ولكنها كما يبدو أنّها مازالت تعمل بكفاءة حتى اليوم , الشيء الوحيد الذي كان يؤكد أنه ينتمي إلى هذا الزمن هو حذاؤه لأنه من الصعب المحافظة على الحذاء لفترة طويلة مع الاستعمال ....بدأ الناس بالتوافد , كان هناك أناس من كل الأصناف والأعمار , راقبتهم بشغف ... كان اليوم هو يوم الجمعة ورغم ذلك فان الشارع كان مزدحما. كان الطّريق مليئا بالكتل الإسمنتيّة التي تحدّد الشارع الرئيس وتمنع عنه الشوارع الفرعيّة ..كان الشارع مزروعا بعدد لا نهائي من رجال يلبسون ملابس الحرب وعيونهم متحفّزة, توقفنا عند الإشارة الضّوئية حيث الكثير من رجال الجيش. بقيت مركّزا على أحدهم , كان يلبس ملابس عسكرية أنيقة نظرت إليه طويلا عبر الزجاج ...كان رجلا في الثلاثينات وهو يلبس نظارات شمسية على الطراز الأمريكي وخوذة مغلفة بقماش مرقّّط وسلاحه يتحوي على مخّزنين مربوطين بشريط لاصق بصورة متعاكسة وهذا يدل على انه خاض معارك وقدّر قيمة الرصاص ويعرف بأنه قد يواجه وقتا لا وقت فيه كي يخرج مخزنا آخر من الجعبة التي يحملها على صدره ..نظرت أكثر إلى حذائه العسكريّ الأصفر برقبته الطّويلة وتأمّلت تجهيزاته العسكريّة وتبادر إلى ذهني فجأة صورة ذلك الجنديّ الذي التقيت به قبل الحرب في مكان تجمّع الحافلات الرئيسيّ حيث يسافر الناس إلى بقية أجزاء العراق والذي طلب منيّ بعض النقود كي يلتحق بالفرقة التي ينتمي إليها, كانت ملابسه تشبه ملابس الجنود ! أردت أن انهره ولكني تذكرت بان راتبه لا يتجاوز سعر أربع علب سجائر مستوردة فندمت على مجرّد تفكري بان أؤذيه بكلمة فأعطيته نصف ما أحمل ورحل وكنت اشعر بالحزن سائلا نفسي : كيف سيواجه هذا الإنسان المنكسر جنود العالم الأوّل؟....تحرّكت السّيّارة تشقّ دربها وسط الزّحام وأنا اقرأ بعض شعارات ممسوحة بطريقة لا مبالية كتبت على تلك الجدران ,كان معظمها يمجّد بعض المليشيات ويلعن الأخرى ومنها من يتوعّد المتعاونين والخونة و كلها كانت تحمل طابعا دينيا أو تحاول ذلك . كانت كتابات متناقضة ولكن يجمعها شيء واحد هوأنّها لا تتوعّد الأمريكان بسوء! مررنا بمناطق كانت محرّمة حتى وقت قريب كانت تلك المناطق مزدحمة بالعمارات التي شوّهت وجهها مئات النقرات

    و الفتحات الصّغيرة المحاطة بهالة سوداء بسبب تلك الرّصاصات التي تنطلق من الرّشاشات الثقيلة...كان منظرها قبيحا ويعصر القلب ولكنّي سرعان ما فرحت حين رأيت سكانها يكنسون الزّجاج والبقايا وهم يبتسمون بتفاؤل برغم كل الخسارة ,تذكرت لبنان ,....وصلنا أخيرا إلى موقف الحافلات الرّئيس والذي كان مزدحما بصورة تثير الاستغراب, تمشّيت إلى هدفي ..إلى شارع المتنبّي حيث تتنفس الثقافة هناك , كان باعة الكتب يبتسمون وخلفهم تتكوّم الأنقاض التي أهداها لهم آخر انتحاريّ مرّ من هنا....كانت هناك مسرحيّة تعرض قريبا من الأكوام, مسرحيّة تصف الخراب وتتوعّد بالانبعاث مرّة أخرى كان هناك مئات المشاهدين من المارّة . دخلت وسط

    ذلك الجمع وشعرت بهم لم اعد اشعر بالوحدة أو الغربة ! كان الجميع يراقب بشغف ويصفقون تصفيقا مدويّا عند كلّ كلمة تعجبهم غمرتني السّعادة وألهبني التفاؤل كثيرا وأنا اخترق الناس المتكدسين ,شعرت بالتواصل مرة أخرى آه كم هو قبيح أن نعيش وحيدين دون أن نشعر بأناس آخرين, أناس لا نعرفهم وهم يقفون بجانبنا يلامسوننا بلا قصد نشعر بأنّ أرواحا جديدة تلامس أرواحنا...لم اشتر شيئا لأني جئت اليوم كي أرى الناس فقط , كانت هناك تلال من الكتب المستعملة على شكل أكوام وهي تباع بأسعار زهيدة. كان الناس هناك يتلمسون طريقهم بشجاعة بعد أن عاد الأمان إلى هذه السّوق , يمشي الناس وكأنهم يحتفلون احتفالية الربيع ما بعد شتاء قاسٍ ...تناولت بعض الطّعام من مطعم شعبيّ نظيف يقدّم طعاما عراقيا شعبيا في وسط السوق ...كنت أتناول طعامي بتلذّذ وأنا أتأمّل مكان شظية اخترقت بابه الرئيسي , تركت السوق وتوجهت عائدا إلى المنزل وأنا احمل معي الفرح والتفاؤل بالمستقبل ...عدت مرة أخرى إلى المرآب الرئيسي صاعدا حافلة أخرى كي تقلني إلى منزلي ,جلس إلى جواري شاب تنعكس على وجهه الجديّة والمثابرة والعمق ..قرّرت استكشافه...كان يحمل بيده مستلزمات دراسيّة تدلّ على انه سيكون مهندسا يوما ما..يلبس ساعة رقميّة وهذا يشعرني بأنه لا يهتم كثيرا بالأناقة...شعره مصفف دون عناية كبيرة وعيناه تنظران بتركيز إلى اللاشيء....كانت لحيته قد بدأت توّا بالاخضرار، بوجهه ملامح ناعمة ..رنّ هاتفه النقال فأجاب بكلمات خالية من المجاملة ...تركته وأدرت راسي باتجاه الشارع , كان صوت المحرّك تلك الحافلة يتصاعد منبئا بحدوث عطل فيه والأبخرة تتصاعد منه. اخذ السائق مكاناً على جانب الطّريق وطلب منا النزول بعد أن أعاد لنا نصف ما دفعناه له , وقفنا

    في الشارع بانتظار أن تمرّ سيّارة أخرى كي تقلنا ...كان الشارع مزدحما ولكن فجأة توقف سيل السيارات كي تظهر محلّه سيارة مدرّعة من كلّ الأنواع تطلق صفّارات مزعجة..دقّقت النظر فتبيّن

    أنّ هناك شخصا مهمّا يمرّ من هنا ..كان رجال الحماية يخرجون رشّاشاتهم من كل الفتحات وأناملهم على الزّناد ينتظرون لحظة مرّوا بها كثيرا ....لحظة سيضغطون بها على ذلك النتوء المعدنيّ الصغير الذي يدعى الزناد ...كنت وبقية الركاب الغير محظوظين نقف على رصيف الشارع الرئيسي وخلفنا مباشرة هناك تقاطع ففوجئنا بسيّارتين من تلك السيارات الحربية تقف أمامنا مباشرة قاطعة ذلك الشارع ومغلقة التقاطع وعيون راكبي تلك السيارات تنظر إلينا بشكّ ...هنا عرفت من خلال خبرتي البسيطة بأنّ هؤلاء الّرجال مستهدفون وإذا استثيروا فقد يحرقون الأرض . فتزحزحت قليلا ولم أكمل بعد خطوتي الثالثة حتى سمعت صوت ارتطام شيء ما بالأرض! بعد ثانية سمعت صرخة ألم فالتفت بشكل لا إرادي كي أرى ذلك الشابّ الذي كان بجواري في الحافلة والذي كان يقف خلفي مباشرة في ذلك الشارع وقد سقط على الأرض وبقعة دم تغطي صدره... نظر في عيني وكانت عيناه الحازمتين تسيل منهما نظرة توسّل وهو يصيح يا إخوتي لا تتركوني !! صرخ صرخته حين رأى الجميع ينسحب بغريزية عن المكان بعد أن ظنّ الجميع بان أولئك الرجال المدرّعين هم من أصابوه ولكن حين صاح احدهم :قناص !! عرفنا القصّة كلّها .ركضت إليه دون

    أن أخاف

    من رصاصة أخرى وقد سبقني شابّ آخر حملناه بعيدا وأزيز الرّصاص مارّ من فوقنا عرفنا بأنهم عرفوا مكان إطلاق النارفأخذته سيارة الشرطة الى المستشفى وانا عدت الى المنزل ببقعة دم تغطي ذراعي وكتفي أتحرك بين عدسات ناظور ذلك القناص المتمرس في زاوية ما والذي أبعدتني عن رصاصته خطوة خطوتها باتجاه ما..... بقيت فرحا طوال اليوم بالأمل برغم الرصاصة التي أخطأتني.

    0 Not allowed!


    عراقي انا





  
صفحة 31 من 109 الأولىالأولى ... 2127 28 29 30 3132 33 34 35 4181 ... الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML