بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


ما يحدث الآن من النصارى في مصر ليست حالة فردية ، ولا حدثٌ عابر نغضُّ عنه الطرف ليمضي ونمضي .!! ما نراه الآن من النصارى في مصر هو قمة بركان يغلي تحت أرجلنا ، وغداً يقذف بمن يطؤه اليوم بقدميه متغافلاً أو مستخفاً . ما يحدث الآن هو ثمرة لصراعٍ ضارٍ يدور على أرض مصر منذ سيطر على الكنيسة ( جماعة الأمة القبطية ) في منتصف القرن الماضي (1).

نصارى مصر بقيادة ( جماعة الأمة القبطية ) ليس عندهم خيارات ولا أهداف قريبة ، هو خيار واحد وهدف واحد ، ما عندهم هو السيطرة على أرض مصر ، وأن تقام على أرض مصر وما حواليها ( كنيسة الرب ) لينزل عليها المسيح في آخر الزمان . بزعمهم . وهم كاذبون خاطئون وعما قريب سيعلمون ويندمون بحول ربي وقوته .

والنصارى الآن في مصر مُمَكنون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هذه هي الحقيقة . أمارةُ ذلك أننا نُرجع لهم المسلمات المتزوجات ، فيفسخن زواجهن ، وربما يزوجهن من الكافرين .. ينكح الكافر المؤمنة ، وتجبر التقية على ما لا تريد .. على ما لا يحل .. أو يقتلهن .ونحن شهود .. ونحن رُكَّعٌ سجود !!
ومن الشواهد على تمكينهم أنهم كمموا أفواه ( أهل العلم ) بل جعلوهم يحرفون الكلم عن مواضعه ، فسمعنا من ( الشيوخ ) من يقول ـ دون أن يستفتيه أحد .. دون أن يسأله أحد .. بمبادرةٍ ذاتية من نفسه ـ أن نصارى مصر أهل ذمة ، ويقسم بربه على أنه لا يريد غير وجه الله بهذا الكلام .!!
أهل ذمة وقد سبوا الدين وسيد المرسلين ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟!
أهل ذمة وهم يدعون المسلمين إلى كفرهم ؟!
أهل ذمة وهم إن يقولوا يُسْمع لقولهم ؟!!
أهل ذمة ولا شريعة تجمعنا ؟!
إن إرهاب النصارى بعد تغلغل في العقل الباطن !! لا أفهم من مثل هذه الفتاوى غير هذا .

وبعضهم وكأنه ـ هو ومَن حوله من زبانيته ( تلاميذه ) ـ لا يرى ولا يسمع حين يكون الكلام على النصارى ، وحين يكون الكلام عليه أو على من بين يديه من مريديه تجده أسد الشرى !!
وهي حالة ظهرت وانتفخت بفعل سيطرة الكفر والنفاق وغداً تغسلها الأيام . وفتاوى هؤلاء لا نتكئ عليها بل ولا ننظر إليها .

أيكتمون إيمانهم ؟

مَن تُسلِم الآن من الفتيات خاصة تعود إلى الكفر أو التعذيب حتى الموت ، والشواهد كثيرة ، وليس ثم راد للنصارى في القريب على الأقل . فهل تصبح هذه الضرورة مدعاة للفتوى بكتمان الإيمان من باب دفع شر الشرين ؟
يحتاج الأمر إلى العلماء الربانيين ، مع الأخذ في الاعتبار أن وجود مسلمين مختفين في المجتمعات النصرانية له آثار دعوية إيجابية ، فهؤلاء يتحركون جيداً بالدعوة داخل الصفوف ، كالمرجفين في المدينة عندنا ، مع الفارق الكبير ، وكثرة هؤلاء الكاتمين لإيمانهم تجعل المجتمع النصراني ينهار بسرعة شديدة حينما تبدو الهزيمة أو حين يبدأ التراجع.فكثرة الساخطين على الأوضاع الداخلية هي السبب الرئيس في الانهيار السريع، وهي السبب في الترحيب بالغريب أيا كان وجهه فضلا عن إن كان معروفاً عدله.

لو أنني أهل للفتوى لأذنت لهم كما أذن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لنعيم بن مسعود يوم الأحزاب .
فإن رد المجتمع المسلم لهؤلاء قد يجعل بينهم أبا بصيرٍ أو نعيماً ، ومن جهل حال الرجلين ممن يقرأالآن ، فقصة نعيم بن مسعود الأشجعي موجودة في السيرة النبوية في غزوة الأحزاب وقصة أبي بصير موجودة فيما بعد صلح الحديبية من أحداث .

حالي كعمر مع أبي جندل يوم الحديبية .. عيني تبحث عن أبي جندل وأبي بصير ونعيم بن مسعود.. عن رجلٍ تتحرك الغيرة في عروقة فيعزم عزمة لا ينثني بعدها . فهل ثمَّ ؟!

غباء مفيد

قسوة الكنيسة وإصرارها الغبي على إرجاع كل من يتنصر بهذه الفضيحة العلنية فيه فائدة ، أنها ترهب قوماً عن الخروج من ظلمات النصرانية إلى نور الإسلام ، والدين لا يُكبت ، لا يُحَبُّ الحبيب ويُسجدَ للصليب ، لا يجتمعان عبادة الرحمن وعبادة الصلبان ، ووجود من يكتم إيمانه بداخل صفوف الكافرين يحدث بلبلة ، وخاصة إن كان ذكياً يعرف أين يذهب . وخاصة إن مد الجسور مع العاملين للدين من المسلمين .وكل العاملين اليوم في مواجهة التنصير من الشباب المتحمسين ، ولم يعد الأمر يحتاج للالتقاء المباشر على أرض الواقع ، فالآن مواقع الانترنت كثيرة وآمنة ، يلتقي فيها الجميع ويغرف منها الجميع .

والجلبة والصياح التي تصاحب كل حالة تُسلم وتعود ، لهذه الجلبة أثر حميد ، فهي نوع من الدعاية المجانية القوية لهذا الدين ، وخاصة أن من يسلم لا يُجدي معه شيء حتى الموت .

ولهذه الجلبة أثر في نفوس الطيبين ، فلسنا من نُرجع المؤمنات إلى الكفار ، بل لسنا من يرضى بذلك ، فهي تزيد النار المؤججة في الصدور ، وتوثِّق عزماً لن ينفك ـ بحول الله وقوته ـ حتى يدرك حاجته .

وهذه الجلبة المصاحبة لكل حالة تُسلم تقدم برهاناً على تسلط الكنيسة على العباد والبلاد للغافلين والمنشغلين ، فهي استنفار جيد للعامة والخاصة نرضى به مرحلياً ، ونسأل الله المزيد .
وتحدث أثراً داخلياً على المترددين من النصارى فإن الثبات عند الفتن ـ أعني ثبات الأخوات المسلمات كوفاء قسطنطين وماريان وغيرهن ـ دعوة عملية . أصدق وأقوى وأنفذ من ملايين الكلمات .

لن يكونوا عقلاء

كأني ببعض القراء يحسب أنها رسالة تهديد ضمنية للكنيسة المصرية ، كي يكفوا عن استلام المسلمات أو مطاردة من يريد الإسلام . وحقيقة وددت ذلك ، ولكن نفضت يدي منه ، فهؤلاء القوم لا يجدي معهم التهديد !!
هذه حقيقة .
وليست شجاعة فيهم . لا .
تاريخ نصارى مصر يقول أنهم يثورون من وقت لآخر ولا يرجعون إلا بعد مقتلة ترجعهم إلى قرنين من الزمان . هذه الحقيقة ماثلة قبل دخول الإسلام مصر وبعد دخول الإسلام إلى مصر .
وواقع النصارى اليوم يقول أنهم على قلب رجل واحد ، ويسيرون إلى هدفٍ واحد ، الواقع يقول أن القوم ثائرون ، أنها حالة من الحماسة غيبت العقول وجمَّعت السفهاء . أمارةُ ذلك أنك لا تجد بين الأقباط مخالفا لشنودة إلا في تفاصيل .
وهؤلاء الذين على رأس الكنيسة قتلة . ولن يرجعوا بقليل .ولذا لا أستجديهم ـ ولا تستجديهم ـ فلن يكفوا عن استرجاع وتعذيب المؤمنات . ، فهم صم بكم عمي لا يبصرون ، أو حقد يغلي في الصدور ، ونفوس شريرة ترتاح للنتن ويزكم أنفها الطيب .

أختي يا شنودة !

رباط الدين أقوى من رباط النسب ، إي والله ، أجد هذا في صدري ، وأعرفه من غيري ، وبه أمرنا ، وأقول للاتي أجبرن على الكفر ـ بعد الإيمان أو قبله ـ جرت عليكن الدموع ووالله الدم أهون من الدمع ، ولكن ما بأيدينا !! . مصابنا بكم أشد من مصابكم بأنفسكم . فصبراً .
إحَنٌ تكوي الضلوع ، وعيون أجهدها السهر تدور في محاجرها تبحث عن مخرجٍ ، وربك عليم ، وربك قدير ، وعزم لن ينفض بحول ربي وقوته حتى يأتيكن .
وأقول لشنودة ومَن حوله : ، مَن عندك هؤلاء أخواتنا فأفعل ما شئت فإنك عما قريب ملاقيه ، فو الله قادمون أدركناك أو مَنْ بعدك من أعوانك الآن . فمن ينظر في مآلات الأمور يرى أن الدولة للموحدين ، وأن ربك أذن بالتمكين ، وها هو الثمن يسدد .

دولة الكفر تلفظ أنفاسها الأخيرة . إننا قبل الفجر بساعة ، وهي ساعة تقبل فيها الدعوات وتنزل فيه الرحمات من رب الأرض والسموات ، ساعة شديدة الظلام ،يستقيظ فيها الفاجر والتقي ، والعامة نائمون . النور على مرمى البصر .
تراه ؟!
أراه يزيح بيديه تيك الظلام .