دورات هندسية

 

 

حديث أم زرع.... صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله..

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11
  1. [1]
    Abo Fares
    Abo Fares غير متواجد حالياً

    مشرف

      وسام الاشراف


    تاريخ التسجيل: Mar 2008
    المشاركات: 9,248
    Thumbs Up
    Received: 344
    Given: 291

    حديث أم زرع.... صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله..

    14 - باب ذكر حديث أم زرع
    92 - (2448) حدثنا علي بن حجر السعدي وأحمد بن جناب. كلاهما عن عيسى (واللفظ لابن حجر). حدثنا عيسى بن يونس. حدثنا هشام بن عروة عن أخيه، عبدالله بن عروة، عن عروة، عن عائشة؛ أنها قالت:
    جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا.
    قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث. على رأس جبل وعر. ولا سهل فيرتقى. ولا سمين فينتقل.
    قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره. إني أخاف أن لا أذره. إن أذكره أذكر عجره وبجره.
    قالت الثالثة: زوجي العشنق. إن أنطق أطلق. وإن أسكت أعلق.
    قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة. لا حر ولا قر. ولا مخافة ولا سآمة.
    قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد. وإن خرج أسد. ولا يسأل عما عهد.
    قالت السادسة: زوجي إن أكل لف. وإن شرب اشتف. وإن اضطجع التف. ولا يولج الكف. ليعلم البث.
    قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء طباقاء. كل داء له داء. شجك أو فلك. أو جمع كلالك.
    قالت الثامنة: زوجي، الريح ريح زرنب. والمس مس أرنب.
    قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد. طويل النجاد. عظيم الرماد. قريب البيت من النادي.
    قالت العاشرة: زوجي مالك. وما مالك؟ مالك خير من ذلك. له إبل كثيرات المبارك. قليلات المسارح. إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك.
    قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع. فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني. وملأ من شحم عضدي. وبجحني فبجحت إلي نفسي. وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنق. فعنده أقول فلا أقبح. وأرقد فأتصبح. وأشرب فأتقنح.
    أم أبي زرع. فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح. وبيتها فساح.
    ابن أبي زرع. فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة. ويشبعه ذراع الجفرة.
    بنت أبي زرع. فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها. وملء كسائها وغيظ جارتها.
    جارية أبي زرع. فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا. ولا تنقث ميرتنا تنقيثا. ولا تملأ بيتنا تعشيشا.
    قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض. فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين. يلعبان من تحت خصرها برمانتين. فطلقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريا. ركب شريا. وأخذ خطيا. وأراح علي نعما ثريا. وأعطاني من كل رائحة زوجا. قال: كلي أم زرع وميري أهلك. فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.
    قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "كنت لك كأبي زرع لأم زرع".

    في رواية النسائي قال (كنت لك كأبي زرع لأم زرع، ولكني لا أطلقك)



  2. [2]
    Abo Fares
    Abo Fares غير متواجد حالياً
    مشرف


    تاريخ التسجيل: Mar 2008
    المشاركات: 9,248

    وسام الاشراف

    Thumbs Up
    Received: 344
    Given: 291

    شرح صحيح مسلم...

    شرح صحيح مسلم...

    *2* باب ذكر حَديث أم زرع
    *حدّثنا عَلِيّ بْنُ حُجْرٍ السّعْدِيّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ. كِلاَهُمَا عَنْ عِيسَىَ(وَاللّفْظُ لاِبْنِ حُجْرٍ). حَدّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ، عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنّهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَىَ عَشَرَةَ امْرَأَةً. فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنّ شَيْئاً.
    وحدّثنيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ الْحُلْوَانِيّ. حَدّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنّهُ قَالَ: عَيَايَاءٌ طِبَاقَاءُ. وَلَمْ يَشُكّ. وَقَالَ: قَلِيلاَتُ الْمَسَارِحِ. وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهَا. وَخَيْرُ نِسَائِهَا. وَعَقْرُ جَارَتِهَا. وَقَالَ: وَلاَ تَنْقُثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثاً، وَقَالَ: وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ ذَابِحَةٍ زَوْجاً.
    قوله: (أحمد بن جناب) بالجيم والنون قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه المبهمات: لا أعلم أحداً سمى النسوة المذكورات في حديث أم زرع إلا من الطريق الذي أذكره وهو غريب جداً فذكره، وفيه أن الثانية اسمها عمرة بنت عمرو، واسم الثالثة حنى بنت نعب، والرابعة مهدد بنت أبي مرزمة، والخامسة كبشة، والسادسة هند، والسابعة حنى بنت علقمة، والثامنة بنت أوس بن عبد، والعاشرة كبشة بنت الأرقم، والحادية عشر أم زرع بنت أكهل بن ساعد. قولها: (جلس إحدى عشرة امرأة) هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها جلسن بزيادة نون وهي لغة قليلة سبق بيانها في مواضع منها حديث يتعاقبون فيكم ملائكة وإحدى عشرة وتسع عشرة وما بينهما يجوز فيه إسكان الشين وكسرها وفتحها والإسكان أفصح وأشهر. قولها: (زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل) قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشراح: المراد بالغث المهزول. وقولها على رأس جبل وعر أي صعب الوصول إليه، فالمعنى أنه قليل الخير من أوجه: منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن، ومنها أنه مع ذلك غث مهزول رديء، ومنها أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة هكذا فسره الجمهور. وقال الخطابي: قولها على رأس جبل أي يترفع ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيراً أي أنه يجمع إلى قلة خيره تكبره وسوء الخلق. قالوا: وقولها ولا سمين فينتقل أي تنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه بل يتركوه رغبة عنه لرداءته. قال الخطابي: ليس فيه مصلحة يحتمل سوء عشرته بسببها يقال أنقلت الشيء بمعنى نقلته. وروي في غير هذه الرواية ولا سمين فينتقى أي يستخرج نقيه والنقي بكسر النون وإسكان القاف هو المخ يقال: نقوت العظم ونقيته وانتقيته إذا استخرجت نقيه. قولها: (قالت الثانية زوجي لا أبث خبره إني أخاف أن لا أذره إن أذكره أذكر عجره وبجره) فقولها لا أبث خبره أي لا أنشره وأشيعه إني أخاف أن لا أذره فيه تأويلان: أحدهما لابن السكيت وغيره أن الهاء عائدة على خبره فالمعنى أن خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته. والثانية أن الهاء عائدة على الزوج وتكون لا زائدة كما في قوله تعالى: {ما منعك أن لا تسجد} ومعناه إني أخاف أن يطلقني فأذره، وأما عجره وبجره فالمراد بهما عيوبه. وقال الخطابي وغيره: أرادت بهما عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة، قالوا: وأصل العجر أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد، والبجر نحوها إلا أنها في البطن خاصة واحدتها بجرة ومنه قيل رجل أبجر إذا كان ناتئ السرة عظيمها، ويقال أيضاً رجل أبجر إذا كان عظيم البطن وامرأة بجراء والجمع بجر. وقال الهروي: قال ابن الأعرابي العجرة نفخة في الظهر فإن كانت في السرة فهي بجرة. قولها: (قالت الثالثة زوجي العشنق إن أنطلق أطلق وإن أسكت أعلق) فالعشنق بعين مهملة مفتوحة ثم شين معجمة مفتوحة ثم نون مشددة ثم قاف وهو الطويل ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع، فإن ذكرت عيوبه طلقني وإن سكت عنها علقني فتركني لا عزباء ولا مزوجة.
    قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة) هذا مدح بليغ ومعناه ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة لذيذ معتدل ليس فيه حر ولا برد مفرط، ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه، ولا يسأمني ويمل صحبتي.
    قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد) هذا أيضاً مدح بليغ، فقولها فهد بفتح الفاء وكسر الهاء تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي، وشبهته بالفهد لكثرة نومه يقال أنوم من فهد وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد، أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه، وإذا خرج أسد بفتح الهمزة وكسر السين وهو وصف له بالشجاعة، ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد يقال أسد واستأسد. قال القاضي: وقال ابن أبي أويس معنى فهد إذا دخل البيت وثب على وثوب الفهد فكأنها تريد ضربها والمبادرة بجماعها والصحيح المشهور التفسير الأول.
    قالت السادسة: زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث) قال العلماء: اللف في الطعام الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منها شيئاً، والاشتفاف في الشرب أن يستوعب جميع ما في الإناء مأخوذ من الشفافة بضم الشين وهي ما بقي في الإناء من الشراب فإذا شربها قيل اشتفها وتشافها، وقولها ولا يولج الكف ليعلم البث قال أبو عبيد: أحسبه كان بجسدها عيب أو داء كنت به لأن البث الحزن فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك فيشق عليها فوصفته بالمروءة وكرم الخلق. وقال الهروي: قال ابن الأعرابي هذا ذم له أرادت وإن اضطجع ورقد التف في ثيابه في ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته، قال: ولا بث هناك إلا محبتها الدنو من زوجها. وقال آخرون: أرادت أنه لا يفتقد أموري ومصالحي. قال ابن الأنباري: رد ابن قتيبة على أبي عبيدة تأويله لهذا الحرف وقال: كيف تمدحه بهذا وقد ذمته في صدر الكلام؟ قال ابن الأنباري: ولا رد على أبي عبيد لأن النسوة تعاقدن أن لا يكتمن شيئاً من أخبار أزواجهن، فمنهن من كانت أوصاف زوجها كلها حسنة فوصفتها، ومنهن من كانت أوصاف زوجها قبيحة فذكرتها، ومنهن من كانت أوصافه فيها حسن وقبيح فذكرتهما، وإلى قول ابن الأعرابي وابن قتيبة ذهب الخطابي وغيره واختاره القاضي عياض.
    قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع كلاً لك) هكذا وقع في هذه الرواية غياياء بالغين المعجمة أو عياياء بالمهملة وفي أكثر الروايات بالمعجمة، وأنكر أبو عبيد وغيره المعجمة وقالوا: الصواب المهملة وهو الذي لا يلقح، وقيل هو العنين الذي تعييه مباضعة النساء ويعجز عنها. وقال القاضي وغيره: غياياء بالمعجمة صحيح وهو مأخوذ من الغياية وهي الظلمة وكل ما أظل الشخص ومعناه لا يهتدي إلى سلك، أو أنها وصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه، أو أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره، أو يكون غياياء من الغي وهو الانهماك في الشر أو من الغي الذي هو الخيبة، قال الله تعالى: {فسوف يلقون غياً} وأما طباقاء فمعناه المطبقة عليه أموره حمقاً، وقيل الذي يعجز عن الكلام فتنطبق شفتاه، وقيل هو العيي الأحمق الفدم، وقولها شجك أي جرحك في الرأس فالشجاج جراحات الرأس والجراح فيه وفي الجسد، وقولها: فلك الفل الكسر والضرب ومعناه أنها معه بين شج رأس وضرب وكسر عضو أو جمع بينهما، وقيل: المراد بالفل هنا الخصومة. وقولها: كل داء له داء أي جميع أدواء الناس مجتمعة فيه.
    قالت الثامنة: زوجي الريح ريح زرنب والمس مس أرنب) الزرنب نوع من الطيب معروف، قيل أرادت طيب ريح جسده، وقيل طيب ثيابه في الناس، وقيل لين خلقه وحسن عشرته، والمس مس أرنب صريح في لين الجانب وكرم الخلق.
    قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من النادي) هكذا هو في النسخ النادي بالياء وهو الفصيح في العربية لكن المشهور في الرواية حذفها ليتم السجع. قال العلماء: معنى رفيع العماد وصفه بالشرف وسناء الذكر، وأصل العماد عماد البيت وجمعه عمد وهي العيدان التي تعمد بها البيوت أي بيته في الحسب رفيع في قومه، وقيل أن بيته الذي يسكنه رفيع العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدوه وهكذا بيوت الأجواد. وقولها: طويل النجاد بكسر النون تصفه بطول القامة والنجاد حمائل السيف، فالطويل يحتاج إلى طول حمائل سيفه والعرب تمدح بذلك. قولها: عظيم الرماد تصفه بالجود وكثرة الضيافة من اللحوم والخبز فيكثر وقوده فيكثر رماده، وقيل لأن ناره لا تطفأ بالليل لتهتدي بها الضيفان، والأجواد يعظمون النيران في ظلام الليل ويوقدونها على التلال ومشارف الأرض ويرفعون الأقباس على الأيدي لتهتدي بها الضيفان. وقولها: قريب البيت من النادي قال أهل اللغة: النادي والناد والندى والمنتدى مجلس القوم وصفته بالكرم والسودد لأنه لا يقرب البيت من النادي إلا من هذه صفته لأن الضيفان يقصدون النادي، ولأن أصحاب النادي يأخذون ما يحتاجون إليه في مجلسهم من بيت قريب النادي واللئام يتباعدون من النادي.
    قالت العاشرة: زوجي مالك فما مالك مالك خير من ذلك له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك) معناه أن له إبلاً كثيراً فهي باركة بفنائه لا يوجهها تسرح إلا قليلاً قدر الضرورة ومعظم أوقاتها تكون باركة بفنائه، فإذا نزل به الضيفان كانت الإبل حاضرة فيقريهم من ألبانها ولحومها، والمزهر بكسر الميم العود الذي يضرب أرادت أن زوجها عود إبله إذانزل به الضيفان نحر لهم منها وأتاهم بالعيدان والمعازف والشراب فإذا سمعت الإبل صوت المزهر علمن أنه قد جاءه الضيفان وأنهن منحورات هوالك، هذا تفسير أبي عبيد والجمهور، وقيل مباركها كثيرة لكثرة ما ينحر منها للأضياف، قال هؤلاء: ولو كانت كما قال الأولون لماتت هزالاً وهذا ليس بلازم فإنها تسرح وقتاً تأخذ فيه حاجتها ثم تبرك بالفناء، وقيل كثيرات المبارك أي مباركها في الحقوق والعطايا والحمالات والضيفان كثيرة ومراعيها قليلة لأنها تصرف في هذه الوجوه قاله ابن السكيت. قال القاضي عياض: وقال أبو سعيد النيسابوري إنما هو إذا سمعن صوت المزهر بضم الميم وهو موقد النار للأضياف قال ولم تكن العرب تعرف المزهر بكسر الميم الذي هو العود إلا من خالط الحضر، قال القاضي: وهذا خطأ منه لأنه لم يروه أحد بضم الميم ولأن المزهر بكسر الميم مشهور في أشعار العرب ولأنه لا يسلم له أن هؤلاء النسوة من غير الحاضرة فقد جاء في رواية أنهن من قرية من قرى اليمن. قالت الحادية عشرة، وفي بعض النسخ الحادي عشرة وفي بعضها الحادية عشر والصحيح الأول. قولها: (أناس من حلي أذني) هو بتشديد الياء من أذني على التثنية، والحلي بضم الحاء وكسرها لغتان مشهورتان، والنوس بالنون والسين المهملة الحركة من كل شيء متدل، يقال منه ناس ينوس نوساً وأناسه غيره أناسة، ومعناه حلاني قرطة وشنوفاً فهي تنوس أي تتحرك لكثرتها. قولها: (وملأ من شحم عضدي) وقال العلماء: معناه أسمنني وملأ بدني شحماً ولم ترد اختصاص العضدين لكن إذا سمنتا سمن غيرهما.
    قولها: (وبجحني فبجحت إلى نفسي) هو بتشديد جيم بجحني فبجحت بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان أفصحهما الكسر قال الجوهري الفتح ضعيفة ومعناه فرحني ففرحت. وقال ابن الأنباري: وعظمني فعظمت عند نفسي، يقال فلان يتبجح بكذا أي يتعظم ويفتخر. قولها: (وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق) أما قولها في غنيمة فبضم الغين تصغير الغنم أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا أصحاب خيل وإبل، لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل وحنينها، والعرب لا تعتد بأصحاب الغنم وإنما يعتدون بأهل الخيل والإبل. وأما قولها بشق فهو بكسر الشين وفتحها والمعروف في روايات الحديث والمشهور لأهل الحديث كسرها والمعروف عند أهل اللغة فتحها، قال أبو عبيد: هو بالفتح، والمحدثون يكسرونه، قال: وهو موضع. وقال الهروي: الصواب الفتح. قال ابن الأنباري: هو بالكسر والفتح وهو موضع. وقال ابن أبي أويس وابن حبيب: يعني بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم وشق الجبل ناحيته. وقال القبتيني: ويقطونه بشق بالكسر أي بشظف من العيش وجهد. قال القاضي عياض: هذا عندي أرجح واختاره أيضاً غيره فحصل فيه ثلاثة أقوال. وقولها: ودائس هو الذي يدوس الزرع في بيدره، قال الهروي وغيره: يقال داس الطعام درسه، وقيل الدائس الأبدك. قولها: ومنق هو بضم الميم وفتح النون وتشديد القاف ومنهم من يكسر النون والصحيح المشهور فتحها، قال أبو عبيد: هو بفتحها، قال: والمحدثون يكسرونها ولا أدري ما معناه. قال القاضي: روايتنا فيه بالفتح ثم ذكر قول أبي عبيد قال: وقاله ابن أبي أويس بالكسر وهو من النقيق وهو أصوات المواشي تصفه بكثرة أمواله ويكون منق من أنق إذا صار ذا نقيق أو دخل في النقيق، والصحيح عند الجمهور فتحها والمراد به الذي ينقي الطعام أي يخرجه من بيته وقشوره، وهذا أجود من قول الهروي هو الذي ينقيه بالغربال والمقصود أنه صاحب زرع ويدوسه وينقيه. قولها: (فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقنح) معناه لا يقبح قولي فيرد بل يقبل مني، ومعنى أتصبح أنام الصبحة وهي بعد الصباح أي أنها مكفية بمن يخدمها فتنام. وقولها: فأتقنح هو بالنون بعد القاف هكذا هو في جميع النسخ بالنون، قال القاضي: لم نروه في صحيح البخاري ومسلم إلا بالنون. وقال البخاري: قال بعضهم فأتقمح بالميم قال وهو أصح. وقال أبو عبيد: هو بالميم قال وبعض الناس يرويه بالنون ولا أدري ما هذا. وقال آخرون: النون والميم صحيحتان فأيهما معناه أروى حتى أدع الشراب من شدة الري، ومنه قمح البعير يقمح إذا رفع رأسه من الماء بعد الري. قال أبو عبيد: ولا أراها قالت هذه إلا لعزة الماء عندهم، ومن قاله بالنون فمعناه أقطع المشرب وأتمهل فيه، وقيل هو الشرب بعد الري. قال أهل اللغة: قنحت الإبل إذا تكارهت وتقنحته أيضاً.
    قولها: (عكومها رداح) قال أبو عبيد وغيره: العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة واحدها عكم بكسر العين ورداح أي عظام كبيرة، ومنه قيل للمرأة رداح: إذا كانت عظيمة الأكفال، فإن قيل: رداح مفردة فكيف وصف بها العكوم والجمع لا يجوز وصفه بالمفرد. قال القاضي: جوابه أنه أراد كل عكم منها رداح، أو يكون رداح هنا مصدراً كالذهاب. قولها: (وبيتها فساح) بفتح الفاء وتخفيف السين المهملة أي واسع والفسيح مثله هكذا فسره الجمهور، قال القاضي: ويحتمل أنها أرادت كثرة الخير والنعمة. قولها: (مضجعه كمسل شطبة) المسل بفتح الميم والسين المهملة وتشديد اللام، وشطبة بشين معجمة ثم طاء مهملة ساكنة ثم موحدة ثم هاء وهي ما شطب من جريد النخل أي شق وهي السعفة لأن الجريدة تشقق منها قضبان رقاق مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل، والمسل هنا مصدر بمعنى المسلول أي ما سل من قشره. وقال ابن الأعرابي وغيره: أرادت بقولها كمسل شطبة أنه كالسيف سل من غمده. قولها: (وتشبعه ذراع الجفرة) الذراع مؤنثة وقد تذكر، والجفرة بفتح الجيم وهي الأنثى من أولاد المعز وقيل من الضأن وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، والذكر جفر لأنه جفر جنباه أي عظما. قال القاضي: قال أبو عبيد وغيره الجفرة من أولاد المعز. وقال ابن الأنباري وابن دريد من أولاد الضأن والمراد أنه قليل الأكل والعرب تمدح به. قولها: (طوع أبيها وطوع أمها) أي مطيعة لهما منقادة لأمرهما. قولها: (وملء كسائها) أي ممتلئة الجسم سمينته. وقالت في الرواية الأخرى: صفر ردائها بكسر الصاد والصفر الخالي، قال الهروي: أي ضامرة البطن والرداء ينتهي إلى البطن، وقال غيره معناه أنها خفيفة أعلى البدن وهو موضع الرداء ممتلئة أسفله وهو موضع الكساء، ويؤيد هذا أنه جاء في رواية وملء أزارها، قال القاضي: والأولى أن المراد امتلأ منكبيها وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فلا يمسه فيصير خالياً بخلاف أسفلها. قولها: (وغيظ جارتها) قالوا: المراد بجارتها ضرتها يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها. وفي الرواية الأخرى: (وعقر جارتها) هكذا هو في النسخ عقر بفتح العين وسكون القاف، قال القاضي: كذا ضبطناه عن جميع شيوخنا، قال: وضبطه الجياني عبر بضم العين وإسكان الباء الموحدة وكذا ذكره ابن الأعرابي، وكأن الجياني أصلحه من كتاب الأنباري، وفسره الأنباري بوجهين: أحدهما أنه من الاعتبار أي ترى من حسنها وعفتها وعقلها ما تعتبر به. والثاني من العبرة وهي البكاء أي ترى من ذلك ما يبكيها لغيظها وحسدها، ومن رواه بالقاف فمعناه تغيظها فتصير كمعقور وقيل تدهشها من قولهم عقر ذادهش. قولها: (لا تبث حديثنا تبثيثاً) هو بالباء الموحدة بين المثناة والمثلثة أي لا تشيعه وتظهره بل تكتم سرنا وحديثنا كله، وروي في غير مسلم تنث وهو بالنون وهو قريب من الأول أي لا تظهره.
    قولها: (ولا تنقث ميرتنا تنقيثاً) الميرة الطعام المجلوب ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به ومعناه وصفها بالأمانة. قولها: (ولا تملأ بيتنا تعشيشاً) هو بالعين المهملة أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه، وقيل معناه لا تخوننا في طعامنا في زوايا البيت كأعشاش الطير، وروي في غير مسلم تغشيشاً بالغين المعجمة من الغش قيل في الطعام وقيل من النميمة أي لا تتحدث بنميمة. قولها: (والأوطاب تمخض) هو جمع وطب بفتح الواو وإسكان الطاء وهو جمع قليل النظير، وفي رواية في غير مسلم والوطاب وهو الجمع الأصلي وهي سقية اللبن التي يمخض فيها وقال أبو عبيد هو جمع وطبة. قولها: (يلعبان من تحت خصرها برمانتين) قال أبو عبيد: معناه أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان، قال القاضي: قال بعضهم المراد بالرمانتين هنا ثدياها، ومعناه أن لها نهدين حسنين صغيرين كالرمانتين، قال القاضي: هذا أرجح لا سيما وقد روي من تحت صدرها ومن تحت درعها، ولأن العادة لم تجر برمي الصبيان الرمان تحت ظهور أمهاتهم ولا جرت العادة أيضاً باستلقاء النساء كذلك حتى يشاهده منهن الرجال. قولها: (فنكحت بعده رجلاً سرياً ركب شرياً) أما الأول: فبالسين المهملة على المشهور، وحكى القاضي عن ابن السكيت أنه حكى فيه المهملة والمعجمة. وأما الثاني: فبالشين المعجمة بلا خلاف، فالأول معناه سيداً شريفاً وقيل سخياً. والثاني هو الفرس الذي يستشرى في سيره أي يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار، وقال ابن السكيت: هو الفرس الفائق الخيار. قولها: (وأخذ خطياً) هو بفتح الخاء وكسرها والفتح أشهر ولم يذكر الأكثر غيره، وممن حكى الكسر أبو الفتح الهمداني في كتاب الاشتقاق قالوا: والخطى الرمح منسوب إلى الخط قرية من سيف البحر أي ساحله عند عمان والبحرين. قال أبو الفتح: قيل لها الخط لأنها على ساحل البحر، والساحل يقال له الخط لأنه فاصل بين الماء والتراب، وسميت الرماح خطية لأنها تحمل إلى هذا الموضع وتثقف فيه، قال القاضي: ولا يصح قول من قال ان الخط منبت الرماح. قولها: (وأراح علي نعماً ثرياً) أي أتى بها إلى مراحها بضم الميم هو موضع مبيتها، والنعم الإبل والبقر والغنم، ويحتمل أن المراد هنا بعضها وهي الإبل، وادعى القاضي عياض أن أكثر أهل اللغة على أن النعم مختصة بالإبل، والثري بالمثلثة وتشديد الياء الكثير من المال وغيره ومنه الثروة في المال وهي كثرته. قولها: (وأعطاني من كل رائحة زوجاً) فقولها من كل رائحة أي مما يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد. وقولها زوجاً أي اثنين ويحتمل أنها أرادت صنفاً والزوج يقع على الصنف ومنه قوله تعالى: {وكنتم أزواجاً ثلاثة} قولها في الرواية الثانية: وأعطاني من كل ذابحة زوجاً. هكذا هو في جميع النسخ ذابحة بالذال المعجمة وبالباء الموحدة أي من كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها وهي فاعلة بمعنى مفعولة. قوله: (ميري أهلك) بكسر الميم من الميرة أي أعطيهم وأفضلي عليهم وصليهم. قولها في الرواية الثانية: (ولا تنقث ميرتنا تنقيثاً) فقولها تنقث بفتح التاء وإسكان النون وضم القاف، وجاء قولها تنقيثاً مصدراً على غير المصدر وهو جائز كقوله تعالى: {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً} ومراده أن هذه الرواية وقعت بالتخفيف كما ضبطناه، وفي الرواية السابقة تنقث بضم التاء وفتح النون وكسر القاف المشددة وكلاهما صحيح. قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" قال العلماء: هو تطييب لنفسها وإيضاح لحسن عشرته إياها، ومعناه أنا لك كأبي زرع وكان زائدة أو للدوام كقوله تعالى: {وكان الله غفوراً رحيماً} أي كان فيما مضى وهو باق كذلك والله أعلم. قال العلماء في حديث أم زرع هذا فوائد: منها استحباب حسن المعاشرة للأهل وجواز الإخبار عن الأمم الخالية وأن المشبه بالشيء لا يلزم كونه مثله في كل شيء. ومنها أن كنايات الطلاق لا يقع بها طلاق إلا بالنية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" ومن جملة أفعال أبي زرع أنه طلق امرأته أم زرع كما سبق، ولم يقع على النبي صلى الله عليه وسلم طلاق بتشبيهه لكونه لم ينو الطلاق. قال المازري: قال بعضهم وفيه أن هؤلاء النسوة ذكر بعضهن أزواجهن بما يكره ولم يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم أو أسمائهم وإنما الغيبة المحرمة أن يذكر إنساناً بعينه أو جماعة بأعيانهم. قال المازري: وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان النبي صلى الله عليه وسلم سمع امرأة تغتاب زوجها وهو مجهول فأقر على ذلك، وأما هذه القضية فإنما حكتها عائشة عن نسوة مجهولات غائبات، لكن لو وصفت اليوم امرأة زوجها بما يكرهه وهو معروف عند السامعين كان غيبة محرمة، فإن كان مجهولاً لا يعرف بعد البحث فهذا لا حرج فيه عند بعضهم كما قدمنا ويجعله كمن قال في العالم من يشرب أو يسرق.
    قال المازري: وفيما قاله هذا القائل احتمال، قال القاضي عياض: صدق القائل المذكور فإنه إذا كان مجهولاً عند السامع ومن يبلغه الحديث عنه لم يكن غيبة لأنه لا يتأذى إلا بتعيينه، قال: وقد قال إبراهيم لا يكون غيبة ما لم يسم صاحبها باسمه أو ينبه عليه بما يفهم به عنه، وهؤلاء النسوة مجهولات الأعيان والأزواج لم يثبت لهن إسلام فيحكم فيهن بالغيبة لو تعين فكيف مع الجهالة والله أعلم

    0 Not allowed!




  3. [3]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    بارك الله فيكم أخي الحبيب ومشرفنا القدير

    وهذا شرح حديث [ أم زرع ] - للشيخ أبو اسحاق الحويني - ألبانى مصـر - حفظه الله


    خبر المرأة الأولى
    بدأت القصة بامرأة أردت زوجها صريعاً بالضربة القاضية في الجولة الأولى، تقول: ( زوجي لحم جمل غث ) ، الغث : هو الرديء ، تشبهه بأنه لحم جمل رديء ، ومعلوم أن أغلب الناس ليس لهم شغف بلحوم الجمال ، وهذا اللحم مع أنه لحم غير مرغوب فيه ، فهو غث أيضاً ، أي : لو كان لحماً جملياً نظيفاً، أو كان لحم قعود صغير لقبلناه على مضض، لكنه جمع ما بين أنه لحم جمل وبين أنه غث ورديء أصلاً . تقول : ( زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر ) ، قليل من لحم جمل على قمة عالية ، ومن الذي سيصعد ويجهد نفسه ويتسلق الجبل لأجل قليل من لحم غث ؟ فهي تقول : ( على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقى ) ، أي : ليس جبلاً سهل المرتقى ، فيمكن الصعود عليه لنأكل اللحم الذي عليه، وليت الجبل إذ هو وعر أن يكون هذا اللحم لحم ضأن مثلاً أو نحوه. وهي تريد بهذا أن تقول : إن الرجل جمع ما بين سوء الخلق وسوء المعشر ، فأخلاقه سيئة جداً لدرجة أنك إذا أردت أن ترضيه كأنك تتسلق جبلاً . وهناك بعض الناس هكذا ، إذا أردت أن ترضيه تبذل جهداً عظيماً حتى يرض عنك، فأخلاقه وعرة كوعورة الجبل، فهي تصف زوجها بهذا .

    خبر المرأة الثانية
    وقالت المرأة الثانية : ( زوجي لا أبث خبره ، إني أخاف ألا أذره ، إن أذكره أذكر عجره وبجره ) .
    تقول : أنا لن أتكلم، ولا أبث خبره ، ومع ذلك فقد تكلمت ! وفي الرواية الأخرى : ( زوجي لا أثير خبره ، إني أخاف ألا أذره ) ، يقول العلماء : إن ( لا ) هنا زائدة ، والمعنى : إني أخاف أن أذره ، أي أخاف أن يطلقني لو أفشيت خبره ، وإذا تكلمت سأذكر عجره وبجره .
    وأصل العجر هو : انتفاخ العروق في الرقبة ، والبجر : انتفاخ السرة ، فكأنها قالت : له عيوب ظاهرة وباطنة ، فكنت عن العيوب الظاهرة بالعجر، الذي هو انتفاخ العروق، وهذا فيه تشويه لجمال الرقبة ، فكأنها تصف هذا الرجل أن عيوبه الظاهرة ظاهرة وجلية ومعروفة غير مستترة ، وله عيوب خفية لا تعرفها إلا المرأة ، وكنت عنها بالبجر، الذي هو انتفاخ السرة . ومنه قول علي - رضي الله عنه - في يوم الجمل : ( إلى الله أشكو عجري وبجري ) ، وهذه المرأة أيضاً تذم زوجها .


    خبر المرأة الثالثة
    ثم قالت المرأة الثالثة : ( زوجي العشنق ) ، العشنق : هو الطويل المغفل الذي بلا منفعة ، والعلماء يقولون : إن العشنق رأسه صغير وقامته طويلة ، وفيه تباعد ما بين الدماغ والقلب ، فيمكن أن تنقطع الصلة بينهما فيبقى عنده عقل بلا قلب ، أو قلب بلا عقل ، تقول : ( زوجي العشنق ، إن أنطق أطلق ، وإن أسكت أعلق ) ، فلا حيلة لها معه ، وفي الرواية الأخرى : ( وأنا معه على حد السنان المذلق ) ، أي : تعيش معه على شفا جرف هار، فلا اطمئنان على الإطلاق في حياتها مع هذا الرجل ، فهذا الرجل بلغ من سوء خلقه أنه لا يتيح لها الفرصة لا لتتكلم ، ولا لتسكت ، فعلى كلا الحالين إذا سكتت أو تكلمت فإنه سيطلقها ، لكن هي تحبه ، أو أنها تريد أن تعيش معه ليطعمها ، فهي تسكت على سوء خلقه ، ولو سكتت فإنه يعلقها فلا هي متزوجة ولا هي مطلقة .

    خبر المرأة الرابعة
    أما المرأة الرابعة فقد وصفت زوجها وصفاً جميلاً ، وهي أول امرأة تصف زوجها بخير ، تقول : ( زوجي كليل تهامة ) ، ومعروف أن ليل تهامة من أفضل الأجواء .. ( زوجي كليل تهامة ، لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة ) ، أي : لطيف المعشر ، وحسن العشرة ، ( لا حر ) : أخلاقه ليست شديدة ، ( ولا قُر ) : أي : ليس بارداً ، ( ولا مخافة ولا سآمة ) ، فالمرأة تأخذ راحتها في الحوار ، فتتكلم معه ولا تسكت .

    خبر المرأة الخامسة
    وقالت الخامسة : ( زوجي إذا دخل فهِد ، وإذا خرج أسد ، ولا يسأل عما عهد ) . اختلف شراح الحديث هل قولها هذا خرج مخرج الذم أم خرج مخرج المدح ؟ لكن الظاهر أنه خرج مخرج المدح ، فقولها : ( زوجي إذا دخل فهد ) يقولون: من طبع الفهد - وهو الحيوان المعروف - أنه كثير النوم ، فهي تصفه بالغفلة، والرجل الذي يزيد ذكاؤه عن الحد، والذي يتتبع كل صغيرة وكبيرة ، رجل متعب جداً ، فلا بد من شيء من التغافل . قيل لأعرابي : من العاقل ؟ قال : ( الفطن المتغافل ) . يعني : الذي يتجاهل بإرادته ، وليس لازماً أن يُعرفها أنه يعرف ، ولكنه يتجاهل بإرادته ؛ لأن هذا يضيع حلاوة التغافل 0

    خبر المرأة السادسة
    وقالت السادسة : ( زوجي إذا أكل لف ، وإذا شرب اشتف ، وإذا اضطجع التف ، ولا يولج الكف ليعلم البث ) . ( إذا أكل لف ) : يلف : أي : يأكل من كل الأطباق ، ولا يترك صنفاً إلا ويأكل منه ، ( وإذا شرب اشتف ) ، أي : يستمر يشرب حتى لا يبقي شيئاً ، فهو نهوم ، أكول ، وهذا يدل على أن المرأة ماهرة ، فما ترك شيئاً إلا أكل منه، ويشرب بنوع من النهم، وتكون
    النتيجة أنه عندما ينام يلتف لوحده ، هذا هو الجزاء ، ولا يشكر هذه المرأة التي طعامها جميل ، وشرابها جميل ، لدرجة أنه يأكل بشره ، بل يكافئ المرأة بأنه إذا اضطجع التف ، فهي تشتكيه .


    خبر المرأة السابعة
    وقالت السابعة - وهذه ما تركت شيئاً في الرجل - : ( زوجي عيايا غيايا طباقا ) ، ( عيايا ) : من العي ، ( غيايا ) : من الغي ، وهو الضلال البعيد ، ( طباقا ) : مقفل لا يتفاهم ، ( كل داء له داء ) : كل عيوب الدنيا فيه ، كل داء تجده فيه . ( شجك ) يجرح وجهها ، ( أو فلك ) يكسر عظمها ، ( أو جمع كلاً لك ) ، أي : إما يشج رأسها فقط ، وإما يكسر عظمها فقط ، وإما يكسر عظمها ويشج رأسها ، فهذا الرجل عنيد جداً .

    خبر المرأة الثامنة
    وقالت الثامنة : ( زوجي المس مس أرنب ، والريح ريح زرنب ) . وهي تمدحه ( مس أرنب ) أي : ناعم البشرة ، ناعم الملمس ، كجلد الأرنب ، رفيق رقيق ، ( والريح ريح زرنب ) ، الزرنب : نبات طيب الرائحة ، وهذا أدب ينبغي أن نتعلمه ، فينبغي على الرجل والمرأة أن يحرصا على أن تكون روائحهما طيبة ، ومن الأشياء المنفرة التي هدمت بيوت بسببها هذا الموضوع.. والرسول عليه الصلاة والسلام كما رواه الإمام مسلم عن شريح بن هانئ قال: قلت لـعائشة : ( بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل بيته ؟ قالت : بالسواك ) ، فأول ما يدخل البيت يستاك ، وهذا نوع من إزالة الرائحة الكريهة التي يمكن أن تكون في الفم، فالإنسان ينبغي عليه أن يحرص على هذا، فهذه المرأة تمدح زوجها بأنه طيب العشرة ، ولم يفتها أن تصفه بطيب الرائحة .

    خبر المرأة التاسعة
    وقالت التاسعة : ( زوجي رفيع العماد ، طويل النجاد ، عظيم الرماد ، قريب البيت من الناد ) ، وهي أيضاً تمدحه.. ( رفيع العماد ) أي : طويل ، لكن هناك فرق بينه وبين العشنق ، فهذا طويل وهذا طويل ، لكن شتان بين طويل وطويل ، فهذا رجل رفيع العماد ، طويل ، ذو هيئة حسنة ، ( طويل النجاد ) ، النجاد : هو جراب السيف ، فهذا رجل عندما يلبس السيف يكون الجراب الخاص به طويلاً ، وهذا أمر يمتدح به .

    خبر المرأة العاشرة
    وقالت العاشرة : ( زوجي مالك ، وما مالك ! ) ، أي : اسمه مالك ، ثم قالت : ( وما مالك ! ) أي : هل تعرفون شيئاً عن مالك ؟ ( مالك خير من ذلك ) ، مالك خير من كل ما يخطر ببالك ، وهذا مدح عالٍ ، ( له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسارح ) ؛ لأنه يتوقع أن يأتيه الضيوف ، فلا يجعل الغلام يسرح بكل الإبل ؛ لئلا يأتي الضيف فلا يجد شيئاً يذبحه ، ( له إبل كثيرات المبارك) باركة باستمرار ، ( قليلات المسارح ) قلما يسرحها ، ( إذا سمعن صوت المزهر ) ، وهي الإبل التي في الزريبة ، إذا سمعن صوت المزهر ، ( أيقن أنهن هوالك ) ، يعرفن أن إحداهن ستذبح ، فإذا سمعن هذا الصوت علمن أن الضيف وصل ، والرجل يحيي الضيوف ، ويستقبلهم بالطبل البلدي ، فيعرف الجمل الذي بالداخل أنه سينحر ؛ لأنه قد حل ضيف .

    والمرأة الأخيرة هي بيت القصيد ، وهي أم زرع التي سمي الحديث بها
    قالت أم زرع : ( زوجي أبو زرع فما أبو زرع ! ) ، هل تعرفون شيئاً عن أبي زرع ؟ . وحيث إننا لا نعرف شيئاً عن أبي زرع، فهي تعرفنا من هو أبو زرع. تقول : ( أناس من حلي أذني ، وملأ من شحم عضدي ) . هذا كله غزل ، ( أناس من حلي أذني ) : النوس يعني الاضطراب والحركة ، ومنه الناس ؛ لأنهم يتحركون ذهاباً وإياباً . ومنه الحديث الذي في البخاري ، قال ابن عمر: ( دخلت على حفصة ونوساتها تنطف) ، النوسات : هي الظفائر ، تنطف : يعني تقطر ماء ، فقد كانت مغتسلة ، وإنما سميت الظفيرة بهذا الاسم لأنها تتحرك إذا حركت المرأة رأسها . ( أناس من حلي أذني ): أي: ألبسها ذهباً في آذانها ، وهي تتحرك، فالذهب يتحرك في آذانها بعدما كانت خالية ، فهي الآن تحمل ذهباً في كل أذن . ( وملأ من شحم عضدي ) : بدأت المرأة بالذهب لأنه أهلك النساء ، الأحمران : الذهب والحرير ، فالنساء عندهن شغف شديد بالذهب ، ( وملأ من شحم عضدي ) ، تريد أن تقول : إنه كريم .. يعني أنه أخذها نحيلة والآن امتلأت . ( وبجحني فبجحت إلي نفسي ) ، يقول لها: يا سيدة الجميع ! يا جميلة ! يا جوهرة ! حتى صدقت ذلك، من كثرة ما بجحها إلى نفسها ، ( فبجحت إلى نفسي ) : أي : فصدقته ، مع أنها قالت : (وجدني في أهل غنيمة بشق) ، يعني : شق جبل ، أي أنها كانت تعيش في حارة بشق ، وفي بعض الروايات الأخرى ( بشق ) : يعني كانت تعيش بشق الأنفس ، فقيرة فقراً مدقعاً تقول : ( وجدني في أهل غنيمة ) ، غنيمة : تصغير غنم ، أي أن حالتهم كانت كلها كرب ، حتى الغنم صار غنيمة ، دلالة على حقارة المال . قالت : ( وجدني في أهل غنيمة بشق ) ، فنقلها نقلة عظيمة ، ( فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق ) ، هذه نقلة كبيرة من أهل غنيمة بشق، نقلها إلى ( أهل صهيل ) : أصحاب خيل ، ( وأطيط ) : أصحاب إبل ؛ لأن الخف الخاص بالجمل لين، فعندما يكون محملاً حملاً ثقيلاً تسمع كلمة : أط أط أط، خلال مشيه ، فهذا يسمى أطيطاً ، والإبل كانت من أشرف الأنعام عند العرب، ( ودائس ) أي : ما يداس ، وهذا كناية عن أنهم أناس أهل زرع فلاحون، فإن الزارع بعد حصد الزرع يدوس عليه بأي شيء حتى يخرج منه الحب ، فهو كناية عن أنهم أهل زرع . ( ومنق ) : المنق : هو المنخل ، فالعرب ما كانوا يعرفون المنخل إنما كان يعرفه أهل الترف ، تقول عائشة - رضي الله عنها - : ( ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم منخلاً بعينيه ) ، فقال عروة : ( فكيف كنتم تأكلون يا خالة ؟ فقالت : كنا نذريه في الهواء ) ، فالتبن يطير في الهواء، والذي يبقى مع الشعير يطحنونه كله ويأكلونه، والنبي عليه الصلاة والسلام كما قالت عائشة : ( مات ولم يشبع من خبز الشعير ) ، ليس من خبز القمح ، فإن القمح هذا لم يأكلوه أبداً! تقول : وما أكل خبزاً مرققاً ) . فكلمة ( منق ) فيها دلالة على الترف ، فعندهم من كل المال ، فهم أغنياء ، عندهم خيل وإبل وزرع ، وعندما يأكلون عندهم منخل ؛ لأنهم كانوا لا يفصلون التبن عن الغلة ، فيطحنونها دقيقاً يسر الناظرين . ( فعنده أقول فلا أقبح ) تقول : مهما قلت فلا أحد يجرؤ أن يقول لي : قبحك الله .. فقد كان عزها من عز الرجل ومكانتها من مكانته، فلا يستطيع أحد أن يرد عليها بكلمة . ( وأرقد فأتصبح ) : تنام حتى وقت الضحى، وهذا يدل على أنه كان معها خدام ؛ إذ لو كانت تعمل بنفسها لما كانت تنام بعد صلاة الفجر ، وهذا كسائر نسائنا ؛ لأنه بعد صلاة الفجر يريد الأولاد أن يذهبوا إلى المدارس ، وتريد أن تصنع الطعام لهم ، والرجل سيخرج إلى العمل ، فتعمل باستمرار ، فإذا كانت تنام حتى تشرق الشمس وترسل سياطها إلى الأرض وهي نائمة ، فمعنى ذلك أن هناك خدماً يكفونها المؤنة . ( وأشرب فأتقمح ) : وفي رواية البخاري : ( فأتقنح ) ، بالنون ، وهناك فرق بين اللفظين ، أما لفظ ( فأتقمح ) فإنه يقال : بعير قامح ، أي إذا ورد الماء وشرب ثم رفع رأسه زهداً في الشرب بعد أن يروى، فهي بعدما تشرب العصير، تترك نصف الكأس؛ لأنها قد ارتوت، وأما ( أتقنح ) أي : تشرب وتأكل تغصباً ، فتأكل حتى تشبع ، فيقال لها : كلي، فتتغصب الزيادة ، وهذا لا يكون إلا إذا كان هناك دلال وحب .

    فقولها : فأتقمح أو أتقنح فيه دلالة على أنها تترك الأكل والشرب زهداً فيه لكثرته ، فجمعت بين التبجيح والتعظيم الأدبي وبين الكرم.


    وصف أم أبي زرع
    ثم قالت : ( أم أبي زرع فما أم أبي زرع! ) وهي عمتها ، فلم تذكر عنها شيئاً من الكلام الذي نسمعه حول العمات وما إلى ذلك ، بل قالت : أم أبي زرع فما أم أبي زرع .. هل تعلمون شيئاً عنها ؟ هذه السيدة الفاضلة ، وهذا على القاعدة : حبيب حبيبي حبيبي ، فالمرأة عندما تحب زوجها ، تدين لأمه بالفضل أنها أنجبته ، وهذه منة في عنق الزوجة للأم أنها أنجبت مثل هذا الإنسان . ( عكومها رداح ) الرداح : هو الواسع ، يردح : أي : يطيل في الكلام، ويتوسع في المقالة ، والعكوم : هي الأكياس التي تخزن فيها الأطعمة ، فمثلاً : عندما تخزن الأرز لا تخزنه في كيس صغير ، بل تخزنه في كيس قطن ، فقولها : ( عكومها رداح ) فيه دلالة على أن البيت كله خير ، وبيتها فسيح ، ومن المعروف أن اتساع البيت أحد النعم .

    وصف ابن أبي زرع
    ثم قالت : (ابن أبي زرع ، فما ابن أبي زرع! ) يفهم من هذا أن أبا زرع كان متزوجاً ، قبل ذلك .. ( ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع، مضجعه كمسل شطبة ، ويشبعه ذراع الجفرة ) ، مسل الشطبة : عندما تأتي بجريدة النخل وتأخذ منها سلخة للسكين ، السلخة هذه هي السرير الخاص به، فهذا الولد نحيف ، لكن عضلاته مفتولة ، والإنسان النحيف مع قوة ممدوح عند العرب ؛ لأن هذا ينفع في الكر والفر ، فهذا مدح تمدح به الولد ، تقول : إنه مفتول العضلات وليس بديناً ، ولا صاحب كرش عظيم ؛ بل سريره كمسل شطبة ، فتستدل على جسمه بسريره الذي ينام عليه ، وإلا فمسل الشطبة لا يكفي واحداً ثقيلاً بديناً . ( ويشبعه جراع الجفرة ) : الجفرة : هي أنثى الماعز الصغيرة ، فلو أكل الرجل الأمامية للشاة فإنه يشبع ، مع أن هذه لا تكفي الواحد ، ومع ذلك فإن هذا الولد يشبع إذا أكل ذراع الجفرة ، وهذه صفات ممدوحة عند الرجال ، بخلاف النساء .

    وصف بنت أبي زرع
    ولما جاءت تصف بنت أبي زرع قالت : ( بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع ! ، طوع أبيها وطوع أمها ) ، أي : مؤدبة ، ( وملء كسائها ) مالئة ملابسها ، وهذا مستمدح في النساء بخلاف الرجال ، ( وغيظ جارتها ) : الجارة هي الضرة ، فقد كان زوجها متزوجاً اثنتين أو أكثر ( فغيظ جارتها ) أي : من جمالها ، وأنها ملء كسائها ، وبذلك تغيظ جارتها .

    وصف جارية أم زرع
    قالت : ( جارية أبي زرع ، فما جارية أبي زرع ! ) ، والمرأة من حبها للرجل تذكر كل شيء حتى الجارية ، قالت : ( لا تبث حديثنا تبثيثاً ) ، فأي شيء يحصل في البيت لا يعرف به أحد من الخارج ، فهي أمينة لا تنقل الكلام ، ( ولا تنقث ميرتنا تنقيثاًَ ) ، أي : لا تبذر في الطعام ، فلا تجد مثلاً الأرز ملقى على الأرض ، فهي امرأة مدبرة ، تخاف على المال ، ( ولا تملأ بيتنا تعشيشاً ) أي : البيت ليس فيه زبالة ، كعش الطائر، فعش الطائر عبارة عن ريش وحشيش وقش وحطب ، فتقول : بيتنا ليس كعش الطائر ، إنما هو بيت نظيف . وفي بعض الروايات خارج الصحيحين : ( وظلت حتى وصفت كلب أبي زرع ) ، فالكلام هذا كله غزل ، والغزل هنا مستحب ، ولا أقول : غزل عفيف ، إنما هذا غزل مستحب ؛ إذ هي تتغزل في زوجها ، وتعدد فضائل زوجها ، وتشعر بنبرة الحب عالية في كلام المرأة . قالت : ( فخرج أبو زرع والأوطاب تمخض ) ، كان الوقت ربيعاً ، واللبن كثير ، والناس يحلبون لبنهم ، وفي هذا الوقت خرج أبو زرع ( فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين ) معها اثنان من الأولاد في منتهى الرشاقة ، ( يلعبان من تحت خصرها برمانتين) ، فأعجبه هذا المنظر ، فقال : هذه المرأة لابد أن أضمها إلي ، فضمها إليه ، لكن ما الذي حصل ؟ قالت : ( فطلقني ونكحها )، لأنه لايبقي عنده إلا امرأة واحدة ، رجل يحب التوحيد!! 0

    الزوج الثاني بعد أبي زرع
    قالت : ( فنكحت بعده رجلاً ثرياً ) ، من ثراة الناس وأشرافهم ، ( ركب سرياً ) ، السري : نوع جيد من أنواع الخيل ، كان الأغنياء يركبونه ؛ لأنه كان مفخرة عندهم ، وحتى تكتمل صورة الأبهة قالت : ( وأخذ خطياً ) ، الخطّي : هو الرمح ، فهو واضع تحت إبطه رمحاً وراكب على الخيل ، متعجرفاً ومهيباً .

    وفاء أم زرع لأبي زرع
    تقول : ( وأراح علي نعماً ثرياً ) ، أي : أعطاها مالاً وفيراً ، ( وأعطاني من كل رائحة زوجاً ) ، وفي رواية : ( وأعطاني من كل ذابحة - أي: ما يصلح أن يذبح - زوجاً ، وقال : كلي أم زرع وميري أهلك ) ، أي : وأعطي أهلك أيضاً ، فهذا الرجل ليس فيه أي عيب ، إلا أن المرأة تقول : ( فلو أني جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع ) . فانظر إلى هذا الوفاء !
    مع أن المرأة المطلقة لا تكاد تذكر لزوجها السابق حسنة، وهذا الرجل لم يقصر في حقها ، بل قال لها : ( كلي أم زرع وميري أهلك ) ، أنفقي على أهلك ، لكنها تقول : ( فلو أني جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع ) 0


    ( فهل تجدون في هذا الكون أمرأة بمثل أم زرع لأبي زرع ) ؟؟؟


    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  4. [4]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    حديث أم زرع للدكتور عائض القرنى :
    تحميل و استماع :
    http://audio.islamweb.net/audio/inde...&audioid=19621

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  5. [5]
    حبيب العلم
    حبيب العلم غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية حبيب العلم


    تاريخ التسجيل: Aug 2005
    المشاركات: 393
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 1
    الأخوان أبو الحلول ومحب الله ورسوله
    جزاكما الله خيراً وأكرمكما في الدارين
    فإني قد مر بي هذا الحديث كثيراً ولكني لم أفهم الكثير من كلماته ومعانيه
    وبحمد الله وفرتما علي عناء البحث فبارك الله فيكما

    0 Not allowed!








  6. [6]
    أبو نادر
    أبو نادر غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية أبو نادر


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 1,112
    Thumbs Up
    Received: 123
    Given: 307
    جزاكم الله خيرا حديث عظيم وفوائده كثيرة وهو من الأحاديث الصعبة والتي لا يشرحها إلا عالم كبير
    وجزا الله شيخنا أبا إسحق خير الجزاء فالشهد يقطر من بين ثنايا شرحه الرائع
    وصلى الله على الصادق المصدوق رسول الله

    0 Not allowed!


    لا تنسونى بدعوه بظهر الغيب لعلها دعوه من القلب فيقبلها رب العزه والجلال

  7. [7]
    العقاب الهرم
    العقاب الهرم غير متواجد حالياً
    مشرف داعم للملتقى
    الصورة الرمزية العقاب الهرم


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 5,340
    Thumbs Up
    Received: 41
    Given: 17
    بارك الله فيكم وسدد خطاكم

    0 Not allowed!



    نيـرُون مات ولــم تمُـت رومَـــا
    حافِـظ مـات ولـم تمُـت حَمـــــاة
    بشار سيمُـوت ولن تمُت حِمص



    متغيب عن المنتدى
    دعواتكم

  8. [8]
    خالد الأزهري
    خالد الأزهري غير متواجد حالياً
    مسلم
    الصورة الرمزية خالد الأزهري


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 5,377

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,068
    Given: 724
    وهذه محاضرة صوتية للشيخ أبي إسحق الحويني في شرح حديث أم زرع من أجمل محاضرات الشيخ حفظه الله
    ليلة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم

    وهذ المحاضرة مرئية
    http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...esson_id=67959

    0 Not allowed!



  9. [9]
    احمد بن الخطاب
    احمد بن الخطاب غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية احمد بن الخطاب


    تاريخ التسجيل: Apr 2008
    المشاركات: 256
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    جزاكم الله خيرا جميعا ولا حرمكم الله الأجر

    0 Not allowed!



  10. [10]
    Abo Fares
    Abo Fares غير متواجد حالياً
    مشرف


    تاريخ التسجيل: Mar 2008
    المشاركات: 9,248

    وسام الاشراف

    Thumbs Up
    Received: 344
    Given: 291
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب الله ورسوله مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم أخي الحبيب ومشرفنا القدير


    وهذا شرح حديث [ أم زرع ] - للشيخ أبو اسحاق الحويني - ألبانى مصـر - حفظه الله



    خبر المرأة الأولى
    .
    .
    .


    ( فهل تجدون في هذا الكون أمرأة بمثل أم زرع لأبي زرع ) ؟؟؟




    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب الله ورسوله مشاهدة المشاركة
    حديث أم زرع للدكتور عائض القرنى :
    تحميل و استماع :
    http://audio.islamweb.net/audio/inde...&audioid=19621
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الأزهري مشاهدة المشاركة
    وهذه محاضرة صوتية للشيخ أبي إسحق الحويني في شرح حديث أم زرع من أجمل محاضرات الشيخ حفظه الله
    ليلة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم

    وهذ المحاضرة مرئية
    http://www.islamway.com/?iw_s=lesson...esson_id=67959
    بارك الله بكم أساتذتي الكرام.. شكراً على الإضافة التي أغنت الموضوع..


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حبيب العلم مشاهدة المشاركة
    الأخوان أبو الحلول ومحب الله ورسوله
    جزاكما الله خيراً وأكرمكما في الدارين
    فإني قد مر بي هذا الحديث كثيراً ولكني لم أفهم الكثير من كلماته ومعانيه
    وبحمد الله وفرتما علي عناء البحث فبارك الله فيكما
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة skill مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا حديث عظيم وفوائده كثيرة وهو من الأحاديث الصعبة والتي لا يشرحها إلا عالم كبير
    وجزا الله شيخنا أبا إسحق خير الجزاء فالشهد يقطر من بين ثنايا شرحه الرائع
    وصلى الله على الصادق المصدوق رسول الله
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العقاب الهرم مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم وسدد خطاكم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد بن الخطاب مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا جميعا ولا حرمكم الله الأجر
    جزانا الله وإياكم كل خير، وأعاننا على ذكره وشكره وحسن عبادته..


    تقبلوا جميعاً تحيــــاتي..

    0 Not allowed!




  
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML