الدعوة الإسلامية في أشد الظروف وأصعبها:

إن جمهورية جنوب أفريقيا هي بمثابة محيط من النصرانية.

وإذا كانت ليبيا تتباهى بوجود أعلى نسبة من المسلمين بها بين سائر بلدان قارة أفريقيا، فإن جمهورية جنوب أفريقيا -والتي يسكن بها الشيخ- تتباهى أيضاً بوجود أعلى نسبة من النصارى بها بين بلدان القارة الافريقية، حيث يشكل المسلمون (بالكاد) -2%- من مجموع السكان.

إننا أقلية محرومة من حق الانتخاب: فمن الناحية العددية لا نساوي شيئاً ومن الناحية السياسية لا نساوي شيئاً أيضاً.

فلو أننا تظاهرنا بالسكون فقد نعذر!. ولكن لا... إنه يتعين علينا أن نعلن إرادة ربنا، لابد أن نظهر الحق سواء أحببنا أم لا، وقد قال عيسى عليه السلام: (وتعرفون الحق والحق يحرركم). (يوحنا 32:8).


التنصير في العالم الإسلامي:

لقد فقدنا مهارة وبراعة نشر الدين لأننا توقفنا لقرون طويلة عن دعوة من حولنا الى الإسلام، إن النصارى يطرقون أبوابنا، والذين عميت قلوبهم وبصيرتهم، والذين يحاولون تجنب الخطر برفضهم مواجهته ((كالنعام )) في وسطنا هم فقط الذين لا يقدرون (حجم الخطر).

فقد كان يوجد في الكويت أسرة نصرانية عربية واحدة منذ حوالي خمسين عاماً، واليوم هناك خمسة وثلاثون كنيسة في هذا البلد الصغير. (هذه الإحصائية ترجع إلى سنة 1981).

إن شهود يهوة: إحدى الفرق النصرانية التي نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية منذ مائة عام مضت، يزعمون أن ثاني تجمع لهم خارج الدولة التي نشأوا فيها هو في دولة نيجيريا المسلمة..

وفي أندونسيا، أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان المسلمين، هناك ستة آلاف منصر يبلغون دينهم، ويعملون كلهم طوال اليوم، وهم ليسوا قساوسة أو أصحاب أبرشيات أو كهنة يقومون بالخدمة متصلين بكنائسهم، ولكنهم دعاة ناشرون لدينهم (صليبيون يعملون بتعصب وحماسة) ( ضمن خطة للدعوة ) بين غير النصارى، ويضايقون باستمرار الوثنيين (الهمج غير المتمدنين كما يسمونهم)).


إن هؤلاء المنصرين لديهم عدد من المهابط للطائرات الخاصة بهم أكثر مما تملكه الحكومة الأندونسية!!.

ولديهم سفن للتنصير، ترسوا بعيداً عن الجزر، لأن أندونسيا دولة تتكون من أكثر من ألفي جزيرة ليس بها موانئ أو أرصفة كثيرة.

وهم يدعون أبناء البلد لتناول شراباً أو طعاماً ولحضور حفلات الترفيه على متن السفن، ثم يدعونهم "بخبث ومهارة" إلى كفرهم، وهم يهدفون من خلال عمليتهم، التي يرمز إليها سراً بـ (الإسراف في القتل) إلى تحويل أندونسيا إلى أمة نصرانية بحلول القرن القادم.

ومن بين الستمائة ألف منصر، الذين يثيرون الاضطراب في كل مكان من العالم، فإن أكثر من نصفهم مشغولون بمهامهم في أفريقيا.


إن أفريقيا: القارة الوحيدة المسلمة اليوم، تتعرض للإغارة من قبل الصليبين العصريين، الذين يهدفون إلى جعلها قارة نصرانية أيضاً بحلول القرن القادم.

إن درعنا وسيفنا وترسنا في هذه المعركة العقائدية هو القرآن الكريم الذي طالما رتلناه لقرون طويلة من دون العمل به، ولكن يجب علينا اليوم أن نستثمره في ساحة القتال.


شـهود يهوة:

انتشرت فجأة وبسرعة مقلقة منذ مائة عام، أكثر من مائة فرقة وطائفة نصرانية جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية.

ومؤسس فرق ((شهود يهوة)) هو القاضي (رثرفود).

لقد كان هذا القاضي لا يشبع من مطالعة الكتب وكان كاتباً كثير التأليف، ولقد تعثر في كلمة ((جيهوفة)) التي أبهجته لدرجة كبيرة . . . فصنع منها ديانة!!.

لقد ابتدع القاضي ((رثرفود)) ومن بعده ((تشارلز ت. رسل)) كنيسة جديدة، فريدة من نوعها في العالم. من حيث تنظيمها وإدارتها.

وهناك الكثير الذي يمكننا أن نتعلمه (نحن المسلمون) من طريقتهم، فلتقرأ كتاب ((ثلاثون عاماً كخادم لبرج المراقبة))، (إنني لست معجباً بعقيدتهم، ولكن تعجبني طريقتهم في العمل)، فلتقرأ كيف أوشكت هذه الفرقة الفاسدة على اخضاع المانيا قبل زمن (هتلر).


فرقة نشيطة:

لقد حقق ((شهود يهوة)) نجاحاً غير عادي بالنسبة لكل الفرق الدينية التي ظهرت خلال المائة عام الماضية.

فالبهائيون يتحركون ببطْ ء شديد إذا ما قورنوا بـ ((شهود يهوة)).
وهؤلاء ((الشهود)) هم أكثر إعداداً واستعداداً في معركتهم ضد النصارى الآخرين وضد المسلمين أيضاً.

والسبب في ذلك: هو أنهم ينخرطون خمس مرات أسبوعياً في نظام يتخذ الفاعلية تجاه تحقيق الأهداف، وذلك في ((قاعات اجتماعات الملكوت)) وفي نهاية كل أسبوع ينفذون ما تعلموه في هذه الاجتماعات.

يفترض علينا كمسلمين أن ((نجتمع)) خمس مرات يومياً بأدائنا الصلاة، ولكننا ضللنا عن المقصد الحقيقي من هذه الدعامة من دعائم الإسلام، فقد أصبحت صلاتنا خالية جوفاء من معناها الحقيقي.

إنهم يطرقون أبواب الناس، سائلين: (ما اسمه)؟ (أي ما اسم الإله). فيجيب النصراني العادي: (الرب)، فيردون عليه بأن: (الرب ليس اسما... فما اسمه؟)، فيقول النصراني العادي، محاولاً الإجابة للمرة الثانية: (الأب)، فيسألونه: (هل أبوك هو الرب؟!. لا طبعاً فما اسمه؟! . . إن اسمه ((جيهوفة))..! ).

هذا ما يقوله ((شاهد يهوة)) لكل من المسلمين وغير المسلمين على السواء.


واجب المسلمين:


نحن كمسلمين (اليوم) لم نفعل شيئاً حقاً من أجل ملايين الضالين في العالم، يجب علينا أن ننقذهم من ((الشرك))، إن الذين يتخذون آلهة بشرية ويعبدونها من دون الله، في أرض الله... أكثر من هؤلاء الذين يعبدون الله الواحد الحق سبحانه وتعالى، والشقاء الذي يعيش فيه العالم الإسلامي هو بسبب اهمالنا الكامل في العمل بالاسلام والدعوة إليه، إن نشر الإسلام هو فرض على المسلم، إذا سقطت هذه الدعامة عندك فأنت على خطر عظيم، ولتعلم أن عقاب الله يأتي بغتة.

وإذا سألت كيف لك أن تقوم بدورك في دعوة النصارى؟!.

فالإجابة ببساطة هي: أن تحفظ (على الأقل) آية واحدة من كتاب االقرآن الكريم وهي: { مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } [المائدة: 75].

إنك بهذه الآية الوحيدة فقط ثم بقذيفة من العلم الشرعي (ولو كان قليلاً) مهيئ لاقتلاع كل نوع من أنواع الشرك بالله.. التي ابتلي بها عباد الله.

يقول عز وجل: { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [الصف: 9]
ألا تؤمن بوعد الله؟!!. { وَعْدَ اللّهِ حَقّاً } [النساء: 122].


الحالة غير ميئوس منها:

إن واجبنا هو أن نبلغ الرسالة، بصوت مسموع واضح، وأن نترك الباقي (الهداية) على الله، والحالة غير ميئوس منها، يجب أن نجد طرقاً وأساليب ووسائل للاتصال بالكفار وتبليغهم الدعوة.

افتح القرآن الكريم واجعل من تعرف من النصارى يقرؤون الآيات التي تقول: { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } [مريم: 34-36]


انتصار الإسلام:

{ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [الصف: 9]

قبل أن تنقضي عشرون سنة على نزول هذه الآية كان قد تحقق الوعد المذكور، وقد ضعضعت الدولتين العظيمتين في تلك الأيام، وهما فارس والإمبراطورية الرومانية بيد المسلمين، وسادت قوة الإسلام لقرون من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي.

وياللحسرة على المسلمين اليوم فقد فترت همتهم، ولكن لا تخف ولا تحزن، فالعالم الإسلامي ينهض الآن، وهناك رجاء، وأصحاب الرؤى والبصائر من غير المسلمين في الغرب أيضاً قد تنبؤوا بأنه سيعلو قدر الإسلام عالياً من جديد.

يقول هوجو ولز (مؤلف إنجليزي يعتبر أحد أبرز كتاب الروايات): (أن إفريقيا مجال طيب لجميع الأديان ولكن الدين الذي سيقبله الأفريقي هو الدين الذي يناسب حاجاته بشكل أفضل، وكل من يحق له الكلام في هذا الموضوع يقول أنه الإسلام).

ويقول برنارد شو: (لو قدر لأي دين أن يغزو إنجلترا، بل أوربا في خلال المائة عام المقبلة، فالإسلام هو ذلك الدين).


إنه بدون أي جهد حقيقي من المسلمين، يخبرنا الغربيون بأنفسهم: أن الإسلام اليوم هو أسرع الأديان نماء في العالم.

وأرجو ألا يجعلنا هذا الخبر السار نهدأ ونشعر بالسعادة وأننا بخير.

إن وعد الله حق وما قدره الله سيكون، ولكن مطلوب من جانبنا أن نبذل قليلاً من الجهد.


إنه قدرنا: أن نغلب وننتصر، ونحل محل ونطرح كل فلسفة ومذهب وضعي وديانة... مهما كان مقدار شدة كراهية الكافرين لرسالة الإسلام