دورات هندسية

 

 

صـدق النبـأ في بيـان حقيقة عبد الله بن سبأ ( مؤسس دين الرافضه ) !؟!

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 19 من 19
  1. [11]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    ليلة مقتل عثمان
    و قبيل مقتله يرى عثمان رضي الله عنه في المنام اقتراب أجله فيستسلم لأمر الله ؛ روى الحاكم بإسناد صحيح إلى ابن عمر رضي الله عنهما أن عثمان أصبح يحدث الناس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : يا عثمان ! أفطر عندنا ، فأصبح صائماً و قتل من يومه . المستدرك (3/ 99) و قال هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه ، و وافقه الذهبي و رواه أحمد في فضائل الصحابة من طريق آخر (1/497) قال المحقق : إسناده حسن ، و ورد بلفظ آخر عند ابن حجر في المطالب العالية (4/291) قال المحقق : قال البوصيري رواه البزار و أبو يعلى و الحاكم و قال : صحيح الإسناد ، و ذكره الهيثمي في المجمع (7/232) و صححه الحاكم في المستدرك (3/103) و ذكره ابن سعد في الطبقات(3/75) .


    أخرج خليفة بن خياط في تاريخه
    ( ص 174) بسند رجاله ثقات إلى أبي سعيد مولى أبي أسيد قال : فتح عثمان الباب و وضع المصحف بين يديه ، فدخل عليه رجل فقال : بيني و بينك كتاب الله ، فخرج وتركه ، ثم دخل عليه آخر فقال : بيني و بينك كتاب الله ، فأهوى إليه بالسيف ، فاتقاه بيده فقطعها ، فلا أدري أبانها أم قطعها و لم يبنها ، فقال والله إنها لأول كف خطت المفصّل .


    هذا ما ورد عن كيفية دخول الثوار على عثمان رضي الله عنه ، و تتوزع سيوفهم دماءه الطاهرة ، فأخذ الغافقي حديدة و نزل بها على عثمان رضي الله عنه فضربه بها و رَكَسَ المصحف برجله فطار المصحف و استدار و رجع في حضن عثمان و سال الدم فنزل عند قوله تعالى
    :{ فسيكفيكهم الله }[ البقرة /138] ، هنا أرادت نائلة زوجة عثمان أن تحميه فرفع سودان السيف يريد أن يضرب عثمان فوضعت يدها فقطع أصابعها فولت صارخة تطلب النجدة فضربها في مؤخرتها ، و ضرب عثمان على كتفه فشقه ثم نزل عليه بخنجر فضربه تسع ضربات و هو يقول : ثلاث لله و ست لما في الصدور ، ثم قام قتيرة فوقف عليه بالسيف ثم اتكأ على السيف فأدخله في صدره ثم قام أشقاهم و أخذ يقفز على صدره حتى كسّر أضلاعه ، هنا قام غلمان عثمان بالدفاع عنه و استطاعوا أن يقتلوا كل من سودان و قتيرة ، لكن أهل الفتنة قتلوا الغلمان جميعاً و تركوا جثثهم داخل الدار ، ثم قام جماعة من الصحابة و ذهبوا إلى داره و خرجوا به و دفنوه رضي الله عنه بليل في حش كوكب ، وكانت مقبرة لليهود فاشتراها عثمان ، و هي في ظهر البقيع فدفن فيها و لم يدفن في البقيع لعدم إذن أهل الفتنة ، ثم إنه في عهد معاوية وسع البقيع و أدخل فيه المكان فصار قبر عثمان داخل البقيع . معجم البلدان (2/262) ، انظر هذا الخبر في الطبري (4/412) . و انظر خبر دمه على المصحف في فضائل الصحابة عند أحمد (1/470-473) بإسناد صحيح و تاريخ خليفة (ص188-190) و المطالب العالية (4/286) و موارد الظمآن (7/128) .


    و يكشف أيضاً عن مقاصد القوم ما ذكره ابن كثير في البداية
    (7/189) : من أن الخوارج نادى بعضهم بعضاً بعد مقتل عثمان بالسطو على بيت المال ، فسمعهم خزنة بيت المال فقالوا يا قوم النجا ! النجا فإن هؤلاء القوم لم يصدقوا فيما قالوا من أن قصدهم قيام الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و غير ذلك مما ادّعوا أنهم قاموا لأجله ، و كذبوا إنما قصدهم الدنيا . فأخذوا ما به من أموال ثم سطوا على دار عثمان و أخذوا ما به حتى إن أحدهم أخذ العباءة التي كانت على نائلة . تاريخ الطبري (4/391) .


    فكانت هذه هي البلوى التي بشره النبي صلى الله عليه وسلم و التي يقتل فيها مظلوماً ، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً ، فجاء رجل يستأذن فقال
    : ائذن له و بشره بالجنة ، فإذا هو أبو بكر ، ثم جاء آخر يستأذن فقال : ائذن له و بشره بالجنة فإذا هو عمر ، ثم جاء آخر يستأذن ، فسكت هنيهة ثم قال : ائذن له و بشره بالجنة على بلوى تصيبه ، فإذا هو عثمان . و يعقب ابن حجر على ذلك بقوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بالبلوى المذكورة إلى ما أصاب عثمان في آخر خلافته من الشهادة يوم الدار . الفتح (7/38) و (13/55) . و الحديث موجود في البخاري (7/65) و رواه الإمام مسلم في صحيحه برقم ( 6162) و ( 6164) .


    فائدة
    قال ابن بطال : إنما خص عثمان بذكر البلاء مع أن عمر قتل أيضاً لكون عمر لم يمتحن بمثل ما امتحن عثمان من تسلط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور و الظلم مع تنصله من ذلك ، و اعتذاره عن كل ما أوردوه عليه ، ثم هجومهم عليه في داره و هتكهم ستر أهله ،

    و كل ذلك زيادة على قتله
    . فتح الباري : (13/55) .


    و قد اختلفت الروايات في تعيين قاتله على الصحيح ، لكن هذا ليس مهماً لأن المشارك كالقاتل و المتسبب كالمباشر ، و إنما المهم هو التعرّف على هوية قاتليه ، فهم غوغاء من الأمصار كما وصفهم الزبير رضي الله عنه ، و هم نزّاع القبائل كما تقول عائشة ، انظر
    : الطبري (4/461-462) . و هم حثالة الناس متفقون على الشر كما يصفهم ابن سعد في طبقاته (3/71) . و هم خوارج مفسدون و ضالون باغون كما ينعتهم ابن تيمية في منهاج السنة (6/297) .


    هذا بالنسبة لمن شارك في الفتنة ، أما بالنسبة لمن تولى قتل عثمان بنفسه فإني أشارك أخي الدكتور خالد الغيث فيما ذهب إليه من كون ابن سبأ هو الذي تولى قتل عثمان رضي الله عنه ، و إليكم تفصيل ذلك
    : فحسب ما توفرت لدي من روايات ، جاء نعت قاتله بالموت الأسود و حمار، كما عند خليفة بن خياط (ص174-175) ، أو جبلة - الغليظ - كما عند ابن سعد (3/83-84) ، أو جبلة بن الأيهم كما عند ابن عبد البر . الاستيعاب (3/1046) ضمن ترجمة عثمان بن عفان ، و أورده كذلك بنفس للفظ ضمن ترجمة محمد بن أبي بكر (3/1367) . و كلمة الأيهم ما هي إلا زيادة غير مقصودة من ناسخ المخطوطة

    و سببها هو اشتهار اسم جبلة بن الأيهم ذلك الأمير الغساني الذي ارتد زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    . و يؤيد ذلك أن راوي الخبر و هو كنانة مولى صفية هو نفسه راوي الروايتين ، أنظر : جمهرة أنساب العرب لابن حزم (372) .


    و بدراسة الروايات السابقة اتضح ما يلي

    - أن تلك الروايات لم تسم قاتل عثمان ، بل تذكر اللقب الذي أطلق عليه .

    - ذكرت إحدى الروايات أن قاتل عثمان يقال له : حمار . و كلمة حمار لعلها تحريف لكلمة جبلة .
    و يؤيد ذلك ما قيل بخصوص زيادة كلمة
    - الأيهم - على اسم جبلة عند راوي الخبر ، و هو كنانة مولى صفية ، لأن راوي خبر لفظة حمار هو كنانة أيضاً . هذا بالإضافة إلى التشابه الموجود في متون تلك الروايات .

    و مما سبق يلاحظ أن الذي قتل عثمان رضي الله عنه يعد شخصاً واحداً ذا ألقاب عدة ، فهو الموت الأسود ، و هو رجل أسود من أهل مصر يقال له جبلة ، و هو عبد الله بن سبأ
    - ابن السوداء - الذي جاء إلى المدينة مع وفد مصر . لمزيد من التفصيل في ذلك راجع : استشهاد عثمان و وقعة الجمل في مرويات سيف بن عمر في تاريخ الطبري ، للدكتور : خالد بن محمد الغيث (ص128-130) .

    قال محب الدين الخطيب في حاشيته على العواصم
    (ص73) : الذين شاركوا في الجناية على الإسلام يوم الدار طوائف على مراتب ، فيهم الذين غلب عليهم الغلو في الدين فأكبروا الهنات و ارتكبوا في إنكارها الموبقات ، و فيهم الذين ينزعون إلى عصبية يمنية على شيوخ الصحابة من قريش ، و لم تكن لهم في الإسلام سابقة ، فحسدوا أهل السابقة من قريش على ما أصابوا من مغانم شرعية جزاء جهادهم و فتوحهم ، فأرادوا أن يكون لهم مثلها بلا سابقة ولا جهاد . و فيهم الموتورون من حدود شرعية أقيمت على بعض ذويهم فاضطغنوا في قلوبهم الإحنة و الغل لأجلها ، و فيهم الحمقى الذين استغل السبأيون ضعف قلوبهم فدفعوهم إلى الفتنة و الفساد و العقائد الضالة ، و فيهم من أثقل كاهله خير عثمان و معروفه نحوه ، فكفر معروف عثمان عندما طمع منه بما لا يستحقه من الرئاسة و التقدم بسبب نشأته في أحضانه ، و فيهم من أصابهم من عثمان شيء من التعزير لبوادر بدرت منهم تخالف أدب الإسلام ، فأغضبهم التعزير الشرعي من عثمان ، و لو أنهم قد نالهم من عمر أشد منه لرضوا به طائعين ، و فيهم المتعجلون بالرياسة قبل أن يتأهلوا لها اغتراراً بما لهم من ذكاء خلاب أو فصاحة لا تغذيها الحكمة ، فثاروا متعجلين بالأمر قبل إبانه ، و بالإجمال فإن الرحمة التي جبل عليها عثمان رضي الله عنه وامتلأ بها قلبه أطمعت الكثيرين فيه ، و أرادوا أن يتخذوا من رحمته مطية لأهوائهم .

    و لعله بعد هذا لا يبقى مكان و لا مصداقية للروايات التي تشرك الصحابة رضوان الله عليهم في قتل عثمان و التآمر عليه ، فقد اجتهدوا في نصرته و الذبّ عنه ، و بذلوا أنفسهم دونه ، فأمرهم بالكف عن القتال و قال إنه يحب أن يلقى الله سالماً ولوا أذن لهم لقاتلوا عنه ، فثبتت براءتهم من دمه رضوان الله عليهم كبراءة الذئب من دم يوسف
    و ظهرت حقيقة الأيدي التي كانت تحرك الفتنة ، و التي لطالما دندن الإخباريون الشيعة حولها بأنها أيدي الصحابة ، و الحمد لله فقد حفظت لنا كتب المحِّدثين الروايات الصحيحة و التي يظهر فيها الصحابة من المؤازرين لعثمان و المنافحين عنه المتبرئين من قتله ، و المطالبين بدمه بعد قتله ، و بذلك يستبعد أي اشتراك لهم في تحريك الفتنة أو إثارتها
    و قد يتساءل قارئ أو يقول قائل
    :كيف قتل عثمان رضي الله عنه و بالمدينة جماعة من كبار الصحابة رضوان الله عليهم ؟ و هو سؤال وضعه ابن كثير في البداية والنهاية (7/197-198) ثم أجاب عنه و قد شاركه المالقي في التمهيد والبيان ( ص 131-132) في الإجابة ، موضحين ما يلي :-

    أولاً : إن كثيراً من الصحابة أو كلهم لم يكونوا يظنون أن يبلغ الأمر إلى قتله ، فإن أولئك الخوارج لم

    يكونوا يحاولون قتله عيناً بل طلبوا من أحد أمور ثلاثة : إما أن يعزل نفسه أو يسلم إليهم مروان بن
    الحكم أو يقتلوه . و كانوا يرجون أن يسلم إليهم مروان – لأتهم يتهمونه بأنه هو الذي كتب الكتاب
    على لسان عثمان يأمر فيه والي مصر بقتلهم ، و هذا لم يثبت و ليس هناك دليل صحيح - أو أن
    يعزل نفسه و يستريح من هذه الضائقة الشديدة . و أما القتل فما كان يظن أحد أنه يقع ، و لا أن
    هؤلاء يجرؤن عليه إلى هذا الحدّ .

    ثانياً : إن الصحابة دافعوا عنه ، لكن لما وقع التضييق الشديد عزم عثمان على الناس أن يكفوا أيديهم حقناً

    لدماء المسلمين ففعلوا ، فتمكن المحاصرون مما أرادوا .

    ثالثاً: أن هؤلاء الخوارج اغتنموا غيبة كثير من أهل المدينة في موسم الحج و غيبتهم في الثغور و الأمصار ،

    و ربما لم يكن في المتبقين من أهل الدينة ما يقابل عدد الخوارج الذين كانوا قريباً من ألفي مقاتل .

    رابعاً : إن كبار الصحابة قد بعثوا أولادهم إلى الدار لحماية عثمان رضي الله عنه ، لكن عثمان علم أن في

    الصحابة قلة عدد و أن الذين يريدون قتله كثير عددهم ، فلو أذن لهم بالقتال لم يأمن أن يتلف من
    أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه كثير ، فوقاهم بنفسه إشفاقاً منه عليهم لأنه راع
    عليهم ، و الراعي يجب عليه أن يحفظ رعيته بكل ما أمكنه ، و مع ذلك فقد علم أنه مقتول فصانهم
    بنفسه - حقناً لدماء المسلمين- .

    خامساً : أنه لما علم أنها فتنة ، و أن الفتنة إذا سلّ فيها السيف لم يؤمن أن يقتل فيها من لا يستحق القتل ،

    فلم يختر لأصحابه أن يسلوا السيف في الفتنة إشفاقاً عليهم ، و حتى لا تذهب فيها الأموال و يهتك
    فيها الحريم فصانهم عن جميع هذا .


    سادساً : يحتمل أن يكون عثمان رضي الله عنه صبر عن الانتصار ليكون الصحابة شهوداً على من ظلمه ،

    و خالف أمره و سفك دمه بغير حق ، لأن المؤمنين شهداء الله في أرضه .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة
    (6/286) : و من المعلوم بالتواتر أن عثمان كان من أكف الناس عن الدماء و أصبر الناس على من نال من عرضه و على من سعى في دمه ، فحاصروه و سعوا في قتله و قد عرف إرادتهم لقتله ، و قد جاءه المسلمون ينصرونه و يشيرون عليه بقتالهم ، و هو يأمر الناس بالكف عن القتال ، و يأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم ..و قيل له تذهب إلى مكة فقال : لا أكون ممن الحد في الحرم فقيل له تذهب إلى الشام فقال : لا أفارق دار هجرتي ، فقيل له : فقاتلهم ، فقال : لا أكون أول من خلف محمداً في أمته بالسيف .

    فكان صبر عثمان حتى قتل من أعظم فضائله عند المسلمين


    و مما يناسب هذا المقام ذكر كلام الإمام الآجري في كتاب الشريعة
    (4/1981-1983) عن موقف الصحابة في المدينة من حصار المنافقين لعثمان رضي الله عنه .


    قال الآجري : فإن قال قائل : فقد علموا أنه مظلوم وقد أشرف على القتل فكان ينبغي لهم أن يقاتلوا عنه ،
    و إن كان قد منعهم

    . قيل له : ما أحسنت القول ، لأنك تكلمت بغير تمييز . فإن قال : ولم ؟ قيل : لأن القوم كانوا أصحاب طاعة ، وفقهم الله تعالى للصواب من القول و العمل ، فقد فعلوا ما يجب عليهم من الإنكار بقولهم و ألسنتهم و عرضوا أنفسهم لنصرته على حسب طاقتهم ، فلما منعهم عثمان رضي الله عنه من نصرته علموا أن الواجب عليهم السمع و الطاعة له ، و إنهم إن خالفوه لم يسعهم ذلك ، و كان الحق عندهم فيما رآه عثمان رضي الله عنه و عنهم . فإن قال : فلم منعهم عثمان من نصرته وهو مظلوم ، و قد علم أن قتالهم عنه نهي عن منكر ، و إقامة حق يقيمونه ؟ قيل له : وهذا أيضاً غفلة منك . فإن قال : وكيف ؟ قيل له : مَنْعه إياهم عن نصرته يحتمل وجوهاً كلها محمودة :-


    أحدها : علمه بأنه مقتول مظلوم ، لا شك فيه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلمه : إنك تقتل مظلوماً فاصبر ، فقال : أصبر . فلما أحاطوا به علم أنه مقتول و أن الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم له حق كما قال لا بد من أن يكون ، ثم علم أنه قد وعده من نفسه الصبر فصبر كما وعد ، وكان عنده أن من طلب الانتصار لنفسه و الذب عنها فليس هذا بصابر إذ وعد من نفسه الصبر ، فهذا وجه .

    و وجه آخر : و هو أنه قد علم أن في الصحابة رضي الله عنهم قلة عدد ، و أن الذين يريدون قتله كثير عددهم ، فلو أذن لهم بالحرب لم يأمن أن يتلف من صحابة نبيه بسببه ، فوقاهم بنفسه إشفاقاً منه عليهم ؛ لأنه راع و الراعي واجب عليه أن يحوط رعيته بكل ما أمكنه ، ومع ذلك فقد علم أنه مقتول فصانهم بنفسه ، و هذا وجه .

    و وجه آخر : هو أنه لما علم أنها فتنة و أن الفتنة إذا سل فيها السيف لم يؤمن أن يقتل فيها من لا يستحق ، فلم يختر لأصحابه أن يسلوا في الفتنة السيف ، و هذا إنما إشفاقاً منه عليهم هم ، فصانهم عن جميع هذا .


    و وجه آخر : يحتمل أن يصبر عن الانتصار ليكون الصحابة رضي الله عنهم شهوداً على من ظلمه و خالف أمره و سفك دمه بغير حق ، لأن المؤمنين شهداء الله عز وجل في أرضه ، و مع ذلك فلم يحب أن يهرق بسببه دم مسلم ولا يخلف النبي صلى الله عليه وسلم في أمته بإهراقه دم مسلم ، و كذا قال رضي الله عنه . فكان عثمان رضي الله عنه بهذا الفعل موفقاً معذوراً رشيداً ، و كان الصحابة رضي الله عنهم في عذر ، و شقي قاتله

    و مما سبق نعلم أن منهج عثمان رضي الله عنه أثناء الفتنة و مسلكه مع المنافقين

    - هذا مصطلح نبوي أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلم على الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه ، لحديث ( … فأرادك المنافقون أن تخلع ..الخ ، تقدم تخريجه - ، الذين خرجوا عليه لم تفرضه عليه مجريات الأحداث ، ولا ضغط الواقع ، بل كان منهجاً نابعاً من مشكاة النبوة ، حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر و الاحتساب و عدم القتال حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً . وقد وفىّ ذو النورين رضي الله عنه بوعده و عهده لرسول الله صلى الله عليه وسلم طوال أيام خلافته ، حتى خرّ شهيداً مضجراً بدمائه الطاهرة الزكية ، ملبياً لدعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالإفطار عنده . انظر : استشهاد عثمان لخالد الغيث (ص116) بتصرف يسير .

    أخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة
    (1/496-497) بإسناد حسن ، من طريق مسلم أبو سعيد مولى عثمان رضي الله عنه : أن عثمان بن عفان أعتق عشرين مملوكاً ، و دعا سراويل فشدها عليه - حتى لا تظهر عورته عند قتله - و لم يلبسها في جاهلية ولا في إسلام ، قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في النوم و رأيت أبا بكر و عمر و أنهم قالوا لي : اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة ، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه ، فقتل وهو بين يديه .

    و اعتبرت فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه من أخطر الأحداث التي مرّت بها الدولة الإسلامية في عصر الخلافة الراشدة ، و قد تركت من الاختلاف و الانقسام في صفوف الأمة ما كاد يودي بها ، و قد أعقبها فتن داخلية أخرى تتصل بها و تتفرع عنها و هي موقعة الجمل و صفين و النهروان ، كما استمرت آثارها متمثلة في الخوارج و الشيعة المعارضين للدولة الأموية و العصر الأول من الدولة العباسية خاصة ، بل يمكن أن نعتبر الانقسامات الكبرى الناجمة عن الفتنة مؤثرة في الأمة حتى الوقت الحاضر
    و كان مقتل عثمان رضي الله عنه صباحاً ، في يوم الجمعة ، الثاني عشر من ذي الحجة ، سنة خمس
    و ثلاثين من الهجرة ، و دفن ليلة السبت بين المغرب و العشاء ، بحش كوكب شرقي البقيع ، و هو ابن
    اثنتين و ثمانين سنة ، على الصحيح المشهور . رحم الله عثمان و رضي عنه . انظر : ابن سعد (3/77-78) و خليفة بن خياط (ص176) و الطبري (4/415-416) و المسند (2/10) و الذهبي في تاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين (ص481) و البداية و النهاية لابن كثير (7/190) والاستيعاب لابن عبد البر (3/1044) .

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  2. [12]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    ( الموقف مما شجر بين الصحابة ) .

    أقول و بالله التوفيق
    : اعلم رحمني الله وإياك ؛ أن البحث فيما شجر بين الصحابة ، لا يقرب العبد إلى الله زلفى ، فهم قد لقوا ربهم و هو أعلم بما شجر بينهم ، فإن كان الأمر لا يقربك إلى الله زلفى و إنما قد يقودك إلى النار و أنت لا تعلم ، فتجنبه أولى ؛ إلا في حالة واحدة و سيأتي بيان هذه الحالة .


    و معنى الإمساك عما شجر بين الصحابة ، هو عدم الخوض فيما وقع بينهم من الحروب و الخلافات على سبيل التوسع و تتبع التفصيلات ، و نشر ذلك بين العامة ، أو التعرض لهم بالتنقص لفئة و الانتصار لأخرى
    قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى
    ( 3/406) : و كذلك نؤمن بالإمساك عما شجر بينهم ، و نعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب و هم كانوا مجتهدين ، إما مصيبين لهم أجران أو مثابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطؤهم ، و ما كان لهم من السيئات ، و قد سبق لهم من الله الحسنى ، فإن الله يغفر لهم إما بتوبة أو بحسنات ماحية أو مصائب مكفرة .


    و ما شجر بينهم من خلاف فقد كانوا رضي الله عنهم يطلبون فيه الحق و يدافعون فيه عن الحق ، فاختلفت فيه اجتهاداتهم ، و لكنهم عند الله عز وجل من العدول المرضي عنهم ، و من هنا كان منهج أهل السنة والجماعة هو حفظ اللسان عما شجر بينهم ، فلا نقول عنهم إلا خيراً و نتأول و نحاول أن نجد الأعذار للمخطئ منهم و لا نطعن في نيّاتهم فهي عند الله ، و قد أفضوا إلى ما قدموا ، فنترضى عنهم جميعاً و نترحم عليهم و نحرص على أن تكون القلوب سليمة تجاههم

    قال ابن قدامة المقدسي في اللمعة
    (ص175) : و من السنة تولي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و محبتهم و ذكر محاسنهم و الترحم عليهم و الاستغفار لهم ، و الكف عن ذكر مساوئهم و ما شجر بينهم ، و اعتقاد فضلهم و معرفة سابقتهم ، قال الله تعالى{ و الذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا}[الحشر/10] و قال تعالى{محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}[الفتح/29] و قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه . البخاري مع الفتح (7/25) و مسلم برقم (6435) .


    و يقول الإمام الذهبي رحمه الله في السير
    (10/92-93) : كما تقرر الكف عن كثير مما شجر بينهم ، و قتالهم رضي الله عنهم أجمعين و ما زال يمر بنا ذلك في الدواوين و الكتب و الأجزاء ، و لكن أكثر ذلك منقطع و ضعيف و بعضه كذب .. فينبغي طيه و إخفاؤه بل إعدامه لتصفوا القلوب ، و تتوفر على حب الصحابة و الترضي عنهم ، و كتمان ذلك متعين عن العامة و آحاد العلماء .. إلى أن قال : فأما ما نقله أهل البدع في كتبهم من ذلك فلا نعرج عليه ، ولا كرامة فأكثره باطل و كذب و افتراء .


    و فضيلة الصحبة و لو للحظة ، لا يوازيها عملٌ ولا تنال درجتها بشيء ، و الفضائل لا تؤخذ بالقياس

    و قد أخرج ابن عساكر في تاريخه
    (59/141) في ترجمة معاوية رضي الله عنه من طريق ابن منده ثم من طريق أبي القاسم ابن أخي أبي زرعة الرازي قال : جاء رجل إلى عمي فقال له : إني أبغض معاوية ، فقال له : لم ؟ قال : لأنه قاتل علياً بغير حق ، فقال له أبو زرعة : رب معاوية ربٌ رحيم و خصم معاوية خصمٌ كريم فما دخولك بينهما ؟.


    و قال الآجري رحمه الله في كتاب الشريعة
    (5/2485-2491) ، باب ذكر الكف عما شجر بين أصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و رحمة الله عليهم أجمعين : ينبغي لمن تدبر ما رسمنا من فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و فضائل أهل بيته رضي الله عنهم أجمعين ، أن يحبهم و يترحم عليهم و يستغفر لهم ، ويتوسل إلى الله الكريم لهم – أي بالدعاء و الترحم والاستغفار و الترضي – ويشكر الله العظيم إذ وفقه لهذا ، ولا يذكر ما شجر بينهم ، ولا ينقّر عنه ولا يبحث . فإن عارضنا جاهل مفتون قد خطي به عن طريق الرشاد فقال : لم قاتل فلان لفلان ، ولم قتل فلان لفلان وفلان ؟!.

    قيل له
    : ما بنا و بك إلى ذكر هذا حاجة تنفعنا ولا تضرنا إلى علمها .

    فإن قال قائل
    : و لم ؟

    قيل
    : لأنها فتن شاهدها الصحابة رضي الله عنهم ، فكانوا فيها على حسب ما أراهم العلم بها ، و كانوا أعلم بتأويلها من غيرهم ، و كانوا أهدى سبيلاً ممن جاء بعدهم ، لأنهم أهل الجنة ، عليهم نزل القرآن ، و شاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم ، و جاهدوا معه ، و شهد لهم الله عز وجل بالرضوان والمغفرة و الأجر العظيم ، و شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون ، فكانوا بالله عز وجل أعرف و برسوله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وبالسنة ، و منهم يؤخذ العلم ، و في قولهم نعيش و بأحكامهم نحكم ، و بأدبهم نتأدب و لهم نتبع و بهذا أمرنا .


    فإن قال قائل
    : و أيش الذي يضرنا من معرفتنا لما جرى بينهم و البحث عنه ؟

    قيل له
    : لاشك فيه ؛ و ذلك أن عقول القوم كانت أكبر من عقولنا ، و عقولنا أنقص بكثير ، ولا نأمن أن نبحث عما شجر بينهم فنزل عن طريق الحق و نتخلف عما أمرنا فيهم .


    فإن قال قائل
    : و بم أمرنا فيهم ؟

    قيل
    : أمرنا بالاستغفار لهم والترحم عليهم والمحبة لهم و الاتباع لهم ، دل على ذلك الكتاب والسنة و قول أئمة المسلمين ، وما بنا حاجة إلى ذكر ما جرى بينهم ، قد صحبوا الرسول صلى الله عليه وسلم ، و صاهرهم ، و صاهروه ، فبالصحبة له يغفر الله الكريم لهم ، و قد ضمن الله عز وجل لهم في كتابه ألا يخزي منهم واحداً ، و قد ذكر لنا الله تعالى في كتابه أن وصفهم في التوراة و الإنجيل ؛ فوصفهم بأجمل الوصف ، و نعتهم بأحسن النعت ، وأخبرنا مولانا الكريم أنه قد تاب عليهم ، و إذا تاب عليهم لم يعذب واحداً منهم أبداً رضي الله عنهم و رضوا عنه{أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون}[المجادلة/22] .


    فإن قال قائل
    : إنما مرادي من ذلك لأن أكون عالماً بما جرى بينهم ، فأكون لم يذهب عليّ ما كانوا فيه لأني أحب ذلك ولا أجهله .

    قيل له
    : أنت طالب فتنة ، لأنك تبحث عما يضرك ولا ينفعك ، و لو اشتغلت بإصلاح ما لله عز وجل عليك فيما تعبدك به من أداء فرائضه و اجتناب محارمه كان أولى بك . و قيل له : ولا سيّما في زماننا هذا مع قبح ما قد ظهر فيه من الأهواء الضالة – فما يقول رحمه الله لو رأى ما يحدث و يقال في زمننا هذا - .


    و قيل له
    : اشتغالك بمطعمك ، و ملبسك من أين ؟ هو أولى بك ، و تمسكك بدرهمك من أين هو ؟ و فيم تنفقه ؟ أولى بك .


    و قيل
    : لا نأمن أن تكون بتنقيرك و بحثك عما شجر بين القوم إلى أن يميل قلبك فتهوى ما يصلح لك أن تهواه ، و يلعب بك الشيطان فتسب و تبغض من أمرك الله بمحبته و الاستغفار له و باتباعه ، فتزل عن طريق الحق ، و تسك طريق الباطل .


    فإن قال
    : فاذكر لنا من الكتاب و السنة و عمن سلف من علماء المسلمين ما يدل على ما قلت ، لنرد نفوسنا عما تهواه من البحث عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم .


    قيل له
    : قد تقدم ذكرنا لما ذكرته مما فيه بلاغ و حجة لمن عقل ، و نعيد بعض ما ذكرناه ليتيقظ به المؤمن المسترشد إلى طريق الحق . قال الله عز وجل{محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله و رضواناً ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة و مثلهم في الإنجيل ، كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه ، يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ..}[الفتح:29] . ثم وعدهم بعد ذلك المغفرة والأجر العظيم . و قال الله عز وجل{لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ..} [التوبة/117] . الآية . و قال عز وجل{و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ..} [التوبة/100] . إلى آخر الآية . و قال عز وجل{يوم لا يخزي الله النبي و الذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم .. ..} [التحريم/8 ] . الآية . و قال عز وجل{كنتم خير أمة .. ..}[آل عمران/110] . الآية . و قال عز وجل{لقد رضي الله عن المؤمنين .. ..}[الفتح/18] . إلى آخر الآية . ثم إن الله عز وجل أثنى على من جاء من بعد الصحابة فاستغفر للصحابة و سأل مولاه الكريم ألا يجعل في قلبه غلاً لهم ، فأثنى الله عز وجل عليه بأحسن ما يكون من الثناء فقال عز وجل{و الذين جاءوا من بعدهم .. إلى قوله .. رءوف رحيم}[الحشر/10] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . أخرجه البخاري مع الفتح (7/5) و مسلم برقم (6419) و أحمد في المسند (1/438) . وقال ابن مسعود : إن الله عز وجل نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه و بعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد - يعني من غير الأنبياء و المرسلين كما هو معلوم - فجعلهم وزراء نبيه صلى الله عليه وسلم يقاتلون على دينه . رواه أحمد في المسند (1/379) و البغوي في شرح السنة (1/214-215) و هو حدث حسن .


    ثم قال الآجري رحمه الله
    : يقال : لمن سمع هذا من الله عز وجل و من رسوله صلى الله عليه وسلم : إن كنت عبداً موفقاً للخير اتعظت بما وعظك الله عز وجل به ، و إن كنت متبعاً لهواك خشيت عليك أن تكون ممن قال الله عز وجل فيهم{و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله}[القصص/50] ، و كنت ممن قال الله عز وجل{و لو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو اسمعهم لتولوا و هم معرضون}[الأنفال/23] .


    و يقال له
    : من جاء إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يطعن في بعضهم و يهوى بعضهم ، و يذم بعضاً و يمدح بعضاً ؛ فهذا رجل طالب فتنة ، و في الفتنة وقع ، لأنه واجب عليه محبة الجميع ، و الاستغفار للجميع رضي الله عنهم ، و نفعنا بحبهم ، و نحن نزيدك في البيان ليسلم قلبك للجميع ، و يدع البحث و التنقير عما شجر بينهم .


    ثم ساق رحمه الله مجموعة من الآثار في بيان الواجب عمله تجاه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، منها
    : ما رواه عن شهاب بن خراش عن العوام بن حوشب قال : اذكروا محاسن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تأتلف عليه قلوبكم ، ولا تذكروا غيره فتحرشوا الناس عليهم . أخرجه الخلال في السنة (ص 513) و إسناده حسن . و أيضاً ما رواه أبي ميسرة قال : رأيت في المنام قباباً في رياض مضروبة ، فقلت : لمن هذه ؟ قالوا : لذي الكلاع و أصحابه – و كان مع من قتل مع معاوية رضي الله عنه - ، و رأيت قباباً في رياض فقلت : لمن هذه ؟ قالوا : لعمار و أصحابه ، فقلت : و كيف و قد قتل بعضهم بعضاً ؟ قال : إنهم وجدوا الله عز وجل واسع المغفرة . إسناده صحيح إلى أبي ميسرة ، و لم يخرجه غير الإمام الآجري . كما قال ذلك المحقق ، أنظر كتاب الشريعة (5/2493) . و أيضاً ما ذكر عن الحسن رحمه الله ، أنه كان في مجلس فذكر كلاماً و ذكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أبر هذه الأمة قلوباً و أعمقها علماً ، وأقلها تكلفاً ، قوماً اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإقامة دينه ، فتشبهوا بأخلاقهم و طرائقهم ، فإنهم و رب الكعبة على الهدى المستقيم . أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/305-306) عن الحسن عن ابن عمر ، و البغوي في شرح السنة (1/214) عن ابن مسعود .


    و الذي يظهر من كلام هؤلاء الأئمة التأكيد على هذا الضابط المهم و هو
    : عدم الخوض فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم ، على سبيل التسلية و تأليف الأشرطة والمحاضرات و عرضها بين الناس بمختلف مستوياتهم ، و هو الخطأ الذي وقع فيه الدكتور : طارق سويدان حفظه الله .


    غير أن بعضهم أجاز الخوض في ذلك في حالة واحدة فقط ؛ و هي إن ظهر مبتدع مبطل يقدح فيهم بالباطل ، فيجب الدفاع عنهم بحق و عدل مع التنبيه إلى أنه لا يدافع عن بعضهم فيقع في سب آخرين منهم ، إنما يكون الدفاع عنهم رضي الله عنهم جميعاً ، و إلا فيجب الصمت و ترك الخوض فيما شجر بينهم
    . ضوابط إنقاذ التاريخ الإسلامي ، مقال من جريدة المسلمون للدكتور : محمد بن عبد الله الغبان . العدد (656ص 8) .


    إن موضوع النزاع و الخلاف بين الصحابة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه يجب أن ينظر إليه من زاويتين
    :-


    الأولى
    :

    إن اللوم في تلك الفتنة على العموم يلقى على قتلة عثمان ، لأن كل من قتل من المسلمين بأيدي

    إخوانهم منذ قتل عثمان رضي الله عنه إنما يقع إثمه عليهم ، فهم الذين فتحوا باب الفتنة و كل ما وقع بعد ذلك فإثمه و وزره عليهم ، إذ كانوا هم السبب المباشر فيها ، و هم الفئة المعتدية الظالمة الباغية التي قتل بسببها كل مقتول في الجمل و صفين و ما تفرق عنها من أحداث و آراء و مواقف فتحت باب الخلاف و الفرقة بين المسلمين
    .


    الثانية
    :

    إن ما حدث من جانب الصحابة رضي الله عنهم في هذه الفتنة يحمل على حسن النية و الاختلاف في التقدير و الاجتهاد ، كما يحمل على وقوع الخطأ و الإصابة ، و لكنهم على كل حال كانوا مجتهدين و هم لإخلاصهم في اجتهادهم مثابون عليه في حالتي الإصابة و الخطأ ، و إن كان ثواب المصيب ضعف ثواب المخطئ ؛ لأن كل فئة كانت لها وجهة نظر تدافع عنها بحسن نية ، حيث إن الخلاف بينهم لم يكن بسبب التنافس على الدنيا ، و إنما كان اجتهاداً من كل منهم في تطبيق شرائع الإسلام . تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (2/340-342) بتصرف .


    و قد سئل ابن المبارك عن الفتنة التي وقعت بين علي و معاوية رضي الله عنهما فقال
    : فتنة عصم الله منها سيوفنا فلنعصم منها ألسنتنا - يعني في التحرز من الوقوع في الخطأ و الحكم على بعضهم بما لا يكون مصيباً

    فيه
    - . و سئل الحسن البصري عن قتالهم فقال : قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و غبنا ،

    و علموا و جهلنا ، و اجتمعوا فاتبعنا ، و اختلفوا فوقفنا
    . الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (8/322) في تفسير سورة الحجرات .

    و يقول النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم
    (18/219-220) : و اعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم ليست بداخلة في هذا الوعيد - يعني قوله صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار - و مذهب أهل السنة و الحق إحسان الظن بهم ، و الإمساك عما شجر بينهم ، و تأويل قتالهم و أنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا ، بل اعتقد كل فريق أنه المحق و مخالفه باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى الله ، و كان بعضهم مصيباً و بعضهم مخطئاً معذوراً في الخطأ لأنه اجتهاد و المجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه .


    و يورد شيخ الإسلام في مواضع متفرقة من مجموع الفتاوى
    (35/50 و 54 و 56 و 69) رأي أهل السنة في هذه المسألة مستبعداً رأي أهل البدع من الخوارج و الرافضة و المعتزلة الذين جعلوا القتال موجباً للكفر أو الفسق ، فيقول : و أهل السنة و الجماعة و أئمة الدين لا يعتقدون عصمة أحد من الصحابة بل يمكن أن يقع الذنب منهم ، والله يغفر لهم بالتوبة و يرفع بها درجاتهم ، و إن الأنبياء هم المعصومون فقط ، أما الصديقون و الشهداء و الصالحون فليسوا معصومين ، و هذا في الذنوب المحققة ، و أما اجتهادهم فقد يصيبون فيه أو يخطئون ، فإذا اجتهدوا و أصابوا فلهم أجران ، و إذا اجتهدوا و أخطأوا فلهم أجر واحد على اجتهادهم ، و جمهور أهل العلم يفرقون بين الخوارج المارقين و بين أصحاب الجمل و صفين ممن يعد من البغاة المتأولين ، و هذا مأثور عن الصحابة و عامة أهل الحديث ، و الفقهاء و الأئمة .


    يقول ابن حجر في الفتح
    (13/37 ) : و اتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ، و لو عرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد و قد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد ، بل ثبت أنه يؤجر أجراً واحداً ، و أن المصيب يؤجر أجرين .


    و هكذا نأخذ من مجموع كلام هؤلاء الأئمة ، أن الموقف مما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم هو الإمساك و عدم الخوض ، و هذا هو الذي دل عليه الحديث الثابت كما عند الطبراني و غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
    : إذا ذكر أصحابي فأمسكوا . أنظر : السلسة الصحيحة (1/75) .


    و قد فسر المناوي في فيض القدير
    (2/676) الحديث بأن معناه : ما شجر بينهم - أي الصحابة - من الحروب والمنازعات .


    يقول الحافظ الذهبي في السير
    (3/128) : فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه إلا غالياً في الحب ، مفرطاً في البغض ، و من أين يقع له الإنصاف و الاعتدال ؟! فنحمد الله على العافية الذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق و اتضح من الطرفين و عرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين ، و تبصرنا فعذرنا و استغفرنا و أحببنا باقتصاد ، و ترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة ، أو بخطأ إن شاء الله مغفور ، و قلنا كما علمنا الله{ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا}و ترضينا أيضاً عمن اعتزل الفريقين كسعد ين أبي وقاص و ابن عمر و محمد بن مسلمة و سعيد بن زيد و خلق ، و تبرأنا من الخوارج الذين حاربوا علياً و كفروا الفريقين .


    فهذه مقتطفات عاجلة من معتقد أهل السنة و الجماعة في الصحابة ، و تلك قناعات و منطلقات شرعية لا تهتز بإرجاف المرجفين ولا تتأثر بتشكيك المشككين
    .


    و إذا كانت أعراض المسلمين بشكل عام مصونة في الإسلام ، فأعراض الصحابة و هم أهل الفضل و السابقة و الجهاد أولى بالصيانة ، و الدفاع عنهم قربة لله عز وجل و تقديراً لمآثرهم و جهادهم
    .


    و أخيراً لماذا هذه العناية بأعراض الصحابة و لماذا الدفاع عنهم ؟

    أقول
    : إن هناك مكمن خطر في سبهم أو التعريض بهم و بعدالتهم ، فهم نقلة الدين و الطعن فيهم وسيلة للطعن في الدين .


    وإن من أسوأ الأخطاء المنهجية والتربوية معاً ، تدريس الحروب والخلافات التي وقعت بين الصحابة لتلاميذ المدارس ، مع ما يصاحب ذلك من تشويه في العرض ، و تقصير في تعريف التلاميذ بمنزلة الصحابة و فضلهم و حقهم على الأمة ، حيث ينشأ عن ذلك تعارض في أذهانهم بين الصورة الفطرية التي تصوروها عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و ما ينبغي أن يكونوا عليه من الاستقامة ، و بين الصورة التي تلقوها من المدرسة ، فلا يستطيعون معرفة الحق من ذلك ولا يستوعبونه نظراً لصغر سنهم ، و لقلة ثقافتهم ، حتى لو حاولت أن توضح لهم الصورة الصحيحة فإنهم لا يكادون يقتنعون لأن الشبهة التي أثيرت قد انقدحت في أذهانهم
    .


    و هذه المسارعة في عرض مثل هذه المادة التاريخية على صغار التلاميذ أو عوام الناس مخالف للقواعد الأصولية مثل قاعدة
    : ( سد الذرائع ) . و قاعدة : ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) . و مخالف أيضاً للقواعد التربوية التي تقتضي أن لا يعرض على الناس أكثر مما لا تحتمله عقولهم .


    و قد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم ما يؤيد هذا ؛ فقال عبد الله بن مسعود كما في مقدمة صحيح مسلم برقم
    (14) : ( ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) . و قد بوب البخاري في صحيحه : ( باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا ) . و أورد قول علي بن أبي طالب : ( حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله و رسوله ) . البخاري مع الفتح (1/272) ، قال ابن حجر معلقاً عليه : ( فيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ) .


    فهذه الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم تدل على صحة هذه القاعدة التربوية ، و أنه لا ينبغي أن يدرّس مثل هذا لتلاميذ المدارس ، لأنه مما لا تبلغه عقولهم ، و مما يؤدي إلى فتنة بعضهم ، و هو اعتقاد ما لا ينبغي اعتقاده في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    . و للمزيد حول هذا الموضوع أنظر كتاب : منهج كتابة التاريخ الإسلامي للدكتور : محمد بن صامل (ص252) . و مقال : فضيلة الإمساك عما شجر بين الصحابة : زياد سعد الغامدي في مجلة البيان الإسلامية العدد (134) .


    و إذا قدر لهذه القضايا أن تبحث فينبغي أن يسند الأمر إلى أهله ، و أن يتوفر على ذلك علماء متمكنون في علمهم ، صادقين في توجههم ، برآء من أي تهمة في معتقدهم ، و أن يكونوا على مستوى الخاصة ، و ألا تفتن بهم العامة ، و ألا تكون قضية مطروحة للمزاد يهرف فيها من لا يعرف ، و يظن الجاهل أن من حقه أن يوافق أو يخالف
    .. و ليت شعري كم تنطق الرويبضة و يتصدر السفهاء إذا غاب عن الساحة صوت العلماء ، أو توارى خلف الحجب رأي النبلاء .. و مع ذلك فالزبد سيذهب جفاء و يمكث في الأرض ما ينفع الناس ، و كذلك اقتضت حكمة الله في الصراع بين الحق و الباطل قديماً و حديثاً ، ليميز الله الخبيث من الطيب و ينحاز الصادقون و ينكشف و لو بعد حين الكاذبون . خير القرون ، مقال للدكتور سليمان العودة . انظر مجلة الدعوة العدد (1610 ) .


    وما أحسن ما قيل عن التاريخ الإسلامي
    : فهو تاريخ ناصع مشرق ، و هو مفخرة على مر الزمن ، و درة على جبين الدهر ، لا يدانيه تاريخ أمة من الأمم في قديم الزمان و حديثه ، و مع ذلك فقد وقعت فيه بعض الحوادث التي تلقي بعض الظلال القاتمة على إشراقه ، بدأت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث ظهرت بعض الخلافات في وجهات النظر بين بعض الصحابة ، أدت إلى وقوع بعض الحروب ، مثل : وقعة صفين ، و وقعة الجمل و يوم الحرة و أمثالها ، و الطالب المسلم يمر بها في بعض مراحل حياته الدراسية ، و نحن نريد أن نلفت نظر المعلم أو المدرس إلى وجوب التزام جانب اليقظة و الحكمة و الحذر عند عرض هذه الوقائع على طلابه ، فالصحابة رضي الله عنهم شموس لامعة براقة أشرقت في تاريخ الإنسانية فغمرته بالنور ، و هي شموس تتفاوت أقدارها و تتباين في أنواع فضائلها ، و لكنها تبقى دائماً في أعلى درجات الفضل ، و في ذروة العزة و المجد ، و لو ميز المشتغلون بتاريخ الإسلام ، بين الأصيل و الدخيل من الحوادث التي وقعت بين الصحابة ، لأخذتهم الدهشة لما اخترعه أعداء الإسلام من يهود و مجوس و منافقين و ملحدين و حاقدين ، من أخبار ملفقة كاذبة ، ألصقوها بالصحابة الكرام ظلماً و عدواناً و كيداً ، فصورت أخبارهم الوضع عن غير حقيقته ، و أدخلت التشويه على الصورة الحقيقية الناصعة للصحابة رضي الله عنهم ، الذين يعتبرون بحق سادة البشر و خلاصة الإنسانية ، كيف لا ؟ و هم تلامذة أشرف المخلوقين و سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم . مقتبس من كتاب : كلمات نافعة لناجي الطنطاوي (ص79) بتصرف .


    ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتمسك بقوله تعالى
    : { و الذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا

    و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم
    }[الحشر/10] .


    و بعد هذا الذي ذكرت ، فإنه قد ظهر و خاصة على صفحات الإنترنت من يطعن في الصحابة الكرام و يثير هذه الأحداث من جديد لكن بشكل مشوّه مزرٍ ، لذا آثرت الحديث في هذا الموضوع ، دفاعاً عن الحق و عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  3. [13]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    ذكر الأحداث التي تلت مقتل عثمان رضي الله عنه ، حتى قبيل معركة الجمل


    أصاب المسلمين بلاء عظيم بسبب مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه ، إذ كان المسلمون قد مرّوا بانتقال السلطة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم و بعد وفاة الصديق رضي الله عنه ، لكنهم الآن أمام تجربة جديدة تمثلت باستخدام العنف في تغيير السلطة و نجم عن ذلك مقتل الخليفة ، و بقاء المنصب شاغراً ، و سعى المعارضون إلى بيعة واحد من كبار الصحابة لملأ الفراغ في السلطة ، فعرضوها على طلحة و عبد الله بن عمر ، لكن أحداً لم يكن ليقبل منهم السلطة في ظروف الفتنة ، لأنهم لا يمثلون الأمة ، بل يمثلها كبار الصحابة في المدينة ، و هم الذين يقبل الناس في أنحاء الدولة اختيارهم ، و قد أدرك المعارضون ذلك بعد فشل محاولاتهم

    . فضائل الصحابة للإمام أحمد (2/573-574) .

    قال محمد بن الحنفية
    : كنت مع أبي حين قتل عثمان رضي الله عنه فقام فدخل منزله ، فأتاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن هذا الرجل قد قتل و لا بد للناس من إمام و لا نجد اليوم أحد أحق بهذا الأمر منك ، لا أقدم سابقة و لا أقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا تفعلوا ، فإني أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً ، فقالوا : لا والله ! ما نحن بفاعلين حتى نبايعك ، قال : ففي المسجد فإنَّ بيعتي لا تكون خفياً و لا تكون إلا عن رضا المسلمين ، قال سالم بن أبي الجعد :فقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يُشغب عليه ، و أبى هو إلا المسجد ، فلما دخل المهاجرون و الأنصار فبايعوه ثم بايعه الناس . و هناك رواية عن أبي بشير العابدي يقول فيها : إن المهاجرين و الأنصار و فيهم طلحة و الزبير أتوا علياً فقالوا له : إنه لا يصلح الناس إلا بإمرة ، و قد طال الأمر . فقال لهم : إنكم اختلفتم إليَّ و أتيتم و إني قائل لكم قولاً إن قبلتموه قبلت أمركم ، و إلا فلا حاجة لي فيه ، فقالوا : ما قلت من شيء قبلناه إن شاء الله . فبايعوه في المسجد .

    و هناك رواية أخرى تفيد أن طلحة و الزبير قالا
    : يا علي ابسط يدك ، فبايعه طلحة و الزبير و هذا بعد مقتل عثمان لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة . و هناك رواية أخرى عن عوف بن أبي جميلة العبدي قال : أمّا أنا فأشهد أني سمعت محمد بن سيرين يقول : إن علياً جاء فقال لطلحة : ابسط يدك يا طلحة لأبايعك فقال طلحة : أنت أحق و أنت أمير المؤمنين فابسط يدك فبسط عليّ يده فبايعه . كلها عند الطبري في تاريخه ( 4/427-428) و (4/434) . و كذلك في فضائل الصحابة للإمام أحمد (2/573) .

    و قد ذكر ابن سعد في الطبقات
    ( 3/31 ) بيعة علي رضي الله عنه يوم الجمعة بالخلافة سنة خمس و ثلاثين و ذكر من جملة الصحابة الذين بايعوا طلحة و الزبير و جمع من الصحابة ممن كان في المدينة .

    ذكر المسعودي في مروج الذهب
    (ص358) : أن علياً بويع في اليوم الذي قتل فيه عثمان بن عفان رضي الله عنه يعني البيعة الخاصة ، ثم قال إنه بويع البيعة العامة بعد مقتل عثمان بأربعة أيام .

    و ذكر اليعقوبي في تاريخه
    (1/178) : أن طلحة و الزبير بايعا علياً وكان أول من بايعه و صفق على يده يد طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه .

    يقول الحافظ الذهبي دول الإسلام
    (1/28 ) في شأن البيعة : لما قتل عثمان سعى الناس إلى علي و قالوا : لابد للناس من إمام فحضر طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقاص و الأعيان ، و كان أول من بايعه طلحة ثم سائر الناس .

    و أما الروايات المخالفة التي نقلها الإمام الطبري في تاريخه
    (4/429) و (4/431) و (4/435) : منها من يقول بأن طلحة و الزبير بايعا كرها ، حيث روى من طريق الزهري قال : بايع الناس علي ابن أبي طالب فأرسل إلى الزبير و طلحة فدعاهما إلى البيعة فتلكّأ طلحة فقام الأشتر و سل سيفه و قال : والله لتبايعن أو لأضربن بهما بين عينيك فقال طلحة : و أين المهرب عنه ! فبايعه و بايعه الزبير و الناس . و هناك روايات أخرى تبين أنهما بايعا و السيف فوق عنقيهما . هذه كلها لا تصح لأنها من روايات الواقدي و أبي مخنف الكذاب .

    يقول ابن العربي في العواصم من القواصم
    (ص148) عنها : فإن قال طلحة : بايعته و اللج على عنقي ، قلنا اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل في القفا لغة قفي ، كما يجعل في الهوى هوي ، و تلك لغة هذيل لا قريش فكانت كذبة لم تدبر .

    و قول من قال
    : بايع علياً يد شلاّء – أي يد طلحة - والله لا يتم هذا الأمر . قال ابن العربي في العواصم (ص148-149) عن ذلك : و أما من قال يد شلاء و أمر لا يتم ، فإن يداً شلت في وقاية رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم لها كل أمر و يتوقى بها من كل مكروه . و قد تم الأمر على وجهه ، و نفذ القدر بعد ذلك على حكمه و جهلَ المبتدع ذلك فاخترع ما هو حجة عليه .

    و في رواية ابن شبة كما رواها الطبري في تاريخه
    (4/429) عن محمد بن الحنفية قال : بايعت الأنصار علياً إلا نفير يسير .

    و ذكر منهم
    : سعد بن أبي وقاص و ابن عمر و أسامة بن زيد و محمد بن مسلمة و غيرهم ، قلت : هذا غير صحيح فإن حضورهم لعلي و اعتذارهم عن الوقوف معه في حرب أهل الشام أو فيما يدور بينه وبين المسلمين من القتال في العراق ، لدليل واضح على أن في أعناقهم بيعة تلزمهم بطاعته حين اعتذروا ، و لو كان الأمر خلاف ذلك لتركوه يخرج دون أن يذهبوا إليه و يعتذروا له ، فهم حينئذ غير ملزمين بطاعته .

    و يبرر الباقلاني في التمهيد في الرد على الملحدة
    (ص233-234) موقف الصحابة الذين تأخروا عن نصرة علي فيقول في هذا الصدد : فإن قال قائل : فإن كانت إمامة علي من الصحة و الثبوت بحيث وصفتم ، فما تقولون في تأخر سعد و ابن عمر و ابن مسلمة و أسامة و غيرهم عن نصرته و الدخول في طاعته ؟ قيل له : ليس في جميع القاعدين ممن أسمينا أو ضربنا عن ذكره من طعن في إمامته و اعتقد فسادها ، و إنما قعدوا عن نصرته على حرب المسلمين لتخوفهم من ذلك و تجنب الإثم فيه

    و يذكر ابن العربي في العواصم
    (ص 150) : أن قوماً قالوا تخلف عنه من الصحابة جماعة منهم سعد و ابن مسلمة و ابن عمر و أسامة ، فيرد عليهم بقوله : قلنا أما بيعته فلم يتخلف عنها ، و أما نصرته فتخلف عنها قوم ؛ منهم من ذكرتم ؛ لأنها كانت مسألة اجتهادية فاجتهد كل واحد و أعمل نظره و أصاب قدره .

    و خلاصة القول لئن كانت بعض الروايات تستثني من البيعة بعض الصحابة فإن ذلك لا يقدح في خلافة علي رضي الله عنه

    و إن ثبت امتناع معاوية عن مبايعته فإن ذلك لا يقدح في إجماع أهل الحل و العقد على خلافته ، كما لا يقدح في الإجماع على خلافة الصديق امتناع سعد بن عبادة عن مبايعته ، على أن معاوية معترف بأن علي أحق بالإمامة منه و إنما حجّته في الامتناع هو طلبه تسليم الموجودين من قتلة عثمان فيقتص منم .

    و يخلص الماوردي في الأحكام السلطانية (ص30) إلى القول : بأن فرض الإمامة أو البيعة يكون فرض كفاية كالجهاد و طلب العلم ، حيث إذا قام بها من هو أهلها سقط فرضها عن كافة الناس .

    بعد أن تولى علي الخلافة قام بعزل بعض الولاة و تعيين آخرين بدلاً عنهم ، فعزل والي مكة خالد بن العاص ، و عين بدله أبا قتادة الأنصاري مدة شهرين ، ثم عزله و عين قثم بن العباس ، و يبدو أن الرأي العام بمكة كان غاضباً لعثمان و تصاعد الغضب لكثرة النازحين من المدينة إلى مكة على إثر سيطرة الثوار على المدينة
    . تاريخ خليفة (ص178،201) و عصر الخلافة الراشدة لأكرم العمري ( ص139-146)

    و أرسل عثمان بن حنيف الأنصاري إلى البصرة والياً عليها بدلاً من عبد الله بن عامر واليها لعثمان ، و كان قد ترك البصرة متجهاً إلى مكة
    . و قد انقسمت البصرة على الوالي الجديد ، فمنهم من بايع و منهم من اعتزل و منهم من رفض البيعة حتى يقتل قتلة عثمان . سير أعلام النبلاء ( 2/322) .

    و أما مصر فكان واليها عبد الله بن سعد بن أبي السرح قد تركها متجهاً إلى عسقلان ، فاستولى عليها محمد بن أبي حذيفة مدة عام كامل و واجه معارضة تطالب بالقصاص من قتلة عثمان ، فلما قتل ولي عليها قيس بن سعد بن عبادة فتمكن من أخذ البيعة لعلي و هادن أهلها . مصنف عبد الرزاق (5/458) بسند صحيح إلى الزهري .

    و أرسل علي إلى معاوية يطلب منه البيعة فرد عليه قائلاً
    : فإن كنت صادقاً فأمكنا من قتلة عثمان نقتلهم به ونحن أسرع الناس إليك . الأخبار الطوال للدينوري (ص162-163) .


    فإن قال قائل
    : إن علياً قد أخطأ في عزل جميع ولاة عثمان قبل أن تأتيه بيعة أهل الأمصار . فالجواب : إن علياً رضي الله عنه إمام مجتهد له أن يعزل عمال عثمان إذا رأى المصلحة في ذلك ، و قد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو المعصوم خالد بن سعيد بن أبي العاص على صنعاء و عمرو بن العاص على عمان ، فعزلهما الصديق من بعده ، و ولى الصديق خالد بن الوليد و المثنى بن حارثة ، فعزلهما الفاروق من بعده ،


    و ولى الفاروق عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة فعزلهما عثمان من بعده
    . تاريخ خليفة (ص97،102،122-123،155،178) و تاريخ الطبري (3/343) (4/241) .



    و هكذا فعل علي لما رأى المصلحة في ذلك ؛ فهل ينتقد عاقل الصديق و الفاروق و ذا النورين في عزلهم هؤلاء العمال الأكفاء
    ! .

    أما القول بأنه عزل جميع عمال عثمان ، هذا غير صحيح فالعزل لم يتحقق إلا في معاوية في الشام و خالد بن أبي العاص في مكة ، و أبي موسى الأشعري في الكوفة ، على أنه أقره بعد ذلك
    . تاريخ الطبري (4/442) و تاريخ خليفة (ص201) .

    و أما البصرة فإن واليها خرج من نفسه ، و في اليمن أخذ أميرها يعلي بن مُنية مال جباية اليمن و قدم مكة بعد مقتل عثمان و انضم إلى طلحة و الزبير و حضر معهم موقعة الجمل ، و ابن أبي السرح خرج إلى فلسطين و مكث هناك حتى مات بعد أن تغلب ابن أبي حذيفة على مصر
    . تاريخ الطبري (4/421) و (4/450) .

    و هكذا فإن أميري اليمن و البصرة عزلا أنفسهما و أمير مصر عزله المتغلب عليها و أمير الكوفة أقره على منصبه فلم يرد العزل إلا في حق معاوية والي الشام و خالد والي مكة . و أما القول بأنه عزلهم قبل أن تأتيه بيعة أهل الأمصار ، قلت : إن تولية الإمام للعمال على الأمصار غير مشروط بوصول بيعة أهلها له ، فمتى بايع أهل الحل و العقد ، لزمت بيعته جميع البلدان النائية عن مركز الخلافة . و لو كانت تولية الخليفة العمال على الأمصار متوقفة على وصول بيعة أهلها له ما تمت بيعة أبي بكر رضي الله عنه ، لأنه تصرف بإرسال جيش أسامة و محاربة المرتدين قبل وصول بيعة أهل مكة و الطائف و غيرها من البلاد ، و كذلك فعل الفاروق و ذي النورين فإنهما تصرفا في أمور المسلمين أيضاً قبل وصول بيعة الأمصار إليهما .

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  4. [14]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261

    مقدمات معركة الجمل و ما سبقها من أحداث



    لما مضت أربعة أشهر على بيعة علي رضي الله عنه ، خرج كل من طلحة و الزبير من المدينة بقصد العمرة ، و كذلك خرج عبد الله بن عامر من البصرة و يعلي بن مُنْية من اليمن إلى مكة في أوقات مختلفة ، و أما عن طلب الزبير و طلحة من علي السماح لهما بالذهاب إلى البصرة و الكوفة لإحضار جند يقاتلون بهم قتلة عثمان رضي الله عنه ، فهذا خبر لا يصح منه شيء ؛ لأن طلحة و الزبير رضي الله عنهما كانا حريصين على إصلاح ذات البين و إطفاء نار الفتنة و منع إراقة المزيد من دماء المسلمين ، كما سيأتي
    .

    اجتمع طلحة والزبير و يعلي و عبد الله بن عامر و عائشة رضي الله عنهم أجمعين بعد نظر طويل على الشخوص إلى البصرة من أجل الإصلاح بين الناس حين اضطرب أمرهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه ، و ليس من أجل المطالبة بدم عثمان ، و دليل ذلك حديث الحوأب ،
    - هو موضع قريب من البصرة ، و هو من مياه العرب في الجاهلية و يقع على طريق القادم من مكة إلى البصرة ، و سمي بالحوأب ؛ نسبة لأبي بكر بن كلاب الحوأب ، أو نسبة للحوأب بنت كلب بن وبرة القضاعية ، انظر : معجم البلدان (2/314) – ففي أثناء الطريق إلى البصرة مر الجيش على منطقة يقال لها الحوأب ، فنبحت كلابها فلما سمعت عائشة هذا النباح ، طرأ عليها حديثاً فقالت ما هذه المنطقة ؟ قالوا هذه الحوأب ، فتذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث روى أحمد و ابن حبان و الحاكم عن قيس بن حازم أن عائشة لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب ، فقالت : ما أظنني إلا راجعة ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : أيتكن تنبح عليها كلاب الحواب . فقال لها الزبير : ترجعين ؟! - أي لا ترجعي لأنهم يحترمونك - عسى الله أن يصلح بك بين الناس . هذا لفظ شعبة ، أما لفظ يحيى فقال : لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلاً ، فنبحت الكلاب فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب ، قالت : ما أظنني إلا راجعة فقال بعض من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم . قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم : كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب . السلسلة الصحيحة (1/846) .

    و قد أشكل حديث الحوأب على بعض الناس فردوه
    - منهم الإمام ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم ( ص162) ، و تابعه الشيخ محب الدين الخطيب في حاشيته على هذا الكتاب القيم ( ص152) - ، و هو حديث صحيح و لسان حالهم يقول : كان على عائشة رضي الله عنها لما علمت بالحوأب أن ترجع ، و الحديث يدل على أنها لم ترجع و هذا مما لا يليق أن ينسب لأم المؤمنين .

    و قد أجاب الشيخ الألباني رحمه الله على هذا الإشكال فقال
    : ليس كل ما يقع من الكمّل يكون لائقاً بهم ، إذ المعصوم من عصم الله و السنّي لا ينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه ، حتى يرفعه إلى مصاف الأئمة الشيعة المعصومين ، و لا شك أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله و لذا همّت بالرجوع حين علمت بتحقيق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم عند الحوأب ، و لكن الزبير رضي الله عنه ، قد أقنعها بترك الرجوع بقوله : عسى الله أن يصلح بك بين الناس ، و لاشك انه كان مخطئاً في ذلك أيضاً . السلسلة الصحيحة (1/854-855 ) ، و قال ابن حجر عن الحديث : سنده على شرط الشيخين ، انظر فتح الباري (13/59-60) و قال الهيثمي : رواه أحمد و أبو يعلى و البزار و رجال أحمد رجال الصحيح ، مجمع الزوائد (7/234) و صححه الألباني في الصحيحة ورد على من طعن في صحته و بين من أخرجه من الأئمة ، انظر : الصحيحة (1/846-855) .

    هنا أدرك علي رضي الله عنه خطورة الموقف ، و ما يمكن أن يجر إليه الخلاف من تمزيق الدولة الإسلامية ،
    فاستنفر أهل المدينة للخروج معه فاجتمع معه حوالي سبعمائة رجل ، و اعتزل الكثير من الصحابة هذه الفتنة ، فخرج علي من المدينة متجهاً إلى العراق و قد عسكر في الربذة حيث أضيف إلى جنده مائتا رجل فبلغوا تسعمائة رجل
    . تاريخ دمشق لابن عساكر ( 42/456) .



    و قد حاول الحسن بن علي ثني أبيه عن الذهاب إلى العراق و هو يبكي لما أصاب المسلمين من الفرقة و الاختلاف ، لكن علياً رفض ذلك و أصر على الخروج
    . مصنف ابن أبي شيبة (15/99-100) بإسناد حسن ، و ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 42/456-457) .

    و قد جاءت روايات لتبين أن علي رضي الله عنه خرج من المدينة في إثر أصحاب الجمل ، و هذا الأمر لم يحدث ، بل الصحيح أنه خرج من المدينة عاقداً العزم على التوجه إلى الكوفة ليكون قريباً من أهل الشام ، و لم يخرج في أعقاب أصحاب الجمل

    و في ما يلي بيان هذا الأمر
    أ
    - ذكرت بعض الروايات أن علياً رضي الله عنه حين خرج من المدينة أقام في - الربذة - عدة أيام ، و هذا الصنيع من علي رضي الله عنه لا يشبه صنيع من خرج يطلب قوماً . هذا فضلاً عن أن - الربذة - تقع على طريق الكوفة بينما أصحاب الجمل كانوا يسلكون طريق البصرة .

    ب
    - كذلك ذكرت بعض الروايات أن علياً رضي الله عنه حين خرج من - الربذة - توجه إلى – فَيْد ، انظر : معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية لعاتق البلادي (ص239) . - ثم - الثعلبية ، انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي (2/78) - و هذه الأماكن من منازل طريق الكوفة ، و هذا يعني أن علياً لم يكن يتعقب أصحاب الجمل ، وإلا لترك طريق الكوفة و قصد طريق البصرة . خاصة أن من أراد البصرة و كان خارجاً من المدينة فإنه يتجه إلى – النَّقِرَة ، انظر : معجم البلدان (5/298) - التي تقع على طريق الكوفة ، و منها يتيامن حتى يصل – النِّباج ، انظر : معجم البلدان (5/255) - التي تقع على طريق البصرة . انظر : كتاب المناسك للحربي (322،587) .

    لكن علياً رضي الله عنه لم يفعل ذلك بل تعدى النقرة و واصل سيره إلى فيد ثم الثعلبية
    . أنظر حول هذا الموضوع مع نقد الروايات في ذلك كتاب استشهاد عثمان و وقعة الجمل لخالد الغيث (ص183-184) .

    هنا و بعد أن عسكر علي رضي الله عنه في الربذة ، أرسل رسولين لاستنفار الكوفيين ، و هما محمد بن أبي بكر و محمد بن جعفر ، فأخفقا في مهمتهما لأن أباموسى الأشعري والي الكوفة لعلي التزم موقف اعتزال الفتنة و حذر الناس من المشاركة فيها
    . سنن أبي داود (4/459-460) بإسناد حسن

    و هذا الخبر يؤيده ما أخرجه البخاري في صحيحه
    (13/58) من طريق أبي وائل قال : دخل أبو موسى و أبو مسعود على عمار حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم ، فقالا: ما رأيناك أتيت أمراً أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت ، فقال عمار : ما رأيت منكما منذ أسلمت أمراً أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر ، و كساهما حلة ثم راحوا إلى المسجد .

    فاتجه علي إلى
    - ذي قار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة . معجم البلدان لياقوت الحموي (4/293-294) - قرب الكوفة و عسكر بها ، و منها أرسل عبد الله بن عباس و أتبعه ابنه الحسن و عمار بن ياسر لاستنفار الكوفيين . تاريخ الطبري ( 4/482) بسند صحيح إلى الزهري مرسلاً ، و الفتح (13/63) . و كان السبب في تغير وجهة السير ، هو أن علي رضي الله عنه سمع بأنباء القلاقل التي حدثت في البصرة و أدت إلى خروج عامله عنها .

    روى البخاري في صحيحه عن أبي وائل قال
    : لما بعث علي عماراً و الحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال : إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا و الآخرة ، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها . و روى كذلك عن أبي مريم قال : لما سار طلحة و الزبير و عائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر و الحسن بن علي ، فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه و قام عمار أسفل الحسن . فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول : إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، والله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة ، و لكن الله تبارك و تعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي . قال الحافظ في الفتح : و مراد عمار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع علي ، و أن عائشة مع ذلك لم تخرج عن الإسلام و لا أن تكون زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، فكان ذلك يعد من إنصاف عمار و شدة تحريه قول الحق . و قال أيضاً : قال ابن هبيرة : في هذا الحديث أن عماراً كان صادق اللهجة و كان لا تستخفه الخصوصية إلى أن ينتقص خصمه ، فإنه شهد لعائشة بالفضل التام مع ما بينهما من حرب . انظر : الفتح (13/63) .

    و هنا يجدر التنبيه إلى أن كلام عمار رضي الله عنه عن عائشة رضي الله عنها مبني على عدم معرفة عمار بحقيقة خروج أصحاب الجمل ، و هو أنهم قد خرجوا للإصلاح بين الناس
    . أنظر : استشهاد عثمان و وقعة الجمل لخالد الغيث (ص185) .

    فقدم على علي وفد الكوفه بذي قار فقال لهم
    : يا أهل الكوفة أنتم لقيتم ملوك العجم فعضضتم جموعهم ،


    و قد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة فإن رجعوا فذاك الذي نريده ، و إن أبو داويناهم بالرفق حتى يبدأونا بالظلم ، و لن ندع أمراً فيه الإصلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله تعالى
    . البداية و النهاية لابن كثير (7/237) .

    و تذكر بعض الروايات أن أصحاب الجمل بعد أن خرجوا من مكة و اقتربوا من أوطاس
    : و هو سهل يقع على طريق الحاج العراقي إذا أقبل من نجد ، و تبعد عن مكة ( 143كم ) باتجاه الشمال الشرقي ، انظر : معجم البلدان (1/281) ، تيامنوا عنها و تركوا طريق البصرة و ساروا بمحاذاته حتى وصلوا البصرة .

    و هذا الخبر لا يصح بحق أولئك الصحب الكرام ، حيث إنه يصور أصحاب الجمل الذين خرجوا للإصلاح
    بأنهم مجموعة من الخارجين على الخلافة ، و أن خوفهم من علي رضي الله عنه قد دفعهم إلى الابتعاد عن سلوك طريق البصرة لكي لا يلحق بهم
    . و بدراسة خط سير أصحاب الجمل من مكة إلى البصرة ، اتضح أنهم سلكوا طريق البصرة و لم يحيدوا عنه كما زعمت الروايات .

    و بيان ذلك كما يلي
    :-
    أ
    - ذكرت الروايات أن أصحاب الجمل حين وصلوا - أوطاس - تيامنوا عنها و تركوا طريق البصرة و ساروا بمحاذاته .

    و هذا الخبر فيه تلبيس يوهم أن أصحاب الجمل قد تركوا طريق البصرة ، بينما حقيقة الأمر أن من أراد البصرة و كان خارجاً من مكة تيامن من عند
    - أوطاس - كما فعل أصحاب الجمل ، و من أراد الكوفة تياسر عنها ، حيث إن طريقي البصرة و الكوفة يأخذان بالتفرع يميناً و يساراً من بعد - أوطاس - .

    ب
    - ورد في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أحمد أن كلاب الحوأب نبحت على عائشة رضي الله عنها حين بلغت ديار بني عامر .

    و بنو عامر هؤلاء بنو عامر بن صعصعة ، و الحوأب ماء من مياه العرب يقع على طريق البصرة و هو من مياه بني بكر بن كلاب ، و بنو كلاب هؤلاء بطن من عامر بن صعصعة ، انظر
    : معجم البلدان (1/314) . و حيث إن بني كلاب كانوا يسكنون – ضَرِيَّة ، انظر : كتاب المناسك للحربي (ص612) ، و معجم البلدان (3/457) - ، فإن هذا يعني أن الحوأب تقع في - ضرية - ، و حيث إن - ضرية - تقع على طريق الحاج البصري ، انظر : كتاب المناسك للحربي (ص594) ، فإن ذلك يعني أن أصحاب الجمل قد سلكوا الطريق المعتاد بين مكة و البصرة و لم يحيدوا عنه كما زعمت الروايات . أنظر حول هذا الموضوع مع نقد الروايات في ذلك : كتاب استشهاد عثمان و وقعة الجمل لخالد الغيث (ص166-168) .


    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  5. [15]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    معركة الجمل ، و دور السبئية في إشعالها
    كان جيش مكة قد وصل خلال تلك الفترة إلى البصرة فأرسل عثمان بن حنيف رضي الله عنه و هو والي البصرة من قبل علي إليهم يستفسر عن سبب خروجهم فكان الجواب
    : إن الغوغاء من أهل الأمصار و نزاع القبائل غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم و أحدثوا فيه الأحداث و آووا فيه المحدِثين و استوجبوا فيه لعنة الله و لعنة رسوله ، مع ما نالوا من قتل أمير المسلمين بلا ترة و لا عذر فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه و انتهبوا المال الحرام و أحلوا البلد الحرام و الشهر الحرام ، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم و ما فيه الناس وراءنا ، و ما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا ، و قرأت { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس }[ النساء /114] ، ننهج في الإصلاح ممن أمر الله عز وجل و أمر رسوله صلى الله عليه وسلم الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به و نحضكم عليه ، و منكر ننهاكم عنه و نحثكم على تغييره . تاريخ الطبري (4/462) ، من طريق سيف بن عمر .

    اتجه بعدها جيش مكة نحو بيت المال و دار الرزق فاعترضهم حكيم بن جبلة أحد الثوار المشاركين في حصار الدار بالمدينة و معه سبعمائة من قومه و جرت معركة قتل فيها حكيم بن جبلة ، و خرج عثمان بن حنيف من البصرة و لحق بعلي رضي الله عنه
    . تاريخ الطبري (4/468،471) .

    ولم يثبت من طريق صحيح يمكن أن يعول عليه ، أنهم ضربوه و نتفوا شعر وجهه رضي الله عنه ، و الصحابة الكرام رضي الله عنهم يتنزهون عن مثل هذه المثلة القبيحة
    . و هذه من روايات أبي مخنف الكذاب . انظر : مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري (ص258) .

    و حين عسكر جيش على بذي قار أرسل عبد الله بن عباس إلى طلحة و الزبير يسألهما
    : هل أحدث ما يوجد السخط على خلافته ، كحيف في حكم أو استئثار بفيء ؟ أو في كذا ؟ فقال الزبير : ولا في واحدة منها . فضائل الصحابة للإمام أحمد (2/596) بسند صحيح و ابن أبي شيبة : المصنف (15/267) بتصرف يسير .

    و بالجملة فعائشة و طلحة و الزبير رضي الله عنهم إنما خرجوا قاصدين الإصلاح ، و جمع كلمة المسلمين
    و ما رافق ذلك من قتال و حروب فلم يكن بمحض إرادتهم و لا قصداً منهم ، و إنما أثير من قبل السبئية
    و أعوانهم من الغوغاء ، و لم يكن الإصلاح هدف طلحة و الزبير و عائشة وحدهم ، بل إن علياً أيضاً لم ير في مسيره إليهم إلا الإصلاح و جمع الكلمة ، و على العموم لم ير علي و طلحة و الزبير و عائشة رضوان الله عليهم أمراً أمثل من الصلح و ترك الحرب ، فافترقوا على ذلك ، و إنه لموقف رائع من طلحة و الزبير رضي الله عنهما ، و هو لا يقل روعة عن موقف أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فكل منهم قبل الصلح و وافق عليه ، و كل منهم كان يتورع أن يسفك دماً أو يقتل مسلماً


    و لا يمكن أن يفهم عاقل يقف على النصوص السابقة أن زعماء الفريقين هم الذين حركوا المعركة و أوقدوا نارها ، و كيف يتأتى ذلك و كلا الطرفين كانت كلمة الصلح قد نزلت من نفوسهم و قلوبهم منزلاً حسناً ، و لكنهم قتلة عثمان أصحاب ابن سبأ عليهم من الله ما يستحقون هم الذين أشعلوا فتيلها و أججوا نيرانها حتى يفلتوا من حد القصاص
    .



    و قد يسأل سائل لماذا سمح علي رضي الله عنه لأهل الفتنة بالبقاء معه في جيشه و لم يعاقبهم على فعلتهم الشنيعة ؟
    !

    كان سبب إبقاء علي على أهل الفتنة في جيشه أنهم كانوا سادات في أقوامهم ، فكان علي يرى أن يصبر عليهم إلى أن تستقر الأمور

    وقد أجاب عن ذلك الإمام الطحاوي في شرح العقيدة شرح الطحاوية
    (ص483) بقوله : و كان في عسكر علي رضي الله عنه من أولئك الطغاة الخوارج الذين قتلوا عثمان ، من لم يُعرف بعينه و من تنتصر له قبيلته ، و من لم تقم عليه حجة بما فعله ، و من في قلبه نفاق لم يتمكن من إظهاره كله .

    و على كل حال كان موقف علي رضي الله عنه ، موقف المحتاط منهم ، المتبرئ من فعلهم ، و هو و إن كان لم يخرجهم من عسكره فقد كان يعاملهم بحذر و ينظر إليهم بشزر ، حتى قال الإمام الطبري في تاريخه
    (4/445) : بأنه لم يول أحد منهم أثناء استعداده للمسير إلى الشام – يقصد مسيره لحرب صفين - ، حيث دعا ولده محمد بن الحنفية و سلمه اللواء و جعل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قائد الميمنة و عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه على الميسرة و جعل على مقدمة الجيش أبا ليلى بن عمر بن الجراح و استخلف على المدينة قثم بن العباس رضي الله عنهم .

    و هذه بادرة منه رضي الله عنه ليعلن تبرؤه من أولئك المارقين ، و يثبت قدرته على السيطرة على أمر المسلمين من غير عون منهم ، فقد كان له في المسلمين الموالين له و المؤيدين لخلافته ما يغنيه عن الاستعانة بهم و التودد إليهم ؛ و هذا أقصى ما يمكنه فعله بتلك الطائفة إذ ذاك ، و هو كافٍ في عذره لأنهم مئات و لهم قرابة و عشائر في جيشه ، فما يأمن لو عاملهم بأكثر من هذا من الشدة أن يمتد حبل الفتنة في الأمة ، كما حصل ذلك لطلحة و الزبير و عائشة بالبصرة حين قتلوا بعضاً منهم ، فغضب لهم قبائلهم و اعتزلوهم
    . إفادة الأخيار ببراءة الأبرار للتباني (2/52) .

    فلما نزل الناس منازلهم و اطمأنوا خرج علي و خرج طلحة و الزبير فتوافقوا و تكلموا فيما اختلفوا فيه ، فلم يجدوا أمراً هو أمثل من الصلح ، فافترقوا على ذلك ، رجع علي إلى عسكره و رجع طلحة و الزبير إلى عسكرهما و أرسل طلحة و الزبير إلى رؤساء أصحابهما ، و أرسل علي إلى رؤساء أصحابه ما عدا أولئك الذين حاصروا عثمان رضي الله عنه فبات الناس على نية الصلح و العافية ، و هم لا يشكون في الصلح فكان بعضهم بحيال بعض ، و بعضهم يخرج إلى بعض لا يذكرون و لا ينوون إلا الصلح فباتوا بخير ليلة باتوها منذ مقتل عثمان ، و بات الذين أثاروا الفتنة بشرّ ليلة باتوها قط ، إذ أشرفوا على الهلاك و جعلوا يتشاورون ليلتهم كلها
    . انظر : تاريخ الطبري (4/506-507 ) من طريق سيف بن عمر .

    فاجتمعوا على إنشاب الحرب في السر ، فغدوا في الغلس و عليهم ظلمة و ما يشعر بهم جيرانهم ، فوضعوا فيهم السيوف ، فثار أهل البصرة و ثار كل قوم في وجوه الذين باغتوهم ، فقام طلحة ينادي و هو على دابته
    - وقد غشيه الناس - فيقول : يا أيها الناس أتنصتون ؟ فجعلوا يركبونه و لا ينصتونه ، فما زاد أن قال : أف ، أف ، فراش نار و ذبان طمع . تاريخ خليفة (ص 182) . وهل يكون فراش النار و ذبان الطمع غير أولئك السبئية ؟!

    التحم القتال من الغوغاء و خرج الأمر عن علي و طلحة و الزبير
    . و كان طلحة يقول – و السهام تناوشه - : اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى . تاريخ خليفة (ص 185) ، دول الإسلام للذهبي (1/28) .

    و يصور لنا الحسن بن علي حال والده فيقول
    : لقد رأيته حين اشتد القتال يلوذ بي و يقول : يا حسن لوددت أني مت قبل هذا بعشرين حجة - أو سنة - ، فقال له الحسن : يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا ، قال : يا بني لم أر الأمر يبلغ هذا . مصنف ابن أبي شيبة (15/288) بإسناد صحيح ، و السنة لعبد الله بن أحمد (2/566 ، 589 ) .

    و روى ابن أبي شيبة في مصنفه
    (15/275) . بإسناده إلى حبيب بن أبي ثابت أن علياً قال يوم الجمل : اللهم ليس هذا أردت ، اللهم ليس هذا أردت .

    أما الروايات التي جاءت تفيد بأن طلحة رضي الله عنه قام بتحريض الناس على القتال ثم إصابته و موته ، هي روايات مردودة بما ثبت من عدالة الصحابة رضوان الله عليهم ، وقام طلحة و رجع خلف الجيش ، فجاءه سهم غرب لا يعرف من أين أتى فنزل في المفصل من ركبته فصادف جرحاً في ساقه كان أصابه يوم أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ ينزف فحمله غلامه إلى البصرة و ألجأه إلى دار خربة لا أحد فيها و مات هناك رضي الله عنه
    . تاريخ الطبري (4/512 ، 514 ) من طريق سيف بن عمر .

    و قيل أن الذي ضربه بالسهم مروان بن الحكم ، لكن ليس هناك دليل على هذا ، و بدراسة تلك الروايات ، اتضح براءة مروان بن الحكم من تلك التهمة ، و ذلك للأسباب التالية
    :
    أ
    - وجود رواية لمروان بن الحكم في صحيح البخاري ، مع ما عرف من البخاري رحمه الله من الدقة و شدة التحري في أمر من تقبل روايته ، فلو صح قيام مروان بقتل طلحة رضي الله عنه لكان هذا سبباً كافياً لرد روايته و القدح في عدالته . و الرواية في صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري (3/493) .

    ب
    - استبعاد ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (7/248) لهذا الأمر و تشكيكه فيه بقوله : و يقال إن الذي رماه بهذا السهم مروان بن الحكم . و قد قيل : إن الذي رماه بهذا السهم غيره ، و هذا عندي أقرب ، و إن كان الأول مشهوراً ، والله أعلم .

    جـ
    - ثناء الأئمة عليه كالإمام أحمد ، و الحافظ ابن حجر . سير أعلام النبلاء للذهبي (3/477) و الإصابة لابن حجر (6/257-259) .

    د
    - بطلان السبب الذي قيل إن مروان قتل طلحة رضي الله عنه من أجله ، و هو اتهام مروان لطلحة بأنه أعان على قتل عثمان رضي الله عنه . و هذا السبب المزعوم غير صحيح حيث إنه لم يثبت من طريق صحيح أن أحداً من الصحابة قد أعان على قتل عثمان رضي الله عنه .

    هـ
    - كون مروان و طلحة رضي الله عنهما ، في صف واحد يوم الجمل ، و هو صف المنادين بالإصلاح بين الناس .

    و
    - أن معاوية رضي الله عنه قد ولى مروان على المدينة و مكة ، انظر خبر توليته في : تاريخ الطبري (5/293) ، فلو صح ما بدر من مروان لما ولاه معاوية رضي الله عنه على رقاب المسلمين و في أقدس البقاع عند الله . لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع راجع كتاب : استشهاد عثمان و وقعة الجمل لخالد الغيث (ص202-203) .

    و في أثناء المعركة قال علي للزبير
    : أتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : يا زبير أما والله لتقاتلنه و أنت ظالم له . تاريخ دمشق لابن عساكر (18/408-410) .

    روى الحاكم في المستدرك
    (3/365-366) من طرق متعددة أن علياً ذكرّ الزبير بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لتقاتلن علياً و أنت ظالم له ، فلذلك رجع .

    و أخرج إسحاق من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام
    - رجل من حيه - قال : خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال : أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول و أنت لاوي يدي : لتقاتلنه و أنت ظالم له ثم لينتصرن عليك . قال : قد سمعت ، لا جرم لا أقاتلك . ذكره الحافظ في الفتح (13/60) و انظر المطالب العالية (4/301) .

    و روى ابن عساكر في تاريخه
    (18/410) وابن كثير في البداية (7/242) أن الزبير رضي الله عنه لما عزم عل الرجوع إلى المدينة عرض له ابنه عبد الله فقال : مالك ؟ قال : ذكرّني علي حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم و إني راجع ، فقال له ابنه : و هل جئت للقتال ؟ إنما جئت تصلح بين الناس ، و يصلح الله هذا الأمر .

    و بالفعل فإن موقف الزبير رضي الله عنه كان السعي في الإصلاح حتى آخر لحظة ، و هذا ما أخرجه الحاكم في المستدرك
    (3/366) من طريق أبي حرب بن أبي الأسود الديلي ، و فيه أن الزبير رضي الله عنه سعى في الصلح بين الناس و لكن لما قامت المعركة واختلف أمر الناس مضى الزبير و ترك القتال .

    و هذا الفعل من الزبير رضي الله عنه هو الذي ينسجم مع مقصده الذي قدم البصرة من أجله ، لا كما تصوره بعض الروايات من أنه كان من المحرضين على القتال
    .

    و أثناء انسحابه رضي الله عنه رآه ابن جرموز فتبعه فأدركه و هو نائم في القائلة ، بوادي السباع ، فهجم عليه فقتله رضي الله عنه ، ثم سلب سيفه و درعه
    . الفصل في الملل و النحل لابن حزم (4/239) . و قال ابن كثير أن هذا القول هو الأشهر . أنظر : البداية و النهاية (7/250) .

    ذكر الحافظ في الفتح
    (6/264-265) و (7/102) : أن ابن جرموز جاء إلى علي متقرباً إليه بذلك ، فأمسك علي السيف بيده و قال : طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم و قال : بشر قاتل ابن صفية بالنار . أنظر : المسند (1/89 ، 102) و صححه الحاكم في المستدرك (4/367) و و ذكره أحمد في كتاب فضائل الصحابة بإسناد حسن (2/736-737) بلفظ قريب و فيه : جاء قاتل الزبير يستأذن ، فجاء الغلام فقال : هذا قاتل الزبير فقال : ليدخل قاتل الزبير النار ، و جاء قاتل طلحة يستأذن فقال الغلام : هذا قاتل طلحة يستأذن ، فقال : ليدخل قاتل طلحة النار .

    و هذا الخبر يؤيده ما أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة
    (2/737) بإسناده حسن ، و فيه أن ابن جرموز استأذن على علي رضي الله عنه فقال : من هذا ؟ فقال : ابن جرموز يستأذن . فقال : ائذنوا له ليدخل قاتل الزبير النار ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لكل نبي حواريّ و إن حوارييّ الزبير .

    و في تعليل هذه الجرأة من ابن جرموز على قتل الزبير رضي الله عنه يقول الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في كتاب الإمامة
    (ص322) : و كثر في أيامه - أيام عثمان رضي الله عنه - من لم يصحب الرسول ، و فُقد من عَرَفَ فضل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .

    هنا ذهب كعب بن سَور بالخبر إلى أم المؤمنين فقال لها
    : أدركي الناس قد تقاتلوا . و كانت المعركة قريبة من البصرة ، فوضع لها الهودج فوق البعير – ورد أن اسم البعير عسكر - فجلست فيه و غطي بالدروع ، و ذهبت إلى أرض المعركة لعل أن يوقف الناس القتال عندما يشاهدونها ، فلما وصلت ، أعطت عائشة المصحف لكعب و قالت له : خلِّ البعير و تقدم و ارفع كتاب الله و ادعهم إليه ، فشعر أهل الفتنة بأن القتال سيتوقف إذا تركوا كعباً يفعل ما طُلب منه ، فلما قام كعب و رفع المصحف و أخذ ينادي تناولته النبال فقتلوه ، كما جاء في رواية الطبري (4/513) من طريق سيف بن عمر ، و ابن عساكر في تاريخ دمشق (7/88) .

    ثم أخذوا بالضرب نحو الجمل ، بغية قتل عائشة لكن الله نجاها ، فأخذت تنادي
    : أوقفوا القتال ، و أخذ علي ينادي و هو من خلف الجيش : أن أو قفوا القتال ، و قادة الفتنة مستمرين ، فقامت أم المؤمنين بالدعاء على قتلة عثمان قائلة : اللهم العن قتلة عثمان ، فبدأ الجيش ينادي معها ، و حين سمع علي رضي الله عنه أثناء المعركة أهل البصرة يضجون بالدعاء ، قال : ما هذه الضجة ؟ فقالوا : عائشة تدعو و يدعون معاً على قتلة عثمان و أشياعهم ، فأقبل علي يدعو و يقول : اللهم العن قتلة عثمان و أشياعهم . الطبري (4/513) .

    و روى ابن أبي شيبة في المصنف
    (15/277) و البيهقي في السنن الكبرى (8/181) أن علياً سمع يوم الجمل صوتاً تلقاء أم المؤمنين فقال : انظروا ما يقولون ، فرجعوا فقالوا : يهتفون بقتلة عثمان ، فقال : اللهم أحلل بقتلة عثمان خزياً .

    و يؤيد هذا الخبر ما أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة
    (1/455) بإسناد صحيح ، من طريق محمد بن الحنفية قال : بلغ علياً أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد ، قال : فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه فقال : و أنا ألعن قتلة عثمان ، لعنهم الله في السهل والجبل ، قال مرتين أو ثلاثاً . و ارتفعت أصوات الدعاء في المعسكرين ..

    يقول الحارث بن سويد الكوفي
    - شاهد عيان ثقة ثبت - لقد رأيتُنا يوم الجمل ، و إن رماحنا و رماحهم لمتشاجرة و لو شاءت الرجال لمشت عليه ، يقولون الله أكبر ، سبحان الله ، الله أكبر . تاريخ خليفة (ص 198) بإسناد صحيح .

    ثم إن أهل الفتنة أخذوا يرشقون جمل أم المؤمنين بالنبال و علي يصرخ فيهم أن كفوا عن الجمل ، لكنهم لا يطيعونه فصار الجمل كالقنفذ من كثرة النبال التي علقت به
    . تاريخ الطبري (4/513 ، 533 ) من طريق سيف بن عمر .

    و يقدم الأشتر نحو الجمل فوقف له ابن الزبير فتقاتلا ، و لهذا شاهد من حديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف
    ( 11/108) و ( 15/257) بإسناد رجاله ثقاة : أن الأشتر و ابن الزبير التقيا فقال ابن الزبير : فما ضربته ضربة حتى ضربني خمساً أو ستاً ، ثم قال : فألقاني برجلي ثم قال : والله لولا قرابتك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما تركت منك عضواً مع صاحبه ، قال : و قالت عائشة : واثكل أسماء ، قال : فلما كان بعد أعطت الذي بشرها به أنه حي عشرة آلاف .


    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  6. [16]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    أما قصة صراع ابن الزبير مع الأشتر و قول ابن الزبير اقتلوني و مالكاً ، تعارضها الروايات الصحيحة ، فقد أخرج الطبري
    (4/520) بسند صحيح عن علقمة أن الأشتر لقي ابن الزبير في الجمل فقال : فما رضيت بشدة ساعدي أن قمت في الركاب فضربته على رأسه فصرعته . قلنا فهو القائل اقتلوني و مالكاً ؟ قال : لا ، ما تركته و في نفسي منه شيء ، ذاك عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، لقيني فاختلفنا ضربتين ، فصرعني و صرعته ، فجعل يقول اقتلوني و مالكاً ، و لا يعلمون من مالك فلو يعلمون لقتلوني . و أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (15/228) .

    هنا وصل القعقاع إلى الجمل فخاف على أم المؤمنين أن تصاب فبدأ ينادي بالانسحاب فأخذ الجمل محمد بن طلحة بن عبيد الله فقتل رضي الله عنه فأخذ القعقاع الجمل و سحبه خارج المعركة
    .

    أخرج ابن أبي شيبة في المصنف
    (15/285) بسند صحيح أن عبد الله بن بديل قال لعائشة : يا أم المؤمنين أتعلمين أني أتيتك عندما قتل عثمان فقلتُ ما تأمريني ، فقلتِ الزم علياً ؟ فسكتت فقال : اعقروا الجمل فعقروه قال : فنزلت أنا و أخوها محمد و احتملنا الهودج حتى وضعناه بين يدي علي ، فأمر به علي فأدخل في بيت عبد الله بن بديل . و أورده الحافظ في الفتح (13/62) .

    هنا علي رضي الله عنه أصدر الأوامر بأن لا تلحقوا هارباً و لا تأخذوا سبياً فثار أهل الفتنة و قالوا
    : تحل لنا دمائهم و لا تحل لنا نسائهم و أموالهم ؟ فقال علي : أيكم يريد عائشة في سهمه ، فسكتوا ، فنادى لا تقتلوا جريحاً و لا تقتلوا مدبراً ، و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن .البيهقي في السنن الكبرى (8/182) و ابن أبي شيبة في المصنف (15/257) و (15/286) بإسناد صحيح .

    و أخرج الشافعي في الأم
    (4/308) من رواية علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : دخلت على مروان بن الحكم ، فقال : ما رأيت أحداً أكرم من أبيك ، ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى مناديه لا يقتل مدبراً و لا يذفف على جريح . و أورده الحافظ في الفتح (13/62) .

    و كان علي رضي الله عنه يطوف على القتلى و هم يدفنون ، ثم سار حتى دخل البصرة فمر على طلحة
    و رآه مقتولاً فجعل يمسح التراب عن وجهه و يقول
    : عزيز عليّ أبا محمد أن أراك مجندلاً تحت نجوم السماء ، ثم قال : إلى الله أشكو عجري و بجري - أي همومي وأحزاني - و بكى عليه و على أصحابه . تاريخ دمشق (25/115) و أسد الغابة لابن الأثير (3/88-89) .

    بعدها ذهب إلى بيت عبد الله بن بديل الخزاعي لزيارة عائشة و الاطمئنان عليها فقال لها
    : غفر الله لكِ ، قالت : ولك ما أردت إلا الإصلاح بين الناس . شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (1/206) . و نقل الزهري في المغازي (ص154) قولها : إنما أريد أن يحجز بين الناس مكاني ، و لم أحسب أن يكون بين الناس قتال ، و لو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبداً . و هذا هو الصحيح بخلاف من قال بأن عائشة نزلت في بيت عبد الله بن خلف الخزاعي .

    ثم قام علي بتجهيز عائشة و إرسالها إلى مكة معززة مكرمة ، و هذا الفعل من علي رضي الله عنه يعد امتثالاً لما أوصاه به النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث أخرج الإمام أحمد في المسند
    (6/393) بسند حسن من حديث أبي رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : إنه سيكون بينك و بين عائشة أمر ، قال : فأنا أشقاهم يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها .

    و أخرج الحاكم في المستدرك
    (3/119) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خروج بعض أمهات المؤمنين ، فضحكت عائشة رضي الله عنها فقال : انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت ، ثم التفت إلى علي فقال : إن وليت من أمرها شيئاً فارفق بها .

    و كان خروج عائشة رضي الله عنها يوم الجمل يعتبر زلة عن قصد حسن و هو الإصلاح ، و قد ندمت على ذلك ، و قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها زوجته في الجنة كما في المستدرك و قال عمار
    : والله إنها لزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة ، كما في الصحيح بهذا المعنى . و بهذين الدليلين و بوصف الله لها في القرآن بأنها طيبة ، تنقطع ألسنة الروافض الطاعنين في صحابة رسول الله و منهم أم المؤمنين رضي الله عنها . الصحيح المسند من دلائل النبوة للشيخ مقبل الوادعي (ص417) في الهامش .

    و كانت رضي الله عنها إذا قرأت
    { و قرن في بيوتكن }[ الأحزاب/33] بكت حتى يبتل خمارها ، و كانت حينما تذكر الجمل تقول : وددت أني كنت جلست كما جلس أصحابي ، و في رواية ابن أبي شيبة : وددت أني كنت غصناً رطباً و لم أسر مسيري هذا . سير أعلام النبلاء للذهبي (2/177) و مجمع الزوائد للهيثمي (7/238) و ابن أبي شيبة في المصنف (15/281) .

    و العقل يقطع بأنه لامناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى ،
    و لاشك أن عائشة رضي الله عنها هي المخطئة ؛ لأسباب كثيرة و أدلة واضحة ، منها ندمها على خروجها ، و ذلك هو اللائق بفضلها و كمالها ، و ذلك مما يدل على أن خطأها من الخطأ المغفور ، بل المأجور
    .

    قال الإمام الزيلعي في نصب الراية
    : و قد أظهرت عائشة الندم كما أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن أبي عتيق - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - قال : قالت عائشة لابن عمر : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال : رأيت رجلاً غلب عليك – يعني ابن الزبير – فقالت : أما والله لو نهيتني ما خرجت . قال الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة : و لهذا الأثر طرق أخرى ، فقال الذهبي في السير : عن قيس قال : قالت عائشة ، و كانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها فقالت : إني قد أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثاً ، ادفنوني مع أزواجه ، فدفنت بالبقيع رضي الله عنها . قلت – أي الذهبي - : تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل ، فإنها ندمت ندامة كلية و تابت من ذلك ، على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة ، قاصدة للخير ، كما اجتهد طلحة و الزبير و جماعة من كبار الصحابة رضي الله عن الجميع . انظر : السلسلة الصحيحة (1/854-855) .

    يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة
    ( 4/316-317 ، 321-322 ) و (6/208 ، 363 ) : إن عائشة لم تخرج للقتال ، و إنما خرجت بقصد الإصلاح بين الناس و ظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين ، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى ، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها ، و هكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال فندم طلحة و الزبير رضي الله عنهم أجمعين .

    و يقول الإمام القرطبي في تفسيره
    (8/321-322) في تفسير سورة الحجرات ما نصه : لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به ، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه و أرادوا الله عز وجل .. هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض - يشير إلى حديث أبي هريرة عند مسلم (4/1880) و نصه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو و أبو بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة والزبير ، فتحركت الصخرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد . والترمذي (5/644) و انظر : كتاب فضائل الصحابة للنسائي (ص113) بتحقيق فاروق حمادة ، و ابن ماجة في فضائل طلحة ( 1/46) و الأصفهاني في الإمامة ( ص371-372) - ، فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصياناً لم يكن بالقتل فيه شهيداً .. و مما يدل على ذلك ما قد صح و انتشر من إخبار عليّ بأن قاتل الزبير في النار ، و قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بشر قاتل ابن صفية بالنار – تقدم تخريجه - ، و إذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة و الزبير غير عاصيين و لا آثمين بالقتال - أي أنهما معذوران باجتهادهما - لأن ذلك لو كان كذلك ، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في طلحة شهيد ، و لم يخبر أن قاتل الزبير في النار، و إذا كان كذلك لم يوجب ذلك لعنهم ، و البراءة منهم ، و تفسيقهم و إبطال فضائلهم و جهادهم ، رضي الله تعالى عنهم .

    و على ذلك إذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يجوز عليهم الخطأ كما يجوز على كل بشر ، فحينئذ نستطيع أن نقبل ما يحدث في تصرفاتهم من أخطاء غير مقصودة ، و إنما وقعت نتيجة اجتهاد لم يوفقوا فيه إلى الصواب ، لكنهم مثابون على الإخلاص في اجتهادهم إن شاء الله
    .

    و لقد أخطأ من قال بأن الباعث لخروج طلحة والزبير هو ما كانا عليه من الطمع في الخلافة والتآمر على الناس بذلك

    فينفي ابن شبّة في كتابه أخبار البصرة هذا الزعم بقوله
    : إن أحداً لم ينقل أن عائشة و من معها نازعوا علياً في الخلافة ، و لا دعوا إلى أحد منهم ليولوه الخلافة ، و إنما أنكروا على علي منعه - أي تأخيره - من قتل قتلة عثمان و ترك الاقتصاص منهم . أورده الحافظ في الفتح (13/60-61) .

    و يقول ابن حزم في الفصل في الملل
    (4/238-239) : فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها ، أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي و لا خلافاً عليه ، و لا نقضاً لبيعته و لو أرادوا ذلك لأحدثوا بيعة غير بيعته ، و هذا ما لا يشك فيه أحد و لا ينكره أحد ، فصح أنهم إنما نهضوا إلى البصرة لسد الفتق الحادث في الإسلام من قتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ظلماً .

    وقد كان التقاء الفريقين في الجمل يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة سنة ست و ثلاثين ، تاريخ خليفة
    (ص184-185) - و هي أصح الروايات في تحديد تاريخ وقعة الجمل - و كان القتال بعد صلاة الظهر فما غربت الشمس و حول الجمل أحد ممن كان يذب عنه . أورده الحافظ في الفتح (13/62) .

    و أما عن عدد قتلى معركة الجمل فقد بالغ المؤرخون في ذكرهم فمن مقلل و من مكثر على حسب ميل الناس و أهوائهم ؛ لكن العدد الحقيقي لقتلى معركة الجمل فقد كان ضئيلاً جداً للأسباب التالية
    :-
    1 - قصر مدة القتال ، حيث أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن القتال نشب بعد الظهر ، فما غربت

    الشمس و حول الجمل أحد ممن كان يذب عنه

    2 - الطبيعة الدفاعية للقتال ، حيث كان كل فريق يدافع عن نفسه ليس إلا .

    3 - تحرج كل فريق من القتال لما يعلمون من عظم حرمة دم المسلم .

    4 - قياساً بعدد شهداء المسلمين في معركة اليرموك - ثلاثة آلاف شهيد ، تاريخ الطبري (3/402) - و معركة القادسية - ثمانية آلاف و خمسمائة شهيد ، تاريخ الطبري (3/564) - و هي التي استمرت عدة أيام ، فإن العدد الحقيقي لقتلى معركة الجمل يعد ضئيلاً جداً . هذا مع الأخذ بالاعتبار شراسة تلك المعارك و حدتها لكونها من المعارك الفاصلة في تاريخ الأمم .

    5 - أورد خليفة بن خياط في تاريخه (ص187-190) بياناً بأسماء من حفظ من قتلى يوم الجمل ، فكانوا قريباً من المائة . فلو فرضنا أن عددهم كان مائتين و ليس مائة ، فإن هذا يعني أن قتلى معركة الجمل لا يتجاوز المائتين . و هذا هو الراجح للأسباب و الحيثيات السابقة و الله أعلم بالصواب . أنظر حول هذا الموضوع كتاب : استشهاد عثمان و وقعة الجمل لخالد الغيث (ص214-215)

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  7. [17]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    حال ابن سبأ و مصيره بعد هذه الأحداث

    تعددت الروايات في ذكر مصير عبد الله بن سبأ ، هل أحرق مع أصحابه ؟
    أم أنه نفي مع من نفي إلى سباط في المدائن ؟

    أقول
    : الراجح والله أعلم و هو الذي أعتقده ، أنه نفي إلى سباط ، و مات هناك ؛ و الأدلة على ذلك كثيرة جداً ، و هاك مختصرها :-

    أولاً
    : الأدلة على كون علي أحرق جماعته ، دون ذكر لحرق ابن سبأ معهم :-
    إن خبر إحراق علي بن أبي طالب رضي الله عنه لطائفة السبئية ، تكشف عنه الروايات الصحيحة في كتب الصحاح و السنن و المساند . أنظر خبره معهم عند البخاري في صحيحه (4/21) ، (8/50) ، و أبو داود في سننه (4/520) ، و النسائي (7/104) ، و الترمذي (4/59 ) و الحاكم في المستدرك (3/538-539) و صححه الألباني في صحيح أبي داود (3/822) .

    فقد ذكر الإمام البخاري عن عكرمة مولى ابن عباس قال أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال
    : لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي صلى الله عليه وسلم لا تعذبوا بعذاب الله ) و لقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ) . البخاري مع الفتح (12/279) .


    ذكر الجُوزَجَاني في أحوال الرجال
    ( ص37-38 ) ، و ابن حجر في الفتح ( 12/270) بإسناد حسن : أن السبئية غلت في الكفر ، فزعمت أن علياً إلهاً ، حتى حرّقهم بالنار إنكاراً عليهم ، و استبصاراً في أمرهم حين يقول :


    لما رأيت الأمر أمراً منكراً أججت ناري و دعوت قنبرا
    يقول ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (ص78-79) ، و في المعارف (ص 267) : إن عبد الله بن سبأ ادّعى الربوبية لعلي ، فأحرق علي أصحابه بالنار .

    قال ابن حجر في لسان الميزان
    (3/389-390) : عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة ... ، و يقول عن طائفته : وله أتباع يقال لهم السبئية ، معتقدون الألوهية في علي بن أبي طالب ، و قد أحرقهم علي بالنار في خلافته .

    يقول ابن حزم في الفصل في الملل والنحل
    (4/186) : و القسم الثاني من الفرق الغالية الذين يقولون بالإلهية لغير الله عز وجل فأولهم قوم من أصحاب عبد الله بن سبأ ... إلى أن قال : فقالوا مشافهة أنت هو ، فقال لهم و من هو ؟ قال : أنت الله ، فاستعظم الأمر و أمر بنار فأججت و أحرقهم بالنار .

    و يؤكد الفخر الرازي كغيره من أصحاب المقالات والفرق خبر إحراق علي لطائفة من السبئية
    . انظر : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ( ص 57 ) .

    ثانياً
    : الأدلة على كون علي أحرق جماعته ، و أحرق ابن سبأ معهم :-

    ذكر المامقاني في تنقيح المقال
    (2/184) : أن علياً حرّق عبد الله بن سبأ في جملة سبعين رجلاً ادعوا فيه الإلهية والنبوة .

    وقال الذهبي في ميزان الاعتدال
    (2/426) : أحسب أن علياً حرّقه – يقصد عبد الله بن سبأ – بالنار . و هو هنا لا يجزم بذلك بل وضعه موضع الشك .

    أما الكشي فقد جزم بأن علياً رضي الله عنه قد أحرق عبد الله بن سبأ مع جملة أصحابه ، و قد نقل أكثر من رواية تنص على أن علياً حينما بلغه غلو ابن سبأ و دعواه الألوهية فيه ، دعاه و سأله فأقر بذلك ، و طلب إليه أن يرجع عن ذلك ، فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار
    . انظر هذا النص عند الناشئ الأكبر في مسائل الإمامة (ص 22 ) .

    ثالثاً
    : الأدلة على كون علي أحرق جماعته ، ومن ثم نفى ابن سبأ إلى سباط .

    ذكر ابن تيمية في منهاج السنة
    ( 1/23 ، 30 ) و (3/459) و ابن عساكر في تاريخ دمشق (29/10) و الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء و البدع للملطي ( ص 29- 30 ) : أن علياً حرّق جماعة من غلاة الشيعة و نفى بعضهم ، و من المنفيين عبد الله بن سبأ .

    و ذكر البغدادي في الفرق بين الفرق
    ( ص223 ) : أن السبئية أظهروا بدعتهم في زمان علي رضي الله عنه فأحرق قوماً منهم و نفى ابن سبأ إلى سباط المدائن إذ نهاه ابن عباس رضي الله عنه عن قتله حينما بلغه غلوه فيه و أشار عليه بنفيه إلى المدائن حتى لا تختلف عليه أصحابه ، لاسيما و هو عازم على العودة إلى قتال أهل الشام .

    و قال الشهرستاني في الملل والنحل
    (1/155) : السبائية أصحاب عبد الله بن سبأ الذي قال لعلي كرم الله وجهه : أنت أنت ، يعني الإله ، فنفاه إلى المدائن .

    و قال الجوزجاني في أحوال الرجال
    ( ص 38 ) : أن من مزاعم عبد الله بن سبأ ادعاءه أن القرآن جزء من تسعة أجزاء ، و علمه عند علي ، و أن علياً نفاه بعدما كان هم به .


    والراجح في هذه المسألة
    أن ابن سبأ لم يحرق بل نفي إلى سباط في المدائن ، كما قال بذلك الكثير من أهل العلم ، والأدلة على كونه نفي ولم يحرق ، ما ذكرته قبل قليل من كونه لم يحرق بل نفي إلى سباط ، و ما سيأتي من كون ابن سبأ له ظهور بعد مقتل علي رضي الله عنه ، و يكفي الباحث أن يقف على هذه العبارات التي تجدها في كثير من المصادر ليتبين له أن ابن سبأ لم يحرق مع طائفته :-
    قال ابن سبأ لمن جاءه بنعي علي رضي الله عنه : ( لو أتيتنا بدماغه في سبعين صرة ما صدقناك ، و لعلمنا أنه لم يمت ، و إنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه . مسائل الإمامة للناشئ الأكبر (ص 22 ) و كذلك أنظر إلى دلالة العبارة في الفرق بين الفرق للبغدادي (ص 234) ، و البدء والتاريخ لابن طاهر المقدسي (5/129) ، والمقالات والفرق للقمي (ص20-21) والبيان والتبيين للجاحظ (3/81) و المجروحين لابن حبان (1/298) و تثبيت دلائل النبوة للهمذاني (2/549) و فرق الشيعة للنوبختي (ص 43) .

    ذكر الصفدي في ترجمة ابن سبأ
    : ابن سبأ رأس الطائفة السبئية ... ، قال لعلي رضي الله عنه أنت الإله ، فنفاه إلى المدائن ، فلما قُتل علي ، زعم ابن سبأ أنه لم يمت لأن فيه جزءاً إلهياً و أنّ ابن ملجم قتل شيطاناً تصوّر بصورة علي ، و أن علياً في السحاب ، و الرعد صوته و البرق سوطه ، و أنه سينزل إلى الأرض . الوافي بالوفيات (17/190 ) .

    و جاء في الفرق الإسلامية للكرماني
    (ص 34 ) : أن علياً رضي الله عنه لما قتل زعم عبد الله بن سبأ أنه لم يمت وأن فيه الجزء الإلهي .

    و يذكر أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين
    (1/85) ، عبد الله بن سبأ و طائفته من ضمن أصناف الغلاة ، إذ يزعمون أنّ علياً لم يمت و أنه سيرجع إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً .


    و هذا الذي ذكرت لا يعني أنه لم يقتل بيد غيره ، لكن و حسب علمي القاصر واطلاعي على الكثير من الكتب التي تحدثت عن هذا الموضوع ، فإنه لم يرد فيها ذكر شيء من هذا القبيل
    و لكن : هذا لا يمنع بأن جميع من شارك أو أعان في قتل عثمان رضي الله عنه قد قتل أو أصابه الله بعقاب من عنده ، و إن الله عز وجل لم يهمل الظالمين بل أذلهم و أخزاهم و انتقم منهم فلم ينج منهم أحد ، و هاكم بعض الأمثلة على ذلك :-

    روى خليفة في تاريخه
    (ص175) . بإسناد صحيح : أن أول قطرة قطرت من دمه - أي عثمان - على المصحف ، ما حكت .

    و أخرج أحمد بإسناد صحيح عن عَمْرة بنت أرطأة العدوية قالت
    :خرجت مع عائشة سنة قتل عثمان إلى مكة ، فمررنا بالمدينة و رأينا المصحف الذي قتل و هو في حجره ، فكانت أول قطرة من دمه على هذه الآية { فسيكفيكهم الله و هو السميع العليم } قالت عمرة : فما مات منهم رجل سوياً . انظر : فضائل الصحابة (1/501) بإسناد صحيح . و أخرجه أيضاً في الزهد (ص127-128) .

    روى ابن عساكر في تاريخه
    (39/446-447) عن ابن سيرين قال : كنت أطوف بالكعبة فإذا رجل يقول : اللهم اغفر لي و ما أظن أن تغفر لي ! قلت : يا عبد الله ! ما سمعت أحداً يقول ما تقول ! قال : كنت أعطيت الله عهداً إن قدرت أن ألطم وجه عثمان إلا لطمته ، فلما قتل و وضع على سريره في البيت ، و الناس يجيئون فيصلون عليه فدخلت كأني أصلي عليه ، فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه فلطمت وجهه و سجيته و قد يبست يميني ، قال محمد بن سيرين : رأيتها يابسة كأنها عود .

    و عن قتادة أن رجلاً من بني سدوس قال
    : كنت فيمن قتل عثمان فما منهم رجل إلا أصابته عقوبة غيري ، قال قتادة : فما مات حتى عمي . أنساب الأشراف للبلاذري (5/102) .

    و روى مبارك بن فضالة قال
    : سمعت الحسن البصري يقول : ما علمت أحداً أشرِك في دم عثمان رضي الله

    عنه و لا أعان عليه إلا قُتل
    . و في رواية أخرى : لم يدع الله الفسقة - قتلة عثمان - حتى قتلهم بكل أرض . تاريخ المدينة المنورة لابن شبّة (4/1252) .


    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  8. [18]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    دور هذا اليهودي في نشأة الرافضة
    سيكون الحديث فيها عن الجانب الديني الذي قام به عبد الله بن سبأ في تلك الفتنة لإبعاد المسلمين عن دينهم


    قام هذا اليهودي الخبيث بدعوة من اغتر به من عوام المسلمين إلى بعض المبادئ اليهودية وغلف دعوته هذه بالتظاهر بحب آل البيت والدعوة إلى ولايتهم والبراءة من أعدائهم ، فاغتر به جماعة ممن لم يتمكن الإسلام في قلوبهم من الأعراب و حديثي العهد بالإسلام ، حتى غدوا يكونون فرقة دينية تخالف في عقيدتها العقيدة الإسلامية وتستمد أفكارها ومبادئها من الديانة اليهودية

    فانتسبت هذه الفرقة إلى مؤسسها ومبتدعها ابن سبأ ، فأطلق عليها السبأية ومن السبأية استمدت الرافضة عقيدتها وأصولها فتأثرت بتلك المبادئ اليهودية المغلفة التي دعا إليها ابن سبأ

    ولهذا اشتهر بن العلماء أن عبد الله بن سبأ هو أول من ابتدع الرفض وأن الرفض مأخوذ من اليهودية

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
    (28/483) : و قد ذكر أهل العلم أن مبدأ الرفض إنما كان من الزنديق عبد الله بن سبأ ، فإنه أظهر الإسلام وأبطن اليهودية و طلب أن يفسد الإسلام ، كما فعل بولص النصراني – الذي كان يهودياً – في إفساد دين النصارى .


    و قال في موضع آخر من الفتاوى
    (4/428) : إن الذي ابتدع الرفض كان يهودياً أظهر الإسلام نفاقاً ، و دس إلى الجهال دسائس يقدح بها في أصل الإيمان ، و لهذا كان الرفض أعظم أبواب النفاق والزندقة .


    ويقول أيضاً في موضع آخر من الفتاوى
    (4/435) : وأصل الرفض من المنافقين الزنادقة ، فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق ، وأظهر الغلو في علي بدعوى الإمامة والنص عليه ، وادعى العصمة له و لهذا لما كان مبدأه من النفاق قال بعض السلف : حب أبي بكر وعمر إيمان و بغضهما نفاق ، و حب بني هاشم إيمان و بغضهم نفاق .


    قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية
    (ص 578) : إن أصل الرفض إنما أحدثه منافق زنديق ، قصد إبطال دين الإسلام والقدح في الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر العلماء ، فإن عبد الله بن سبأ لما أظهر الإسلام ، أراد أن يفسد دين الإسلام بمكره و خبثه ، كما فعل بولص بدين النصرانية ، فأظهر التنسك ثم أظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى سعى في الفتنة عثمان و قتله .

    و قد أكدت كذلك الدراسات الحديثة أن أصل الرفض يهودي و واضعه يهودي ماكر أراد أن يفسد على المسلمين عقيدتهم وينحرف بهم عن الدين الصحيح ، يقول عبد الله القصيمي في كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية
    (1/11) بعد أن تحدث عن ظاهرة الغلو في علي بن أبي طالب : أما واضع بذور هذه الضلالة ومتولي كبرها عبد الله بن سبأ ، فطلبه علي ليوقع به أشد العذاب ولكنه كان أحذر من الغراب ، فهرب وترك البلاد و ما كان هروبه وضعاً لأوزار هذه الفتنة المدمرة وتسليماً بالهزيمة ، بل كان هروباً بهذه الآراء ضناً عليها بالقبر والقتل ليضل بها المسلمين ويفتن بها المفتونين وتبقى عاراً و ناراً إلى يوم الدين ، تطايرت دعاوى هذا الرجل ومبتدعاته في كل جانب ، و رن صداها في أركان المملكة الإسلامية رنيناً مراً مزعجاً واهتزت لها قلوب ومسامع و طربت لها قلوب و مسامع ، و رددت صداها أفواه خلقت لهذا ، و رددتها أفواه أخرى ، و طال الترديد والترجيع حتى نفذت إلى قلوب رخوة لا تتماسك فحلتها حلول العقيدة ، ثم تفاعلت حتى صارت عقيدة ثابتة تراق الدماء في سبيلها و يعادى الأهل والصحب غضباً لها و صارت فيما بعد معروفة بالمذهب الشيعي والعقيدة الشيعية .

    أما إحسان إلهي ظهير رحمه الله فيؤكد بعد طول بحث في كتب القوم والذي أكسبه مزيداً من الخبرة بالرافضة وعقائدهم أن عقيدتهم قد بنيت على أسس يهودية بواسطة عبد الله بن سبأ
    . فيقول : وأما دين الإمامية و مذهب الاثنى عشرية ليس إلا مبني على تلك الأسس التي وضعتها اليهودية الأثيمة بواسطة عبد الله بن سبأ الصنعاني اليمني الشهير بابن السوداء . انظر : الشيعة والسنة ( ص 29) .

    فتأكد بهذه النقولات التي جاءت في كتب أهل السنة أن أصل الرفض إنما أحدثه عبد الله بن سبأ اليهودي ، وأن الرافضة ليست من الإسلام في شيء


    وقد اعترف بذلك كبار علماء الشيعة ومؤرخوهم ، فها هو الكشي
    - أحد كبار علماء التراجم عندهم في القرن الرابع ( ت340هـ ) – ينقل هذا النص عن بعض علمائهم فيقول : ذكر بعض أهل العلم أن عبدالله بن سبأ كان يهودياً فأسلم و والى علياً عليه السلام وكان يقول و هو على يهوديته في يوشع بن نون وضي موسى بالغلو ، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي عليه السلام مثل ذلك ، و كان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه ، و كاشف مخالفيه وأكفرهم ، فمن ههنا قال من خالف الشيعة أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية . انظر : رجال الكشي (ص 71 ) .

    و هذا النص مشهور عند علماء الرافضة و قد تناقله علماؤهم و جاء ذكره في أكثر من كتاب من كتبهم المعتمدة والموثقة

    فقد ذكره الأشعري القمي
    ( ت301هـ ) في المقالات والفرق (ص 20 ) ، حين يقول : فمن هاهنا قال من خالف الشيعة : إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية .


    و ذكره النوبختي
    ( ت 310هـ ) في فرق الشيعة ( ص 44 ) ، حين يقول : فمن هنا قال من خالف الشيعة : إن أصل الرفض مأخوذ من اليهود .

    و ذكره المامقاني
    ( ت 1351هـ ) في تنقيح المقال (2 /184) .


    فهؤلاء كبار مؤرخي الرافضة و محققيهم يعترفون بيهودية ابن سبأ وأنه كان يقول بوصية موسى بيوشع في يهوديته فقال بهذه العقيدة في إسلامه في علي بن أبي طالب وأنه وصي النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه أول من نادى بإمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتبرأ من مخالفيه ، ثم يقرون بأنه إنما نسبت الرافضة لليهودية لذلك

    ففي هذا الاعتراف الذي نسجله على كبار علماء الرافضة أعظم دليل على أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية وهو ملزم لكل من يشكك في هذه الحقيقة من علماء الرافضة المعاصرين ومن تأثر بأقوالهم من الكتاب المحدثين

    وكما دلت كتب السنة والشيعة على أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية بواسطة عبد الله بن سبأ ، فكذلك كتب المستشرقين تشهد بذلك

    يقول المستشرق الألماني يوليوس فلهاوزن
    : ومنشأ السبأية يرجع إلى زمان علي والحسن وتنسب إلى عبد الله بن سبأ وكما يتضح من اسمه الغريب فإنه كان أيضاً يمنياً ، والواقع أنه من العاصمة صنعاء ، و يقال أيضاً إنه كان يهودياً ، و هذا يقود إلى القول بأصل يهودي لفرقة السبأية ، و المسلمون يطلقون اليهودي على ما ليس في الواقع ، بيد أن يلوح أن مذهب الشيعة الذي ينسب إلى عبد الله بن سبأ أنه مؤسسه إنما يرجع إلى اليهود أقرب من أن يرجع إلى الإيرانيين . الخوارج والشيعة (ص 170-171) .

    أما المستشرق المجري أجناس جولد تسيهر ، فهو يرى أن فكرة المهدي و عقيدة الرجعة عند الرافضة قد تأثرت بالديانة اليهودية والنصرانية ، و أن الغلو في علي إنما صاغه عبد الله بن سبأ اليهودي ، فيقول
    : إن الفكرة المهدية التي أدت إلى نظرية الإمامة والتي تجلت معالمها في الاعتقاد بالرجعة ينبغي أن نرجعها كلها – كما رأينا – إلى المؤثرات اليهودية والمسيحية ، كما أن الإغراق في تأليه علي الذي صاغه في مبدأ الأمر عبد الله بن سبأ ، حدث ذلك في بيئة سامية عذراء لم تكن قد تسربت إليها بعد الأفكار الآرية . انظر : العقيدة والشريعة في الإسلام ( ص 205 ) .

    فهذه أقوال العلماء من سنة وشيعة و مستشرقين ، كلها تؤكد أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية ، وأن واضعه و مبتدعه في الإسلام هو عبد الله بن سبأ اليهودي ، و قد دل أيضاً على أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية ، و لهذا عدد من الأدلة

    الأول
    أن عقائد الرافضة التي انفردوا بها عن سائر الفرق الإسلامية كعقيدة الوصية والرجعة والبداءة والتقية و ما يدعونه في أئمتهم من الغلو ليس لها أصل في الإسلام ، و لا يوجد نص واحد لا من كتاب ولا من سنة يدل على هذه العقائد ، بل إن الكتاب والسنة وإجماع الأمة تشهد ببطلان هذه العقائد وبراءة الإسلام منها .

    أما ما يستدل به الرافضة لصحة هذه العقائد من أدلة لا يخلو من حالين ؛ إما أن يكون هذا الدليل الذي يستدلون به صحيحاً و لكن لا حاجة لهم فيه ، وإما أن يكون موضوعاً لا يصح الاستدلال به ، و هذه حال غالب أدلتهم ، فإنهم لما لم يجدوا ما يستدلون به من الشرع لعقائدهم أخذوا يضعون الروايات على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى لسان علي بن أبي طالب وبنيه ليحتجوا بها على ما ذهبوا إليه من عقائد فاسدة ، و لهذا اشتهر بين أهل العلم أن الرافضة أكذب الفرق المنتسبة للإسلام ، فهم لا يروون عنهم و حذوا الناس من كذبهم


    الثاني
    أن عقائد الرافضة التي انفردوا بها عن سائر الطوائف الإسلامية قد انتقلت إليهم من اليهودية ، و قد تتبعت هذه العقائد فوجدتها لا تخلوا من : إما أن تكون عقيدة يهودية خالصة ، وإما أن يكون لها أصل عند اليهود .


    الثالث
    تصريح العلماء من سنة و شيعة بأن أول من أحدث الغلو في علي رضي الله عنه وأحدث عقيدتي الوصية والرجعة هو عبد الله بن سبأ اليهودي ، و قد نقلنا سابقاً النص الذي ذكره الأشعري القمي والكشي والنوبختي والمامقاني و فيه اعترافهم بأن عبد الله بن سبأ أول من أحدث القول بالوصية لعلي بن أبي طالب والقول بفرض إمامته ، وأظهر فيه البراءة من مخالفيه .

    يذكر الشهرستاني في الملل والنحل
    (1/174) ، أن ابن سبأ أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي رضي الله عنه ، و منه انشعبت أصناف الغلاة ، و يتحدث عن السبأية فيقول : و هم أول من قال بالتوقف والغيبة والرجعة و قالت بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد علي رضي الله عنه .

    و يذكر المقريزي في الخطط
    (2/356-357) : أن ابن سبأ أحدث في زمن علي رضي الله عنه القول بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي ، وأحدث القول برجعته بعد موته إلى الحياة الدنيا .



    ونحن إذا عرفنا ما لهذه العقائد
    – التي أكد العلماء أن أول من أحدثها في الإسلام ابن سبأ اليهودي – من ثقل في ميزان عقيدة الرافضة بل إنها تعد الأساس الذي أنبتت عليه عقائد الرافضة الأخرى ، ندرك دور اليهود الكبير في نشأة الرافضة .

    رابعاً
    تصريح عبد الله بن سبأ نفسه بأنه أخذ عقيدة الوصية من التوراة ، فقد نقل البغدادي في الفرق بين الفرق (ص 235) عن الشعبي ، أن ابن السوداء ذكر لأهل الكوفة : أنه وجد في التوراة أن لكل نبي وصياً وأن علياً رضي الله عنه وصي محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه خير الأوصياء و كما أن محمداً خير الأنبياء .

    وإذا أجرينا مقارنة سريعة بين بعض معتقدات الشيعة ، نرى أنها توافق بعض معتقدات السبئية ، كما توضحها المقارنة التالية


    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  9. [19]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    المعتقدات السبئية
    ( اليهودية )
    1 – الرجعة : أي رجعة علي رضي الله عنه إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، و هي فكرة مأخوذة من العهد القديم – المحرّف - . انظر : إصحاح (4) فقرة : 5 .


    المعتقدات الشيعية
    ( الرافضية )
    1 – جاء في (أوائل المقالات في المذاهب المختارات) لشيخهم المفيد (ص 51) : واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة خلاف .


    المعتقدات السبئية
    ( اليهودية ) .
    2 – الوصية : أي وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه بالخلافة من بعده ، و هي فكرة مأخوذة من العهد القديم – المحرّف -. انظر : إصحاح (34) فقرة : 9 .

    المعتقدات الشيعية ( الرافضية )
    2 – جاء في الأصول من الكافي للكليني (1/294) : فكان علي عليه السلام و كان حقه الوصية التي جعلت له ، والاسم الأكبر ، و ميراث العلم ، وآثار علم النبوة .

    المعتقدات السبئية ( اليهودية ) ..
    3 – الألوهية : ومن لوازمها علم علي رضي الله عنه للغيب . راجع الضعفاء والمتروكين لابن حبان (3/8) و ميزان الاعتدال للذهبي (4/161) و المقالات والفرق للقمي (ص 21) . حيث ذكروا جميعاً ما تعمه السبئية من أن علياً رضي الله عنه قادر على إحياء الموتى وأنه كان راضياً عن ألوهيته و لكنه حرقهم بالنار لأنهم أفشوا السر ، ثم أحياهم بعد ذلك ، و أنه يعلم الغيب .

    المعتقدات الشيعية ( الرافضية ) ..
    3 – من لوازم الألوهية كما جاء في الأصول من الكافي للكليني (1/258) : إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم . و قد عقد بعد ذلك باباً عنوانه : ( أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم ) . كما يقول زعيمهم الخميني في الحكومة الإسلامية (ص 47) : إن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية ، وخلافة تكوينية ، تخضع لولايتها و سيطرتها جميع ذرات هذا الكون .

    المعتقدات السبئية ( اليهودية ) ..
    4 – علم علي رضي الله عنه لتسعة أعشار القرآن الكريم ، والتي كتمها الرسول صلى الله عليه وسلم ! راجع : عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام للدكتور سليمان العودة (ص 207) .


    المعتقدات الشيعية ( الرافضية ) ..
    4 – جاء في الأصول من الكافي (1/239) رواية منسوبة إلى جعفر الصادق يقول فيها : وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام ، قال – أي الراوي - : قلت : وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد .

    المعتقدات السبئية ( اليهودية ) ..
    5 – سب الصحابة ، ولاسيما الخلفاء الثلاثة الذين تولوا الخلافة قبل علي رضي الله عنه ، و هم أبو بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم . راجع فرق الشيعة للنوبختي (ص 43-44 ) و المقالات والفرق للقمي ( ص 20 ) .

    المعتقدات الشيعية ( الرافضية ) ..
    5 – جاء في الأصول من الكافي (1/32) : عندما يزعمونه من قول الله تعالى {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} – لاحظ أن هذا النص دمج بين آيتين مختلفتين من القرآن الكريم من سورة[النساء /137] و [آل عمران/90] - : إنها نزلت في فلان وفلان و فلان ، آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر ، و كفروا حيث عرضت عليهم الولاية . – و المقصود من فلان وفلان وفلان : أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كما أبان ذلك شارح الكافي ! نقلاً عن الشيعة والسنة لإحسان إلهي ظهير ( ص 42) . وجاء عن المفيد في أوائل المقالات في المذاهب والمختارات (ص 48 ) : واتفقت الإمامية والزيدية والخوارج على أن الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام أجمعين كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنهم بذلك في النار مخلدون ! – و بعد هذا يظهر من يقول أن الزيدية هم أقرب فرق الشيعة لأهل السنة !! - .

    المعتقدات السبئية ( اليهودية ) ..
    6 – البداء : و هو نشأة رأي جديد لم يك موجوداً من قبل ، وهو من معتقدان السبئية ، الذي يلزم منه ظهور ما كان خافياً على الله . راجع : التنبيه والرد للملطي (ص19) والفرق بين الفرق ( ص 36 ) .



    المعتقدات الشيعية ( الرافضية ) ..
    6 – جاء في الأصول من الكافي للكليني (1/146-148) بعد أن عقد فيه كتاب التوحيد باب البداء : لو يعلم الناس ما في القول بالبدأ من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه .

    و بعد
    : فقد دلت هذه الأدلة مضافاً إلى ما أوردناه من النقولات السابقة عن بعض العلماء من سنة وشيعة ، و شهادة بعض المستشرقين من إثبات دور عبد الله بن سبأ في نشأة الرافضة وإثبات أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية .

    و في ختام هذه المقالة نكون قد وصلنا إلى نهاية سلسلة حلقات عبد الله بن سبأ ، و إلى أن نلتقي أستودعكم الله والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، و الحمد لله على فضلة و توفيقه
    كتبه الاخ الفاضل ابو عبد الله الذهبي

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML