أرجو نقل المقال في المنتديات الاخرى , فليس لي غير هذا المعرّف مع الشكر .

------------------------------------------
الحقيقة ان كلمة الظواهري مع شدة اسلوبها ومضمونها على البعض الا انها فيما يبدو اثارت ما كان مختبئا في الجحور مدة طويلة .. لا اظن ان هذا الاختباء كان ناتجا عن تكتيك حركي , ولا ترتيب للاولويات .. بل لعجز حقيقي واقع يؤمن به أولئك كإيمانهم بان تنظيم القاعدة سحب البساط من تحتهم ..

وليس المجال مجال نقل ما قيل في الظواهري وتقويله ما لم يقل ..

إن ادنى نظرة واقعية للاحداث المتتابعة المتسارعة تقول ان تنظيم القاعدة اصبح اليوم قوة ضاربة , مؤثرة برأيها على جميع الطبقات والاحزاب بل الدول كما هو واضح , مما حدى - بإيعاز او غير ايعاز - ببعض الاطراف المنتمية لبعض الحركات الاسلامية والتي لا يروق لها اسلوب القاعدة ان يتنفسوا الصعداء بنتائج ( دراسات راند ) في حملتها المسعورة على هذا التنظيم ودولة العراق الاسلامية .

هؤلاء الذين ملئوا الدنيا بأقوالهم ومؤلفاتهم لإزالة الخلافات بين الاحزاب والحركات الاسلامية من اجل اقامة دولة الاسلام والخلافة , اظهروا في الاخير ان مقصودهم الاول مما قالوه سابقا : اقامة دولة ( ذواتهم ) هم , وليس ( اسلامهم ) , بل صار انتقادهم لجورج بوش حينما قال : اما معنا او ضدنا هو القاعدة الاولى في الانتساب وعدم الانتساب اليهم . وقد قامت هذه التنظيمات المنتمية للاطروحات الواقعية على طريقة الفكرة الامريكية – في التقلب ( بمكر ) في اكثر صنوف محاولات اسقاط ( الفكر ) القاعدي لدى شباب الامة , دون ان يحالفهم الحض في ذلك .

لقد بات واضحا انه من الغباء بمكان ان يصبح فئات من المنتسبين للحركات الاسلامية بمعزل عن الحديث عن اطروحات القاعد , والتي اصبحت اليوم بمثابة المحرك الحقيقي للواقع , لان يتدارسوها ويستفيدوا منها كما استفادوا من دراسات ( مؤسسة راند للأبحاث ) او لما يكتبه روبرت فيسك او نعوم تشومسكي , او اليهودي توماس فريدمان او غيرهم .. ليستفيدوا من تنظيم القاعدة ولو في اسلوبهم المرحلي في الانتشار ولو ( فكريا ) بين طبقات المجتمع كله , وقد ظهر لهم جليا الارتداد الفكري من متابعيهم لما يطرحون , مع دعمهم ماليا واعلاميا او ( لوجستيا ) على العموم ..

قرأت قبل فترة لاحد ( الافنديين ) في صحيفة خضراء الدمن وقد كان مستغرِبا من عدم اهتمام الناس بأقوال الرؤساء والمناضلين السياسيين , في مقابل استعارهم وفرحهم ولو لدقيقة واحدة يظهر فيها الظواهري او بن لادن او من يسير بنفس المنظومة ليقول فيها مايشاء , وقد قال الافندي ما يدل على حنقه وغضبه وحقده على المنظومة الاسلامية الحركية الناضجة , والتي اكتشفت بسرعة مذهلة خطط محركي هؤلاء الافنديين ( اذناب الصليبيين ) , حتى اسقطوها ببضع سنيات قليلة .

دعهم يفضحون ويفصحون عن فشلهم وقد اخفوه زمنا طويلا , ليأتي ابن لادن والظواهري والبغدادي ومن يسير بسيرهم فيقطفوا الثمار بعد ان تعود هؤلاء الاذناب بخطفها منهم ..

لعله اصباح الناس اليوم بفضل اسلوب القاعدة وتكتيكهاعلى استعداد تام لاستقبال أي فكرة او رأي يقوله تنظيم القاعدة دون ان يكون هناك ادنى استغراب او تفاجئ , بل باستقبال تام ووعي كامل ودراسة مستفيضة , حتى لقد ايقن الناس ان كل صيحة اعلامية يركض وارءها الاذناب تخالف تنظيم القاعدة او تحاربه فهي اشبه ما تكون بالافلام الكرتونية على احسن الاحوال ..!!.

لقد كان ترتيب القاعدة في انتقاد الحكومات والمنظمات والحركات الاسلامية يمر في مراحله بدقة متناهية , حتى اصبح من الاهمية بمكان ان يعيد المتابع لخطابات القاعدة والمنتمي لمنهج مخالف للقاعدة كل تلك الخطابات السابقة والتي المح فيها لمنهجه لان يفرز اقوالها واحكامها وتوجيهاتها فيه حتى يتفادى الاسقاط كما هو الحادث لحماس ..

ربما كان من الممكن ان تهمش حماس خطاب الظواهري , ليكون كغيره من الانتقادات التي وجهت اليها دون ان تحرك حماس ساكنا في التصحيح او الرد او الاعتذار او ابداء الرأي او محاولة سحب المنتقد اليها لترويضه واسقاطه , لكن الذي يبدو ان كلمة الظواهري ضربت حماس ضربة موجعة جعلتها تفكر في مهرب لتتفادى المواجهة ولتخرج من الموقف ولو باقل الخسائر , ولا ادل على ذلك من هروب خالد مشعل من التعليق على تلك الكلمة , وقد صور ذلك الهروب بتلك الكلمة الهشة ..!

لقد وقفت مع حماس اغلب الحركات الاسلامية والدعاة والمخلصين والعلماء بالدعم والدعاء والافتاء وغير ذلك , وقد كانوا كثيرا ما يعتذرون لها عن بعض تصرفاتها , لكن لما وقعت في هذا الفخ السحيق فخ الخونة حينما سحبت الى حلبة لم تكن تجيد المغامرة فيها لم ينفعها شهرتها الاسلامية العالمية , ولم ينفعها تعاطف الناس معها , بل ولا السكوت عن تجاوزاتها , وقد ظنت انها بلغت حد القداسة ان لا يقال لقد اخطأت حماس , فضلا عن يعزى المسلمون فيها .

نعم لصاحب الفضل الحق الا ينسى فضله , كما لم ينسى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل احد صحابته حينما اخطا خطأ بينا فعلق على ذلك الموقف بأبي هو وامي بمقولته المشهورة : ( ان فيك جاهلية ) .. ولم ينسى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في بعض الروايات - فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى في يديه ورقة من تركة اهل الكتاب حينما قال له : ( امتهوكون فيها يا ابن الخطاب , لقد جاءتكم بها بيضاء نقية , والله لو كان موسى حياً ما وسعه الا اتباعي )

لقد عذر بعض المنتسبين للحركات الاسلامية حتى تنظيم القاعدة حماس في دخولها ( النكبة ) السياسية , وكان من خير المنتقدين لها من ينتمي للسلفية الجهادية , مع ما يُرى من ان الدخول في البرلمانات كفر .. فقد رأوا ان حماس تاولت في ذلك لما كانت وما تزال تذكر من الاسباب من اضطرارها للدخول في السلك السياسي ولعله خفي عليها ان اليهود ارادوا ايقاعها في فخ المصالحة ليأمنوا خطرهم الداخل , وقد بدت الحامية الصليبية لليهود تتراجع من بلاد الرافدين , اما وقد حدث ما حدث فليس لها ولا لغيرها غير النقد والتصفية .

ولا شك ان خطاب الظواهري احدث ربك وزلزلة لدى فئات حماس انفسهم فضلا عن غيرهم من محبيهم .. فهاهي اثاره بادية في بيانهم و ولعل الظواهري وقّت لهذا البيان حتى يربك ما يسمى بالوحدة الوطنية قبل اتمامها .

عصرنا اليوم عصر التصفية , لا مجال فيه للتروي والتريث , النفوس ثائرة , والدماء تسيل , والاعراض تنتهك , والارض والخير ينهب , والسلاح مشهور وليس لاحد على احد فضلا الا من الله سبحانه , والفسطاط الحق علم مكانه وقد قويت شوكته , إذن لا مجال اليوم لذكر الحسنات وترك السيئات , فقد ولى زمانه , ثقافة الناس اليوم ثقافة عسكرية لا مجال فيها للمساومة , ولن يقدّر قدْر فعل القاعدة من ينام بين اهله آمنا في سربه عنده قوت ايامه , حتى ينتك عرضه ( لا قدر الله ) الا ما رحم ربك و ( كثير ) ماهم .

وهذا في الحقيقة درس لكل من ينتهج المنهج الاسلامي الحركي مهما كانت جهوده ومواقفة ان ينتبه من فخاخ الخونة , كما هو الحادث من المنهج الجديد والذي دخله ( السروريون ) اخيرا , ومع ذلك وفي تصوري فإنه لن ينتبه السروريون حتى تاتيهم كوية حارقة كما فعل بحماس , ولو لم تكن من الظواهري , وقد كثر منتقدوهم واشتهرت أخطاؤهم , ولن يشفع لهم مواقفهم السابقة وقد تراجعوا عنها , مع العلم ان القاعدة ارسلت للسروريين رسائل مبطنة في فلمها الاخير عن مرور خمس سنوات من سبتمبر حينما كشفوا شبهاتهم المنشورة في مواقعهم دون ان يسموهم ..

هاهم اليوم تلوكهم الالسن من كل طبقات المجتمعات الاسلامية , حتى من كان اقرب الناس اليهم , وقد اعترفوا هم بذلك , فليستعد ( السروريون ) لتحريض شديد قادم ضدهم لا مجال فيه للمصالحات , وانصحهم الا يلعبوا بأذيالهم .. فقد بدى جليا في الساحة ان المنتصر الاول من يظهر العداء الحقيقي المسلح ضد الصليبيين , وليس بالكلام والنفخ بالهواء ..

اما وقد بلغ الامر بحماس ما بلغ من السقوط والتعري , فلم يكن بمقدور القاعدة الا ان ترسل آخر ورقة يملكها الظواهري لانقاذ حماس فيها ان استطاعت ان تقوم من وقعتها .

وليرسل ايضا رسالة واضحة من خلال تلك الورقة لبقية الفصائل الاخرى ليرتبوا صفوفهم من جديد ليوقفوا زحف الخونة لما عجزت حماس عن ذلك ..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

كتبه /
وسطي معتدل ..

منقول
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=216808