الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فقد جاءت تفجيرات "حي الحسين" بالقاهرة لتعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة استراح المسلمون من آلامها مدة من الزمن، ظننا وظن غيرنا أن تكرارها لم يعد احتمالاً قائماً خصوصاً بعد مراجعات "الجماعة الإسلامية" وجماعة "الجهاد"، التي أوضحت قناعة من كانوا في الماضي يتبنون مثل هذه العمليات بانعدام الأساس الفقهي العلمي لها، بل بيـَّنت بطريقة جلية تحريم مثل هذه العمليات التي طالما أنكرتها "الدعوة السلفية" وقت وقوعها في الماضي من نحو خمسة وعشرين عاماً مضت، وبينت في مؤلفات ومحاضرات دعاتها -كـ"فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، و"فقه الجهاد في سبيل الله"، و"مناهج التغيير"- ما في هذه العمليات من غدر ونقض لعهد الأمان الذي يدخل به السياح، ولو كانوا فجاراً أو كفاراً، إلا أنهم لم يدخلوا بلادنا بقوة سلاحهم، بل بأمان من المسلمين آحاداً ودولاً، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الْمُسْلِمُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» [رواه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد، وصححه الألباني].

مَنِ المحتمل أن يكون وراء هذه العمليات؟ ومَنِ المستفيد منها؟ وكيف يتم العلاج حتى لا تتكرر مرة أخرى؟

فأدنى المسلمين -ولو كان عبداً، أو امرأة، أو فاسقاً- إذا أجار كافراً حربياً، ودخل بلاد المسلمين بهذا الأمان؛ لم يجز لأحد إخفار ذمته، فضلاً عما تتضمنه هذه التفجيرات العشوائية من إصابة المعصومين من المسلمين الذين تعج بهم طرقات المسلمين وشوارعهم وأسواقهم، من المصريين وغيرهم، فهي إذن تقتل مسلمين معصومين بالإسلام، وكافرين معصومين بالعهد والأمان.

ولقد مثـَّلت هذه المؤلفات التي كانت تـُدرسها الدعوة لأبنائها في تلك المرحلة الأساسَ العلميَّ الذي بُنيت عليه حقيقةً -أو توصلت إليه في النهاية- مراجعاتُ "الجماعة الإسلامية" و"الجهاد"، وهذا من فضل الله على الإخوة في "الدعوة السلفية".

ولقد كانت هذه المؤلفات هي "الأخت الكبرى" لأُسُسِ هذه المراجعات في الجملة؛ إذ ولدت قبلها بخمسة عشر، أو عشرين سنة، وكانت هذه المراجعات سبباً عظيماً لمنع كثير من المنكرات، وما يترتب عليها من منكرات أعظم: مِنَ الصد عن سبيل الله، التضييق على الدعوة والدُّعاة، وأذية المسلمين في حرماتهم وأعراضهم وأموالهم، وتفتح باباً لعلاقة جديدة بين الاتجاهات الإسلامية وأجهزة الدولة، قلـًّت فيها أعداد المعتقلين، وتحسنت فيها أوضاع السجون، واختفت ممارساتٌ -أو كادت- كانت تمثل حِقبة مظلمة لن ينساها الكثيرون، ولا شك أن تَغَيُّراً قد طرأ بالفعل -وصار مشهوداً- في طريقة التعامل مع الحركة الإسلامية بصفة عامة، ولابد أن يسعى الجميع إلى زيادة الخير، وتقليل الشر في هذا الباب.

ولا شك أن استنكار "الجماعة الإسلامية"، ومراجعات "الجهاد" المُنـْكِرة -أيضاً- لهذه العلميات، مع الاستنكار القديم للاتجاهات الإسلامية القائمة؛ يجعلنا ويجعل كلَّ حريص على خير أمتنا وبلادنا يعيد التفكير في: مَنِ المحتمل أن يكون وراء هذه العمليات بطريق مباشر أو غير مباشر؟! ومَنِ المستفيد منها؟! وكيف يتم العلاج حتى لا تتكرر مرة أخرى؟

فالبعض يرجح احتمال كون "المخابرات الإسرائيلية" وراء هذه العمليات، ولو من خلال إغراء جهال أغرار من الشباب الذين لم يجدوا غير "النت" لتلقي علومه وثقافته، أو من خلال عملاء متمرسين في مثل ذلك، وكون اليهود يستفيدون من ذلك بإحداث الوقيعة وإيقاد الوقيعة والعداوة بين "الإسلاميين" و"الأنظمة الحاكمة"، وصب البنزين على نار لم تخمد نهائياً بعدُ، ثم بإظهار المجتمع المصري منقسماً متقاتلاً يعاني من أزمات لا حل لها إلا باجتثاث الإسلاميين، وسَنِّ التشريعات الحاسمة التي تقتلع "الإرهاب" و"التطرف" من جذوره، هذه الكلمات المطاطة التي طالما استخدمت عالمياً وإقليمياً لضرب الإسلام، واحتلال بلاد المسلمين، وانتهاك حرماتهم، واستعمال أبشع وسائل التعذيب ضد الأبرياء، والمجاهدين في سبيل الله -تعالى- المقاومين لاحتلال بلادهم، وغير ذلك من أنواع الصد عن سبيل الله".

لما عَلِمَ العالَمُ جرائم اليهود التي زادت على جرائم النازية، التي طالموا تغنوا بها، وحلبوا أبقار العالم بالضغط عليها، حاولوا إظهار الإسلاميين في صورة سفاكي دماء.

ثم بتشويه صورة المسلمين الملتزمين -أو الأصوليين كما يحلو لهم أن يسموهم- في مقابلة القبح، والخبث الحقيقي الذي ظهرت فيه صورة اليهود وحلفائهم أثناء معركة غزة، وكيف عَلِمَ العالَمُ كُلُّه حقيقتَهم التي زادت على جرائم النازية، التي طالموا تغنوا بها، وحلبوا أبقار العالم بالضغط عليها.

فمحاولتهم إظهار الإسلاميين في صورة سفاكي دماء الأبرياء والعُزَّل، والنساء والأطفال؛ قد تغطي على الحقيقة العارية التي ظهرت، وأنهم هم الإرهابيون حقاً، بالظلم والعدوان، والكفر والطغيان، هم ومَن يعاونهم ويمدهم بالمال والسلاح والتأييد.

ونقول: إن هذا الاحتمال لا يمكن إلغاؤه، ولا إهماله، ولا تهميشه، ويجب أن يعلم الشباب الذين يدخلون على المواقع المسماة بالجهادية أن احتمال اختراقها من عملاء اليهود، وتوجيهِ طوائف من الشباب -ولو كانوا في النهاية قلة قليلة- نحو تدمير مجتمعاتهم، وقتل أهليهم، وغيرهم من المعصومين؛ أمرٌ ليس بالعسير؛ فليحذروا من ذلك، وليراجعوا علماءهم ومشايخهم قبل الإقدام على أي خطوة جاهلة مدمرة لأنفسهم قبل غيرهم.

والبعض يرجح احتمال كون إيران أو حلفائها وأتباعها من الشيعة المنتشرين بكثرة لم تشهد لها مصرُ مثيلاً من قبلُ، والذين يحاولون إثباتَ قَدَمٍ لهم في بلادنا، ويسعون إلى نشر فكرهم من الأبواب الخلفية، بل والأمامية، فالخلفية بإحياء التصوف الغالي، والإمامية بإعلان مذهبهم، ومحاولة فرضه كمذهب مقبول على عموم المسلمين، ومطامعِهم في السيطرة على مصر بزعم أنها كانت دولة لهم في يوم من الأيام، وهم بعد سيطرتهم على العراق قد تفتحت شهيتهم لدول الخليج، ومؤامراتُهم في السعودية لم تعد خافية على أحد، وتنظيماتُهم السرية والعلنية في مصر لا تحتاج إلى جهد كبير لإدراك وجودها.

وأجهزة إعلامهم، وخداعُهم للشعوب الإسلامية بأدوار البطولة في حرب تموز في لبنان، ثم في "جهاد الحناجر الأجوف" الذي قاموا به أثناء حرب غزة؛ مازالت تفتح لهم أبواباً في قلوب الجهلة الذي لا يعرفون حقيقةَ مذهبهم، ولا تاريخَهم في خيانة المسلمين، وموالاةِ أعدائهم من اليهود والنصارى والمشركين، ولا حقيقةَ أطماعهم في تدمير أهل السنة، وإذاقتِهم ألوانَ العذاب والهلاك".

أضف إلى ذلك مواقف اتجاهات إسلامية ذات شأن منهم، في الترحيب بهم، وإظهار المودة والاحترام لهم، وادعاء أن الخلاف معهم خلاف فرعي لا يفسد للود قضية.

كل ذلك يمثل خطراً هائلاً على مجتمعنا وأمتنا.

والعجب أن تتزامن أربعينية الحسين -المضخمة إعلامياً بشكل مكشوف، حتى زعموا أن عشرة ملايين استقبلتهم كربلاء في هذه الذكرى! والمدينة لا تتسع -بالقطع- لأقل من عُشْر هذا العدد، بل وما دونه -مع مظاهرات الشيعة بالمدينة المنورة- بالهتاف المُنكَر: "لبيك يا حسين"، هيهات أن نرضى بالذلة- مع تفجيرات "حي الحسين"؛ ليكون كُلُّ ذلك زخمًا إعلاميًّا عالميًّا يطرق أسماع الناس في كل مكان؛ فيبحثون عن حقيقة المذهب، وما تعرض له الحسين -رضي الله عنه- من ظلم وعدوان، مما كان -في حقيقة الأمر- أعظمَ سبب لولادة هذا المذهب البدعي الغالي، وتغذيتِه عبر التاريخ؛ فلقد كانت بدايته تحت نفس الشعار: "يا لثارات الحسين".

لقد تشيع الكثيرون بسبب قراءتهم لسيرة الحسين -رضي الله عنه- ربما أكثر بكثير من قراءتهم ومعرفتهم بسيرة علي -رضي الله عنه-، ولو تأملتَ لماذا لا يريدون الأخذ بثأر علي -رضي الله عنه- وقد قُتِل شهيدًا مثل الحسين؟ ولماذا لا يتنادون بالتلبية له؟ وهو أفضل من ابنه عندنا وعندهم!!، وعلمتَ أن قتلة علي لم ينتسبوا إلى السنة، بل إلى الخوارج، وهم منبوذون عند أهل السنة، في حين أن قتلة الحسين انتسبوا إلى السنة، وزعموا أنهم من أهلها، والسنة -بلا شك- منهم براء، ولكنَّ أهل السنة في الجملة لا يتبرئون من بني أمية في المجموع، وإنما يُخَطِّئون ويُجَرِّمون مَن قتل الحسين -رضي الله عنه- ومَن رضي بذلك، دون أن يقبلوا أن يكون ذلك ذريعة للطعن في معاوية -رضي الله عنه-، فضلاً عن غيره من الصحابة، وخاصة الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-".

إن استفادة إيران من زعزعة المجتمعات السنية وتشويهِ صورة الملتزمين السُّنِّيِّين الذين هم العقبة الحقيقية أمام انتشار التشيع استفادةٌ واضحةٌ لا يمكن معها إغفالَ أن تكون مخابراتهم من وراء إغواء الجهال الأغرار بمثل هذه العمليات.

ولو تأملتَ ذلك؛ علمتَ أنهم يقصدون إثارة عاطفة عوام أهل السنة ضد مذهب أهل السنة وطريقتهم، بزرع الكراهية في قلوبهم للصحابة -رضي الله عنهم-، بزعم أنهم سكتوا أو تسببوا في مقتل الحسين بإقرارهم بصحة خلافة بني أمية؛ فلا غرابة إذن في عدم الاحتفال بأربعينية علي -رضي الله عنه-، ولا بيوم مقتله، مثل الاحتفال بمقتل الحسين وأربعينيته بالمناظر الفظيعة التي يفعلونها لاستجلاب القلوب إلى ولاء المذهب الذي يريد الأخذ بثأر أهل البيت.

نعود فنقول: إن استفادة "إيران" و"الشيعة الرافضة" بوجه عام من زعزعة المجتمعات السنية في "مصر" و"السعودية"، وتشويهِ صورة الملتزمين السُّنِّيِّين الذين هم العقبة الحقيقية أمام انتشار التشيع في أوساط أهل السنة من خلال الأبواب الخلفية والأمامية كما سبق بيانه، ووأدِ أي احتمال تعاون في مساحة مصلحة متقاطعة بين كثير من "الإسلاميين" و"الأنظمة الحاكمة" في مقاومة التشيع الزاحف سرًّا وجهرًا؛ هي استفادةٌ واضحةٌ لا يمكن معها إغفالَ أن تكون مخابراتهم من وراء إغواء الجهال الأغرار من الشباب بمثل هذه العمليات.

والواجب في مواجهة هذا الاحتمال فتحُ كل الأبواب أمام بيان حقيقة هذا المذهب الخبيث وتاريخه الأسود، وتعليمُ المسلمين العقيدة الصحيحة في "الصحابة" و"الإمامة" و"آل البيت"، وتفويتُ الفرصة عليهم في إيقاد مزيد من العداوة بين "الأنظمة" و"الإسلاميين" الرافضين لمذهبهم؛ فإن خطرهم من أكبر الخطر.

ومن أعظم ما يمهد الطريق لهم في بلادنا العودةُ إلى ممارسات ظالمة ضد الإسلاميين؛ تعمق الكراهية والقطيعة، وتقلل مساحة التقاطع في الرؤية والمصلحة لبلادنا.

ثم لابد أن تعيد اتجاهاتٌ إسلاميةٌ لا زالت تهون من حقيقة الخلاف والخطر -كـ"الإخوان المسلمين" وغيرهم- النظرَ في هذا الموقف، وتتخذ موقفَ علماء وأئمة أهل السنة من هذا المذهب المنحرف عبر التاريخ.

والبعض قد يرى احتمال أن يكون الأمر "مفبركًا" من الأمن المصري؛ ليكون ذلك ذريعة لاستمرار حالة الطوارئ، وتبريرِ إجراءات القمع ضد الإسلاميين، وهذا نراه أضعف الاحتمالات؛ فإنه لا يوجد جهاز أمني يريد أن يظهر أمام العالم بصورة الضعف أو العجز عن حماية البلاد؛ ليبرر ممارساته التي لم يحتج عبر سنين إلى مبررات لها، ثم قد وضح للجميع تراجعٌ كبيرٌ عن مثل هذه الممارسات، والقناعةُ بأن أسلوب القمع والاعتقالات والتعذيب ليس بالذي يحل القضية، بل دائمًا يزيدها اشتعالاً، ولا شك أن أسلوب الحوار هو الذي أنتج مراجعات "الجماعة الإسلامية" و"الجهاد"، وليس الطوارئ والتشريعات المضادة للإرهاب.

وعلى أي حال لابد أن تظل روح الابتعاد عن الإجراءات الاستثنائية هي التي ندفع في طريقها، ونمنع من توقفها، لتحسين العلاقة بين طوائف المجتمع كلها.

ويبقى احتمال أخير:

وهو أن تكون هذه العملية من تدبير مجموعات صغيرة من شباب "النت" الذين لا خبرة لهم، ولا علم ولا دعوة، كان التزامهم من خلال العاطفة المتأججة بالجهاد؛ لِمَا يرون من مآسٍ تحصل بالعالم الإسلامي، ومواقفَ متخاذلةٍ من كافة الدول أمام العدوان اليهودي الأمريكي ومَن يحالفهم، ولا يجدون سبيلاً للتعبير عن غضبهم من هذا إلا بمثل هذه العمليات التي يسهل الحصول على معلومات تنفيذها من شبكة الإنترنت، وهم لا يدرون مَن وراء هذه التوجيهات التي تأتيهم مُرسَلة أو مقيدة؛ فتقع هذه المصائب والمحن المؤلمة.

ونقول: إن هذا الاحتمال لا ينافي الاحتمالين: الأول والثاني؛ لسهولة الاختراق كما ذكرنا، وإن كان العلاج الأمثل له فتحَ المساجد أمام هذا الشباب، فوالله إنها لنصيحة إلى الجميع: إن من يتربى في المساجد يختلف تمامًا عمن يتربى في البيوت، وعبر الإنترنت".

إن من أكبر أسباب هذه التصرفات إغلاقُ فرص "العمل الإسلامي المتزن"، والذي لا يلزم أن يكون مواليًا للحكومات في كل المواقف!

كما يظن البعض أنه بفتح المجال أمام الدعاة الذين يمدحون الحكومة، ويكونون: "مَلَكِيِّين أكثر من المَلَك"، ويتبنى التأييد لكل المواقف -حتى ما كان منها لا يحتمل ذلك- يظن أنه بذلك يحل المشكلة! بل هذا هو الذي يُفقِد هؤلاء الدعاة ما بقي من مصداقيتهم، وقناعةِ الشباب بهم. فهل كان للمؤسسة الدينية الرسمية دورٌ حقيقيٌّ في المراجعات، أو حتى إيقاف النزيف، فضلاً عمَّن هو أكثر ولاءً وموافقةً للأنظمة من هذه المؤسسات الرسمية؟!

الجواب الأكيد: أنه لم يكن لها هذا الدور، وإنما قام به -في أوج الفتنة- الدعاةُ المُتَّزِنُون من سائر الاتجاهات، وقد كانت مدينة الإسكندرية مثالاً لا يمكن لأحد أن ينكره في أثر انتشار "الدعوة السلفية" بها وما حولها في تحجيم مثل هذه العمليات المُنكَرة، إن لم يكن اختفاؤها نهائيًّا؛ فالواجب أن يُحتذى هذا المثالُ في سائر المدن؛ فالثقل الحقيقي لن يكون إلا للدعوة الحقة.

ونسأل الله أن يعافي المسلمين في بلادهم كلِّها من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحقن دماءَهم وأموالَهم وحرماتِهم، وعَهْدَهم وذِمَّتَهم، ونسأله أن يمن على بلادنا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ويكفَّ عنَّا السوء والبلايا والمحن، إنه على كل شيء قدير، وأن لا يهلكَنا بما فعل السفهاء منا، إنه أرحم الراحمين وخير الغافرين.