نعم عظيمة منّ الله بها علينا لاتحصى ولا تعد ،المنة له وحده سبحانه في ايجادها، اهل الفضل هو والمستحق للشكر ( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .

ومن هذه النعم التي من الله بها علينا في هذا العصر ويتساهل الكثير فيها وربما لم يشكر الله عليها اصبحت شريان الحياة وعصبه تتعطل المصالح بانعدامها وانقطاعها .




إنها نعمة الكهرباء وهي نعمة من نعم الله علينا في هذا العصر وإذا انقطعت ولو لساعات قصيرة لسئم الناس ولتعطلت كثير من مصالحهم ولسئم المرء الجلوس في منزله ولاستوحش منظره ولراعه المكث فيه


أخي هل راعك المنزل يوما من الايام عندما انقطع تيار الكهرباء ؟



هل انقبض قلبك خوفاً منه ؟



هل وددت الخروج منه حتى ولو علمت ان الانقطاع لدقائق معدودة ؟



هل تعكرت عليك حياتك بسبب هذا الانقطاع ؟



هل فاجأك هذا الظلام وانت لم تستعد له بعد ؟







اخي فكيف بك بظلمة القبر !

كيف بمن تحت الثرى كيف حالهم !



كان أحد السلف رحمه الله إذا انطفأ المصباح غشيه من ذلك أمر عظيم فقالت له امرأته إنه يغشاك أمر عظيم عند المصباح إذا انطفأ قال إني ذكرت ظلمة القبر .


ونحن ماحالنا عند انقطاع الكهرباء البعض يسال نفسه هل قمت بتسديد ( الفاتورة ) ويخرج من منزله ليشاهد هل انقطع التيار عن الجيران والبعض يذهب للكهرباء مرغياً مزبداً والبعض يخرج من منزله ينتظر إعادة التيار والبعض يقضي وقته ساباً شاتماً لمن فعل هذا


والله ما أقسى قلوبنا لا الموت يفزعها ولا الظلمة تخوفها وتزجرها كأنها خلقت من حجر

آه ما اقسى تلك القلوب التي ما تذكرها ظلمة الكهرباء بظلمة القبر


أخي لا أريد أن أكدر عليك صفو حياتك أو أنغص عليك نقاء ايامك لكن القبر مصير كل حي فبتذكرنا اياه يكون الاستعداد له


كان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا مر على قبر يبكي حتى تخضل لحيته من البكاء وكان يقول سمعت النبي صلى الله عليه عليه وسلم يقول ( مارأيت منظراً قط الا والقبر افضع منه ) وسمعته يقول صلى الله عليه وسلم ( إن القبر أول منازل الاخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه )


فياليت شعري كيف تكون قبورنا بعد فراق الدنيا: روضة من رياض الجنة أم حفرة من حفر النيران


اخي اما ذكرك انقطاع الكهرباء بدارك بعد الموت؟

اخي اذا انقطعت الكهرباء تنغص عليك كل جميل وتكدر صفو حياتك واستوحش قلبك فهل ذكرك هذا بلحظة انقطاعك عن الدنيا وانقطاعك عن دارك الى دار اخرى لا انيس فيها ولا رفيق

فارقت موضع مرقدي *** يوماً ففارقني السكون
القـــــــبر اول ليـــلة *** بالله قـــل لي مايكـــون


لااله الاالله رزقنا عليه ومألنا اليه فهل تفكرنا هل اعتبرنا قال تعالى (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)


قضى مالك بن دينار ليلة منذ اول الليل الى اخره لم يسجد فيها ولم يركع فيها فقال له اصحابه في الصباح يامالك لقد طالت ليلتك لامصلياً ولاداعياً قال فبكى ثم قال لو يعلم الخلائق ماذا يستقبلون غداً ما لذوا بعيش ابداً اني والله لما رايت الليل وهوله وشدة سواده ذكرت به الموقف وشدة الامر هناك وكل امرىء يومئذ تهمه نفسه لايغني والد عن ولده ولامولود هو جاز عن والده شيئاً ثم شهق شهقة رحمه الله ثم مازال يضطرب ماشاء الله له ان يضطرب


قال سفيان الثوري من اكثر من ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار


أخي لتذكرك ظلمة الليل وانقطاع الكهرباء بظلمة القبر تلك الظلمة التي تفكر فيها الصالحون فبكوا والخلفاء فما رقدوا والعابدون فما هجعوا من هول المطلع


قال عمر بن عبد العزيز يوما لبعض جلسائه :
لقد ارقت الليلة اتفكر في القبر وساكنه إنك لو رايت الميت بعد ثلاثة في قبره لاستوحشت من قربه بعد طول الانس به ولرأيت بيتا تجول فيه الهوام ويجري فيه الصديد وتخترقه الديدان مع تغير الريح
وبلى الاكفان بعد حسن الهيئة وطيب الروح ونقاء الثوب


والله لو عاش الفتى في عمره == الفا من الاعوام مالك امره
متنعـــما فيها بكـــل لذيــذة === متلذاذا فيها بسكنى قصره
لايعتريه الهــــم طول حياته === كلا ولاترد الهموم بصدره
ماكان ذلك كله في ان يفي === فيها بأول ليلة في قبره



هناك عبر وعظات من بيننا ومن حولنا تساق الينا عبر ايامنا وساعات عمرنا

فهل من متأمل ؟

هل من متعظ ؟

هل من متفكر ؟

هل من معتبر ؟







الكاتب: أحمد صبر البلوي