دورات هندسية

 

 

كشـف شـبهات المخالفين لأهل السنه والجماعه والرد عليها !؟! متجدد بعون الله .

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 1 2 34 5 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 42
  1. [21]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    الفتوى : 7357
    عنوان الفتوى :
    الرد على من زعم أن الصحابة أحرقوا بيت فاطمة وأسقطوا جنينها


    السؤال :
    ما مدى صحة قصة إحراق بيت فاطمة الزهراء وإسقاط جنينها ؟ وخصوصاً وإن هذه الحادثة قد ذكرت في كثير من المصادر ؟

    الفتوى :
    ‏الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

    فما يذكر من أن الصحابة أحرقوا بيت فاطمة رضي الله عنها، وأسقطوا جنينها، كذب ‏ظاهر، وإفك بين ألقاه الشيطان على عقول بعض المرضى الحاقدين على الإسلام وأهله، ‏المبغضين للنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته في الحقيقة.

    فإن الطعن في أصحاب النبي صلى ‏الله عليه وسلم طعن في الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
    واتهام له بالفشل والإخفاق في ‏دعوته وأنه قضى سنوات بعثته عاجزاً عن اصطفاء
    جماعة مؤمنة مستقيمة من حوله،
    وأنه ‏اختار لصحبته الفساق والفجار والخونة.

    وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون كذلك، ‏وحاشا أصحابه أن يتصفوا بشيء من ذلك،
    كيف وقد زكاهم الله تعالى ومدحهم وأثنى ‏عليهم.

    وقد بعث فيهم صلى الله عليه وسلم ليربيهم ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، ‏وقد كان ذلك والحمد لله.

    والصحابة لم يكن أحب إليهم من رسولهم الكريم صلى الله ‏عليه وسلم، ومن آل بيته القريبين منه،
    وهكذا كل مسلم محب لنبيه صلى الله عليه وسلم ‏لا يقبل أن يُمس أحد من ذريته الطاهرة بأدنى أذى.‏


    فكيف يتصور أن تنقلب الألوف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا من ‏حوله في حجة الوداع يتقاتلون

    على أخذ شعره، وشرب فضلة مائه، فكيف تنقلب هذه ‏الألوف أسوداً ضارية معتدية،
    تنال من أحب الناس إليه، فاطمة رضي الله عنها، وهل هذا ‏يستقيم إلا عند أصحاب العقول المظلمة
    والنفوس المريضة التي لا تعقل ولا تفهم ولا ‏تدرك.‏

    كيف يتصور عاقل أن يحدث مثل هذا الحدث المنكر المفزع،
    ثم لا يهب الرجال والنساء ‏والشبان
    والصبيان لنصرة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأين بنو عبد المطلب،
    وأين بنو ‏هاشم وأين المهاجرون وأين الأنصار، وأين المسلمون من حولهم.؟!


    إن بطلان هذا الإفك يٌدرك ببدائه العقول، ولا يحتاج إلى بحث ولا استنباط،
    ولا يقدم ‏على هذه الفرية إلا رجل حاقد مارق
    يرى كفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ‏وخيانتهم ونفاقهم.
    وهذا يعني بطلان ما جمعوه من القرآن والسنة،
    أي بطلان الدين الذي ‏جاء عن طريقهم.

    ولهذا فطن السلف إلى هذا الأمر وقالوا: إن من طعن في الصحابة فهو ‏زنديق يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين كله.‏

    ثم ليعلم أن هذا الإفك المفترى يتضمن أبلغ الطعن في علي رضي الله عنه،
    وأولاده ‏الشجعان الأقوياء.

    فأي منطق يبرر سكوت الرجل الشجاع القوي عن حماية عرضه ‏وصيانة حريمه،
    وهو يرى هدم بيته، وقتل جنينه؟ !


    وإذا كان من قتل دون عرضه فهو ‏شهيد، فأي ذل وعار وخور يمكن أن يوصف به
    رجل مقاتل يرى انتهاك عرضه، ‏والاعتداء على زوجه ثم لا يحرك ساكناً؟!!

    أمَا إنها ليست زوجه فحسب، ولكنها ابنة أحب ‏الناس إليه .. تركها أمانة عنده.‏

    فاللهم عفوك وغفرانك، وحمداً لك على نعمة العقل بعد نعمة الإسلام،
    ونسأل الله أن ‏يهدي ضال المسلمين،
    وأن يردهم إلى رشدهم وصوابهم.
    والله أعلم.‏
    ‏ ‏
    المفتـــي : مركز الفتوى
    الشبكة الإسلامية

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  2. [22]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    موقف الشيعة الإثني عشرية من الأئمة الأربعة


    تأليف/ خالد بن أحمد الزهراني
    الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبعهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.. أما بعد:

    فمن المعلوم أن البدع تنشأ في ظل الجهل
    والبعد عن الهدي النبوي، ومن البدع التي لها واقع كبير في حاضرنا المعاصر:

    بدعة الشيعة الإثني عشرية،
    وفي هذا البحث نتعرض لموقف الشيعة الإثني عشرية

    من أئمة المذاهب الأربعة عند أهل السنة والجماعة،

    وهم: (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله)؛

    لأن الطبقة التي يطعن فيها الإثنا عشرية بعد الصحابة الكرام رضي الله عنهم هم
    الأئمة الأربعة رحمهم الله؛ فقد طبقت شهرتهم الآفاق،
    وملأ علمهم الأرض، وخلفوا مذاهب فقهية مستنبطة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه
    صلى الله عليه وسلم،
    واتبعهم على مر العصور مدارس علمية عديدة، وتركوا لنا تراثاً عظيماً،
    بنوه على فهمهم للكتاب والسنة المطهرة، وفقه الصحابة الكرام رضي الله عنهم،

    فهذا أبو حنيفة رحمه الله يرث فقه عبد الله بن مسعود
    رضي الله عنه في العراق،

    وهذا مالك رحمه الله يرث
    فقه أهل المدينة الذين هم معدن الإسلام
    وجيران خير الأنام صلى الله عليه وسلم.


    وفي هذا البحث نريد توضيح هذا الأمر، لكي لا يظن ظان أن الإثني عشرية مذهب فقهي خامس،

    بل نقول:
    إن الأئمة الأربعة متفقون في أصول الدين، متفقون على بدعية الرفض.


    كما أنني -أيها القارئ الكريم- كنت ولا زلت جاهداً في بحثي
    عن موقف الشيعة الإثني عشرية من أئمة المذاهب الأربعة السنية


    (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله)،

    واطلعت خلال زيارتي لمكتبات عدة عامة وخاصة، بل وعند بعض
    الزملاء من الشيعة الإثني عشرية،
    على مراجع عدة وكتب جمة لهم
    تقف موقف العداء من هؤلاء الأئمة الأعلام،

    وبدون علم أو توثيق لما ينقله بعضهم عن بعض، وخلال محاورات ومساجلات مع بعضهم
    تبين لي أنَّ كثيراً منهم يقول بما في هذه الكتب من لمز واتهام ستراه في هذا الكتاب،

    مع تنصل بعضهم في أول الأمر من هذا بأن الذم والتثريب من علمائهم منصب على ما أسموه لي آخراً ب(الوهابية)،

    وأنهم يحترمون الأئمة الأربعة وأصحابهم عند أهل السنة!!

    وبعدها أيقنت أن كثيراً من القوم لا يجدي معهم إلا الدليل العلمي والاستدلال المنطقي،
    ويعلم كل منصف أن هذه المذاهب السنية الأربعة كانت من القرن الثاني الهجري،

    وأن شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب
    ([1])
    ظهر في القرن الثالث عشر الهجري!!

    وبعدها عزمت الأمر واستخرت الله متوكلاً عليه
    في كتابة هذه الرسالة التي هي وليدة بحث ونظر وتأنٍ.. سائلاً الله جل
    وعلا أن يهدي كل ضال إلى الحق.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

    خالد بن أحمد الزهراني
    غرة المحرم 1427هـ

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  3. [23]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    الفصل الأول:
    لمحة موجزة عن الأئمة الأربعة


    الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله (80-150) هـ [1]

    نسبه:
    هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الفارسي، كان جده من أهل كابل، أسر عند فتح بلاده ثم مُنّ عليه، وأبو حنيفة - وإن كان مولى - لم يجر عليه الرق ولا على أبيه، بل كان حر النفس أصيلاً.

    مولده ونشأته:
    ولد أبو حنيفة رحمه الله في الكوفة سنة ثمانين للهجرة على رواية الأكثرين،
    ونشأ وتربى بها، وعاش أكثر حياته فيها متعلماً ومعلماً.

    ولد أبوه (ثابت) على الإسلام، ويُروى
    أنه التقى بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه صغيراً، فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته.

    نشأ أبو حنيفة رحمه الله
    في بيت إسلامي خالص، وابتدأ حياته تاجراً،
    ثم لفته الشعبي فقيه الأثر -لما لمح فيه من مخايل الذكاء وقوة الفكر-
    إلى الاختلاف إلى العلماء مع التجارة، فانصرف إلى العلم دون أن يهمل التجارة.

    طلبه للعلم:
    أخذ أبو حنيفة رحمه الله يطلب العلوم الإسلامية
    التي كانت في عصره، فحفظ القرآن على قراءة عاصم، ودرس الحديث،
    وعرف قدراً من النحو والأدب والشعر، وجادل الفرق المختلفة في مسائل الاعتقاد
    وما يتصل به، ثم عدل إلى الفقه واستمر عليه واستغرق كل مجهوده الفكري فيه، وقد ذكر في اختياره للفقه قوله:
    «كلما قلبته وأدرته لم يزدد إلا جلالة... ورأيت أنه لا يستقيم أداء الفرائض وإقامة الدين والتعبد إلا بمعرفته، وطلب الدنيا والآخرة إلا به».

    ثم اتجه أبو حنيفة رحمه الله
    إلى دراسة الفتيا على المشايخ الكبار الذين كانوا في عصره،
    فلزم شيخه حماد بن أبي سليمان مذ كان في الثانية والعشرين
    من عمره إلى أن مات شيخه وأبو حنيفة رحمه الله في الأربعين من عمره.

    ومع ملازمة أبي حنيفة رحمه الله لشيخه حماد إلا أنه كان كثير
    الرحلة إلى بيت الله الحرام حاجاً، يلتقي في مكة والمدينة
    بالفقهاء والمحدثين والعلماء، يروي عنهم الأحاديث، ويذاكرهم الفقه،
    ويدارسهم ما عندهم من طرائق.

    وكان يتتبع التابعين أينما وجدوا،
    وخصوصاً من اتصل منهم بصحابة امتازوا في الفقه والاجتهاد، وقال في ذلك: «تلقيت فقه عمر وفقه عبد الله بن مسعود وفقه ابن عباس عن أصحابهم».

    وقد جلس الإمام أبو حنيفة في الأربعين من عمره
    في مجلس شيخه حماد بمسجد الكوفة، وأخذ يدارس تلاميذه ما
    يعرض له من فتاوى وما يبلغه من أقضية، ويقيس الأشباه بأشباهها والأمثال
    بأمثالها بعقل قوي مستقيم، ومنطق قويم، حتى وضع تلك الطريقة الفقهية
    التي اشتق منها المذهب الحنفي.

    أخلاقه:
    كان أبو حنيفة رحمه الله بالغ التدين،
    شديد التنسك، عظيم العبادة، صائماً بالنهار، قائماً بالليل، تالياً لكتاب الله،
    خاشعاً دائباً في طاعة الله، قام الليل ثلاثين سنة، وكان القرآن الكريم ديدنه وأنيسه.

    ومن أخلاقه:
    السماحة والجود، فقد كانت تجارته تدر
    عليه المال الوفير رغم ورعه واكتفائه من الربح بالقدر اليسير، وكان
    ينفق أكثره على المشايخ والمحدثين، اعترافاً بفضل الله عليه فيهم.

    قال فيه الفضيل بن عياض رحمه الله:
    «كان أبو حنيفة رجلاً
    فقيهاً معروفاً بالفقه، واسع المال، معروفاً بالإفضال على كل من يطيف به،
    صبوراً على تعلم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام،
    حتى ترد مسألة في حلال أو حرام فكان يحسن أن يدل على الحق، رهاباً من مال السلطان».


    منزلته العلمية ومصادر علمه:
    كان الإمام أبو حنيفة
    فقيهاً مستقلاً قد سلك في تفكيره مسلكاً استقل به وتعمق فيه، وقد بقيت أصوات الثناء تتجاوب في الأجيال تعطر سيرته، قال أحد العلماء: «أقمت على أبي حنيفة خمس سنين
    فما رأيت أطول منه صمتاً، فإذا سئل عن شيء من الفقه تفتح وسال كالوادي، وسمعت له دوياً وجهارة بالكلام».

    كما وصفه معاصره الورع التقي عبد الله بن المبارك بأنه مخ العلم، فهو قد أصاب من العلم اللباب، ووصل فيه إلى أقصى مداه.

    صفاته:
    اتصف أبو حنيفة رحمه الله
    بصفات جعلته في الذروة بين العلماء، صفات العالم الحق الثبت الثقة،
    البعيد المدى في تفكيره، المتطلع إلى الحقائق، الحاضر البديهة، الذي تسارع إليه الأفكار.

    كان رحمه الله ضابطاً لنفسه، مستولياً على مشاعره،
    لا تعبث به الكلمات العارضة، ولا تبعده عن الحق العبارات النابية،
    كان يقول:
    «اللهم من ضاق بنا صدره فإن قلوبنا قد اتسعت له».

    وقد أوتي استقلالاً في تفكيره جعله لا يخضع في رأيه إلا لنص من كتاب أو سنة أو فتوى صحابي.

    كان مخلصاً في طلب الحق مما نور قلبه وأضاء بصيرته، فكان لا يهمه إلا الحق سواء كان غالباً أو مغلوباً، وكان لإخلاصه لا يفرض في رأيه أنه الحق المطلق،

    بل يقول: «قولنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا».

    هذه جملة الصفات التي جعلت من أبي حنيفة رحمه الله فقيهاً انتفع بكل غذاء روحي وصل إليه.

    شيوخه والموجهون الذين التقى بهم وأثروا فيه:
    التقى الإمام أبو حنيفة بعدد من الذين عمروا من الصحابة، منهم أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، وسهل بن سعد رضوان الله عليهم، ولكنه لم يرو عنهم؛ إذ كان في سن لقائه بهم صغيراً، ولكن أجمع العلماء على أنه التقى بكبار التابعين وجالسهم ودارسهم وروى عنهم وتلقى فقههم.
    وقد قال: «كنت في معدن العلم والفقه، فجالست أهله ولزمت فقيهاً من فقهائهم».

    وهذا يدل على أنه عاش في وسط علمي،
    وجالس العلماء وعرف مناهج بحثهم، ثم اختار من بينهم فقيهاً وجد فيه ما يرضي نزوعه العلمي،
    وهو حماد بن أبي سليمان الذي انتهت إليه مشيخة الفقه العراقي في عصره،
    فلزمه ثماني عشرة سنة.


    وكان حماد قد تلقى معظم فقهه على إبراهيم النخعي فقيه الرأي، كما تلقى عن الشعبي فقيه الأثر، وهما اللذان انتهى إليهما فقه الصحابيين الجليلين عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وكانا قد أقاما بالكوفة وأورثا أهلها تراثاً فقهياً عظيماً.

    ومن شيوخه عطاء بن أبي رباح الذي أخذ خلاصة علم ابن عباس رضي الله عنهما عن مولاه عكرمة، وكان أبو حنيفة رحمه الله يلازمه ما دام مجاوراً لبيت الله الحرام.

    ومنهم نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما، وقد أخذ عنه أبو حنيفة رحمه الله علم ابن عمر وعلم عمر رضي الله عنهما.

    وهكذا اجتمع للإمام أبي حنيفة علم عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم عن طريق من تلقى عنهم من تابعيهم رحمهم الله أجمعين.

    ولم يقتصر الإمام أبو حنيفة على الأخذ عن هؤلاء الفقهاء؛
    بل تجاوز ذلك إلى أئمة آل البيت فأخذ عنهم ودارسهم،

    ومنهم الإمام زيد بن علي زين العابدين، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق، وعبد الله بن الحسن بن الحسن.

    محنته ووفاته:
    عاش أبو حنيفة رحمه الله عصراً مليئاً بالمشاحنات والتيارات،
    فقد أدرك دولتي بني أمية وبني العباس، ولما طلب منه ابن والي الأمويين على الكوفة أن يعمل معه امتنع،
    فسجن وعذب، ثم هرب ولجأ إلى مكة، واتخذها مقاماً ومستقراً له من سنة (130-136) للهجرة،
    فعكف على الفقه والحديث يطلبهما بمكة التي ورثت علم ابن عباس رضي الله عنهما.
    ولما استتب الأمر للعباسيين عاد إلى الكوفة وأعلن ولاءه لهم، وتابع حلقات درسه في مسجد الكوفة، واستمر على ولائه للدولة العباسية، إلا أنه على ما يظهر انتقد موقف الخليفة المنصور من بعض آل البيت من أبناء علي رضي الله عنه، وكان حول الخليفة كثيرون

    يحسدون أبا حنيفة رحمه الله ويوغرون صدر المنصور عليه، فكان أن عرض عليه الخليفة المنصور منصب القضاء امتحاناً لإخلاصه، فاعتذر الإمام عن قبول المنصب، تحرجاً من الوقوع في الإثم؛ لأنه يرى القضاء منصباً خطيراً لا تقوى نفسه على احتماله،
    فتعرض لمحنة قاسية بسبب رفضه؛ إذ وجد الخليفة المنصور الفرصة مواتية للنيل منه،

    فسجن وعذب، ثم أخرج من السجن على أن يفتي، فكان يُرْجِعُ المسائل ولا يفتي فيها بشيء، فسجن من جديد، ثم أخرج ومنع من الفتوى والناس والخروج من المنزل، فكانت تلك حاله إلى أن توفي رحمه الله سنة (150) للهجرة على أصح الأقوال، وقيل:

    إنه مات مقتولاً بالسم في سجنه رحمه الله.

    وكان قد أوصى أن يدفن بأرض الخيزران فحمل إليها، وقدر عدد من شيع جنازته وصلى عليها بخمسين ألفاً، وقد صلى المنصور نفسه عليها، إقراراً منه بعظمة دينه وتقواه،

    وقال: "من يعذرني منك حياً وميتاً؟!"

    فرحم الله الإمام أبا حنيفة، ورضي عنه وأرضاه.


    الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة([2])« 93 - 179هـ »

    نسبه:
    هو إمام دار الهجرة، أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن
    الحارث بن غيمان بن جثيل بن عمرو بن الحارث الأصبحي.

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  4. [24]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    الفصل الثاني :
    بيان موقف الشيعة الاماميه الإثني عشرية من الأئمة الأربعة


    بيان موقف الشيعة الإثني عشرية من الأئمة الأربعة إجمالاً

    كان موقف أعلام الإثني عشرية وأقطابها قديماً وحديثاً من أئمة المذاهب السنية الأربعة وأتباعهم موقف عداءٍ.

    ولا ينبغي أن يُستغرب هذا منهم بحال؛
    فقد نصبوا العداء لمن هم أفضل من هؤلاء وأكمل؛
    صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه رضي الله عنهم.

    ومما سوّد به الإثنا عشرية كتبهم من مواقف عدائية تجاه أئمة السنة الأربعة وغيرهم:

    ما أخرجه الكليني بسنده إلى أبي جعفر الباقر أنه قال -وهو مستقبل الكعبة-:
    (إنما أُمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا،

    وهو قول الله: (( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)) [طه:82] -ثم أومأ بيده إلى صدره- إلى ولايتنا.

    ثم قال: يا سدير([1])! فأُريك الصّادين عن دين الله؟

    ثمّ نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوريّ في ذلك الزمان وهم حِلَقٌ في المسجد، فقال:
    هؤلاء الصادّون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتابٍ مبين.

    إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجاء الناس فلم يجدوا أحداً يُخْبِرُهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم حتّى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم)([2]).

    ويقول شيخهم الأوالي([3]):
    «ذكر نبذة من أحوال أئمتهم الأربعة وسائر علمائهم المبتدعة، وما أحدثوه في الدّين من البدع الفظيعة، لا سيما من بينهم أبو حنيفة صاحب البدع الكسيفة، ومَن ليس له من الله خيفة»!([4]).

    وذكر القاضي عياض في الترتيب أن رجلاً من الإمامية سأل مالكاً رحمه الله:
    (من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟)
    فقال مالك: أبو بكر. قال: ثم من؟ قال: عمر.

    قال: ثم من؟ قال: الخليفة المقتول ظلماً عثمان.

    فكان جواب هذا السائل الرافضي أن قال للإمام: (والله لا أجالسك أبداً)([5]).

    ومن صور عدائهم للأئمة الأربعة أيضاً ما جاء على لسان بعض شعرائهم:
    إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهباً ينجيك يوم البعث من ألم النار

    فدع عنك قول الشافعي ومالكٍ وأحمد والنعمان أو كعب أحبار([6])

    ووال أناساً قَولُهُم وحَدِيثُهُم روى جَدُّنا عن جبرائيل عن الباري([7])

    وجاء في مقدمة كتاب مختلف الشيعة للحلي ما يبين نظرتهم التهكمية للأئمة الأربعة:
    «قالوا: لأي شيء أخذت نعلك معك وهذا مما لا يليق بعاقل بل إنسان؟ قال: خفتُ أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    فصاحت الحنفية: حاشا وكلا! متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ بل كان تولد بعد المائة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
    قال: فنسيت، لعله كان الشافعي.

    فصاحت الشافعية وقالوا: كان تولد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة، وكان أربع سنين في بطن أمه ولا يخرج رعاية لحرمة أبي حنيفة، فلما مات خرج، وكان نشؤه في المائتين من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
    فقال: لعله كان مالكاً.

    فقالت المالكية بمثل ما قالته الحنفية.

    فقال: لعله أحمد بن حنبل.

    فقالوا بمثل ما قالته الشافعية.

    فتوجه العلامة إلى الملك، فقال: أيها الملك! علمت أن رؤساء المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا في زمن الصحابة، فهذه أحد بدعهم أنهم اختاروا من مجتهديهم هذه الأربعة،
    ولو كان منهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوزون أن يجتهد بخلاف ما أفتاه واحد منهم.


    فقال الملك: ما كان واحد منهم في
    زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة؟

    فقال الجميع: لا.

    فقال العلامة:

    ونحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين عليه السلام نفس رسول الله صلى الله
    عليه وآله وسلم وأخيه وابن عمه ووصيه.

    وعلى كل حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل، لأنه لم تتحقق شروطه، ومنها العدلان، فهل قال الملك بمحضرهما؟ قال: لا. وشرع في البحث مع علماء العامة حتى ألزمهم جميعاً»([8])<


    الخاتمة
    وفي الختام نخلص من هذا البحث إلى أن هذا هو مذهب واعتقاد الإمامية الشيعة الإثني عشرية في أئمة المذاهب الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وهو المخفي في بطون الكتب، ولا يتحدث به أكابرهم مع أصاغرهم للتضليل عليهم وعلى عوام أهل السنة.

    ونخلص أيضاً إلى أن الأئمة الأربعة أبا حنيفة ومالكاً والشافعي وأحمد رحمهم الله كلهم من أئمة أهل السنة، وأن مذاهبهم مذاهب فقهية واجتهادية معتمدة على الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، لا مذاهب عقدية، فالإسلام عقيدة واحدة.

    وأن أهل السنة وخاصة الأئمة الأربعة أكثر اتباعاً لأئمة أهل البيت وموالاة لهم من الإثني عشرية،
    الذين يغالون في شخصهم ويخالفون أمرهم،
    ويضعون روايات فينسبونها إليهم زوراً وبهتاناً، وهؤلاء الأئمة منهم خليفة راشد رضي الله عنه،
    ومنهم أئمة في العلم والدين، فهم بريئون من أكاذيب الإثني عشرية.

    وأن الإثني عشرية لم يطعنوا في أحد بعد الصحابة رضي الله عنهم
    أكثر من طعنهم في الأئمة الأربعة ومذاهبهم،
    وأن جميع طعونهم في الأئمة الأربعة لا تستند إلى دليل نقلي أو عقلي؛
    بل هم في ذلك إما كاذبون أو مخطئون.

    وأن تهمة تشيع الشافعي رحمه الله لا صحة لها،
    وأن للإمام أحمد رحمه الله كتاباً في فضائل الصحابة،
    خصص منه جزءاً كبيراً في فضائل علي رضي الله عنه،
    وهذا مما يدفع عن الإمام أحمد تهمة القول بوجوب بغض علي رضي الله عنه.


    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
    وعلى آله وصحبه أجمعين

    المصدر
    البرهان

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  5. [25]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    رد شبه الروافض الحاقدين على ذون النورين عثمان ابن عفان أمير المؤمنين

    إعداد/ زكريا حسيني

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
    عن عثمان بن موهب قال:
    جاء رجل من أهل مصر وحَجَّ البيت، فرأى قومًا جلوسًا،
    فقال: مَن هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد
    الله بن عمر.

    قال: يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني: هل تعلم أن عثمان فرَّ
    يوم أُحدٍ؟ قال: نعم. قال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال: تعلم
    أنه تغيب عن بيعة الرضوان؟ قال: نعم. قال: اللَّـهُ أكبر.
    قال ابن عمر: تَعَالَ
    أبينْ لك، أما فراره يوم أُحُدٍ فأشهدُ أن الله عفا عنه وغفر له،
    وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مريضةً فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    «إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه»، وأما تغيبه عن بيعة
    الرضوان، فلو كان أحدٌ ببطن مكة أعز من عثمان لبعثه مكانه،
    فبعث رسول الله صلى
    الله عليه وسلم عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول

    الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: «هذه يد عثمان»، فضرب بها على يده فقال:
    «هذه لعثمان».
    فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك.

    هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري بطوله في موضعين من صحيحه أولهما في كتاب
    المناقب باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه برقم (3698)، والثاني في كتاب
    المغازي باب قول الله تعالى: ««إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ
    الْتَقَى الْجَمْعَانِ...»»


    برقم (4066)، كما أورد أطرافه في الأرقام (3130-
    3704- 4513 - 4514 - 4650 - 4651- 7095)، كما أخرجه الإمام أحمد في مسنده
    (2/101)، وأخرجه أيضًا الإمام الترمذي في المناقب باب (ثلاث اعتراضات اعترض بها
    المصري) برقم (3706).

    أولاً: ترجمة عثمان بن عفان رضي الله عنه
    هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأُموي، وأمه أروى
    بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، أسلمت، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب


    عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    أمير المؤمنين، وصهر رسول الله صلى الله
    عليه وسلم على ابنتيه رقية ثم أم كلثوم، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة
    المبشرين بالجنة، وممّن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، أسلم
    بعد البعثة بقليل، وهو ممن أسلموا بدعوة الصديق رضي الله عنهم أجمعين، وكان
    غنيًا شريفًا في الجاهلية وبعدما أسلم، ومن أعظم أعماله تجهيزه جيش العُسْرة
    بماله، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم:

    «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم، ما ضر ابن عفان ما فعل بعد اليوم»،

    صارت إليه الخلافة بعد استشهاد عمر بن الخطاب
    رضي الله عنه سنة ثلاث وعشرين بمشورة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    افتتحت في أيامه أرمينية والقوقاز،
    وخراسان وكرمان وسجستان وقبرص وغيرها،
    أتم جمع القرآن، وجمع المسلمين على مصحف واحد عندما كادت تحدث بينهم الفتن باختلافهم في القراءة،
    وشاء الله تعالى أن ينقم عليه بعض المفسدين، فحاصروه في
    مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستشهد وهو يقرأ القرآن صبيحة عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين من الهجرة، رضي الله عنه وأرضاه. فكانت مدة خلافته اثنتي عشرة
    سنة.

    ثانيًا: بعض ما ورد في فضائل عثمان رضي الله عنه:

    عثمان رغم أنف الروافض

    لقد ورد في فضل عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه أحاديث كثيرة جدًا، فقد أورد
    الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه في كتاب فضائل الصحابة نحوًا من تسعة
    وخمسين حديثًا ومائة حديث ما بين صحيح وحسن وضعيف،
    هذا بالإضافة إلى ما ورد من
    الآيات القرآنية والأحاديث النبوية
    في عموم فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه
    وسلم وهو داخل فيهم بلا شك على
    رغم أنف الروافض الذين نشأوا وتربوا على سب أصحاب رسول الله
    صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، فهم في ذلك شر من اليهود

    والنصارى،
    فإنه لم يرد أن اليهود سبوا أصحاب موسى ولا تنقصوا أحدًا منهم، كما
    أنه لم يرد أن النصارى سبوا أصحاب عيسى ولا تنقصوهم، فالروافض في أمر عجيب تجاه
    أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    وأعجب منهم أمر من يهون من سبهم لأصحاب
    رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ولعنهم،
    وتصويرهم بصورة من يتناحرون من أجل السلطة والإمارة،
    وهم الذين فدوا دينَ الله ورسوَل الله صلى الله عليه وسلم بأغلى ما يملكون،
    فدوه بآبائهم وأمهاتهم وبأرواحهم، شهد الله
    لهم بذلك في كتابه وشهد لهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن سنقتصر على


    بعض ما ورد في فضائل عثمان بن عفان أمير المؤمنين ولا سيما الصحيح منه، وبالله
    التوفيق، فمن ذلك:فضائل عثمان رضي الله عنه

    1- ثبوت الهجرتين لذي النورين رضي الله عنه:

    نصح عبيد الله بن عدي بن الخيار عثمان رضي الله عنه وهو خليفة للمسلمين، فتشهد
    عثمان رضي الله عنه ثم قال: أما بعد؛ فإن الله عز وجل بعث محمدًا صلى الله عليه
    وسلم بالحق، فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله،
    وآمن بما بُعث به محمدٌ صلى الله عليه وسلم،
    ثم هاجرتُ الهجرتين كما قلتَ، ونلتُ صِهْرَ رسول الله صلى الله عليه
    وسلم، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله ما عصيته ولا غشتته حتى
    توفاه الله عز وجل، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استُخلِفْتُ...» الحديث.

    [أخرجه الإمام أحمد في المسند مختصرًا هكذا، كما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه
    مطولاً]

    2- بشارتان لذي النورين رضي الله عنه:
    عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطًا
    وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن فقال:
    «ائذن له وبشره بالجنة»، فإذا أبو بكر رضي الله عنه، ثم جاء آخر يستأذن فقال:
    «ائذن له وبشره بالجنة»، فإذا
    عمر رضي الله عنه، ثم جاء آخر يستأذن فسكت النبي صلى الله عليه وسلم هنيهةً ثم
    قال: «ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه»، فإذا
    عثمان بن عفان رضي الله عنه
    .
    [أخرجه الشيخان والترمذي، وأحمد]

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو
    وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى

    الله عليه وسلم: «اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد».

    [أخرجه مسلم والترمذي وأحمد]

    3- حياء ذي النورين رضي الله عنه:
    عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وعثمان بن عفان رضي الله عنه أن أبا بكر
    استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه لابسٌ مِرْط

    عائشة (كساؤها التي تتلفع به) فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته، ثم
    انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال،
    فقضى إليه حاجته، ثم انصرف، قال عثمان:
    ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة: «اجمعي عليك ثيابك». فقضيتُ إليه
    حاجتي، ثم انصرفت، فقالت عائشة: يا رسول الله، ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر
    رضي الله عنهما كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عثمان
    رجلٌ حَيِيٌّ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إليَّ في حاجته».
    [أخرجه مسلم وأحمد]

    4- الملائكة تستْحِييْ من ذي النورين عثمان رضي الله عنه:
    عن عائشة زوج النبي رضي الله عنها قالت:
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على
    تلك الحال فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس
    رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوَّى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج قالت
    عائشة:

    دخل أبو بكر فلم تَهْتَشَّ له ولم تباله، ثم دخل عمر عمر فلم تَهْتَشَّ له ولم تبالِه، ثم دخل عثمان فجلستَ وسوَّيت ثيابك! فقال صلى الله عليه وسلم:
    «ألا أسْتَحِي من رجل تستحي منه الملائكة». [أخرجه الإمام مسلم]

    5- شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لذي النورين أنه على الهدى والحق:
    عن مُرَّةَ بن كعب - ويقال: كعب بن مرة - قال:
    سمعت رسول الله صلى الله عليه
    وسلم يذكر فتنةً فَقرَّبها فمرَّ رجلٌ مُتَقَنِّعٌ فقال:
    «هذا يومئذ وأصحابه على الحق والهدى»،
    فقلت: هذا يا رسول الله؟ وأقبلتُ بوجهه إليه، فقال: «هذا».
    فإذا هو عثمان رضي الله عنه
    .

    [أخرجه الإمام أحمد في المسند وفي فضائل الصحابة
    وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه الترمذي وقال عقبه: هذا حديث حسن،
    وفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن حوالة وكعب بن عجرة]

    وعن ابن حَوَالةَ قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالسٌ في ظل
    دَومة وعنده كاتب له يملي عليه، فقال: «ألا أكتبك يا ابن حَوَالَة؟» قلت: فيمَ
    يا رسول الله؟ فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه، ثم قال:
    «أنكتبك يا ابن حَوَالةَ؟» قلت: فيم يا رسول الله ؟ فأعرض عني وأكبَّ على كاتبه يملي عليه،
    فنظرت فإذا في الكتاب عمر،
    فقلت: إن عمر لا يُكْتَبُ إلا في خير، ثم قال:
    «أنكتبك يا ابن حوالة؟» قلتُ: نعم. فقال:
    «يا ابن حوالة كيف تفعل في فتن تخرج
    في أطراف الأرض كأنها صَيَاصِي بَقَرٍ، قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسولُهُ،
    قال: «وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاجة أرنب؟»
    (أي وثبة أرنب) قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله، قال صلى الله عليه وسلم: «اتبعوا هذا» قال: ورجل مُقَفٍ حينئذٍ،
    قال: فانطلقتُ فسعيتُ، وأخذتِ بمَنكبَيْهِ،
    فأقبلتُ بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا؟ قال: «نعم». قال:
    وإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.

    [أخرجه الإمام أحمد في المسند وفي فضائل الصحابة]

    6- عفاف ذي النورين رضي الله عنه:
    عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار
    مَدْخلٌ، من دخله سمع من على البلاط، فدخله عثمان رضي الله عنه فخرج إلينا وهو
    متغير لونه فقال: إنهم ليتواعدونني بالقتل آنفًا. قال: قلنا: يكفيكهم الله يا
    أمير المؤمنين، قال: ولِمَ يقتلونني؟ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كُفْرٌ بعدَ إسلامٍ، أو زِنًا بعد إحصان،
    أو قتل نفس بغير نفس، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا أحببت أن لي
    بديني بدلاً منذ هداني الله، ولا قتلت نفسًا، فبمَ يقتلونني؟»
    [أخرجه الإمام
    أحمد في المسند وفي فضائل الصحابة وأصحاب السنن الأربعة]

    7- ذو النورين والمبادرة إلى الجنة وما يقرب إليها من عمل:
    عن أبي عبد الرحمن - هو السُّلميُّ -
    أن عثمان رضي الله عنه حين حوصر أشرف
    عليهم وقال: «أنشدكم الله، ولا أنشُدُ إلا أصحابَ النبي صلى الله عليه وسلم:
    أَلَسْتُمْ تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حفر رومة فله
    الجَنةُ فحفرتها؟ أَلَسْتُمْ تعلمون أنه قال: مَن جَهَّز جَيْشَ العُسْرَةِ فله
    الجَنةُ فجهَّزتهُ؟ قال: فصدقوه بما قال».


    [أخرجه الإمام البخاري تعليقًا، وقال
    الحافظ: وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما]

    8- قصة الاتفاق على بيعة ذي النورين وفيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو عنه راضٍ:
    أخرج الإمام البخاري في صحيحه القصة بتمامها وفيها مقتل أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وما حدث له من طعن أبي لؤلؤة المجوسي غلام
    المغيرة بن شعبة له وهو في الصلاة، إلى أن قال له بعض الصحابة:
    أوصِ يا أمير المؤمنين، اسْتَخْلِفْ، فقال رضي الله عنه: ما أحدٌ أحقَّ بهذا الأمر من هؤلاء
    النفر - أو الرهط - الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ،
    فسمَّى عليًا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن،


    وقال: يشهدكم عبد الله
    بن عمر، وليس له من الأمر شيءٌ - كهيئة التعزية له - فإن أصابت الإمرة سعدًا
    فهو ذاك، وإلا فليستَعن به أيُّكم مَا أمِّر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة،
    وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم
    حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا الذين تبوءا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من
    محسنهم وأن يعفي عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا، فإنهم ردءُ الإسلام
    وجُباة المالِ وغيظُ العَدُوِّ، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه
    بالأعراب خيرًا، فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن يؤخذ حواشي أموالهم وتردَّ
    على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم - إلى أن قال:
    فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة
    منكم،

    فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى عليّ، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان،
    وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن بن عوف: أيكما

    تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه؟ واللهُ عليه والإسلامُ لينظرنَّ أفضلهم في
    نفسه؟ فأُسْكتَ الشيخان.
    فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليَّ واللهُ عليَّ أن لا
    آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله صلى
    الله عليه وسلم والقدمُ في الإسلام ما قد علمتَ، فالله عليك لئن أمرتك
    لتعدلنَّ، ولئن أمَّرْتُ عثمان لتسمعنَّ ولتطعينَّ، ثم خلا بالآخر فقال له مثل
    ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه، وبايع له عليٌّ،
    ووَلَجَ أهلُ الدار فبايعوه.

    ثالثًا: شرح الحديث
    هذا رجل من اهل مصر ممن تأثروا بفتنة عبد الله بن سبأ اليهودي الذي تظاهر
    بالإسلام، ليدخل في المسلمين ويزرع فيهم الفتن التي تؤدي إلى التفرق والاختلاف،
    ولا شك أن الخبيث يعرف أن أعظم فتنة إنما هي تشكيك المسلمين في أصحاب رسول الله
    صلى الله عليه وسلم ولا سيما من ولي الخلافة منهم، فيبحث عن الزلات وعن الخطايا

    التي يمكن أن تقع من أي بشر، ولم يعصم منها إلا الأنبياء، فيشيعها بين الناس
    محرضًا على بغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك من البلاء العظيم
    الذي يصيب المسلمين،
    فيسأل هذا الرجل بعدما حجَّ البيت يسأل عبد الله بن عمر
    رضي الله عنهما عما يشيعه أعداء الإسلام عن ذي النورين عثمان رضي الله عنه وهم
    يهرفون بما لا يعرفون، ثم إنهم لجهلهم بنصوص الكتاب والسنة تنزل الفرية على
    قلوبهم فتتشربها وكأنها حق لا مرية فيه، ولو ردوه إلى الكتاب والسنة وإلى أهل
    العلم لعلموه، ولذهب ما يجدونه في صدورهم، يسأل المصري عبد الله بن عمر رضي


    الله عنهما عن ثلاثة اتهامات اتهم بها عثمان رضي الله عنه أولها:
    هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟
    فييجبه عبد الله: نعم، وثانيها: هل تعلم أنه تغيب عن غزوة
    بدر ولم يشهدها؟ فيجيبه: نعم،
    وثالثها: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم
    يشهدها؟ فيجيبه: نعم، فيكبر الرجل،
    معلنًا بهذا التكبير عما في قلبه من ضغينة
    على ذي النورين رضي الله عنه، والله إنه لأمر خطير أن تؤخذ الأمور بظواهرها عن
    جهل وعدم روية، وذلك الذي يتيح لأعداء الإسلام غرس الفتن في قلوب أبناء
    الإسلام، وأبناء الإسلام في غفلة عن نصوص الكتاب والسنة، ولكن عبد الله بن عمر
    المعروف بتحري الحق وتحري سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهو من أفقه الصحابة
    وأعقلهم وأشدهم فطنة يبين للرجل ولكل جاهل يبغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه
    وسلم وخاصة ذا النورين رضي الله عنه، يبين ابن عمر رضي الله عنهما وجه الحق

    بنصوص الكتاب والسنة فيما نسب إلى عثمان رضي الله عنه فيقول: تَعالَ أبينْ لك:
    أما الأولى وهي فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له، نعم فالله عز وجل
    قال في شأن هؤلاء: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا
    وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
    [آل عمران:
    155].

    وقال ابن عمر في الثانية:
    وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله
    صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لك
    أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه».
    قال ابن حجر رحمه الله: بنت رسول الله صلى الله
    عليه وسلم هي رقية، روى الحاكم في المستدرك بسنده إلى عروة بن الزبير قال

    «خلَّفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وأسامة بن زيد على رقية في مرضها
    لما خرج إلى بدر، فماتت رقية حين وصل زيد بن حارثة بالبشارة،
    وكان عُمُرُ رقية
    لما ماتت عشرين سنة، ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج عثمان أم
    كلثوم بعد موت رقية،
    ولما ماتت أم كلثوم قال لعثمان: لو كان عندنا ثالثة
    لزوجناك».


    كما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «وما زوجته إلا بوحي».
    وأما

    الثالثة فقال ابن عمر للرجل في شأنها:

    وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان
    أحدٌ ببطن مكة أعزَّ من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
    عثمان، أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي بعث عثمان ليعلم قريشًا أنه
    إنما جاء معتمرًا لا محاربًا، ففي الوقت الذي تغيب فيه عثمان شاع عند المسلمين
    أن المشركين تعرضوا لحرب المسلمين، فاستعد المسلمون للقتال، وبايعهم رسول الله
    صلى الله عليه وسلم حينئذٍ تحت الشجرة على ألا يفروا،
    وقيل: بل جاء الخبر أن
    المشركين قتلوا عثمان رضي الله عنه، فكان ذلك سبب البيعة، كما بين ابن عمر رضي
    الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيده اليمنى: «هذه يد عثمان».
    فضرب بها على يده فقال: «هذه لعثمان». ولا شك أن يد رسول الله صلى الله عليه
    وسلم خير من يد عثمان، بل خير لكل أحد من المسلمين من يده، فيا له من شرف عظيم أن يتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة لعثمان نيابة عنه، ثم إن عثمان ليس مقصرًا في ذلك بل كان في مهمة كلفه بها قائده صلى الله عليه وسلم.

    وفي قول ابن عمر رضي الله عنهما للرجل: اذهب بها الآن معك: أي خذ العذر واقرنه
    بالجواب حتى لا تكون لك حجة بعد ذلك في ما كنت تعتقد من استحلالك لغيبة عثمان
    رضي الله عنه.

    ونقل ابن حجر عن الطيبي قوله: قال له ابن عمر ذلك تهكمًا به، أي توجَّهْ بما
    تمسكت به فإنه لا ينفعك بعدما بينت لك.

    ولا عجب أن يوجد في المسلمين من أمثال هذا الرجل الذي ثبت في حديث آخر أنه سأل
    ابن عمر عن عثمان فذكر له محاسن عمله ثم قال له ابن عمر:
    لعلَّ ذلك يسوؤك ؟
    قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك، ثم سأله عن
    علي رضي الله عنه فذكر له ابن عمر
    محاسن عمله، فقال ابن عمر للرجل لعل ذلك يسوؤك ؟

    قال: أجل، فقال: فأرغم الله
    بأنفك، انطلق فاجْهَدْ على جَهْدِك.

    وأمثال هذا الرجل كثيرون الآن، لا يهمهم إلا تتبع الزلات والبحث عن العثرات
    لإشاعتها بين المسلمين، ولو أن كل مسلم شغل بعيوب نفسه فأصلحها لكان خيرًا له
    وللناس، أما أن ينشغل بعيوب المسيئين عن عيوب نفسه فذلك هو الضلال والفساد


    العريض، فما بالك بمن ينشغل بزلات المحسنين الذين تغمر بحار حسناتهم ما بدر
    منهم من هفوات وزلات،
    فذلك هو الذي يحلق دين المرء فلا يبقى منه شيئًا.

    نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، كما نسأله أن يشفي مرضى
    المسلمين من أمراضهم التي تتغلغل في قلوبهم، وأن يوحد صفوفهم وأن يؤلف بين
    قلوبهم ويجمعهم على الحق وحب أهل الحق وعلى رأسهم أصحاب رسول الله صلى الله
    عليه وسلم خير القرون، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه
    أجمعين.
    والحمد لله أولاً وآخرًا.

    مجلة التوحيد

    والى اللقاء مع شبهات رافضيه أخرى والرد عليها بافحام ان شاء الله

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  6. [26]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261

    الرد على شبهة رزية الخميس

    الرد على شبهة رزية الخميس
    من شبه التي يرددها الشيعة الإثنى عشرية قولهم :
    أنه في يوم الخميس الذي سبق موت النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام وقعت مؤامرة دنيئة من بعض المنافقين وعلى رأسهم عمر بن الخطاب ، كانت هذه المؤامرة هي السبب الأول لتفرق المسلمين ونشوء المذاهب .. فقد تنادى هؤلاء المنافقون وتجمعوا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم لما علموا برغبة النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة كتاب يوصي فيه بالإمامة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .

    ولما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بكتابة الكتاب ..
    اعترض عمر بن الخطاب وحزبه وعملوا على منع الرسول صلى الله عليه وسلم من كتابة الوصية بل تجرأ عمر بن الخطاب فطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم واتهمه بالهذيان والهلوسة وقال : ( إن الرجل ليهجر )

    قال الخميني :
    ( قال عمر بن الخطاب: لقد هجر رسول الله ، وقد نقل نص هذه الرواية المؤرخون وأصحاب الحديث من البخاري ومسلم وأحمد مع اختلاف في اللفظ ،
    وهذا يؤكد أن هذه الفرية صدرت من ابن الخطاب المفتري ) وقال كذلك ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم أغمض عينيه وفي أذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية والنابعة من الكفر والزندقة ).
    انتهى كلام الخميني انظر كتابه ( كشف الأسرار ص 137 ) .

    الجواب
    المتشدق بهذه الشبهة وقع في مخالفات كثيرة منها ( الكذب والتلبيس والطعن في الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم ) وإليك تفصيل هذا :
    أولاً : الكذب .. قال : أن عمر بن الخطاب منع الرسول صلى الله عليه وسلم من كتابة الكتاب وطعن فيه واتهمه بالهذيان والهلوسة !
    فنقول : إن اتهام عمر رضي الله عنه بقول :
    ( إن الرجل ليهجر ) كذب وافتراء ، فمن أين ثبت أن عمر رضي الله عنه قال تلك العبارة مع أن كل أحاديث البخاري ومسلم لم تنقل هذا عن عمر أبداً ،
    فروايات البخاري ومسلم لهذا الحديث ست روايات أربع منها في صحيح البخاري وروايتان في صحيح مسلم ،

    تأمل نصوص تلك الروايات يظهر لك مدى الافتراء والتلبيس الذي ارتكبه أعداء عمر رضي

    الله عنه لتشويه سيرته :

    ( 1 ) : ثلاث روايات من تلك الروايات الست لم يذكر فيها اسم عمر مطلقاً :
    • الأولى : عن سعيد بن جبير قال قال بن عباس : ( يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه ، فذهبوا يردون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه وأوصاهم بثلاث قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها ).
    البخاري حديث رقم: 4168 كتاب المغازي / باب مرض النبي ووفاته •


    الثانية : عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضي الله عنه أنه قال : (يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس فقال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه وأوصى عند موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة
    وقال يعقوب بن محمد سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب فقال مكة والمدينة واليمامة واليمن وقال يعقوب والعرج أول تهامة). البخاري حديث رقم : 2888 كتاب الجهاد والسير / باب جوائز الوفد

    • الثالثة : عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر).

    مسلم حديث رقم ( 1637 ) كتاب الوصية / باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصى فيه

    ( 2 ) : الروايات الثلاث الأخرى قال عمر ( إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ) فقط : •
    الأولى : عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس رضي الله عنه قال : ( لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وسلم هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا قال عبيد الله فكان بن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ).
    البخاري حديث رقم : 5345 كتاب المرضى / باب قول المريض قوموا عني

    • الثانية : عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس : ( قال لما حضر النبي صلى الله عليه وسلم قال وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده قال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله واختلف أهل البيت اختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال قوموا عني . قال عبيد الله فكان بن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ) .
    البخاري حديث رقم : 6932 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب كراهية الاختلاف•

    الثالثة : عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال : ( لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده فقال عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا

    قال عبيد الله فكان بن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ). رواه مسلم حديث رقم ( 1637) كتاب الوصية / باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصى فيه .

    تأمل جيدا الروايات التي ذكر فيها لفظ ( الهجر ) تجد فيها ما يفضح كذب هؤلاء وتزويرهم :
    - هذه الروايات لم يذكر فيها اسم عمر مطلقاً .
    - لم تصرح بالقائل بل جاءت بصيغة الجمع ( فقالوا ) ! ، أو بصيغة الاستفهام (أهجر استفهموه ) .
    ومع هذا كله ومع أنه لا توجد رواية واحدة صحيحة تنسب تلك العبارة لعمر رضي الله عنه ، إلا أن هؤلاء يصرون

    على اتهام عمر رضي الله عنه والافتراء عليه ، معتمدين في ذلك على خلط الروايات الصحيحة بغير الصحيحة وبتر بعض الروايات لتمرير كذبهم وافترائهم .

    (( إذاً من قائل هذه العبارة )) القائل ليس شخصاً محدداً قال ابن حجر : ( ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي ذكرها القرطبي ، ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام ) ( فتح الباري 8/133 ) .

    ثانياً : ( التلبيس ) .. قوله : علم هؤلاء المنافقون برغبة النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة كتاب يوصي فيه بالإمامة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه !


    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  7. [27]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    والجواب :
    رغبة النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الكتاب يوم الخميس لم تكن هي المرة الأولى التي يهم فيها النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة هذا الكتاب بل أبدى هذه الرغبة أكثر من مرة وصرح بمراده من هذا الكتاب في مواضع أخرى فقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم
    قال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنه : ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ، ويقول قائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) ،

    فهذا الحديث الصحيح صريح في أن الكتاب الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم بكتابته أكثر من مرة هو النص على استخلاف أبي بكر رضي الله عنه ، ثم ترك النبيصلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم الكتابة اعتماداً على ما علمه من تقدير الله تعالى ، ويؤيد هذا ما جاء عند الحاكم في المستدرك أنه صلى الله عليه وسلم قال :

    ( أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، ثم ولانا قفاه ؛ ثم أقبل علينا فقال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) .

    . بهذا جزم كثير من علمائنا المحققون كسفيان بن عيينة والقرطبي وابن تيمية وغيرهم ، ولكن الإثني عشرية كعادتهم يأخذون من الأحاديث ما يوافق هواهم ويتركون ما يكشف تدليسهم وكذبهم .


    هل في اختلاف الصحابة إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم :
    السؤال المهم .. ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتبه ولم يبلغه .. هل كان أصلاً من الأصول ؟ هل كان واجباً من الواجبات ؟

    هل كان أمراً من ضروريات الدين ؟ الصحيح أن ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينوي كتابته لم يكن من ضروريات الإسلام ، والدليل القاطع على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك كتابته ، فلو كان أمراً واجباً لم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم ولو عارضته البشرية كلها ، وهذا هو الذي فهمه الصحابة رضي الله عنه ، فاجتهد بعضهم ممن دخل في الإسلام حديثاً بقصد التخفيف على النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الإثقال عليه وهو مريض ، مع ظنهم أن في الأمر سعة وسيتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من الكتابة بعد تعافيه من مرضه ، فلا أحد من الصحابة كان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سيموت بعد ثلاثة أيام ؟ لهذه الأسباب اختلفوا في مسألة الكتابة ، ولم يقصدوا أبداً معصية النبي صلى الله عليه وسلم أو مخالفته

    ، وهذا شبيه باجتهاد علي رضي الله عنه عندما رفض الاستجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبة فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بمسح لفظ ( رسول الله ) من وثيقة الصلح عندما اعترض عليها مشركوا مكة فلم ينفذ علي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكنه لم يأثم لأنه لم يقصد المعصية والمعاندة والمخالفة بل ترك الإمتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لاستصعابه واستعظامه إزالة وصف النبوبة عن اسم النبي صلى الله عليه وسلم فقدم الأدب على الامتثال كما قال علمائنا رحمهم الله ،

    ولهذا لا يشنع على علي رضي الله عنه بمجرد مخالفته لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد رأى بعض الصحابة ترك الكتابة وصرحوا برأيهم في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة من
    المهاجرين والأنصار وكبار آل البيت رضي الله عنه ومع هذا لم يعنف الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء ولم يذمهم ، ولم ينكر الصحابة وآل البيت فعل هؤلاء ولم يسبوهم أو يشتموهم لأنه لم يظهر لهم أن قائل تلك العبارة أراد بها الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ! فتصوير الأمر على أنه جريمة ومؤامرة .. نابع من خلفية مبغضة لذلك الجيل !


    رابعاً : المتشدق بهذه الشبه يطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم و آل بيته وأصحابه رضي الله عنه ودينه الذي جاء به :
    لو سلمنا .. أن عمر رضي الله عنه طعن في النبي صلى الله عليه وسلم واتهمه بالهذيان والهلوسة و تآمر لمنع النبي من كتابة الوصية لعلي رضي الله عنه وسعى في ظلم آل البيت وأغتصب الخلافة .. لكان هذا من أعظم الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم وآل البيت والصحابة رضي الله عنه والإسلام !

    فالنبي صلى الله عليه وسلم .. المأمور بالتبليغ من رب العالمين .. يترك بعض ما أمر بتبليغه لمعارضة عمر ! ويعيش النبي صلى الله عليه وسلم بعد يوم الخميس ثلاثة أيام ولا يكتب شيئاً لأن عمر لا يرغب في الكتابة ! فأين أمانة التبليغ التي كلف بها وأين الثقة بضمان الله القائل (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ()

    ، بل أعظم من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم يسهم بتصرفاته وأفعاله التي هي وحي من رب العالمين بخداع المسلمين والتغرير بهم فالنبي صلى الله عليه وسلم يقرب عمر ويكرمه بالإصرار على خطبة بنته حفصة ثم الزواج بها لتنال شرف لقب ( أم المؤمنين ) رغم علمه بنفاقها ونفاق أبيها وتآمرهم وسوء طويتهم ، فأي تغرير أكبر من هذا إن كان الأمر كما قالوا !

    وآل البيت .. الذين أظهروا صنوف الشجاعة والفروسية والقوة الباهرة يتركون عمر يطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ويتآمر عليه بل ويظلم فاطمة رضي الله عنه ويعتدي عليها ويغتصب حقها وحقهم وهم مسالمين مداهنين تحت رداء التقية الذليل ! فأي ذل وأي هوان وأي إهانة أعظم من هذا !

    والصحابة .. الذين تركوا أموالهم وديارهم وأهليهم وقاتلوا الوالد والولد ، لأجل دين محمد صلى الله عليه وسلم والذين ضحوا وصبروا وبذلوا في بدر وأحد وخيبر وفتح مكة وغيرها من معارك الإسلام لأجل دين محمد صلى الله عليه وسلم كيف يرضون أن يطعن عمر في شخص النبي صلى الله عليه وسلم ويتآمر عليه ويظلم ويغتصب دون أن يحركوا ساكناً ..

    أبعد كل هذه التضحيات والبطولات يخسرون دينهم لأجل رجل متآمر منافق كما يزعمون !
    وصورة الإسلام التي يروج لها هؤلاء .. أنه دين ربى نبيه صلى الله عليه وسلم مجموعة من الخونة الظلمة بايعوا علياً بالإمامة وهم ألوف في غدير خم ، ثم تأمروا وخانوا ومكروا واجتهدوا في إخفاء الحق، وعملوا على إنكار أصل من أصول هذا الدين وهي الإمامة ، فأي صلاح وإصلاح يرجى من خلف دين هذه باكورة إنجازاته ! وهؤلاء هم قادة رجاله !


    الخاتمة :
    بغض عمر رضي الله عنه والتآمر عليه قديم متأصل في نفوس كثير من أعدائه ، فمن هم أعدائه ولما أبغضوه ؟

    شارك عمر رضي الله عنه في كل معارك الإسلام وفتوحاته ولا شك أن هذا خلق له أعداء كثيرون ، ساءهم ما فعل عمر رضي الله عنه بأهلهم وأقوامهم وأديانهم ، ومع كل انتصار يشارك فيه عمر رضي الله عنه تزداد عداوة هؤلاء لعمر رضي الله عنه ويتأصل حقدهم ويستفحل كيدهم ، فتأمروا وخططوا وبذلوا وحاولوا حتى استطاعوا اغتياله وهو يصلي في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم على يد أبو لؤلوة المجوسي

    ، هذه أسباب العداء لعمر رضي الله عنه وهذا واحد من ألد أعدائه ، لكن أعداءه كثر لم يشفي غليلهم ما فعله أبو لؤلوءة بل واصلوا مسيرة الحقد والتأمر ، فخلال القرن الهجري الأول وبعد سنوات من استشهاد عمر رضي الله عنه يتجرأ رأس الفتنة (( عبدالله ابن سبأ )) فيعلن صراحة عن بغضه لعمر واتهمه بمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم والتأمر على آل البيت واغتصاب الخلافة من علي رضي الله عنه

    ، قال القمي والنوبختي :
    أن عبدالله بن سبأ كان أول من أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم ) ( المقالات والفرق ص 20 ، فرق الشيعة ص 44 ) .

    ثم سار علماء الإثني عشرية على هذا النهج فكرروا هذه الترهات والأكاذيب بهدف الطعن في عمر رضي الله عنه ، ففي القرن ( السابع الهجري )
    رددها الحلي في كتابه منهاج الكرامة ،

    وفي القرن ( الرابع عشر الهجري ) ذكرها عبد الحسين شرف الدين الموسوي في كتابه المراجعات ص ( 284 ، 255 ) ، وفي هذا العصر صاح بها الخميني وغيره من علماء الإثني عشرية ... فهي خطة محكمة توافق عليها أعداء عمر رضي الله عنه وسلسلة متصلة هدفها الأول الطعن فيمن ساهم في تأسيس الدولة الإسلامية وحقق الانتصارات في بدر والقادسية وما بينهما من ملاحم وبطولات

    عن : صحوة الشيعة

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  8. [28]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    كيف الرد على ما ينقمه الشيعة على عمر في هذا الحديث؟

    د.محمد بن عبد الله القناص - عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
    السؤال :
    ما صحة الخبر أو الأثر الذي نسمعه من الشيعة في سبهم لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو إنه عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم -أو في أيامه الأخيرة- أمر أن يؤتى له بقرطاس وقلم ليكتب للناس كتاباً لا يضلوا بعده أبداً، وعند ذلك تدخَّل عمر بن الخطاب، وقال: إنه (أي النبي) ليهجر، ومعنى يهجر أي يهذي والعياذ بالله، وقال (أي عمر): حسبنا كتاب الله، فهذا مخالف لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم. هذه رواية الشيعة التي يرددونها! أرجو التوضيح.

    الجواب :
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:الحديث المشار إليه في السؤال أخرجه البخاري (3168)، ومسلم (1637) من حديث سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ فَقَالَ: ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي فَتَنَازَعُوا وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ وَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ قَالَ: دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ قَالَ: وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ أَوْ قَالَهَا فَأُنْسِيتُهَا".

    وفي لفظ آخر: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ جَعَلَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ حَتَّى رَأَيْتُ عَلَى خَدَّيْهِ كَأَنَّهَا نِظَامُ اللُّؤْلُؤِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَوْ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا فَقَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْجُرُ. وفي لفظ آخر: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُومُوا، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. واللفظ لمسلم، هذا هو الحديث بألفاظه كما أخرجه الإمام مسلم.

    ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه عزم على أن يكتب كتاباً يتضمن استخلاف أبي بكر، ففي صحيح البخاري (5666)، ومسلم (2387) من حديث عَائِشَةَ –رضي الله عنها– قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ: ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ "، وعن ابن أبي مليكة قال: سُئِلَتْ عائشة مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْلِفًا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ. فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ. ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا". أخرجه مسلم (2385)، ثم إنه حصل التنازع والاختلاف عنده صلى الله عليه وسلم، واشتبه الأمر على عمر –رضي الله عنه– هل غلب على النبي صلى الله عليه وسلم الوجع، أم لم يغلب عليه الوجع فيكون كلامه من الكلام المعروف الذي يجب قبوله، ولم يجزم عمر بذلك والشك جائز على عمر –رضي الله عنه–، إذ لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم قد عزم على أن يكتب الكتاب، فلما حصل الاختلاف والتنازع وحصل الشك علم أن الكتاب لا يحصل به المقصود، وقد علم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه كما قال: "يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ"، ولو أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب الكتاب، وكان هذا مما يجب تبليغه وبيانه للناس لم يمنعه من ذلك أحد لا عمر ولا غيره،

    قال الإمام البيهقي في كتابه دلائل النبوة (7/184): "قصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بما قال التخفيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه قد غلب عليه الوجع، ولو كان ما يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب لهم شيئاً مفروضاً لا يستغنون عنه لم يتركه باختلافهم ولغطهم لقول الله عز وجل: "بلغ ما أنزل إليك من ربك"، كما لم يترك تبليغ غيره بمخالفة من خالفه، ومعاداة من عاداه، وإنما أراد ما حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله أن يكتب استخلاف أبي بكر، ثم ترك كِتْبَته اعتماداً على ما علم من تقدير الله تعالى....، وقال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكرٍ، ثم نبه أمته على خلافته باستخلافه إياه في الصلاة حين عجز عن حضورها".

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الذي وقع في مرضه كان من أهون الأشياء وأبينها، وقد ثبت في الصحيح أنه قال لعائشة في مرضه: ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي" ثم قال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، فلما كان يوم الخميس همَّ أن يكتب كتابا فقال عمر: ماله أهجر؟ فشك عمر هل هذا القول من هجر الحمى؟ أو هو مما يقول على عادته؟ فخاف عمر أن يكون من هجر الحمى، فكان هذا مما خفى على عمر، كما خفى عليه موت النبي صلى الله عليه وسلم بل أنكره ثم قال بعضهم هاتوا كتابا، وقال بعضهم لا تأتوا بكتاب، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن الكتاب في هذا الوقت لم يبق فيه فائدة؛ لأنهم يشكون هل أملاه مع تغيره بالمرض أم مع سلامته من ذلك، فلا يرفع النزاع فتركه، ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه أو يبلغه في ذلك الوقت، إذ لو كان كذلك لما ترك صلى الله عليه وسلم ما أمره الله به، لكن ذلك مما رآه مصلحة لدفع النزاع في خلافة أبي بكر، ورأى أن الخلاف لا بد أن يقع، وقد سأل ربه لأمته ثلاثا فأعطاه اثنتين ومنعه واحدة، سأله أن لا يهلكهم بسنة عامة فأعطاه إياها، وسأله أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم، فأعطاه إياها، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعه إياها، وهذا ثبت في الصحيح.

    وقال ابن عباس: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب الكتاب فإنها رزية أي مصيبة في حق الذين شكوا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وطعنوا فيها، وابن عباس قال ذلك لما ظهر أهل الأهواء من الخوارج والروافض ونحوهم، وإلا فابن عباس كان يفتي بما في كتاب الله، فإن فلم يجد في كتاب الله فبما في سنة رسول الله، فإن لم يجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبما أفتى أبو بكر وعمر...ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك كتابة الكتاب باختياره فلم يكن في ذلك نزاع ولو استمر على إرادة الكتاب ما قدر أحد أن يمنعه.... ومن جهل الرافضة أنهم يزعمون أن ذلك الكتاب كان كتابه بخلافة علي، وهذا ليس في القصة ما يدل عليه بوجه من الوجوه ولا في شيء من الحديث المعروف عند أهل النقل أنه جعل عليا خليفة كما في الأحاديث الصحيحة ما يدل على خلافة أبي بكر، ثم يدعون مع هذا أنه كان قد نص على خلافة علي نصا جليا قاطعا للعذر، فإن كان قد فعل ذلك فقد أغنى عن الكتاب، وإن كان الذين سمعوا ذلك لا يطيعونه فهم أيضا لا يطيعون الكتاب فأي فائدة لهم في الكتاب لو كان كما زعموا" [ينظر: منهاج السنة (6/315–318)]،

    وقال رحمه الله في موضع آخر: "عمر رضي الله عنه قد ثبت من علمه وفضله ما لم يثبت لأحد غير أبي بكر، ففي صحيح مسلم عن عائشة –رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:
    قد كان في الأمم قبلكم مُحَدَّثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر" قال ابن وهب: تفسير "محدثون" ملهمون، وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم مُحدَّثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب"،

    وفي لفظ للبخاري: "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر" وفي الصحيح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم إذ رأيت قدحا أُتيت به فيه لبن، فشربت منه حتى أني لأرى الرَّيَّ يخرج من أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: العلم"، وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرضون عليَّ وعليهم قمص، ومنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه "قالوا ما أوَّلت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين"، وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر" وللبخاري عن أنس قال: قال عمر: "وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلَّى فنزلت: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، وقلت: يا رسول الله يدخل عليك البَرُّ والفاجر، فلو أمرت أمّهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب، وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض أزواجه، فدخلت عليهم فقلت: إن انتهيتن، أو ليبدلن الله رسوله خيرا منكن حتى أتت إحدى نسائه فقالت: يا عمر أما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت فأنزل الله: "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن" الآية.

    وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يكتبه، فقد جاء مبينا كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، وفي صحيح البخاري عن القاسم بن محمد قال قالت عائشة: وارأساه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان وأنا حي فاستغفر لك وأدعو لك، قالت عائشة: واثكلاه، والله إني لأظنك تحب موتي، فلو كان ذلك لظللت آخر يومك مُعَرِّساً ببعض أزواجك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل أنا وارأساه، لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد: أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ويدفع الله ويأبى المؤمنون. وفي صحيح مسلم عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت عائشة وسُئلت: من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلف؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر قيل لها: ثم من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة عامر بن الجراح ثم انتهت إلى هذا،

    وأما عمر فاشتبه عليه هل كان قول النبي صلى الله عليه وسلم من شدة المرض أو كان من أقواله المعروفة، والمرض جائز على الأنبياء ولهذا قال: ماله أهجر؟ فشك في ذلك ولم يجزم بأنه هجر والشك جائز على عمر فإنه لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما وقد شك بشبهة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان مريضا فلم يدر أكلامه كان من وهج المرض، كما يعرض للمريض أو كان من كلامه المعروف الذي يجب قبوله، وكذلك ظن أنه لم يمت حتى تبين أنه قد مات، والنبي صلى الله عليه وسلم قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة، فلما رأى أن الشك قد وقع علم أن الكتاب لا يرفع الشك، فلم يبق فيه فائدة، وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه، كما قال: ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، وقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب الكتاب، يقتضي أن هذا الحائل كان رزية وهو رزية في حق من شك في خلافة الصديق أو اشتبه عليه الأمر؛ فإنه لو كان هناك كتاب لزال هذا الشك، فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه ولله الحمد، ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال باتفاق عامة الناس من علماء السنة والشيعة،

    أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه، وأما الشيعة القائلون بأن عليًّا كان هو المستحق للإمامة فيقولون: إنه قد نص على إمامته قبل ذلك نصا جليا ظاهرا معروفا، وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب، وإن قيل: إن الأمة جحدت النص المعلوم المشهور فلأن تكتم كتابا حضره طائفة قليلة أولى وأحرى، وأيضا فلم يكن يجوز عندهم تأخير البيان إلى مرض موته، ولا يجوز له ترك الكتاب لشك من شك فلو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته، لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبينه ويكتبه ولا يلتفت إلى قول أحدٍ، فإنه أطوع الخلق له، فعُلم أنه لما ترك الكتاب لم يكن الكتاب واجبا، ولا كان فيه من الدين ما تجب كتابته حينئذ، إذ لو وجب لفعله، ولو أن عمر رضي الله عنه اشتبه عليه أمر ثم تبين له أو شكَّ في بعض الأمور فليس هو أعظم ممن يفتي ويقضي بأمور، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بخلافها مجتهدا في ذلك ولا يكون قد علم حكم النبي صلى الله عليه وسلم فإن الشك في الحق أخف من الجزم بنقيضه، وكل هذا إذا كان باجتهاد سائغ كان غايته أن يكون من الخطأ الذي رفع الله المؤاخذه به" منهاج السنة (6/20-26).

    وقال المازري: "إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره لهم بذلك؛ لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم بل على الاختيار، فاختلف اجتهادهم وصمم عمر على الامتناع لما قام عنده من القرائن بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك عن غير قصد جازم، وعزمه صلى الله عليه وسلم كان إما بالوحي وإما بالاجتهاد، وكذلك تركه إن كان بالوحي فبالوحي وإلا فبالاجتهاد أيضا". ينظر: فتح الباري (8/133).

    وهذه النصوص عن هؤلاء العلماء الأجلاء توضح المقصود بالحديث، وتدحض افتراءات الشيعة وتلبيسهم وتنقصهم لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
    هذا والله أعلم.

    المصدر: موقع الإسلام اليوم

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  9. [29]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    رزية الخميس !!!
    -------
    انه لا شك ولا مرية عند كل اريب مطلع على كتب الاثنا عشرية خبير باحوالهم كم الحقد والبغض والكراهية التى يكنونها لاصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم وان النصيب الاوفى من ذلك للفاروق رضى الله عنه , ولا عجب فهو مدمر عروش فارس وكاسر ظهورأسود عرينهم المفترسة ومبيد امبروطوريتهم المزعومة
    وقد وردت هذه الحادثة فى مصادر متعدده اكثرها من طرق ضعيفه لذا ساكتفى بالروايات الصحيحة عند اهل السنة سواء فى البخارى ومسلم او غيرهما

    - ففى البخارى ومسلم
    (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم "هلمَّ أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده"، فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن. حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا؛ فمنهم من يقول قرّبوا يكتب لكم رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر؛ فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم

    "قوموا". قال عبيد الله فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم)

    - وفي رواية عند البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كثر عنده اللغط: (دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصى عند موته بثلاث:

    أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. قال الراوي ونسيت الثالثة)

    - وفي رواية أخرى للبخاري: (ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: ما له أهجر؟ استفهموه. فقال: ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه)

    - وفي رواية أخرى للبخاري أن من قال إن رسول الله وجع بعض الرجال دون نسبة هذا القول لعمر؛ وفيها أن طائفة من أهل البيت كانت مع عمر في رواية جاء فيها:
    (لما حضر رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هلمّوا أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده"
    فقال بعضهم: إن رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا
    فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده، ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا)

    - وفي رواية عند الحاكم في المستدرك: (قال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم "اتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً
    "ثم ولانا قفاه، ثم أقبل علينا فقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر")

    وهذا يحتمل أن رسول الله كتب شيئاً من ذلك الكتاب والذي يتضمن استخلاف أبي بكر لا كما تدعي الشيعة

    - وفي رواية "البيهقي" جاءت كلمة هجر بصيغة السؤال: (قالوا ما شأنه أهجر؟ استفهموه. فذهبوا يفدون عليه. قال: "دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه")

    - وفي رواية له: (فقال بعض من كان عنده إن نبي الله ليهجر). وكذا عند الطبري وعند الإمام أحمد بصيغة (فقالوا ما شأنه أهجر…)

    - وفي مسند الحميدي من حديث ابن عباس (فقال: ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه…).

    - وعند أبي يعلى من غير لفظة (هجر) ولا (وجع) من حديث ابن عباس: (اشتد برسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال:
    "ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده". فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقال: "دعوني، فما أنا فيه خير مما تسألون عنه". قال أمرهم بثلاث)


    نستنتج من هذه الروايات
    1- ان كلمة.( أهجر ) لم تصدر عن عمر رضى الله عنه فى اى من الروايات الصحيحة

    2- انها صدرت بلفظ ( قالوا ) للجمع ثم اتبعت بكلمة (استفهموه) على طريقة الانكار ,اى اسالوه فان النبى صلى الله عليه وسلم لا يصدر منه هذيان ابدا

    3- ان الهجر فى لغةالعرب يدور على معنيين:

    -أختلاط الكلام بوجه غير مفهوم ، وهو على معنيين :

    ا- ما يعرض للأنبياء عليهم السلام وهو عدم تبيين الكلام لبحة عارضة فى الصوت او ثقل اللسان حين الكلام من اثر الحمى
    وقد ثبت بإجماع أهل السير أن نبينا صلى الله عليه وسلم اصابته بحة الصوت في مرض موته

    ب- جريان الكلام غير المنتظم أو المخالف للمقصود على اللسان بسبب الغشى العارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر

    وهذا وإن كان ناتجا عن العوارض البدنية فقد أختلف العلماء في جواز عروضه للأنبياء ، فجوزه بعضهم قياساً على النوم ومنعه آخرون ،
    فلعل القائل بذلك القول أراد المعنى الاول فيكون المعنى ان هذا الكلام خلاف عادته فلعلنا لم نفهم كلامه بسبب وجود الضعف في ناطقته فلا إشكال

    وعلى التسليم بجواز المعنى الاول للكلمة فان من قالوها لم يقصدوا بها اتهام ولا منقصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

    - قال الإمام النووي والسيوطي والقاضي عياض رواية (أهجر) بالهمز أي بالاستفهام اعتراضاً على من رفض الكتابة للرسول صلى الله عليه وسلم
    أي هل يمكن أن يهذي حتى تمنعوا عن أن تحضروا دواة ليكتب لنا الكتاب؟ ؟؟

    وقال ايضا : (وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها، قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة والدهشة
    لعظيم ما شاهده من النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحال الدالة على وفاته وعظيم المصاب وخوف الفتن والضلال بعده)اهـ

    4- قول عمر "إنه وجع" او " غلبه الوجع "عند البخاري ومسلم انما معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد زاد عليه الالم ونخشىيؤذيه طول الكتابة وهو بهذه الحالة فلا مانع من تاجيل ما يريد كتابته الى ان يصح من وعكته من باب الرفق به صلى الله عليه وسلم

    وكان عمر رضى الله عنه يتكلم عن يقين جازم انه اذا كان ما سيكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين فلن يموت الا بعد تبليغه
    ولم يخطر ببال عمر رضى الله عنه ( الذى لا يدعى لنفسه ولا ندعى له علم الغيب ) ان رسول الله صلى الله عليه سيموت فى مرضه هذا بدليل عدم تصديقه لخبر وفاته عندما أعلن عنها فكان كلامه رضى الله عنه نابعا من شفقته ورفقه برسول الله صلى الله عليه وسلم

    واستحضاره لقول الله عز وجل (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) الانعام 38

    وقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) المائده 3

    وبهذا يتضح ان اثبات صدور لفظ الوجع من عمر رضى الله عنه لا يحمل اى منقصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

    5- إن رفض الكتابة لم يكن من عمر رضى الله عنه وحده فالروايات كما مر ذكر في الفاظها "أهل البيت" و"بعض القوم"

    فلا شك ان هذا شامل لكل من حضر في البيت كما ذكر في الصحيحين وغيره وحمله على عمر دون غيره تحكم ظاهر

    6- ان بيت النبى صلى الله عليه وسلم كان مليئا بالمسلمين منهم ذوو القدم الراسخة فى الاسلام ومنهم حدثاء العهد به

    فلا يمتنع ان كلمة اهجر قد صدرت عن قوم حدثاء فى الاسلام تخفى عليهم مثل هذه الامور وخصوصا انه لم يثبت دليل على تعيين قائلها

    7- ان امر النبى صلى الله عليه وسلم كان على وجه الندب وليس على الوجوب وهذا ما فهمه من رفض الكتابة وان كان البعض قد فهم منها الوجوب

    وقد بين الإمام المازري والقرطبي ان ذلك لقرائن فَهِمَها بعض الصحابة الذين رفضوا الكتابة، بينما ظن الباقون إنها للوجوب فحمَلها مَن منعَ الكتابة على الندب كما حملوا قوله عليه السلام: "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة"
    صحيح البخاري من حديث سعيد بن جبير فتح الباري 8/133

    والذي يدل على أن أمره كان للندب عدم إنكاره عليه الصلاة والسلام لمن خالف أمره والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقر مخالفة الواجب إجماعاً واتفاقاً

    الدليل على ذلك ايضا انه بقى بعدها اربعة ايام دون أن يكتب كما نص على ذلك الإمام البخاري ولو كان أمره واجباً والله أمره بالكتابة لما توانى لحظة عن الكتابة
    ولعاد إلى الطلب مراراً، وهو المأمور بتبليغ ما أمر به.

    وهذا موافق لما فهمه على رضى الله عنه في صلح الحديبية عندما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحي كلمة رسول الله فلم يفعل ذلك رضى الله عنه
    لحمله "على تقديم الأدب على الامتثال" كما ذكر ذلك علماء أهل السنة

    وهذه هى الفقرة التى وردت فى كتب أهل السنة والشيعة:
    عندما رفض المشركون كتابة "محمد رسول الله": ( فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله؛ لو كنت رسولاً لم نقاتلك. فقال لعلي: "امحه". فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه. فمحاه رسول الله بيده …) فتح الباري 5/303

    وفي كتب الشيعة مثل ذلك: ( امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أمحو اسمك من النبوة أبداً فمحاه رسول الله بيده). اهـ
    الإرشاد 1/ 121. وإعلام الورى 97. وتفسير القمي 2/313
    (بحار الأنوار20/333 تفسير مجمع البحرين9/197 للطبرسي
    تفسير الميزان للطباطبائي18/267).


    نقول : قد روى عن على بن ابى طالب رضى الله عنه في نهج البلاغه قوله "وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما" فهل يطبق الشيعة على على نفس الحكم الذي طبقوه على عمر عندما قال حسبنا كتاب الله؟؟!!!

    8- وكما سبق وبينا ان النبى صلى الله عليه وسلم عاش بعد هذه الواقعة اربعة ايام وأوصى قبل موته وصيته المشهورة بإخراج المشركين من جزيرة العرب وإجازة الوفد والثالثة التي نسيها الراوي ...فلو كان ما اراد كتابته من امور الدين الواجب تبليغها لطلب اعادة كتابته مرة ثانية كما أملى وصيته

    9- انه صلى الله عليه وسلم كتب شيئا منها كما فى رواية الحاكم في المستدرك: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً"

    ثم ولانا قفاه، ثم أقبل علينا فقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر").

    ويؤيد ذلك ايضا ما جاء في البخارى ومسلم

    عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر

    وعن القاسم بن محمد قال قالت عائشة وارأساه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان وأنا حي فاستغفر لك وأدعو لك قالت عائشة واثكلاه والله إني لأظنك تحب موتي فلو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا وارأساه لقد همت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ويدفع الله ويأبى المؤمنون

    وفي صحيح مسلم عن ابن أبي مليكة قال سمعت عائشة وسئلت من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلف قالت أبو بكر فقيل لها ثم من بعد أبي بكر قالت عمر قيل لها ثم من بعد عمر قالت أبو عبيدة عامر بن الجراح ثم انتهت إلى هذا

    10- لو ان ما اراد النبى صلى الله عليه وسلم كتابته من اصول الدين لما حال دون كتابته اختلاف او تنازع وذلك لان النبى صلى الله عليه وسلم مامور بتبليغ شرع الله عز وجل

    قال تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) المائدة -67
    وقال تعالى ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) الاحزاب - 39

    فكتمان شيئا مما امر بتبليغه مستحيل في حقه صلى الله عليه وسلم وهذا اصل متفق عليه عند اهل السنة والجماعة
    وبهذا يعلم ان الامر كان امر اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم وارشاد لامته وليس مما امر بتبليغه من الله عز وجل

    قال الامام الخطابى عند تعليقه على الحديث :
    ( لا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ظن ذلك مما لا يليق به بحال،
    ولكنه لما رأى ما غلب على رسول الله من الوجع وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض
    مما لا عزيمة له فيه فيجد المنافقون بذلك سبيلاً إلى الكلام في الدين وقد كان أصحابه عليه الصلاة والسلام يراجعونه في بعض الأمور
    قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه في يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة
    فلا يراجعه فيه أحد منهم. قال: وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه، وقد أجمعوا كلهم على أنه لا يقر عليه
    قال: ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان الله تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم ينزهه عن سمات الحدث والعوارض البشرية)
    شرح مسلم 11/91

    وقد ثبت وصف الهجر فى كتب الامامية على احد ائمتهم المعصومين
    قال ابن طاوس شرف العترة وركن الإسلام:
    (ومن ذلك في دلائل علي بن الحسين عليه السلام ما رويناه بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر بن رستم قال: حضر علي بن الحسين الموت
    فقال لولده: يا محمد أي ليلة هذه… ثم دعا بوضوء فجيء به، فقال: إن فيه فأرة، فقال بعض القوم إنه يهجر فجاءوا بالمصباح..). اهـ
    فرج المهموم ص 228


    واما قول ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب الكتاب"

    فلا اجد انفس من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى حيث قال:

    (قول ابن عباس رضى الله عنه يقتضي أن هذا الحائل كان رزية وهو رزية في حق من شك في خلافة الصديق أو اشتبه عليه الأمر فإنه لو كان هناك كتاب لزال هذا الشك فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه ولله الحمد,ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي رضى الله عنه فهو ضال باتفاق عامة الناس من علماء السنة والشيعة أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه وأما الشيعة القائلون بأن عليا كان هو المستحق للإمامة فيقولون إنه قد نص على إمامته قبل ذلك نصا جليا ظاهرا معروفا وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب وإن قيل إن الأمة جحدت النص المعلوم المشهور فلأن تكتم كتابا حضره طائفة قليلة أولى وأحرى
    وأيضا فلم يكن يجوز عندهم تأخير البيان إلى مرض موته ولا يجوز له ترك الكتاب لشك من شك فلو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبينه ويكتبه ولا يلتفت إلى قول أحد فإنه أطوع الخلق له فعلم أنه لما ترك الكتاب لم يكن الكتاب واجبا ولا كان فيه من الدين ما تجب كتابته حينئذ إذ لو وجب لفعله ولو أن عمر رضي الله عنه اشتبه عليه أمر ثم تبين له أو شك في بعض الأمور فليس هو أعظم ممن يفتي ويقضي بأمور ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بخلافها مجتهدا في ذلك ولا يكون قد علم حكم النبي صلى الله عليه وسلم فإن الشك في الحق أخف من الجزم بنقيضه

    وكل هذا إذا كان باجتهاد سائغ كان غايته أن يكون من الخطأ الذي رفع الله المؤاخذه به كما قضى على في الحامل المتوفى عنها زوجها أنها تعتد أبعد الأجلين مع ما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قيل له إن أبا السنابل بن بعكك أفتى بذلك لسبيعة الأسلمية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذب أبو السنابل بل حللت فانكحى من شئت فقد كذب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي أفتى بهذا وأبو السنابل لم يكن من أهل الاجتهاد وما كان له أن يفتي بهذا مع حضور النبي صلى الله عليه وسلم
    وأما علي وابن عباس رضي الله عنهما وإن كانا أفتيا بذلك لكن كان ذلك عن اجتهاد وكان ذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن بلغهما قصة سبيعة
    وهكذا سائر أهل الاجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم إذا اجتهدوا فأفتوا وقضوا وحكموا بأمر والسنة بخلافه ولم تبلغهم السنة كانوا مثابين على اجتهادهم مطيعين لله ورسوله فيما فعلوه من الاجتهاد بحسب استطاعتهم ولهم أجر على ذلك ومن اجتهد منهم وأصاب فله أجران) اهـ
    منهاج السنة , الجزء 6 , صفحة 25

    انتهى الرد واسال الله ان ينفع به وان يعفو عن زلاتى وتقصيرى

    لكن يبقى سؤال متعدد المبانى يتوجب طرحه على الاثناعشرية
    اين كان على وفاطمة رضى الله عنهما وقت وقوع التنازع ؟؟؟!!!
    ولما لم يصدر عنهما اى رد فعل على مقولة عمر رضى الله عنه؟؟؟؟!!!
    وان كان صدر عنهما استنكار فاين نجده؟؟؟!!!

    سؤال ينتظر الاجابة !!!

    نقول..
    الرزية كـانت يوم الخميس..
    ووفـاة الرسول صلى الله عليه وسلم..
    يوم الاثنيـن..

    وخلال هذه الايـام..
    خطب الرسول فيهـم..
    وخرج إليهــم..
    فلمـاذا يتركوا تلــك الأمور..؟؟
    والطـامــة الكبرى
    في كتبــهم..
    كتاب مقـتل السيدة فاطمة الزهـراء..
    توجد روايــة تقول..
    إن النبي صلى الله عليه وسلم..
    قد طلب من أم سلمى أن تغلق الباب وتواجد بالبيت فقط كل من..
    سيدنا علي وزوجتـه وابنـاءه الحسن والحسين رضوان الله عليهم أجمعين..
    وحدهـــــــــم..!!!
    فلمـاذا لـم يعطهــم الوصيــة المزعومــة..؟؟؟؟

    والرد على هذا المسكين..
    نقول..
    من قال هجـر..لا نعلــم..وهات برهـانك أنــت..
    ويمكــن أن ندعي ونقول..إن قائلهـا سيدنا علي..
    وحينهـا سيطلب منـا اثبـات ذلـك..
    ونحن لا نقول ولا نزعم ذلـك..
    فهـات أنت اثبـاتك إن سيدنا عمر قالهـا..؟؟؟!!!


    ( الموضوع منقول والفائده به كبيره ..أسأل الله ان ينير بصائرهم وينفعنا به )

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  10. [30]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    استدلال الرافضة بحديث:
    (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) والرد عليه


    حديث: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي
    الحديث صحيح، وقد أخرجه الشيخان وغيرهما(1) وهو من فضائل علي ولهذا ذكره العلماء في مناقبه

    (1) صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب...) فتح الباري 7/71، ح3706، وصحيح مسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب...) 4/1870، ح2404، والمسند للإمام أحمد 6/438، 6/369

    وأما ما ادعاه الرافضة من الدلالة على اختصاص علي بالوزارة
    والوصاية والخلافة فغير صحيح، فليس في الحديث أي دلالة على ما ذكر، وذلك أن هذا الحديث قاله النبي لعلي عندما أراد الخروج إلى غزوة تبوك، وكان قد استخلفه على المدينة بعد أن استنفر الناس للخروج معه، فلم يبق بالمدينة إلا النساء والصبيان وأصحاب الأعذار، فشق ذلك على علي، فجاء للنبي وقال له: أتخلفني في النساء والصبيان. فقال له النبي: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى.(1)
    وقيل: إن بعض المنافقين قال: إنما خلفه لأنه يبغضه فقال له النبي ذلك(2)، ومعلوم من السيرة أن هذا الاستخلاف لم يكن خاصاً بعلي، فقد استخلف النبي على المدينة غيره عندما كان يخرج غازياً أو حاجاً أو معتمراً، فقد استخلف في غزوة بدر: عبد لله ابن
    أم مكتوم، واستخلف في غزوة بني سليم: سباع بن عُرفطة الغفاري، أو ابن أم مكتوم على اختلاف في ذلك، واستخلف في غزوة السويق: بشير بن عبد المنذر، واستعمل على المدينة في غزوة بني المصطلق:
    أبا ذر الغفاري، وفي غزوة الحديبية: نُمَيْلَةَ بن عبد الله الليثي كما
    (1) جاء توضيح ذلك في بعض روايات الحديث، انظر: صحيح البخاري: (كتاب المغازي، باب غزوة تبوك)، فتح الباري 8/ 122، ح4416، وصحيح مسلم بحسب ما جاء في الإحالة السابقة.
    (2) انظر: تاريخ الطبري 3/103-104، والبداية والنهاية لابن كثير 5/7.

    استعمله أيضاً في غزوة خيبر، وفي عمرة القضاء استعمل: عويف بن الأضبط الديلي، وفي فتح مكة: كلثوم بن حصين بن عتبة الغفاري، وفي حجة الوداع: أبا دجانة الساعدي ذكر هذا ابن هشام في مواطن متفرقة من السيرة(1) وهذا مما يدل على عدم اختصاص علي بالاستخلاف، وأنه قد شاركه في ذلك جمع من الصحابة، وبالتالي تبطل مزاعم الرافضة التي يعلقونها على هذا الحديث، كدعوى الوصية لعلي وأنه أفضل الصحابة.
    وقد نبه العلماء قديماً على هذا، وردوا على الرافضة في احتجاجهم بهذا الحديث، وأن غاية ما تضمنه هو تشبيه النبي استخلافه لعلي، باستخلاف موسى لهارون في حال غيبته، تطييباً لنفس علي، وإظهاراً لكرامته عنده، دون ما بنته الرافضة على الحديث من أوهام باطلة، لا يحتملها لفظ الحديث ولا مناسبته.
    فإن قال الرافضة قد ثبت عن رسول الله أنه قال لعلي: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) قيل لهم: كذلك نقول في استخلافه على المدينة في حياته بمنزلة هارون من موسى، وإنما خرج هذا القول له من النبي عام تبوك إذ خلفه
    (1) انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/650،804،806، 3/1113،1133،1154،1197، 4/1241،1457.
    بالمدينة، فذكر المنافقون أنه ملّه وكره صحبته، فلحق بالرسول
    فذكر له قولهم فقال: (بل خلفتك كما خلف موسى هارون)، فإن قال الطاعن: لم يرد استخلافه على المدينة قيل له: هل شاركه في النبوة كما شارك هارون موسى، فإن قال: نعم كفر، وإن قال: لا، قيل له فهل كان أخاه في النسب فإن قال: نعم كذب، فإذا بطلت أخوة النسب ومشاركة النبوة فقد صح وجه الاستخلاف، وإن جعل استخلافه في حياته على المدينة أصلاً، فقد كان يستخلف في كل غزاة غزاها غيره من أصحابه، كابن أم مكتوم، وخفاف بن إيماء بن رخصة وغيرهما من خلفائه».‎(1)
    وقال النووي: «وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم، بل فيه إثبات فضيلة لعلي ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله، وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده، لأن النبي إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى، بل توفي في حياة موسى، وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص، قالوا وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة».‎(2)

    (1) الإمامة والرد على الرافضة ص221-222.
    (2) شرح صحيح مسلم 13/174.

    وقال ابن حزم بعد أن ذكر احتجاج الرافضة بالحديث: «وهذا
    لا يوجب له فضلاً على من سواه، ولا استحقاق الإمامة بعده
    - لأن هارون لم يل أمر بني إسرائيل بعد موسى عليهما السلام، وإنما ولي الأمر بعد موسى -- يوشع بن نون فتى موسى وصاحبه الذي سافر معه في طلب الخضر عليهما السلام، كما ولي الأمر بعد رسول الله صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة، وإذا لم يكن على نبياً كما كان هارون نبياً، ولا كان هارون خليفة بعد موت موسى على بني إسرائيل فصح أن كونه -- من رسول الله بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط، وأيضا فإنما قال له رسول الله هذا القول إذ استخلفه على المدينة في غزوة تبوك... ثم قد استخلف -- قبل تبوك، وبعد تبوك في أسفاره رجالاً سوى علي ، فصح أن هذا الاستخلاف لا يوجب لعلي فضلاً على غيره، ولا ولاية الأمر بعده، كما لم يوجب ذلك لغيره من المستخلفين».‎(1)

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في سياق رده على الرافضة في استدلالهم بهذا
    الحديث:
    «وقول القائل هذا بمنزلة هذا، وهذا مثل هذا، هو كتشبيه الشيء بالشيء يكون بحسب ما دل عليه
    (1) الفصل 4/159-160.
    السياق، لا يقتضي المساواة في كل شيء... وكذلك هنا هو بمنزلة هارون، فيما دل عليه السياق، وهو استخلافه في مغيبه كما استخلف

    موسى هارون، وهذا الاستخلاف ليس من خصائص علي، بل ولا هو مثل استخلافاته، فضلاً أن يكون أفضل منها، وقد استخلف مَنْ علي أفضل منه في كثير من الغزوات، ولم تكن تلك الاستخلافات توجب تقديم المُسْتخلَف على عليّ إذا قعد معه، فكيف يكون موجباً لتفضيله على عليّ ؟
    بل قد استخلف على المدينة غير واحد، وأولئك المستخلفون منه بمنزلة هارون من موسى من جنس استخلاف عليّ، بل كان ذلك الاستخلاف يكون على أكثر وأفضل ممن استخلف عليه عام تبوك وكانت الحاجة إلى الاستخلاف أكثر، فإنه كان يخاف من الأعداء على المدينة، فأما عام تبوك فإنه كان قد أسلمت العرب بالحجاز، وفتحت مكة وظهر الإسلام وعزّ، ولهذا أمر الله نبيه أن يغزو أهل الكتاب بالشام، ولم تكن المدينة تحتاج إلى من يقاتل بها العدو، ولهذا لم يدع النبي عند عليّ أحداً من المقاتلة، كما كان يدع بها في سائر الغزوات بل أخذ المقاتلة كلهم معه».‎(1)
    (1) منهاج السنة 7/330-332، وانظر: أيضاً 5/34 من الكتاب نفسه، ومجموع الفتاوى 4/416.
    فهذه أقوال العلماء المحققين كلها دائرة على معنى واحد

    وهو عدم اختصاص علي -- بهذا الاستخلاف ولا بشيء مما تدعيه الرافضة فيه من الوصية أو الأفضلية على غيره، وأن تشبيه

    النبي له بهارون ليس من كل وجه، فقد دل النص على نفي

    النبوة، ودل الواقع على نفي الاستخلاف بعد الممات؛ كما هو معلوم من حال المشبه به وهو هارون لموته في حياة موسى، فلم يبق

    إلا الاستخلاف في الحياة في حال الغيبة، وهذا أمر لا نزاع فيه لكنه ليس من خصائص علي، فالرافضة لا تنتفع منه بشيء في تقرير عقيدتها إلا وهو ثابت في حق غير علي من المستخلفين الذين تقدم ذكرهـــم.

    وهنا أيضا تعليق بسيط ، فالمعلوم أن أولي العزم من الأنبياء هم أفضل الأنبياء وهذا بإجماع الأمة إذا فإبراهيم وموسى ونوح وعيسى ، أفضل من هارون عليهم السلام جميعا
    فما قول الإثني عشرية بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال : ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) * وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال : * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) * وإن مثلك يا عمر مثل موسى قال : * ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم ) * وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال : * ( رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا )

    كتاب المغازي – مصنف ابن أبي شيبة 38 ، والبيهقي في كتاب قسم الفيء والغنيمة 12623 ، مسند الإمام أحمد عن عبدالله بن مسعود

    والله الموفق


    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  
صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 1 2 34 5 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML