وقد كان للشافعي _رحمه الله_يناقش وينافح عن الاسلام ورد البدع,أبو ‏عبد الله ‏الحافظ ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن- يعني ابن محمد- ‏قال: في كتابي ‏عن الربيع بن سليمان قال: حضرت الشافعي أو حدثني أبو شعيب إلا أني أعلم أنه ‏حضر عبد الله بن عبد ‏الحكم ويوسف ابن عمرو بن يزيد وحفص الفرد- وكان الشافعي يسميه ‏المنفرد- فسأل حفص عبد الله ‏بن عبد الحكم فقال: ما تقول في القرءان؟ فأبى أن يجيبه، فسأل يوسف ‏بن عمرو فلم يجبه وكلاهما أشار ‏إلى الشافعي، فسأل الشافعي فاحتج الشافعي وطالت المناظرة، ‏وغلب الشافعيُّ بالحجة عليه بأن القرءان ‏كلام الله تعالى غير مخلوق، وكفَّر حفصاً الفرد. قال الربيع: ‏فلقيت حفصاً الفرد فقال: أراد الشافعي ‏قتلي.‏

وقال الحافظ البيهقي في شعب الإيمان (2) في باب القول في إيمان المقلّد والمرتاب ما نصه: " أخبرنا ‏أبو ‏طاهر الفقيه، أنبأنا أبو بكر محمد ابن الحسين القطان، أنبأنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا محمد ‏بن ‏يوسف الفريابي، حدثنا سفيان، عن جعفر ابن برقان، عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه ‏سأله ‏رجل عن شيء من الأهواء فقال: "عليك بدين الأعرابي الغلام في الكُتَّاب وَالْهُ عمن سوَاه ".‏
قال الإمام البيهقي رحمه الله: "وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز قاله غيره من السلف فإنما هو لأنهم ‏رأوا ‏أنه لا يحتاج إليه لتبيين صحَّة الدين في أصله، إذ كان رسول الله صلى‎ ‎الله عليه وسلم إنما بُعِثَ ‏مؤيداً ‏بالحُجج فكانت مشاهدتُها للذين شاهَدُوها، وبلاغُها المستفِيضُ ومن بَلغَه كافياً في إثبات ‏التوحيد والنُّبُوَّة ‏معاً عن غيرها، ولم يأمَنُوا أن يوسع الناس في علم الكلام، وأن يكون فيهم مَن لا ‏يكملُ عقلهُ ويضعُفُ ‏رأيُه فيرتبك في بعض ضلالة الضالين وشُبَه الملحدين، ولا يستطيع منها مَخْرجاً ‏كالرجل الضعيف غير ‏الماهر بالسباحة إذا وَقع في ماءٍ غامرٍ قويّ لم يُؤمَنْ أن يَغرق فيه ولا يقدر على ‏التخلُّص منه، ولم يَنْهَوا ‏عن علم الكلام لأنَّ عينه مذموم أو غير مفيد‎;‎‏ وكيف يكون العلم الذي ‏يُتوصل به إلى معرفة الله عزَّ وجلَّ ‏وعلم صفاته ومعرفة رسله والفرق بين النبيّ الصادق وبين المُتَنَبّىء ‏الكاذب عليه مذموماً أو مرغوباً عنه؟ ‏ولكنهم لإشفاقهم على الضُّعفاء لئلا يبلغوا ما يريدون منه ‏فيضِلُّوا نَهَوْا عن الاشتغال به. ثم بسط الحليمي ‏رحمه الله تعالى الكلام في التحريض على تعلُّمه إعداداً ‏لأعداء الله عزّ وجل.
وأما تمسك البعض بما يروي عن ابن خويزمنداد من ذمه لعلم الكلام فالجواب ما قاله الشيخ ابن حجر ‏‏الهيتمي في كتابه "الفتاوى الحديثية" ونص عبارته (14): "قلت: قال ابن برزة شارح إرشاد إمام ‏الحرمين: ‏هذا النقل عنه باطل، فإن صح عنه فالحق حجة عليه، وإذا تصفحت قواعد الأشعرية ‏ومذاهبهم ومبادئهم ‏وجدتها راجعة لعلم الكلام بل من أنكر علم التوحيد أنكر القرءان وذلك عين ‏الكفران والخسران، وكيف ‏يرجع لابن خويزمنداد ويترك أقاويل أفاضل الأمة وعلماء الملة من ‏الصحابة ومن بعدهم كالأشعري ‏والباهلي والقلانسي والمحاسبي وابن فورك والإسفراييني والباقلاني ‏وغيرهم من أهل السنة، وأنشدوا في ‏تفضيله:‏
‏ أيها المقتدي ليطلب علما**** كلّ علم عبد لعلم الكلام ‏
قال الأستاذ أبو القاسم القشيري وأجاد: لا يجحد علم ‏الكلام إلا ‏أحد رجلين جاهل رَكَنَ إلى التقليد وشقَّ عليه سلوك طرق أهل التحصيل وخلا عن طرق ‏أهل النظر ‏والناس أعداء ما جهلوا فلما انتهى عن التحقق بهذا العلم نهى الناس ليضل كما ضل، أو ‏رجل يعتقد ‏مذاهب فاسدة فينطوي على بدع خفية يلبس على الناس عوار مذهبه ويعمى عليهم ‏فضائح عقيدته ويعلم ‏أن أهل التحصيل من أهل النظر هم الذين يهتكون الستر عن بدعه ويظهرون ‏للناس قبح مقالاته، ‏والقلاب لا يحب من يميز النقود والخلل فيما في يده من النقود الفاسدة كالصراف ‏ذي التمييز والبصيرة ‏وقد قال تعالى: ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ{9} [سورة ‏الزمر]"اهـ.