انتصار إبراهيم عيسى للتشيع (1)

جمال سلطان (المصريون) : بتاريخ 13 - 4 - 2009فاجأنا الزميل إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور بمقال طويل في العدد الأسبوعي من جريدة الدستور المتهمة بموالاة المرجعية الدينية في إيران ، يدفع فيه عن نفسه ما اعتبره البعض "تهمة" التشيع ، وهذه أول مرة يكتب إبراهيم بهذا الوضوح عن المسألة ، بعد أن تعددت الشكاوى من إهانته لصحابة النبي الكريم وتجريحهم وإحيائه لمرويات التراث الشيعي السوداوية التي تطعن في قطاع كبير من الصحابة والتابعين وتحويل ذلك الركام كله إلى درس أسبوعي يقدمه في بعض القنوات الفضائية ، كذلك فرضه حماية صارمة في صحيفته على إيران والشيعة ، وجعل ذلك خطا أحمر ، لا يجوز لأحد اقتحامه ، حتى أنه منع المقال الأسبوعي للزميل فراج إسماعيل في صحيفة الدستور لانتقاده إيران وبعض قياداتها ، مما جعل فراج يستغرب من قدرته على انتقاد الرئيس مبارك في صحيفة مصرية ومنعه من انتقاد القيادة الإيرانية في نفس الصحيفة ، بما يعني أن النفوذ الإيراني في بعض الصحف المصرية أعمق مما كنا نتصور ، وهذه النقطة تحديدا تجاهلها إبراهيم عيسى تماما في مقاله الطويل ، رغم خطورتها وتناقلها في صحف ومواقع كبيرة ، حاول إبراهيم عيسى في مقاله أن يدفع عن نفسه صفة "التشيع" واعتبر أنها ليست تهمة حتى يهرب منها ، فمن حق أي شخص ـ حسب قوله ـ أن يختار المذهب الذي يقتنع به ، والأمر كذلك بالفعل ، ولكنه يدرك أنها في المعيار الصحفي والسياسي بمثابة حرق تام لشخصه ودوره ووظيفته ، ولذلك فمن الطبيعي أن يهرب منها ، إن كانت صحيحة ، أو يداريها بأسلوب "التقية" الشيعي المعروف حسب اتهام خصومه له ، والشيعة يعتبرون أن "التقية" ـ الكذب على الخصوم وادعاء غير الحقيقة ـ تسعة أعشار الإيمان !! ، غير أن الملاحظة الأساسية على مقال إبراهيم هي أنه اتخذ من محاولة نفي اتهامه بالتشيع مدخلا أو ستارا لحملة هجوم وتشويه وتسفيه وسباب لأهل السنة ، حتى أنه جعلهم عملاء للصهاينة ومتآمرين على المقاومة ومتواطئين مع ظلم الحكام ، إلى آخر هذه القائمة الغريبة والبشعة ، في الوقت الذي بسط فيه حماية متطرفة للغاية على الشيعة ورجالهم وسلوكياتهم ، وأكد أنهم على عينه ورأسه وأنه لن ينتقدهم بمثقال حبة من خردل ـ على حد تعبيره المثير ـ ، والحقيقة أني لم أكن أحب أن أدخل في هذا السجال الذي دخل فيه إبراهيم ، لولا أني وجدت في مقاله كمية من المتناقضات والاتهامات التي تطال ملايين المسلمين بدون أي منطق أو وجه حق ، كما أنها تحتوي على افتراءات وأكاذيب بالجملة تمس نضال أجيال عديدة من شباب أهل السنة في العالم ، ضحوا بدمائهم وأموالهم وحياتهم وحريتهم ، في الوقت الذي كان فيه إبراهيم عيسى يعيش زمان الوصل مع الأجهزة الأمنية أثناء عمله في رزواليوسف ، وينشر القصص الجنسية والروايات الإباحية التي تحتوي على اللفظ الفاحش والأوصاف التفصيلية للدعارة بصورة تثير الغثيان ، وأعتقد أن بعضا من نصوصها منشور الآن على الانترنت ، كذلك يكون من الضروري أيضا ـ طالما فتح إبراهيم باب النقاش حول المسألة ـ أن نسأله عن تفسير تخصصه ـ وهو كاتب سياسي ـ في نشر الهجاء والسباب لشخصيات دينية تاريخية لها حرمتها وقدسيتها عند المسلمين أو غالبيتهم ، من الصحابة والتابعين والعلماء ، وتخصيص أكثر من مائتي حلقة تليفزيونية لإهانة هذه الشخصيات ، واتهام بعض كبار أصحاب النبي بالزنا وآخرين منهم بالكذب والتزوير وآخرين منهم ببيع الدين مقابل دراهم معدودات ، وهل هي مصادفة أن تكون هذه الشخصيات هي ذاتها الشخصيات التي يهاجمها الشيعة ، وأن نفس هذه الاتهامات التي رددها إبراهيم هي نسخة طبق الأصل من الاتهامات التي بسطتها كتب الشيعة القديمة والحديثة سواء ؟!
... وللحديث بقية .
×××××××××××××××××××××××
انتصار إبراهيم عيسى للتشيع (2)

جمال سلطان (المصريون) : بتاريخ 14 - 4 - 2009افتتح إبراهيم عيسى مقاله بإثبات أن الشيعة يمثلون 15% من مجموع المسلمين في العالم ، ولا أعرف من أين وصل إلى هذه القناعة التامة واليقينية التي سجلها وكأنها إحصاء رسمي ، وهي ادعاءات ترددها عادة المواقع والمصادر الشيعية وحدها ، غير أن الأهم أنه في طول المقال وعرضه لم يتطرق إبراهيم بأي نقد للمذهب الشيعي أو معالمه أو سلوكيات منتسبيه ، نهائيا ، بينما بالمقابل صال وجال في التنكيل بأهل السنة والتشنيع عليهم واتهامهم بكل نقيصة ، وأطلق عليهم وصف "الوهابية" وهو المصطلح الذي يطلقه الشيعة والإيرانيون والأمريكيون على أهل السنة ، ووصل التعصب به إلى حد ادعاء أن الصهاينة يتحالفون مع أهل السنة أو فريق منهم ضد الشيعة ، هكذا بإطلاق وكلام أقرب إلى قعدات المقاهي ، دون أن يحدد أي معالم أو جهة يتهمها أو دلائل ، لأن المقصد هو تشويه أهل السنة وتصوير الشيعة بأنهم المناضلون والأبطال ورجال المقاومة والشرفاء ، فقد وصف إيران بأنها رمز النضال والمقاومة وأن الشيعة هم الذين يقودون المقاومة ، ووصف المعسكر المنتقد لإيران ـ أهل السنة ـ بأنه في صف الصهاينة لسببين حسب نص كلامه أولا " تحالف إيران مع قوي المقاومة ضد العدو الصهيوني مما يعطي لإيران مصداقية لدي الشارع العربي " وثانيا : " قدرة إيران علي ملاعبة أمريكا ومساومة الإدارات الأمريكية وقوتها في المفاوضة والمراوغة والمناورة" ، ولم يذكر إبراهيم أن هذه المناورات الإيرانية الرائعة والمساومات مع الأمريكيين هي على "بيع" بلاد العرب والمسلمين للأمريكان مقابل إطلاق يدها في المنطقة ، تجاهل إبراهيم عيسى تماما التحالف الإيراني الأمريكي الإجرامي الذي مهد لاحتلال العراق باعتراف القادة الإيرانيين أنفسهم ، وتجاهل إبراهيم التحالف الإجرامي بين ايران وأمريكا من أجل دعم الاحتلال الأمريكي لأفغانستان ، كما تجاهل الغزل الإيراني الأمريكي الفضائحي الآن للتباحث من أجل دعم قوات الغزو الأمريكي المنهارة في أفغانستان حيث عرض "جيش المقاومة الإيراني الباسل" الدعم والإنقاذ للجيش الأمريكي الذي يعاني تحت وطأة ضربات المقاومة الإسلامية السنية الجسورة في أفغانستان ، وهو التعاون الذي ترجم أمس بتشكيل قوات إيرانية أمريكية مشتركة لتدريب قوات الأمن الأفغانية على مواجهة المقاومة الأفغانية ، كذلك تجاهل إبراهيم عيسى تماما المقاومة العراقية السنية ضد الاحتلال الأمريكي ، لم يذكرها بكلمة واحدة ، فهو ـ مثل أحبابه هناك ـ يعتبرها إرهابا وليست مقاومة للاحتلال الأمريكي ، كذلك تجاهل المقاومة الإسلامية السنية الأسطورية في أفغانستان التي تقاوم بإمكانيات شديدة الضعف والقلة وتوشك على إلحاق الهزيمة بالغزو الأمريكي وحلفائه ، كل هذا لا يراه إبراهيم ، وإنما يرى فقط معسكر الشيعة وإيران ، في مقاله أيضا تحدث إبراهيم عن المال النفطي "الوهابي" الذي أنشأ قنوات وأصدر صحفا ومواقع انترنت إلى آخره للترويج لمذهبه ، بينما لم يذكر نهائيا المال النفطي الإيراني والعراقي والكويتي والسعودي والبحريني الذي أنشأ ومول عشرات القنوات الفضائية الشيعية المتطرفة التي يقدم إيراهيم عيسى برامج في بعضها وعشرات الصحف التي تنقل مقالات إبراهيم عيسى وآلاف مواقع الانترنت والتي تتغزل في إبراهيم عيسى ، كل هذا تجاهله إبراهيم ، مش واخد باله !!.....
وللحديث بقية
×××××××××××××××××××××××
انتصار إبراهيم عيسى للتشيع (3)

جمال سلطان (المصريون) : بتاريخ 15 - 4 - 2009بعد أن كال إبراهيم عيسى الاتهامات والتشنيعات لأهل السنة أو الوهابية حسب منطقه "الإيراني/ الأمريكي" ، انتقل إلى التيارات الإسلامية السنية بكل نقيصة ووصفها حرفيا بقوله "الأفكار القائمة علي تكفير المسيحيين والشيعة ثم العداء للمرأة والدعوة لعودتها للبيت ولعدم تعليمها والتعامل معها باعتبارها فتنة ملعونة، ثم هذا العداء المطلق الحصري للغرب وللخارج وللعالم، ومعه كراهية وحط من شأن العلم والعقل والتحريض الصارخ علي النقل دون الاجتهاد، وتحويل التدين إلي جلباب طويل ولحية أطول وزبيبة في الجبهة وتمتمة وهمهمة طوال الوقت والانصراف عن مواجهة ظلم الحاكم وفساد الملوك، كل هذه العناوين لم تظهر إلا مع المد النفطي في أوائل السبعينيات حين تم تصدير الوهابية" ، وهذه خطبة دعائية فجة للغاية على طريقة ما يسميه المصريون "خدوهم بالصوت!" ، وليست رؤية تحترم العقل والمنطق والواقع ، وكل هذا الكلام ـ مع الأسف ـ محض اختلاق وتزوير وسباب لا صلة له بالواقع ولا بالأمانة ، بما في ذلك اتهامه للحركات السلفية بأنها اشتغلت بالجلباب واللحية وانصرفت عن ظلم الحكام وفساد الملوك ، وإيراهيم عيسى لا يجهل قطعا أن أعظم المواجهات التي وقعت ضد الحكومات والأنظمة في العالم العربي طوال نصف القرن الماضي كله كانت من حركات إسلامية سنية سلفية المنهج ، في سوريا وفي مصر وفي ليبيا وفي الجزائر وفي غير ذلك من مناطق ، وتشهد على ذلك أعواد المشانق وساحات الإعدام ، كما تشهد عليه السجون المترعة بالشباب السلفي في عواصم العرب ، وهو الشباب الذي يصفه إبراهيم ـ اقتداءا بالأمريكان والإيرانيين ـ بالوهابي ، هل هؤلاء هم شهودك يا إبراهيم على أن السلفيين متواطئون مع ظلم الحكام وفساد الملوك ، أم أنه التضليل العمدي والأكاذيب الصريحة التي لا تعرف للكلمة حرمة ولا للحقيقة أمانة ، الطريف أنه بعد كل هذه الشتائم والموبقات التي أطال في شرحها ونسبتها إلى أهل السنة مال على الجانب الشيعي بلطف شديد في سطر واحد ليقول بأن بعض السنة تأثروا بالفكر الانقلابي والعمل المسلح من آثار الثورة الإيرانية الشيعية ، وكان إبراهيم عيسى قد دافع بشدة عن عملاء الاحتلال الأمريكي للعراق وعن إجراءات قائد الاحتلال "بريمر" ونشر دفاعا مستميتا عن الدستور العراقي الذي اعتمده بريمر حتى أنها اشتهر بأنه "دستور بريمر" ، ونشر مقالا شهيرا بعنوان "الدستور العراقي يصون الهوية الإسلامية للسنة والشيعة"!! ، ومقالا آخر يدافع عن السيستياني وعصابات إيران في العراق المتحالفة مع الجيش الأمريكي بعنوان "أجهزة الإعلام تحاول أن تخدع الشعوب بالربط بين الشيعة والأمريكان" ، وبالمقابل ينشر المقالات التي تهاجم أهل السنة في العراق وتحتقرهم وتسخر منهم مثل مقال "السنة يدافعون عن عروبة العراق أكذوبة تستمد أصولها من تراث صدام" !! ، لم يجرؤ إبراهيم عيسى على أن يمس التشيع أو المذهب أو الممارسات أو إيران بأي نقد ، بل المثير أنه بعد كل هذا العنف والتطرف البشع في تشنيعه على أهل السنة ، عندما أتى إلى الطرف الشيعي قال ما نصه " رغم محبتي الحقيقية واحترامي الشديد لأخوتنا في المذهب الشيعي ولا أنتقص من حقهم ذرة ولا أنتقد أو أهاجم مذهبهم مثقال حبة من خردل، فهم علي رأسي وعيني" ، وأنا لا يعنيني أن تحبهم كل هذا الحب الشديد والاحترام الأشد ولا أن تضعهم على عينك أو على رأسك أو في قلبك أو في جيبك ، لكني أتعجب من كاتب يقدم نفسه كفارس للكلمة الحرة والنقد الجامح في السياسية أو الدين سواء ، يقول بكل تبتل وخشوع بأنه لا ينتقد الشيعة أو مذهبهم مثقال حبة من خردل ، يا أخي ضعهم على رأسك أو عينك كما تحب وتنتمي ، ولكن لماذا تخاف أن تنتقدهم بذرة نقد ولو بمثقال حبة من خردل ، بأمارة إيه ، هل كانوا ملائكة أم أنبياء أم قديسين ، هل هناك كاتب وناقد حر ، يحترم نفسه ويحترم قلمه ويحترم قارئه ويحترم الحق والحقيقة ، يقول بأنه لن ينتقد أشخاصا أو أفكارا في مذهب التشيع بمثقال حبة من خردل ، لأنهم على العين والرأس ، ثم يحدثنا عن أنه ليس شيعيا .... للحديث بقية
[email protected]


كي يفهم الحمقى أن الأمر خطير وليست طائفية