السلام عليكم
يقول الله تعالى:" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ "(19)
الآية كما هي واضحة جلية تخبرنا أن العلم بالله (معرفته) وانه لا إله إلا هو من أهم المعارف وأجّل العلوم وأسماها واوجبها واولاها...ففي الآية تقديم, فقد قدم الله سبحانه وتعالى معرفته والعلم به على الاستغفار ,وذكر العلم على ان يقول "انه لا إله إلا الله"...وذلك للتأكيد على أهمية العلم الذي يؤدي الى معرفة الخالق وتوحيده...وهذا العلم وتلك المعرفة لا يكونان إلا بالنظر والاستدلال بخلق الله تعالى لإثبات وجوده وصفاته الكمالية بالنصوص الشرعية والادلة العقلية.
وقد حث القرآن على النظر والتدبر ثم الاستدلال حيث يقول في سورة الاعراف:"أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِى مَلَكُوتِ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْء ",وقوله تعالى في سورة فصلت:"سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ ",وقوله في سورة الذاريات:" وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ "...
هذا هو علم الكلام الذي قال به علماء المسلمين في إثبات وجود الخالق وصفاته الكمالية وتنزيهه عن كل ما يصفون من صفات المخلوقات.
وقد يقول قائل:إن الصحابه لم يذكروا مثل هذا العلم ولم يعلمهم الرسول عليه الصلاة والسلام هذا,فنرد عليهم بأمرين:
1.ما قاله الامام أبو حنيفة عندما سأله احدهم:لماذا تتكلمون بعلم الكلام والصحابن لم يتكلموا به :"إنما مثلهم كأناس ليس بحضرتهم من يقاتلهم فلم يحتاجوا الى إبراز السلاح,ومثلنا كأناس بحضرتهم من يقاتلهم فاحتاجوا الى إبراز السلاح".
2.إن الصحابة لم يتكلموا في اشياء آخرى كثيرة,فلو توقفنا على ما قالوا به لذهب قدر كبير من تراثنا ودينناالاسلامي,مثل الناسخ والمنسوخ,والمجمل والمتشابه,والقياس والاستحسان ,والجرح والتعديل ,والمتواتر والاحاد وغيها من علوم القرآن.
وأما ما قيل أن الشافعي ذم الكلام في علم الكلام في مقولته المشهورة والتي يرددها بعضهم_لغايه في نفس يعقوب_:"لأن يلقى الله العبدُ بكل ذنب ما عدا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم الكلام"...فلم تثبت بهذا النص وإنما بهذا:"لأ يلقى الله عز وجل العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيئ من هذا الاهواء",فالهوى كل ما خالف الشرع وخرج عن الاسلام ,وليس لعلم الكلام بهذا أي صلة , بل هو علم يزيل الشبهات ويبعد الزلل وينزه الله الخالق الواحد القهار.
وقد مدح كثير هذا العلم ,فقد قال الامام الحافظ إبن عساكر:"والكلام المذموم كلام أصحاب كلام الاهوية وما يزخرفه أرباب البدع المردية,واما الكلام الموافق للكتاب والسنة الموضح لحقائق الأصول عند طهور الفتنة فهو محمود عند العلماء ومن يعلمه,وقد كان الشافعي يحسنه ويفهمه,وقد تكلم مع غير واجد ممن إبتدع,وأقام الحجة عليه حتى انقطع".اهـ