يوجد سؤال يردده البعض :
هل الكلب الاسود شيطان حيث انه وردت احاديث تفيد ذلك ؟

الاجابة على ذلك من عدة وجوه :
أولاً : انه لما كان الكلب الاسود أشد ضرراً وقبحاً من غيره سمي شيطاناً من باب التشبيه لا أكثر .
ثانياً : أن يقال بأن الأمر على حقيقته وأن بعض الشياطين تتصور بصورة الكلاب السود ولا غرابة في ذلك .
ثالثاُ : أو أن يقال بأن كون الكلب الاسود شيطاناً يحتمل أن يكون المعنى أنه على صفته أو مسخ من الشيطان ، أي ان الكلب كان في الاصل شيطاناً فمسخ بتلك الصورة وهي صورة الكلب .
رابعاَ : أن الشيطان لا يمتنع أن يختص بالدخول في الكلب الأسود لخصيصة فيه ، كما ذكر في الإنجيل : أن المسيح أخرج الشياطين من الناس فدخلت في قطيع الخنازير . انظر انجيل مرقس الاصحاح الخامس . ثم اذا جاز في عقول النصارى ان الله خالق السموات والارض يظهر في مخلوقاته فكيف يمتنع ذلك في بعض مخلوقاته وهو الشيطان أن يظهر في كلب أسود ؟

ومن زاويه أخرى ..

صحيح مسلم بشرح النووي
قوله : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ) , وفي رواية : ( أمر بقتل الكلاب , فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل ) وفي رواية : ( أنه كان يأمر بقتل الكلاب , فتتبعت في المدينة وأطرافها , فلا ندع كلبا إلا قتلناه , حتى إنا لنقتل كلب المرية من أهل البادية يتبعها ) وفي رواية : ( أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية , فقيل لابن عمر : إن أبا هريرة يقول : أو كلب زرع , فقال ابن عمر : إن لأبي هريرة زرعا ) , وفي رواية جابر : ( أمرنا رسول الله بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فتقتله , ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها , وقال : عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان ) وفي رواية ابن المغفل قال : ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب , ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ؟ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم ) , وفي رواية له : ( في كلب الغنم ) وفي رواية له : ( في كلب الغنم والصيد والزرع ) , وفي حديث ابن عمر : ( من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار نقص من عمله كل يوم قيراطان ) وفي رواية ( ينقص من أجره كل يوم قيراطا ) وفي رواية أبي هريرة ( من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم ) وفي رواية له ( انتقص من أجره كل يوم قيراط ) وفي رواية سفيان بن أبي زهير ( من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط ) ‏
‏أجمع العلماء على قتل الكلب , والكلب العقور . ‏
‏واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه ; فقال إمام الحرمين من أصحابنا : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا بقتلها كلها , ثم نسخ ذلك , ونهي عن قتلها إلا الأسود البهيم , ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره , ويستدل لما ذكره بحديث ابن المغفل . وقال القاضي عياض : ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استثنى من كلب الصيد وغيره . قال : وهذا مذهب مالك وأصحابه . قال : واختلف القائلون بهذا هل كلب الصيد ونحوه منسوخ من العموم الأول في الحكم بقتل الكلاب وأن القتل كان عاما في الجميع أم كان مخصوصا بما سوى ذلك ؟ قال : وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها , ونسخ الأمر بقتلها , والنهي عن اقتنائها إلا الأسود البهيم . قال القاضي : وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما عن اقتناء جميعها , وأمر بقتل جميعها , ثم نهى عن قتلها ما سوى الأسود , ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية . وهذا الذي قاله القاضي هو ظاهر الأحاديث , ويكون حديث ابن المغفل مخصوصا بما سوى الأسود لأنه عام فيخص منه الأسود بالحديث الآخر . ‏
‏وأما اقتناء الكلاب فمذهبنا أنه يحرم اقتناء الكلب بغير حاجة , ويجوز اقتناؤه للصيد وللزرع وللماشية . ‏
‏وهل يجوز لحفظ الدور والدروب ونحوها ؟ فيه وجهان : ‏
‏أحدهما لا يجوز لظواهر الأحاديث فإنها مصرحة بالنهي إلا لزرع أو صيد أو ماشية , وأصحها يجوز قياسا على الثلاثة عملا بالعلة المفهومة من الأحاديث وهي الحاجة . ‏