وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُقُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) لاَتَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍمِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ (66

قال العلاّمة الفوزان حفظهالله


" فهذه القصة فيها فوائد عظيمة:


الفائدة الأولى: أن مَنِاستهزأ بالله أوبرسوله أو بالقرءانارتدّ عن دين الإسلام ردّةتنافي التّوحيد،وهذا وجه المناسبة من عقد المصنِّف لهذا الباب، أن مَنِاستهزأ بالله أوبرسوله أو بالقرءان، أو استهان بشيء من ذلك، أنه يرتدّ عن دينالإسلام ردّة تنافي التّوحيد وتخرج من دين الإسلام، لأن هؤلاء كانوا مؤمنين،فارتدّوا عن دينهم بهذه المقالة، بدليلقوله تعالى: "قد كفرتمبعد إيمانكم".

الفائدة الثانية: أنّ نواقض الإسلام لا يُعفىفيها عن اللّعب والمزح، سواءً كان جادّاً أو هازلاً، بل يحكم عليه بالردّة والخروجمن دين الإسلام، لأن هؤلاء زعموا أنّهم يمزحون ولم يقبل الله جلّ وعلا عذرهم، لأنهذا ليس موضع لعب ولا موضع مزح.

الفائدة الثالثة: وجوبإنكار المنكر، لأن عوف بن مالك رضي الله عنه أنكر ذلك وأقرّه الرسول صلى الله عليهوسلم على ذلك.

الفائدة الرابعة: أن مَن لم يُنكر الكفروالشّرك فإنه يكون كافراً، لأن الذي تكلّم في هذا المجلس واحدٌ والله نسب هذا إلىالمجموع فقال:" قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزؤون لاتعتذروا قد كفرتم بعدإيمانكم"، لأن الرّاضي كالفاعل، وهذه خطورة عظيمة.
الفائدةالخامسة: أن إبلاغ وليّ الأمر عن مقالات المفسدين من المنافقين ودعاةالسّوء الذين يريدون تفريق الكلمة والتحريش بين المسلمين من أجل الحَزْمِ يُعَدُّمن النصيحة الواجبة، وليس هو من النميمة، لأن عوف بن مالك رضي الله عنه فعل ذلك ولميُنكر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فدل على أن هذا من النصيحة، وليس من النميمةالمذمومة.

الفائدة السادسة: فيه احترام أهل العلم وعدم السخرية منهم،أو الإستهزاء بهم، لأن هذا المنافق قال:"ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء" يريد بذلكالعلماء، والعلماء ورثة الأنبياء، وهم قدوة الأمة، فإذا طعنّا في العلماء فإن هذايُحْدِث الخَلْْْْْخَلة في المجتمع الإسلامي، ويقلَّل من قيمة العلماء، و يُحْدِثالتشكيك فيهم.

نسمع ونقرأ منبعض دعاة السوء من يقول:" هؤلاء علماء حيض، علماء نفاس، هؤلاء عُملاء للسلاطين،هؤلاء علماء بغْلة السلطان" وما أشبه ذلك، وهذا القول من هذا الباب- والعياذُبالله- وليس للعلماء ذنب عند هذا الفاسق إلاّ أنهم لا يوافقونه على منهجهالمنحرف.

فالوقيعة بالمسلمينعُموماً و لو كانوا من العوامّ لا تجوز، لأن المسلم له حُرمة، فكيف بوُلاة أُمورالمسلمين وعلماء المسلمين.

فالواجب الحذر من هذه الأمور، وحفظ اللّسان، والسّعي في الإصلاح،ونصيحة مَن يفعل هذا الشىء.

الفائدة السابعة: في الحديثدليلٌ على معجزة من معجزات الرّسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث إنّه بلغه الوحي عنالقصة قبل أن يأتي إليه عوف بن مالك، وهذا مصداق قوله تعالى:"وما ينطق عن الهوى، إنهو إلاّ وحي يوحى".


الفائدة الثامنة: في الحديث دليل على أنّنواقض الإسلام لا يُعذر فيها بالمزح واللّعب، لأنها ليست مجالاً لذلك، وإنّما يُعذرفيها المُكْره على القول خاصة كما في ءاية النّحل:" إلاّ مَن أُكْرِه وقلبهمطْمَئِنٌّ بالإيمان"


الفائدة التاسعة:في الحديثدليل على وجوب الغلظة على أعداء الله ورسوله من المنافقين والكفار ودعاة الضلال،وأن الإنسان لا يلين لهم، لأنه إنْ لاَنَ معهم خدعوه ونفّذوا شرهم، فلابدّ من الحزممن وليّ الأمر ومن العالِم نحو المنافقين والكفار ودعاة السوء."

المصدر: [ إعانة المستفيد بشرحكتاب التوحيد 190-192].