دورات هندسية

 

 

الأشاعرة ؟؟؟ .. الأفكار والمعتقدات وأقوال العلماء ؟!

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1 2 34 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 38
  1. [21]
    منصور الحسن
    منصور الحسن غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Mar 2009
    المشاركات: 1
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    لا حول ولا قوة الا بالله

    والله أرى أننا نحجر واسعاً ونضيق ما وسعه الله

    0 Not allowed!



  2. [22]
    عاطف مخلوف
    عاطف مخلوف غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,157

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 43
    Given: 17
    أخي العزيز محب الله ورسوله
    أشكرك على تحيتك الرقيقة وأدبك الجم ، وتواضعك الذى لا تخطئه العين ، وهي نِعم من الله ، فزادك الله منها .
    قلت :

    ستفسر منك عن شئ أحتاج له اجابه :
    هل يمكننا حصر الاثنان و سبعون شعبه حاليآ أم أنه سيظهر مستقبلآ شعب ضاله أخرى لا نعلم عنها شيئآ ؟؟؟"

    إجابة علي ذلك بشكل أولي ، ومن وجهة نظر غير مستقرئة ، أقول بمراجعة اشهر كتب الفرق مثل : مقالات الاسلاميين لابي الحسن الاشعرى ت 330 هـ ، الفرق بين الفرق لابي منصور عبدالقاهر البغدادى ت 429 هـ ، والفِصَل في الملل والنحل لابن حزم ت 456 هـ ، الملل والنحل للشهرستاني ت 548 هـ
    فإن البغدادى صاحب "الفرق بين الفِرق "هو أول من أسس كتابه علي حديث الثلاث وسبعين فرقة ، وحاول أن يحصر الفرق المعروفة في زمنه بهذا العدد ، وقد انتُقِد بأنه تكلف في ذلك الحصر، والحصر غير ممكن لان الفرق تتغير وتتبدل وتتجدد، وتتفرع , واذا استعرضنا اهم ما قاله باختصار وفي نقاط محددة نرى التالي :
    أ - حاول تحديد المعنى الجامع لملة الاسلام على الجملة ، وبعد استعراض اقوال اصحاب الفرق المختلفة
    قال :"
    1- اختلف المنتسبون الى الاسلام في الذين يدخلون بالاسم العام في ملة الاسلام .
    2- والصحيح عندنا أن ملة الاسلام تجمع المقرين بحدوث العالم ، وتوحيد صانعه وقدرته ، وصفاته وعدله ، وحكمته ، ونفي التشبيه عنه ، وبنبوة محمد صلي الله عليه وسلم ، ورسالته الى الكافة ، وبتأييد شريعته ، وبأن كل ما جاء به حق ، وبأن القرآن منبع أحكام الشريعة ، وأن الكعبة هي القبلة التي يجب الصلاة اليها ، فكل من أقر بذلك كله ولم يَشبه ببدعة تؤدى الى الكفر فهو السنى الموحد .
    3- وإن ضم الى الاقوال بما ذكرناه بدعة شنعاء نُظر :
    4- فإن كان علي بدعة الباطنية ، أو البيانية ، أو المغيرية ، أو الخطابية الذين يعتقدون إلهية الائمة أو إلهية بعض الائمة ، أو كان علي مذاهب الحلول ، أو علي بعض مذاهب أهل التناسخ ، أو علي مذهب الميمونية من الخوارج الذين أباحوا نكاح بنات البنات وبنات البنين ، أو على مذهب اليزيدية من الإباضية في قولها بأن شريعة الاسلام تنسخ في آخر الزمان ، أو أباح ما نص القرآن علي تحريمه ، أو حرم ما أباحه القرآن نصا لا يحتمل التأويل ، فليس هو من أمة الاسلام ، ولا كرامة له ، ولئن كانت بدعته من جنس بدع المعتزلة ، أو الخوارج ، أو الرافضة الامامية ، أو الزيدية ، أو من بدع النجارية ، أو الجهمية ، أو الضرارية ، أو المجسمة فهو من الامة في بعض الاحكام ، وهو جواز دفته في مقابر المسلمين ، وفي أن لا يمنع حظه من الفيء والغنيمة إن غزا مع المسلمين ، وفي أن لا يمنع من الصلاة في المساجد ، وليس من الامة في أحكام سواها ، وذلك أن لا تجوز الصلاة عليه ولا خلفه ، ولا تحل ذبيحته ولا نكاح إمرأة سنية ، ولا يحل للسني أن يتزوج المرأة منهم إذا كانت علي اعتقادهم ، وقد قال علي بن ابي طالب رضى الله عنه للخوارج : علينا ثلاث : لا نبدؤكم بقتال ، ولا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ، ولا نمنعكم من الفئ ما دامت أيديكم مع أيدينا .

    – ثم شرع في بيان أصناف أهل السنة والجماعة فقال :
    ب - اعلموا أسعدكم الله أن أهل السنة والجماعة ثمانية أصناف :
    1 – صنف منهم أحاطوا علما بأبواب التوحيد والنبوة ، وأحكام الوعد والوعيد ، والثواب والعقاب ، وشروط الاجتهاد ، والامامة ، والزعامة ، وسلكوا في هذا النوع من العلم طرق الصفاتية من المتكلمين الذين تبرؤا من التشبيه والتعطيل ، ومن بدع الرافضة والخوارج والجهمية والنجارية ، وسائر أهل الاهواء الضالة .

    2 – والصنف الثاني منهم : أئمة الفقه من فريقي الرأى والحديث ، من الذين اعتقدوا في أصول الدين مذاهب الصفاتية في الله وفي صفاته الازلية ، وتبرؤا من القدر والاعتزال ، وأثبتوا رؤية الله تعالي بالابصار من غير تشبيه ولا تعطيل ، وأثبتوا الحشر من القبور ، مع إثبات السؤال في القبر ، ومع اثبات الحوض والصراط والشفاعة وغفران الذنوب التى دون الشرك .
    وقالوا : بدوام نعيم أهل الجنة ، ودوام عذاب النار علي الكفرة ، وقالوا : بإمامة أبي بكر ، وعمر، وعثمان ، وأحسنوا الثناء علي السلف الصالح من الامة ، ورأوا وجوب الجمعة خلف الائمة الذين تبرأوا من أهل الاهواء الضالة ، ورأوا وجوب استنباط أحكام الشريعة من القرآن والسنة ومن إجماع الصحابة ، ورأوا وجوب طاعة السلطان فيما ليس بمعصية .
    -ويدخل في هذه الجماعة أصحاب مالك والشافعي والاوزاعي والثورى وأبي حنيفة وابن أبي ليلي ، وأصحاب أبي ثور ، وأصحاب أحمد بن حنبل ، وأهل الظاهر ، وسائر الفقهاء الذين اعتقدوا في الابواب العقلية أصول الصفاتية ، ولم يخلطوا فقهه بشئ من بدع أهل الاهواء الضالة .

    3 – والصنف الثالث منهم : هم الذين أحاطوا علما بطرق الأخبار والسنن المأثورة عن النبي عليه السلام ، وميزوا بين الصحيح والسقيم منها ، وعرفوا أسباب الجرح والتعديل ، ولم يخلطوا علمهم بذلك بشئ من بدع أهل الأهواء المضلة .

    4 – والصنف الرابع منهم : قوم أحاطوا علما بأكثر أبواب الادب والنحو والتصريف ، وجروا علي سمت أئمة الغة ، كالخليل ، وأبي عمرو بن العلاء ، وسيبويه ، والفراء ، والأصمعي ، والمازني ، وأبو عبيد ، وسائر أئمة النحو من الكوفيين والبصريين ، الذين لم يخلطوا علمهم بذلك بشئ من بدع القدرية أو الرافضة أو الخوارج ، ومن مال منهم الي شئ من الاهواء الضالة لم يكن من أهل السنة ، ولا كان قوله حجة في اللغة والنحو .

    5والصنف الخامس منهم : هم الذين أحاطوا علما بوجوه قراءآت القرآن ، وبوجوه تفسير آيات القرآن ، وتأويلها علي وفق مذاهب أهل السنة ، ودون تأويلات أهل الأهواء الضالة

    6 – والصنف السادس منهم : الزهاد والصوفية الذين أبصروا فأقصروا ، واختبروا فاعتبروا ، ورضوا بالمقدور ، وقنعوا بالميسور ، وعلموا أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك مسئول عن الخير والشر ، ومحاسب علي مثاقيل الذر ، فأعدوا خير الاعداد ليوم المعاد ، وجرى كلامهم في طريقي العبارة والاشارة علي سمت أهل الحديث ، ون من يشترى لهو الحديث ، لا يعملون الخير رياء ، ولا يتركونه حياء ، دينهم التوحيد ، ونفي التشبيه ، ومذهبهم التفويض الى الله تعالي ، والتوكل عليه ، والتسليم لأمره ، والقناعة بما رزقوا ، والاعراض من الاعتراض عليه (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ).

    7 – والصنف السابع منهم : قوم مرابطون في ثغور المسلمين في وجوه الكفرة ،يجاهدون أعداء المسلمين ، ويحمون حمي المسلمين ، ويذبون عن حريمهم وديارهم ، ويظهرون في ثغورهم مذاهب أهل السنة والجماعة ، وهم الذين أنزل الله تعالي فيهم ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ، وإن الله لمع المحسنين ) زادهم الله توفيقا بفضله ومنه .

    8 – والصنف الثامن منهم : عامة البلدان التى غلب فيها شعار أهل السنة دون عامة البقاع التى ظهر فيها شعار أهل الاهواء الضالة .
    وإنما أردنا بهذا الصنف من العامة الذين اعتقدوا تصويب علماء السنة والجماعة ، ورجعوا اليهم في معالم دينهم ، وقلدوهم في فروع الحلال والحرام ، ولم يعتقدوا شيئا من بدع أهل الأهواء الضالة ، وهؤلاء هم الذين سمتهم الصوفية "حشو الجنة".

    -فهؤلاء أصناف أهل السنة والجماعة ومجموعهم ، أصحاب الدين القويم ، والصراط المستقيم . ثبتهم الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة إنه بالاجابة جدير ، وعليها قدير ."

    ملاحظات :
    1 – حدد "العلامة البغدادى " - بعد ان استعرض الفرق المختلفة – مواصفات الفرقة الناجية وبدأ بتحديد مواصفات النخبة في هذه الفرقة ، وهم العلماء ، فذكر علماء الكلام أو التوحيد علي حد وصفه وحدد مواصفاتهم ، ثم علماء الفقه بقسميه الرأى والحديث ، ثم علماء الحديث وعلومه ، ثم علماء النحو والتصريف ، ثم علماء القرآءت ، ثم الزهاد والصوفية ، ثم المرابطون ، ثم العامة ، والملاحظ أنه لم يتم التصنيف علي أساس اسماء الفرق والمذاهب بل على أساس مطابقتهم للمواصفات التى ارتضاها للفرقة الناجية ، وذلك صميم المنهجية والعلمية المحايدة ، فدخل فيهم الظاهرية ، والمتصوفة متى استوفوا شروط المنهج .

    2 – هذا التصنيف يدل علي أن الشقاق بين الحنابلة والاشاعرة ليس شقاقا قديما بل هو شقاق حادث ومفتعل ومتأخر ، فلم يُخرج الاشاعرة الحنابلة من الفرقة الناجية ، ولم يحدث العكس .

    3 –واذا كان ما قدمناه يشير الى الشق الاول وهو اعتراف الاشاعرة للحنابلة بأنهم من الفرقة الناجية فالخبر التالي يشير الى ان رؤية الحنابلة للاشاعرة لم تكن مختلفه
    - يقول الحافظ الذهبي في ترجمة "الباقلاني الاشعرى " من سير أعلام النبلاء :
    -مات في ذي القعدة، سنة ثلاث وأربع مئة، وصلى عليه ابنه حسن، وكانت جنازته مشهودة، وكان سيفا على المعتزلة والرافضة والمشبهة، وغالب قواعده على السنة، وقد أمر شيخ الحنابلة أبو الفضل التميمي مناديا يقول بين يدي جنازته: هذا ناصر السنة والدين، والذاب عن الشريعة، هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة( ردا على الملحدين وقعد للعزاء مع أصحابه ثلاثة أيام فلم يبرح " من تبيين كذب المفترى لابن عساكر ") ، ثم كان يزور قبره كل جمعة .
    - ويؤكد ذلك ابن عساكر فيقول في " تبيين كذب المفترى ":
    - "ولم تزل الحنابلة ببغداد في قديم الدهر على ممر الأوقات تعتضد بالأشعرية على أصحاب البدع لأنهم المتكلمون من أهل الإثبات فمن تكلم منهم في الرد على مبتدع فبلسان الأشعرية يتكلم ومن حقق منهم في الأصول في مسألة فمنهم يتعلم فلم يزالوا كذلك حتى حدث الاختلاف في زمن أبي نصر القشيري ووزارة النظّام (القرن الخامس) ووقع بينهم الإنحراف من بعضهم عن بعض ، لإنحلال النظام وعلى الجملة فلم يزل في الحنابلة طائفة تغلو في السنة وتدخل فيما لا يعنيها حبا للخفوف في الفتنة ولا عار على أحمد رحمه الله من صنيعهم وليس يتفق على ذلك رأي جميعهم".

    4 – من هنا أرى أن تقسيم مواقف ابو الحسن الاشعرى الى مراحل تبدأ بموافقة المعتزلة في بعض التأويل ، وانتهاء بموافقة الامام أحمد بن حنبل(كما يراه السلفيون المتأخرون ) ، أرى ذلك تقسيما مفتعلا ، حتى يجعل قسما من الاشاعرة تابعين لموقفه الاول الخاطئ ، وأن موقفه الاخير يخالف ما عليه اشاعرة اليوم او الاشاعرة المتأخرين ، أم سبب عدم ارتياحي لذلك التقسيم فيستند الى نقطتين :
    أ – عندما خرج الاشعرى على المعتزله والتى كان ينتمي اليهم ، كان الصراع متبلورا حول اتجاهين ، اتجاه الاعتزال ومعهم السلطة الحاكمة والتى ارادت قسر العلماء علي الرؤية الاعتزلية ، واتجاه قاده ومثله الامام احمد بن حنبل رضى الله عنه وأرضاه ، واُعتقل الامام أحمد ونوقش وسُجن لاصراره على موقفه في مسألة "خلق القرآن" ، وهو موقف يمثل منهج وليس قضية بذاتها، فخروج الاشعرى عن المعتزلة وتصريحه بأنه علي منهج الامام أحمد يجعل موقفه منذ البداية محددا لا خفاء فيه وهو موافقتة للامام احمد علي منهجه وسيره عليه . ولكن ما هو منهج الامام احمد الذى تبناه الاشعرى ؟ هذا هو موضوع النقطة الثانية .
    ب - مسألة "خلق القرآن الشهيرة" كانت قضية تشير الى منهج ، وباستعراض موقف الامام أحمد في هذه القضية المحورية -بسبب ما تمثله من حيث المنهج وليس بسبب موضوعها في ذاتها- ومن خلال روايات محنة الامام أحمد من كتب أهل السنة ،ثم رواية المعتزلة وهم الخصوم ، يتضح لنا اهم سمات المنهج الذى اراده واتبعه الامام أحمد بن حنبل رضوان الله عليه
    - " تاريخ الطبري - (7 / 201)
    ثم عاد إلى أحمد بن حنبل فقال له ما تقول في القرآن قال هو كلام الله قال أمخلوق هو قال هو كلام الله لا أزيد عليها".

    - الكامل في التاريخ - (3 / 180)
    ثم قال لأحمد بن حنبل: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله. قال: أمخلوق هو؟ قال: كلام الله ما أزيد عليها .....فقال إسحاق لأحمد: ما معنى قولك: سميع بصير؟ قال: هو كما وصف نفسه. قال: فما معناه؟ قال: لا أدري هو كما وصف نفسه."

    -يقول الجاحظ المعتزلي من كتابه في خلق القرآن – وهو صاحب فرقة اعتزالية مستقلة علي اسمه تعرف بالجاحظية – حكاية عن موقف الامام أحمد من خلال رؤيته :
    -"وكان آخر ما عاند فيه وأنكر الحق وهو يراه ( أى الامام أحمد بن حنبل ) ، أن أحمد بن أبي دؤاد قال له : أليس لا شيء الا قديم أو حديث ؟ قال : نعم . قال : أو ليس القرآن شيئا ؟ . قال : نعم ، قال : أو ليس لا قديم الا الله ؟ قال : نعم . قال : فالقرآن إذا حديث . قال : ليس أنا متكلم ، وكذلك كان يصنع في جميع مسائله حين كان يجيبه في كل ما سأل عنه حتي إذا بلغ المخنق والموضع الذى إن قال فيه كلمة واحدة برئ منه أصحابه ، قال : ليس أنا متكلم . فلا هو قال في اول الامر لا علم لي بالكلام ، ولا هو حين تكلم فبلغ موضع ظهور الحجة خضع للحق . فمقته الخليفة وقال عند ذلك : أف لهذا الجاهل مرة والمعاند مرة ."

    - من هذه النقول نلاحظ منهج الامام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة وهو منهج واضح ، لا يصف الله عز وجل الا بما وصف به نفسه ، فلما سألوه عن القرآن قال : كلام الله ، فسئل أمخلوق هو ؟ قال : كلام الله ما أزيد عليه ، سألوه عن معني سميع بصير قال : هو كما وصف به نفسه ، قالوا ما معناه ؟ قال لا أدرى هو كما وصف به نفسه ، وهو موقف الصحابة مع رسول الله صلي الله علي وسلم فلم ينقل لنا أن أحدهم سأله عن معنى "الاستواء" مثلا أو القرآن قديم أم مخلوق ، وهذا لا يعنى أنهم لم يفهموا معاني هذه العبارات والصفات ، بل قطعا فهموما والا لسألوا عنها ، لكنهم لم يتكلموا فيها ، وكذلك فعل الامام المبجل أحمد بن حنبل بشكل دقيق ، فمجرد الكلام فيها يجعله مخالفا لما كان عليه السلف من الصحابة رضوان الله عليهم ، ولمنهجهم الذى ارتضاه واتبعه بدقة متناهية .

    - ويظهر ذلك بجلاء فيما أخذه عليه الجاحظ وعابه عليه ، ذلك أن الجاحظ منهجه أن العقل مقدم علي النقل ، وبالتالي فهو يبني قضيته وحواره بشكل مقدمات منطقية لا بد عقلا وأن يسلم فى نهايتها الخصم بالنتيجة الحتمية للبنية المنطقية ، والامام أحمد رضى الله عنه وأرضاه يتحرك معهم كما يريدون طالما انه ليس هناك ما يخالف النقل ولا يعنيه مقدماتهم وما تؤدى اليه منطقيا ، حتى اذا وصلوا للنتيجة الحتمية لديهم وكانت تخالف النقل أو ليس لها دليل من النقل توقف ورفضها ، أو رفض التلفظ بما ليس له دليل عليه ، واختلاف المناهج جعل التصادم حتمي بين الخصمين ، وجعل الجاحظ يحكم هذا الحكم القاصر على امام اهل السنة أحمد بن حنبل .

    - وقد طبق هذا المنهج بدقة متناهية الامام مالك رضى الله عنه قبل الامام أحمد في قصة الرجل الذى سأله عن معني الاستواء فقال له العبارة المشهورة " الاستواء معلوم أو غير مجهول ، والكيف مجهول ،والايمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة " وامر بإخراج الرجل ، فهو يعرف ما هو الاستواء ، والكيف مجهول لانه صفة لله تعالي الذى لا نعرف كنه ذاته ، فاستواء الله عز وجل يتناسب مع ذاته التى لا نعرفها فكيفية الاستواء مجهوله ، والايمان به واجب لوروده في القرآن ، والسؤال عنه بدعة أى مخالف لسنة رسول الله وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم .

    -اذا صح ما توصلتُ اليه من منهج الامام أحمد رضى الله عنه وأرضاه ، وهو ما قصده الاشعرى في اول تصريح له بعد تركه الاعتزال ، فهو قول الاشاعرة صرح به الجويني ، في رضاه بعقيدة عجائز نيسابور ، وصرح به الرازى في وصيته وفي قوله " من لزم مذهب العجائز كان هو الفائز" ، وصرح به أو قريبا منه الغزالي أبو حامد في كتبه العقائدية وسماه التفويض ، فليس هناك رأيان أو موقفان قديم وحديث ، وتوبة من هذا أو ذاك ، لكن ماذا عن التأويل الذى شاع في كتب الاشاعرة الكلامية والتى لا يمكن انكاره ؟
    أرى أن علم الكلام هو علم أنشئ ، والهدف منه محاججة غير المسلمين ، أولئك الذين لا يعترفون بكتبنا ونقلنا ، كالفلاسفة وأصحاب الديانات الأخرى ، والمبتدعه ، ومنكرى الاديان كالملاحدة المعاصرين ، وغيرهم ، ثم الزود عن العقائد الاسلامية في مواجهة المشككين فيها من الفلاسفة والملاحدة وغيرهم ، فلا مجال للحوار معهم الا بالعقل ،والدليل علي ذلك أن أول مباحثه فى الاغلب الاعم هو (اثبات وجود الله) وهي قضية ليست محل شك أو نقاش عند المسلم ، وعلم الكلام في تعريفه البسيط هو" معرفة العقائد عن أدلتها"، ومقصوده كما صرح بذلك الغزالي "حفظ عقيدة أهل السنة، وحراستها عن تشويش أهل البدعة فهو يصلح وينجح في هذا المجال الذى أُسس من أجله ، أما استخدامه بين المسلمين فيؤدى الى هذا الشقاق والخلاف الذى نشاهده اليوم ، فكل قضايا العقيدة الخلافية نشأت من علم الكلام ، وكثيرا ما ينزلق العلماء الى استخدام هذا العلم في المحاججة في مواجهة اخوانهم في الاسلام فيتسع الخرق ، ويزداد الشقاق والتكفير ، وينقل ابن عساكر بسنده "كان الشافعي ينهى النهي الشديد عن الكلام في الأهواء ويقول أحدهم إذا خالفه صاحبه قال كفرت والعلم إنما يقال فيه أخطأت."

    -كذلك فهناك قضايا أقحمت علي هذا العلم ليست من مباحثه مثل : الامامة وقد صرح بذلك الغزالي أبو حامد واعتذر عن ادراجها في كتابه " الاقتصاد في الاعتقاد " ، والطلاق الثلاث كما ذكره البغدادى في صفات الفرقة الناجية ، فإنها مباحث فقهية وليست عقدية ، وكل قضية من هذا النوع لا يجب أن تدرج في هذا العلم ، لان ادراجها يجعل الخلاف فيها يؤدى الي الكفر وهو موقف غير صحيح .

    -وأخيرا فأرى أن الافضل البحث عن صفات الفرقة الناجية بدلا من البحث عن صفات أو أسماء الفرق الهالكة حيث أنها متجددة كما قلنا ، فالعلمانيون فرقة لم تكن على خريطة الفرق في الزمن القديم ، والبهائية والقاديانية ، والقرآنيون الجدد ، وغيرهم مما يستجد ، كما أري أن يُقتفي أثر البغدادى في منهجه في تحديد مواصفات الفرقة الناجية ثم النظر في الفرق المختلفة لبحث ما اذا كانت تتوافر فيها هذه الشروط والصفات من عدمه ، فمن توفرت فيه دخل ضمن الفرقه الناجية أيا كان اسمه ، ورحمة الله واسعة ، وأمة الاسلام أمة مرحومة وموسع عليها وكيف لا ونبيها يدخر لها شفاعته يوم القيامة ، ونسأل الله تعالي أن تسع شفاعته أمته كلها بأطيافها ، وأن نكون ممن تناله هذه الشفاعة ،وصلي الله تعالي علي نبينا وعلي آله وسلم .

    0 Not allowed!



  3. [23]
    experts
    experts غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Mar 2009
    المشاركات: 105
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    ليس الدين بالرأي

    قال تعالى :"فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
    المهم في أمور الدين الأ يتكلم الانسان برأيه ... لأن رأي غير المجتهد غير معتبر و ثم إن للاجتهاد مراتب و شروط ليست بالهينة كما يظن البعض ...قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من أفتى بغير علم فليتبؤ مقعده من النار"قال العلماء: و حتى و إن وافق كلامه الصواب يأثم لإفتائه بغير علم...
    ثم لو كان الرأي مناط للتشريع لتعددت الاحكام و المسائل حسب آراء البشر و لكن هذا باطل عقلا و لذلك أرسل الله الأنبياء و الرسل و انزله معهم الكتب السماوية ليبينوا للناس امور دينهم و الشريعة...
    و قد قال الامام علي رضي الله عنه في هذا:"ليس الدين بالرأي لو كان الدين بالرأي لكان مسح الخفين من لأسفل"....
    فما تحدثت به عن الامام ابي الحسن الأشعري ليس من رأيي بل هو كما رايت كلام اهل العلم المعتبرين
    أردت هذا التوضيح للاستفادة هدانا الله جميعا لصراطه المستقيم
    و ما اعظم أن يترك الانسان رأيا إن كان باطلا بعد أن بان له الحق بالدليل النقلي الثابت أو العقلي القاطع ألم تروا ما حدث من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما نهى عن المغالاة في مهور النساء ...فبعدما نزل عن المنبر اعترضته إمراة فقالت له : أكتاب الله أم رأي أمير المؤمنين ؟؟ فقال لها: بل كتاب الله . فقالت: قال الله تعالى:"فإن آتيتم إحداهن قنطارا" و القنطار في اللغة الامرالكثير ... فتراجع سيدنا عمر عن كلامه و صعد المنبر و قال: كلكم أفقه من عمر كنت قد نهيتكم عن المغالاة في المهور ألا فسألوا في المهور كما شئتم. فلنا بأمير المؤمنين عبرة لعدم العناد على الرأي الباطل بعد إقامة الحجة.
    و لمن أراد أي استفسار عن عقيدة أهل السنة و الجماعة ( عقيدة الاشاعرة ) فأنا بالخدمة

    0 Not allowed!



  4. [24]
    experts
    experts غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Mar 2009
    المشاركات: 105
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    ليس الدين بالرأي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    لا عيرة للرأي في الدين لغير أهل الاجتهاد و الاجتهاد مرتبة عالية لها شروط و أحكام ليست بالهينة فلا يحق لأي شخص أن يتحدث برأيه فلو كان ذلك جائز لتعدد الآراء في المسألة الواحدة و لصار شرع الله تبعا لآراء الناس ...
    و عليه فإن ماذكرته في بيان عقيدة الامام الأشعري فهو ليس من رأيي بل هو كما رأيت من أقوال أهل العلم المعتبرين ...
    فلا بد أن نكون حريصين في أمور الدين و لا نجعلها خاضعة لآرائنا.....قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :"من أفتى بغير علم فليتبؤ مقعهده من النار" قال العلماء: و إن وافق رأيه الصواب يأثم لتكلمه بغير علم....
    و ما أعظم أن يتراجع المرأ عن رأيه إن بان له خطأ ما كان عليه بالدليل النقلي الثابت أو العقلي القاطع ... فلنا بسيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عبرة و أسوة... حينما نهى في إحدى خطبه عن المغالاة في مهور النساء ... فبعدما انهى الخطبة إعترضته إمرأة فقالت له : أكلام الله أم أمير المؤمنين؟؟ فقال لها بل كلام الله تعالى. فقالت قال الله تعالى :" و إن آتيتم إحداهن قنطارا" و القنطار في اللغة الشيء الكثير ... فعاد سيدن عمر الى المنبر و قال: ك الناس أفقه من عمر ألا فأطلبوا في المهور كما شأتم.... فرضي الله عن ساداتنا الصحابة بالتواضع و عدم العناد (اي رد الحق من قائله) فمع أن عمر كان من الصحابة المجتهدين ما عاند و كابر ....
    أحببت أن ألفت النظر لهذه الامور للإفادة و النصح
    نسأل الله الهداية لنا و الثبات على دين الحق
    و ليكن ميزان الشرع هو العبرة في أمور الدين و ليس هوى النفس قال الله تعالى:"و اما من نهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى"
    إخواني من أراد الاستفسار عن عقيدة أهل السنة و الجماعة (عقيدة الامام الاشعري) فأنا بالخدمة
    و الحمد لله رب العالمين

    0 Not allowed!



  5. [25]
    ابن سينا
    ابن سينا غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية ابن سينا


    تاريخ التسجيل: Oct 2005
    المشاركات: 1,340

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 20
    Given: 0
    السلام عليكم
    الأخ محب الله ورسوله...الحقيقة أن العنوان مزعج مؤرق...كي تصف فرقة بالضلال يجب أن تكون أفكارها تنافي الإسلام وعقيدتها غير عقيدة الإسلام...فهذه الفرقة"الأشاعرة" التي وصفتها بالضلال تضم خيرة علماء المسلمين وعظماء سلاطين المسلمين....
    علم التفسير:القرطبي, النسفي, الخازن, الرازي, لآلوسي الأب, البيضاوي.
    علوم القرآن: الزركشي. الراغب الأصفهاني. الماوردي. الكافيجي.
    علم القراءات: ابن الجزري أبو عمرو الداني. شهاب الدين القسطلاني. الشاطبي. أبو شامة المقدسي.
    الحديث: الدارقطني. الإسماعيلي. ابن حجر العسقلاني. السيوطي. إبن عساكر. الدمياطي. البيهقي. ابن حبان. لبرهان الحلبي. ابن الصلاح.
    علم التوحيد: أبو الحسن الأشعري. الماتريدي. إمام الحرمين. المتولي. الآمدي. عز الدين ابن عبد السلام . هبة الله المكي. البيجوري.
    الفقه: السبكي. النووي. الرافعي. البلقيني. زكريا الأنصاري. الشبرملسي. الفاكهي. الطرطوشي. ابن الجوزي. ابن عابدين. الشيخ نظام. الكاساني. الغنيمي.
    أصول الفقه: ابن الحاجب. القرافي. البيضاوي. علاء الدين البخاري. البزدوي. ابن الهمام.
    السيرة النبوية: علي بن إبراهيم الحلبي. ابن سيد الناس. يوسف النبهاني. القاضي عياض اليحصبي.
    التاريخ: السخاوي. ابن خلدون. ابن الأثير. الخطيب البغدادي. سبط ابن الجوزي. الفاسي. التاج السبكي. ابن قاضي شهبة.
    التصوف: القشيري. الغزالي. الرفاعي. الجنيد. الشيخ زروق. محمد أمين الكردي. أبو نعيم الأصبهاني.
    اللغة: الزبيدي. أبو حيان الأندلسي. الفيومي. الفيروزآبادي. ابن منظور.
    هؤلاء هم علماء المسلمين الاشاعرة وهذا غيض من فيض ...وهذا بالاضافة الى الخلفاء وبعض الامراء والقواد الذين كانوا على مذهب الامام الاشعري.
    وها هو القائد الفذ صلاح الدين الأيوبي_محرر البيت المقدس_ وبيان عقيدته:
    صلاح الدين الأيوبي ذلك البطل الصنديد والفارس المغوار والطود الشامخ في وجه الصليبية ,ذلك العلم الذي كسر شوكة الصليبين وأعاد القدس الى عرين الاسلام وصهوة عزه...ذلك الذي لا تمل الألسن من ذكره ولا القلوب من حبه...كان مسلماُ ورعُا تقيًا , شافعي المذهب أشعري العقيدة,ومن فرط حبه للإمام الاشعري أمر المؤذنين في وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة الأشعرية كما ذكر السيوطي في كتابه "الوسائل الى مسامرة الأوائل",وقد ألف النحوي محمد بن وهبة الله رسالة سماها "حدائق الفصول وجواهر الأصول" وأهداها للسلطان فأقبل عليها وأمر بتعليمها حتى للصبيان في الكتاتيب، وصارت تسمى فيما بعد "بالعقيدة الصلاحية"(نسبة الى صلاح الدين الايوبي) وهي منظومة شعرا حتى يسهل حفظها للصغار.
    هذه بعض أبيات من القصيدة الصلاحية:
    فـهـذه قـواعـد العقـائـد****ذكرت منها معظـم المقاصـد
    جمعتهـا للمـلـك الأمـيـن****الناصر الغازي صلاح الديـن
    وصانـع العالـم فـرد صمـد****ليس له فـي خلقـه مساعـد
    جـلّ عـن الشريـك والأولاد****وعـز عـن نقيصـة الأنـداد
    هـو قديـم مـا لـه ابتـداء****ودائـم ليـس لـه انتـهـاء
    لأن كـل مـا استقـر قدمـه****فيستحيل في العقـول عدمـه
    وصانـع العالـم لا يحـويـه****قطر تعالى الله عـن تشبيـه
    قد كـان موجـودا ولا مكانـا****وحكمه الآن علـى مـا كانـا
    سبحانـه جـل عـن المكـان****وعـزّ عـن تغيـر الزمـان
    فقـد غـلا وزاد فـي الغلـو****مـن خصـه بجهـة العلـو
    وحصر الصانع فـي السمـاء****مبدعها والعرش فوق المـاء
    وأثبتـوا لـذاتـه التحـيـزا****قد ضلّ ذو التشبيه فيما جوّزا
    إعلم أصبت نهـج الخـلاص***وفزت بالتوحيـد والاخـلاص
    أنّ الـذي يؤمـن بالرحمـن****يثبت ما قد جاء في القـرءان
    من سائر الصفـات والتنزيـه****عن سنن التعطيـل والتشبيـه
    من غير تجسيـم ولا تكييـف****لما أتـى فيـه ولا تحريـف
    فإن من كيّـف شيئـا منهـا****زاغ عن الحق وضـلّ عنهـا
    وهكذا ما جاء فـي الأخبـار****عن النبي المصطفى المختـار
    فكل ما يُـروى عـن الآحـاد****في النص في التجسيم والالحاد
    فاضرب به وجـه الـذي رواه****واقطـع بأنـه قـد افـتـراه
    فاحفظ حديث هـذه الأصـولا****ثـم الزمنهـا ودع الفضـولا
    وأما مسألة تقديم العقل على النص فهي محض إفتراء:
    كثير ما نسمع هذه التهمة تكال جزافًا ...فيقولها قائل وكأنه أفحم الخصم وشدد عليه النكير...
    وهذا هو الرد:
    1.أنه من المقرر عند أهل النظر – ومنهم الأشاعرة – أن أسباب العلم ثلاثة: العقل، والحواس السليمة، والخبر الصادق. والخبر الصادق هو خبر الله تعالى، وخبر رسوله، وخبر أهل التواتر، والخبر المحتف بالقرائن. فمصدر التلقي عند الأشاعرة ليس هو العقل فقط، بل هو الخبر الصادق والعقل. قال الغزالي: «وأهل النظر في هذا العلم يتمسكون أولا بآيات الله تعالى من القرآن، ثم بأخبار الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ثم بالدلائل العقلية والبراهين القياسية» ، وكيف يكون مصدر التلقي عندهم هو العقل وحده ومن مذهبهم أنه لا مجال للعقل في التحسين والتقبيح، وأنه لا حسن إلا ما حسنه الشرع ولا قبيح إلا ما قبحه الشرع.
    2.أن الإسلام هو دين النقل المؤيد بالعقل، ومن أجل ذلك كان من عادة الله تعالى في كتابه المبين عندما يبين عقيدة من عقائد الإسلام أن يقرنها بذكر دليلها العقلي أو يشير إلى هذا الدليل.
    3.أن التعارض لا يتصور بين العقل والنص القطعي الثبوت القطعي الدلالة، لامتناع التعارض بين يقينيين، وإنما يتصور التعارض بين العقل والنص غير قطعي الثبوت أو غير قطعي الدلالة، كما يتصور التعارض بين هذين النوعين من النصوص، فالذي قرره الأشاعرة من تقديم العقل على النقل مفروض فيما إذا تعارض ما هو ثابت بالعقل ثبوتا قطعيا للنص غير القطعي الثبوت أو غير قطعي الدلالة.
    4. أن أهم أصول العقيدة الإسلامية لا يصح إثباتها إلا بالعقل، وإثباتها بالدلائل النقلية مستلزم للدور المحال؛ وذلك مثل إثبات وجود الله تعالى وعلمه وقدرته ومشيئته وغيرها مما يتوقف عليه ثبوت الوحي. فلأن ثبوت النقل موقوف على ثبوت الوحي، وثبوت الوحي موقوف على ثبوتها لا يصح الاستدلال عليها بالنقل. والاستدلال عليها بالنقل موجب لتقدم الشيء على نفسه وهو الدور المحال.وكذلك النبوة إنما يتوقف ثبوتها على المعجزة الدالة عليه بطريق العقل، فكان العقل على هذا أصلا للنقل وشاهدا على صدقه، فإهمال العقل إذا كانت دلالته قطعية، ورد مقتضاه موجب لإنهيار أصل النقل، وللطعن في شاهده الذي لم يثبت إلا به، فيكون هذا إبطالا للنقل. والقاعدة -كما قلنا- مفروضة فيما إذا تعارض ما هو ثابت بالعقل ثبوتا قطعيا لظاهر نص غير قطعي الثبوت أو غير قطعي الدلالة، وأما النص القطعي الثبوت القطعي الدلالة فلا يتصور التعارض بينه وبين العقل.
    فالقاعدة التي قررها الأشاعرة قاعدة ذهبية لا ينبغي أن يختلف فيها اثنان، لكنه مما ينبغي التنبيه عليه أيضا أن هذه القاعدة قد أسيء استخدامها من قبل بعض المتكلمين ولا سيما المعتزلة منهم، فردوا بها كثيرا من النصوص المتفق على صحتها من السنة، وأولوا بسببها كثيرا من الآيات، وأخرجوها عن ظواهرها، وليس ذلك إلا لمخالفة هذه النصوص وهذه الظواهر لما أدى إليه اجتهادهم العقلي المتأثر بالفلسفة وبعقائده الفاسدة، وليس ذلك لمخالفتها للعقل القطعي الدلالة الذي لا يقبل النقض.
    فظهر بهذا التحقيق أن الأشاعرة قد استعملوا العقل في المجال الذي لا يجوز أن يستعمل فيه إلا العقل، ويكون استعمال النقل فيه موجبا للدور والمحال،كمايكون اهمال العقل فيه موجبا لإبطال العقل والنقل جميعا، فهم قد استعملوا العقل في مجاله الذي يجب أن يستعمل فيه، وهذه هي الحكمة، "يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"
    5. أن تقديم العقل على النقل إذا عارض العقل النقل، وتأويل النقل بناء على هذا التعارض أورَدَّهُ ليس شيئا انفرد به الأشاعرة بل هو من مقررات العقول؛ وقد قرره أصحاب العلوم المختلفة في علومهم، فمثلا التأويلات التي أول بها السلف جملة من نصوص الكتاب والسنة كثير منها مبنية على مخالفة ظواهر هذه النصوص للعقل، وحتى المحدثون الذين قد يتخيل أنهم أبعد الناس عن هذا التقديم قد قرروا هذا التقديم في مؤلفاتهم وجعلوه من أصولهم، قال الخطيب البغدادي: باب القول فيما يرد به خبر الواحد، ....: وإذا روى الثقة المأمون خبرا متصل الإسناد رد بأمور:
    أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه؛ لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول، وأما بخلاف العقول فلا.
    والثاني: أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم انه لا أصل له أو منسوخ.
    والثالث: أن يخالف الإجماع فيستدل على أنه منسوخ أو لا أصل له، انتهى .
    وأفاجئ الدكتور بأن ابن تيمية أيضا قائل بهذه القاعدة التي قررها الأشاعرة. قال في الرسالة التدمرية في معرض الإستدلال على أمر من أمور العقيدة: "والسمع قد دل عليه، ولم يعارض ذلك معارض عقلي ولا سمعي، فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالم عن المعارض المقاوم" ففكر أيها الدكتور في كلام ابن تيمية هذا، أليس معناه أنه إذا عارض هذا الدليل من السمع معارض عقلي لا يَثْبُت ما دل عليه لعدم سلامته عن المعارض الذي هو الدليل العقلي. وهل هذا إلا قول بهذه القاعدة التي قررها الأشاعرة ؟؟!!

    0 Not allowed!


    فما الحب إلا حب الرسول===وما العشق إلا فيه معسول
    وما الحياة إلا في لقى الحبيب===على الحوض معه..مأمول
    وما النجاة إلا بشفاعه المحبوب===النفس والروح والقلب مكبول

  6. [26]

  7. [27]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن سينا مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    الأخ محب الله ورسوله...الحقيقة أن العنوان مزعج مؤرق...
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    رجاء الاطلاع أخى على التالى واعلم انى لم أتى بشئ من عندى وحدود علمى بهذه الفرقه كما بينت مسبقآ هو ما نقلته فقط داخل اطار هذا الموضوع
    والنقاش مفتوح وحر لمن أراد أن يفيدنا فى هذا الأمر مع اعتبار أن
    راى العلماء حجه يعتد بها ... وهذه بعض النقولات مبدئيآ ..
    وجزاك الله خيرآ لتفاعلك معنا

    بيان فرقة الأشاعرة
    هل الأشاعرة من أهل السنة والجماعة أم لا وهل نحكم عليهم من المذهب أنهم كفار؟[1]
    الجواب :
    الأشاعرة من أهل السنة في غالب الأمور ولكنهم ليسوا منهم في تأويل الصفات وليسوا بكفار بل فيهم الأئمة والعلماء والأخيار ولكنهم غلطوا في تأويل بعض الصفات، فهم خالفوا أهل السنة في مسائل منها تأويل غالب الصفات، وقد أخطأوا في تأويلها والذي عليه أهل السنة والجماعة إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل ولا تحريف ولا تشبيه وتُمر كما جاءت مع الإيـمان بأنها حق وأنها صفات ثابتة لله سبحانه على الوجه اللائق به عز وجل لا يشابه فيها خلقه سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ[2]، وقوله: وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ[3].
    [1] من فتاوى الحج، الشريط الرابع.
    [2] سورة الشورى، الآية 11.
    [3] سورة الإخلاص، الآية 4.
    http://www.ibnbaz.org.sa/mat/4169
    http://www.islamselect.com/mat/13949
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=156673
    http://muntada.islamtoday.net/t47245.html
    http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=309



    الأخ الحبيب A.mak
    جزاك الله تعالى خيرآ على هذه المعلومات التى كانت تنقصنى بالطبع ولازلت أضعها أمامى لأفهمها جيدآ ..
    لى رد ان شاء الله


    الأخ nsweity20
    شكرآ على المقال المميز

    الأخ bishr
    أعتقد أن العلم بالشئ أفضل من الجهل به ..
    ولذلك نضع الموضوع لمن هم أكثر علمآ منا ودرايه لافادتنا
    أصلح الله بالنا وبالكم


    الأخ experts
    المجال مفتوح لك لافادتنا بما عندك

    مرحبآ بالجميع ..

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  8. [28]
    سيطور
    سيطور غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية سيطور


    تاريخ التسجيل: Jan 2008
    المشاركات: 504
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخوتي الافاضل... بارك الله بكم جميعا بداية من الاخ محب الله ورسوله مرورا بكل من شارك
    اود ان اشيد بثقافة الاخ محب الله ورسوله وطريقته المتحضرة الراقية في ادارة هكذا نقاشات حساسة واشكره على ذلك

    وكذلك اشكر الاخوة الذين ابدو اراءهم (التي قد تكون مخالفة لما طرح) بشكل واضح وصريح
    بارك الله بكم...

    أدعو الله ان يوحد شمل الامة على طاعته

    0 Not allowed!


    ================================
    ================================

  9. [29]
    experts
    experts غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Mar 2009
    المشاركات: 105
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    الناس: بين الجهل بضروريات علم الدين و التنطع و مقارعة العلماء

    لإبن سينا ... مقال جيد و رد جميل متقن
    بداية: كلامي هذا ليس من باب التكبر و التعالي على أحد أو من باب التعصب لرأي بشكل أعمى و إنما من باب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و والله ما احب على قلبي كما هو مطلوب من كل مسلم أن يرى الناس على طريق الحق متبعين تاركين أي تعصب أعمى أو تكبر على الحق و رده على أهله:" اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه"
    اريد هنا فقط أن أجمل بشكل سريع بعض الأمور المهمة فيما يتعلق بعلم الدين:
    اولها ما تحدثت عنه : من أن لا مكان لغير أهل الاجتهاد برأي بالشرع ، ففي هذا المقام بالحديث عن الامام ابي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى أرى الكثير يتحدثون بآرائهم و الاخطر ينقلون كلاما للبعض من يدعي العلم و يؤيدونه دون التحري عن الخطأ و الصواب منه.
    فعندما نقول أن عقيدة الامام ابي الحسن الأشعري هي عقيدة أهل السنة و الجماعة فليس ذلك تقييما لهوى أنفسنا أو اتباعا لأحد أدعياء العلم دون التمعن و معرفة الحق بميزان الشرع.
    فعندما يثبت أن جهابذة السلف و الخلف من العلماء المعتبرين كان على عقيدة الاشعري و منهم من امتدحه و دافع عنه و عن الشبهات حوله.... نخجل من أنفسنا ان نقارع هؤلاء العلماء و نخالف و نضع آراءنا الشخصية في كفة و كلامهم في كفة "فرحم الله امرأ عرف قدر نفسه".
    فنقول من يوازي الغزالي أو ابن عساكر او العز بن عبد السلام أو البيهقي ...او الكثير غيرهم في العلم فليسمعنا ما عنده.
    إخواني لقد قال سيدنا علي رضي الله عنه: الناس على ثلاث :عالم رباني أو متعلم على سبيل النجاة أو همج رعاع يميلون مع كل ناعق.
    فقد كثر في هذا الزمان من الصنف الثالث الذين لا علم لهم حتي بما هو ضروري من علم الدين يقارعون الصنف الأول من العلماء العاملين المعتبرين بل و يضعون آرائهم بموازاة بل و أعلى من كلام هؤلاء العلماء.
    إخواني اريد ان يعمل كل منا هذا الاختبار البسيط قبل الخوض في اي امر من امور علم الدين، فليسأل كل واحد نفسه ما يلي و لنرى الاجابة:
    1- منا من يصلي منذ سنين (20 و 30 .. سنة) فليسأل نفسه : ما هي أركان الصلاة ؟ ما الفرق بين الركن و السنة؟ ما هي شروط صحة الصلاة؟ و ما هي شروط قبول الصلاة؟
    2- ما هو الاستنجاء و كيف يكون؟ ما هي أقسام الماء و كيف يعرف الطاهر المطهر من غيره؟
    3-ما هي مبطلات الصلاة؟
    4- نوقض الوضوء؟ بل إن البعض لا يعلم إلا خروج شيء من السبييلين و لا يدري أن النواقض (6).
    و غيرها الكثير .
    فسنرى أن منا من لا يعرف ما معنى شروط القبول و شروط الصحة للصلاة بل و لا يعرف المبطلات الصلاة الكثيرة .... فكيف يدري أكانت صلاته صحيحة أم لا أكان وضوءه صحيحا أم لا .... أضف الى ذلك أحكام الصيام و غيرها الكثير...
    بعد هذا التقييم سنجد أن الكثير لا يدري بضروريات الدين التي لا بد منها لعبادة الله ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" اي علم الدين فقد قال العلماء بوجوب معرفة قدر معين من علم الدين على كل مسلم مكلف سمي بالفرض العيني حتى يعرف كيف يعبد الله على بينة...أضف فضلا عن ذلك جهل الكثير بعلم التوحيد الذي هو افضل العلوم واشرفها على الاطلاق فقد قال العلماء شرف العلم من شرف المعلوم إذ أن علم التوحيد يتحدث عن صفات الله عزوجل ما يجب في حقه و ما يستحيل عليه من النقص و العجز و في صفات الانبياء ما يجب في حقهم و ما يستحيل عليهم قبل النبوة و بعدها ... فهذا كله مقدم على التعلم على امور الفقه للاهمية قال الامام الغزالي :"لا تصح العبادة إلا بعد معرفة المعبود" ........فيكون و العياذ بالله معتقدا اعتقادا فسادا فيبطل كل عمله و هو لا يدري.
    مع كل هذا الجهل من أمور الدين تجد من يتنطع لأمور الأولى له أن يتركها لأهل العلم المعتبرين ... و نخشى أن ينطبق على أحد قوله تعالى:"ُقلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ،ُاولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ،َذلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا "
    و الحمد لله رب العالمين اللهم اهدنا الى صراطك المستقيم.

    0 Not allowed!



  10. [30]
    saqure
    saqure غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية saqure


    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    المشاركات: 153
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    Post

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة experts مشاهدة المشاركة
    ل
    فنقول من يوازي الغزالي أو ابن عساكر او العز بن عبد السلام أو البيهقي ...او الكثير غيرهم في العلم فليسمعنا ما عنده.
    السلام عليكم ورحمة الله

    أخى الكريم...لا يوجد الآن ممن هو فى علم وعمل هؤلاء الأئمة رحمهم الله...

    بداية جزاك الله خيراً على التفاعل المفيد ، وأحب أن أنوه قبل النقاش بأنى شافعى المذهب كنت قد نشأت على عقيدة الأشاعرة ثم تحولت عنها للقول بما وافق الأدلة الصحيحة بما قال به الصحابة والتابعون والأئمة الأربعة وسلف الأمة ، ووجه الإختلاف بين تلك وهؤلاء ينحصر فى مسائل الإيمان والقدر والصفات ، أو بعضها بشكل أدق

    فى هذا النقاش ، نحن بين مقامين لا ثالث لهما ، إما أن نتناول النقد والبحث المسائل العقدية التى إختلف فيها رأى الأشاعرة مع بعض الأدلة الصحيحة ،وإما أن ننقل أقوال علماء السلف - وأعنى منهم من عاش حتى نهاية عصر الحفاظ فقط - ونتقيد بها ، كلٌ متبع للدليل الصحيح بفهم من يثق بعلمه من أئمة مذهبه...

    فإن شئت الأول ، فنبين وجه مخالفة آراء الأشاعرة للأدلة الصحيحة ، ثم نثبت أن مخالفتهم إنما كانت نابعة عن إجتهاد منهم - رحمهم الله أجمعين - ولكن وضوح المخالفة لما عليه الأدلة لا يـُجــوِّز إتباعهم فى تلك المسائل....وهذا وارد فى مسائل معدودة ولله الحمد...أما بعضهم فقد إنزلق فى تلك المخالفة تقديماً للعقل على النقل ، وهؤلاء ليسوا كثيرين ولله الحمد ، وجاء هذا من تأثرهم بالمعتزلة والمتكلمين

    فإن شئت الثانى ، أوقفنا باب النقاش فى هذا الموضوع بعد أن نبين قول الكثير من علماء السلف بأن قول الأشاعرة فى مسائل القدر والإيمان وبعض مسائل الصفات قد جانب الدليل الصحيح...

    1. وعلى رأس هؤلاء من السادة الشافعية - رحمهم الله - فأبى العباس بن سريج (الملقب بالشافعى الثانى) ، والإمام ابى الحسن الكرجى ، والإمام العلامة أبى حامد الإسفرائينى ، والإمام ابى إسحق الشيرازى صاحب المهذب ، بالإضافة بالطبع للإمام ابن كثير والحافظ الذهبى...وغيرهم كثير - رحمهم الله أجمعين -
    2. ومن هؤلاء الأئمة أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، والحافظ بن رجب ، وابن قدامة ، وبهاء الدين المقدسى ، من الحنابلة ، وأقوالهم مدونة فى مصنفات كثيرة أهمها " طبقات الحنابلة " لأبى يعلى
    3. أما الأحناف ، ممن بين مخالفة الأشاعرة للأدلة الصحيحة فى مسائل الإيمان والقدر والعلو الإستواء ، وغيرها ، فعلى رأسهم أبى يوسف صاحب الإمام أبى حنيفة ، والإمام أبى جعفر الطحاوى رحمهما الله...
    4. ومن المالكية فأعلم منهم ابن عبد البر وابن أبى زيد...ومن المعاصرين الشيخ محمد الأمين الشنقيطى

    فهؤلاء الأئمة - رحمهم الله أجمعين - قد ردوا على تلك المسائل التى خالف فيها الأشاعرة وبينوا أدلتها الصحيحة ، وبينوا أن قول الأشاعرة فى هذه المسائل قد خالف تلك الأدلة...ففسد بذلك الخلاف ، ولم يعد متابعة الأشاعرة على أقوالهم فى تلك المسائل سائغاً ...وهؤلاء ما يحضرنى ذكرهم ، أما حصر كل من نبه على مخالفة الأشاعرة للأدلة الصحيحة فى تلك المسائل السابقة فيحتاج إلى كتاب كامل ،

    وجدير بالذكر هنا أنه من الأخطاء الشائعة نسبة الخطيب البغـدادى - رحمه الله تعالى - إلى عقيدة الأشاعرة ، وهذا ما نفاه عنه الإمام الذهبى رحمه الله وذكر ذلك فى تذكرة الحفاظ نصاً عن الخطيب البغدادى نفسه..
    وجدير بالذكر أيضاً أن نسبة النووى وابن حجر - رحمهما الله - مطلقاً لمذهب الأشاعرة من الغلط البين ، فقولهما فى مسائل القدر والإيمان يوافق المتقدمين من السادة الشافعية - الذين خالفوا الأشاعرة - وإنما قد وافقا الأشاعرة فى بعض مسائل الصفات حصراً..
    فالواجب أن يقال (إن النووى وابن حجر قد وافقا عقيدة الأشاعرة فى بعض المسائل) لا أن يقال (إن النووى وابن حجر من الأشاعرة) ولما علمت هذا ، وكنت من أشد المتعصبين لهذين الإمامين الجليلين ، كان هذا دافعاً لى على التحرر من القول بعقيدة الأشاعرة فى مسائل الصفات أيضاً
    ومن نافلة القول أن هذه المغالطة تحدث كثيراً وخصوصاً مع أئمة الشافعية الذين وافقوا الأشاعرة فى تأويل بعض الصفات ، فيطلق القول عليهم بأنهم (أشاعرة) وهذا خطأ وتعصب من الأشاعرة ، لأن عقيدة الأشاعرة بجانب إختلافها عن الأدلة الصحيحة فى مسائل الصفات ، فتختلف أيضاً فى مسائل الإيمان والقدر ، وهى من الأهمية بأن من خالف فيها لا يعد أشعرياً

    أما عن القول بأن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة ، فإنى أجد أن فى ذلك غلواً لم أصادفه فى كتب السلف - رضى الله عنهم أجمعين - وإنما كان الحال فى تلك الكتابات هو تحرير الخلاف بين الأشاعرة والنصوص الصحيحة ، وتقديم هذه النصوص على تلك الأقوال ، ثم التحذير من مخالفة النصوص...لأننا إذا قلنا بذلك فإننا نجمعهم مع غيرهم من الفرق الضالة كالمعتزلة الجهمية ومتطرفى الصوفية ،وهذا غير وارد ، لأن ثبوت مخالفة المعتبرين من متقدمى الأشاعرة فى الأصول غير صحيحة ، أما المعاصرين منهم ، فكما أسلفت ، قولهم غير معتبر لسقوط عدالة أكثرهم

    وإنما كان هذا القول - بأن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة - قد جرى فى بعض مؤلفات المعاصرين من المنتسبين إلى علوم السلف ، فمن الضرورى أن نحسن الظن بهؤلاء العلماء فى هذه المسألة ، ومن الواجب أيضاً أن نلتزم بما جاء فى كتب السلف من اعتبار أن الأشاعرة من جملة أهل السنة والجماعة مع التنبيه على تلك المسائل التى قد خالفوا فيها الأدلة الصحيحة ، وفساد الخلاف فيها ، ومع التنبيه أيضاً على بعض التعصب الملحوظ فى مؤلفات بعض هؤلاء العلماء المعاصرين مما أدى ببعض تلامذتهم أن يظنوا يظنوا أن هؤلاء العلماء قد توفرت فيهم شروط الإجتهاد ، وهذا من الغلط الواضح لفقدانهم أهم شرطين وهما الحفظ والإستقلال ، كما نص عليهما النووى - رحمه الله - فى مقدمة المجموع ، هذا بالطبع لمن إنعقدت له مكانة الإجتهاد فى مذهبه أولاً ، أما من تحرر من المذاهب الأربعة وارتأى فى نفسه توافر شروط الإجتهاد واجتماعها ، ومقدرة على استنباط الأحكام من الأدلة بدون قواعد، فإن ذلك فقط لا يسوغ اتباعه ، لأن السلف كانوا متقيدين بالمذاهب الأربعة ، لا يرون الحق يخرج عنها

    >>> ومما ساعد على إنتشار ذلك القول المتعصب ما ذكرته فى مشاركة سابقة لى من أن الكثير من المنتسبين إلى مذهب ألأشاعرة من المعاصرين قد جمعوا الكثير من الآفات ، واتسعت الهوة بينهم وبين المذاهب الأربعة فى الأصول والفروع ، بالإضافة إلى من انتسب منهم للتصوف والإعتزال...كما هو الحال فى الكثير من المتصدرين للإفتاء فى البلدان العربية...فساعد كل ذلك على إنتشار القول بأن الأشاعرة ليسوا من جملة أهل السنة والجماعة ، والقائلون إنما يعنون بذلك هؤلاء الأفراد المارقين عن الشريعة...ولا يعنون كل من انتسب لتلك العقيدة...هذا ما أراه شخصياً

    وإجمالاً ، فإن كتاب "الإبانة عن أصول الديانة" يلخص ماكان عليه أبى الحسن الأشعرى - رحمه الله تعالى - وهو يوضح أن أبى الحسن الإشعرى مات وهو إمام من أئمة أهل السنة والجماعة ، وأن مَن نسب إليه أقوال تخالف بعض الأدلة ، فمن حسن الظن به أن نقول أنه قد فعل ذلك تقليداً لأبى الحسن ، أو إجتهاداً منه - إن كان فى موقع الإجتهاد - مع عدم تسويغ متابعته فى تلك المسائل التى تخالف الأدلة الصريحة من الكتاب والسنة ، بل وتخالف ما عليه جمهور علماء المذاهب الأربعة من الفقهاء والمحدثين

    ختاماً فإن رأيى الشخصى أن يغلق باب النقاش فى هذه المسائل ، لأن عادة ما يصادف المتحاورون إختلافاً فى الإصطلاح ينبع من تباين خلفية كل منهم ، وعادة ما يكون محل الخلاف داخل فيما كان عليه أئمة السلف رضوان الله عليهم ، الذين سادوا الدنيا وملؤوها عدلاً وعلماً بينما كانت تلك الخلافات بينهم ، ثم إن الخلاف سوف ينحصر - على الأغلب - فى مسائل الصفات ، وطالما كان الطرفان متفقان على إثبات ما جاءت به النصوص الصحيحة والتنزيه ، فإن ذلك يبعد عن كل منهما خطر التطرف من النفى أو التعطيل أو التشبيه والتجسيم...فيبقى التأويل دون ذلك النقاش ، وهو قضية بالغة الدقة ، على الرغم من فساد الخلاف فيها ، كما قد بينت

    وأرى أن توفر الجهود والأوقات لتعلم العلوم النافعة مما يبنى عليه العمل اللازم لنصرة الدين وتعبيد الدنيا به ، وأن توفر تلك النقاشات والمنازلات للضالين المارقين عن الدين من الرافضة الإثنا عشرية ، فإن دفع تلك الأمة المجوسية التى تدعى الإسلام عن ديار المسلمين أمر واجب لازم متعين على كل أحد

    والحمد لله رب العالمين

    0 Not allowed!



  
صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1 2 34 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML